Placeholder node for binaries

TT

Placeholder node for binaries



ماكرون في الهند: محادثات مع مودي وبحث بيع 114 مقاتلة فرنسية

مسؤولون في الهند يستقبلون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت لدى وصولهما إلى مومباي (أ.ف.ب)
مسؤولون في الهند يستقبلون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت لدى وصولهما إلى مومباي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في الهند: محادثات مع مودي وبحث بيع 114 مقاتلة فرنسية

مسؤولون في الهند يستقبلون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت لدى وصولهما إلى مومباي (أ.ف.ب)
مسؤولون في الهند يستقبلون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت لدى وصولهما إلى مومباي (أ.ف.ب)

يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مومباي في زيارته التي تستمر ثلاثة أيام إلى الهند، وتركز على التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وصفقة محتملة لبيع طائرات مقاتلة بمليارات الدولارات، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحرص فرنسا على تنويع شراكتها العسكرية مع نيودلهي، ومن المتوقع مناقشة عقد محتمل لبيع الهند 114 طائرة مقاتلة فرنسية من طراز رافال.

وقال مودي في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي مخاطباً «صديقه العزيز» ماكرون الذي بدأ زيارته مع زوجته بريجيت في العاصمة المالية للهند، إنه يتطلع إلى «الارتقاء بعلاقاتنا الثنائية إلى آفاق جديدة».

وأضاف مودي الذي سيلتقي ماكرون في وقت لاحق من بعد ظهر الثلاثاء أنه «واثق من أن نقاشاتنا ستعزز التعاون بشكل أكبر».

وتضمن برنامج ماكرون، الذي يجري زيارته الرابعة للهند منذ انتخابه في 2017، في اليوم الأول من الزيارة الثلاثاء تكريم ضحايا هجمات مومباي عام 2008، ولقاء مع نجوم بوليوود السينمائيين، بمن فيهم شابانا أزمي، ومانوج باجباي.

وتأتي هذه الزيارة عقب إعلان نيودلهي نيتها شراء مقاتلات جديدة من طراز رافال، وتوقيع اتفاقية تاريخية للتبادل الحر بين الهند والاتحاد الأوروبي في يناير (كانون الثاني).

وسيتوجه ماكرون إلى نيودلهي لحضور قمة الذكاء الاصطناعي يومي الأربعاء، والخميس.

وسعت نيودلهي خلال العقد الماضي إلى تقليل اعتمادها على روسيا، مورّدها الرئيس التقليدي للمعدات العسكرية، وتوجهت إلى دول أخرى، مع العمل في الوقت نفسه على زيادة الإنتاج المحلي.

وأفادت وزارة الدفاع الهندية الأسبوع الماضي بعزمها إبرام صفقة جديدة لشراء مقاتلات رافال، على أن يتم تصنيع «معظمها» في الهند. ولم يحدد البيان عدد هذه الطائرات، لكنّ مصدراً في الوزارة رجّح بأن يكون 114.

وفي حال إتمام الصفقة، تُضاف هذه الطائرات إلى 62 طائرة رافال سبق أن اشترتها الهند.

وعبّرت الرئاسة الفرنسية عن تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى ما وصفته باتفاق «تاريخي».


تداولات حذرة في الأسواق الآسيوية قبيل انطلاق المفاوضات الأميركية - الإيرانية

متداولو عملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

تداولات حذرة في الأسواق الآسيوية قبيل انطلاق المفاوضات الأميركية - الإيرانية

متداولو عملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون داخل بنك هانا في سيول (أ.ب)

خيّم الحذر على الأسواق المالية الآسيوية يوم الثلاثاء، في تداولات اتسمت بضعف السيولة بسبب العطلات، في حين تباينت أسعار النفط قبيل انطلاق المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف لاحقاً اليوم.

وأُغلقت الأسواق في الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية، في حين كانت الأسواق الأميركية مغلقة يوم الاثنين بمناسبة يوم الرؤساء، وفق «رويترز».

وتراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.9 في المائة، مقابل ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز/أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.24 في المائة.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 4.029 في المائة.

وفي اليابان، هبط عائد سندات الحكومة لأجل 20 عاماً بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 3.025 في المائة. كما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس إلى 3.025 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وجاء مزاد السندات لأجل خمس سنوات، الذي أُجري في وقت سابق من اليوم، ضعيفاً، مما دفع عائد السندات اليابانية لأجل خمس سنوات إلى الانخفاض بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 1.625 في المائة.

كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.8 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، عند 97.12، بعد ارتفاع طفيف بنسبة 0.2 في المائة خلال الجلسة السابقة.

ضعف الاقتصاد الياباني في دائرة الضوء

ظل أداء الاقتصاد الياباني محور الاهتمام، عقب صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي التي جاءت أضعف بكثير من التوقعات. فقد أعلنت اليابان، يوم الاثنين، نمو اقتصادها بنسبة 0.2 في المائة على أساس سنوي في الربع الأخير، مقارنة بتوقعات بلغت 1.6 في المائة، في ظل تأثير سلبي للإنفاق الحكومي على النشاط الاقتصادي.

وتراجع الين الياباني بنسبة 0.3 في المائة أمام الدولار ليصل إلى 153.05 ين للدولار.

ويرى اقتصاديون أن هذه البيانات الضعيفة تسلّط الضوء على التحديات التي تواجه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، وقد تعزّز مساعيها لتقديم حزم تحفيز مالي أقوى. ومن المقرر أن يعقد «بنك اليابان» اجتماعه المقبل لمراجعة أسعار الفائدة في مارس (آذار)، وسط توقعات محدودة بإقدامه على رفعها. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد رجّحوا أن ينتظر البنك حتى يوليو (تموز) قبل استئناف تشديد السياسة النقدية.

وكتب محللو بنك «إن إيه بي»، في مذكرة بحثية، أن الأسواق ربما افترضت أن ضعف بيانات الناتج المحلي الإجمالي سيدعم خطط رئيسة الوزراء لتقديم دعم مالي إضافي، بما في ذلك خفض ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وأضافوا أن تسعير احتمالات رفع الفائدة من جانب «بنك اليابان» تراجع قليلاً بعد صدور البيانات، ليقتصر على أربع نقاط أساس لاجتماع مارس، و16 نقطة أساس لاجتماع أبريل (نيسان).

وفي أستراليا، أعلن البنك المركزي أن التضخم سيظل مرتفعاً بصورة ملحوظة ما لم يرفع أسعار الفائدة كما فعل هذا الشهر، مشيراً إلى أنه لم يحسم بعد الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.


من يوم التأسيس إلى عصر الخوارزميات… كيف تبني السعودية صناعة طبية ذكية؟

الطبيب والخوارزمية
الطبيب والخوارزمية
TT

من يوم التأسيس إلى عصر الخوارزميات… كيف تبني السعودية صناعة طبية ذكية؟

الطبيب والخوارزمية
الطبيب والخوارزمية

في يوم التأسيس لا تحتفي المملكة العربية السعودية بالماضي بوصفه ذكرى تاريخية فحسب، بل بوصفه مشروع دولة يتجدد مع كل مرحلة تحول. وإذا كان التأسيس الأول قد أرسى دعائم الكيان السياسي ووحدة الأرض، فإن «رؤية 2030» جاءت لتؤسس لمرحلة اقتصادية وتقنية جديدة، عنوانها الاقتصاد المعرفي والتحول الرقمي.

من «الرؤية» إلى التنفيذ المؤسسي

وفي قلب هذا التحول يتقدم الذكاء الاصطناعي الطبي بوصفه أحد أبرز تجليات «الرؤية» في قطاع الصحة، حيث تلتقي التقنية مع السياسة العامة، ويصبح الابتكار أداة لتعزيز جودة الحياة واستدامة الخدمات الصحية.

لم يعد الذكاء الاصطناعي في المملكة مشروعاً تجريبياً محدود النطاق أو مبادرة معزولة، بل أصبح جزءاً من استراتيجية وطنية متكاملة تُبنى على بنية تحتية رقمية متقدمة، ومنظومة بيانات صحية مترابطة، وأطر تنظيمية واضحة، وبرامج جادة لبناء الكفاءات الوطنية. وقد انعكس ذلك في تسارع المبادرات النوعية خلال السنوات الأخيرة، بحيث انتقل التركيز من استيراد الحلول التقنية إلى توطينها وتصميمها وتطويرها وتشغيلها بكفاءة عالية داخل المستشفيات والمراكز البحثية، بما يعزز استقلال القرار الصحي ويؤسّس لصناعة طبية سعودية قائمة على المعرفة.

«سدايا»... هندسة التحول الوطني للبيانات

تمثّل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» العمود الفقري للتحول الرقمي في المملكة؛ إذ لم يقتصر دورها على إطلاق مبادرات تقنية، بل امتد إلى بناء منظومة حوكمة متكاملة تُعيد تعريف إدارة البيانات على المستوى الوطني. فمن خلال الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وضعت المملكة إطاراً مؤسسياً واضحاً لحوكمة البيانات، وضبط جودتها، وتنظيم إتاحتها وتبادلها بين القطاعات المختلفة، بما في ذلك القطاع الصحي الذي يُعدّ من أكثر القطاعات حساسية واعتماداً على دقة المعلومات.

وقد أتاح هذا الإطار للجهات الصحية تطوير نماذج تنبؤية وتحليلية تستند إلى بيانات وطنية موثوقة ومهيكلة، مع ترسيخ مبادئ الخصوصية وحماية المعلومات وتعزيز الأمن السيبراني بوصفه شرطاً سابقاً لأي ابتكار، فبناء الثقة في الذكاء الاصطناعي لا يتحقق عبر الخوارزميات وحدها، بل يبدأ من الثقة بالبيانات ذاتها: مصدرها، وسلامتها، وآليات استخدامها. وهذا الإدراك المبكر هو ما منح التجربة السعودية أساساً صلباً يجمع بين الطموح التقني والانضباط التنظيمي.

الطبيب والخوارزمية

«التخصصي»... الذكاء الاصطناعي في صميم القرار السريري

يُعد مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث نموذجاً متقدماً في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن الممارسة السريرية اليومية، حيث لم يُنظر إلى التقنية بوصفها أداة مساندة فحسب، بل بوصفها جزءاً من منظومة اتخاذ القرار الطبي. فقد عمل المستشفى على تطوير منظومات للذكاء الصحي تعتمد على تحليل البيانات السريرية واسعة النطاق، لدعم التشخيص المبكر، وتحسين تدفق العمل بين الأقسام، وتقليص الزمن الفاصل بين ظهور الأعراض واتخاذ القرار العلاجي، بما ينعكس مباشرة على جودة الرعاية وسلامة المرضى.

كما اتجه «التخصصي» إلى توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في دعم الأطباء، سواء في تحليل التقارير الطبية المعقّدة أو تسريع مراجعة السجلات الإلكترونية واستخلاص المعلومات ذات الصلة. ولا يهدف هذا التكامل إلى استبدال الطبيب، بل إلى تحرير وقته للتركيز على التفاعل الإنساني واتخاذ القرار السريري الرصين. ولم يقتصر التحول على إدخال التقنيات، بل شمل برامج تدريبية متقدمة لتأهيل الكوادر الوطنية على فهم الخوارزميات وآليات عملها وحدودها، بما يعزز الاستخدام المسؤول والآمن، ويُرسخ ثقافة طبية تجمع بين الدقة التقنية والحكمة السريرية.

مدينة الملك عبد العزيز الطبية... البحث بوابة التطبيق

في منظومة الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني، تبرز مدينة الملك عبد العزيز الطبية ومركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية بصفتهما ركيزتَيْن أساسيتَيْن في دفع البحث التطبيقي في الذكاء الاصطناعي الحيوي. فقد شهدت السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في مشروعات تحليل البيانات الجينية واسعة النطاق، وتطوير نماذج التعلم الآلي في الطب الدقيق، وبناء أدوات تنبؤية لرصد المضاعفات السريرية قبل حدوثها، بما يعزز الانتقال من العلاج التفاعلي إلى الرعاية الاستباقية المبنية على البيانات.

هذا التكامل بين البحث والتطبيق يعكس إدراكاً مؤسسياً عميقاً بأن الابتكار الصحي لا يتشكل في غرف العمليات وحدها، بل يبدأ في المختبرات ومراكز تحليل البيانات، حيث تُختبر الفرضيات وتُبنى النماذج. وعندما تتكامل البيئات السريرية مع البحثية ضمن إطار تنظيمي واحد، تتسارع دورة الابتكار، وتتحول النتائج العلمية من أوراق منشورة إلى بروتوكولات علاجية وأدوات رقمية قابلة للتطبيق، بما يدعم تأسيس صناعة طبية وطنية قائمة على المعرفة والتطوير المحلي.

«صحة» الافتراضي... عدالة الوصول عبر التقنية

أحد أبرز تجليات «رؤية 2030» في القطاع الصحي يتمثّل في مستشفى «صحة» الافتراضي، الذي أعاد تعريف الرعاية عن بُعد من خدمة استشارية محدودة إلى منظومة وطنية مترابطة، فقد أسهم في ربط المستشفيات الطرفية بالمراكز المرجعية الكبرى، وتيسير الوصول إلى الاستشارات التخصصية الدقيقة عبر منصات اتصال رقمية مدعومة بأدوات تحليل ذكية، بما يقلل الفجوة الجغرافية ويعزّز تكافؤ الفرص العلاجية بين المناطق.

كما أطلقت المنظومة مبادرات للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة بالاعتماد على نماذج تحليلية تستقرئ مؤشرات الخطر قبل تفاقمها، الأمر الذي يُسهم في تقليص تأخر التشخيص وتحسين النتائج العلاجية على المدى الطويل. وهنا يتجلى البعد الإنساني للتقنية بوضوح؛ فالذكاء الاصطناعي لا يحل محل الطبيب، بل يعمل جسراً يربط المريض بالخدمة المناسبة في الوقت المناسب، ويمنح النظام الصحي قدرة أكبر على الاستجابة العادلة والكفؤة في آنٍ واحد.

المستشفى الذكي

«كاوست»... العمق العلمي والشراكات العالمية

تلعب جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (كاوست) دوراً محورياً في ترسيخ البحث المتقدم في الذكاء الاصطناعي الطبي، عبر مختبرات متخصصة في التعلم العميق، وتحليل الصور الطبية عالية الدقة، والنمذجة الحيوية القائمة على البيانات الضخمة، إلى جانب شراكات بحثية دولية مع مراكز علمية رائدة. هذا التكامل بين البنية البحثية المتقدمة والانفتاح العالمي يتيح تطوير حلول مبتكرة تنطلق من احتياجات صحية حقيقية، وتستند إلى أسس علمية راسخة.

إن وجود جامعة بحثية عالمية بهذا المستوى يمنح المنظومة الصحية السعودية بعداً استراتيجياً طويل الأمد، إذ لا يقتصر دورها على دعم التطبيقات الحالية، بل يُسهم في بناء المعرفة التي ستقود تقنيات الغد. ومع هذا التحول، تنتقل المملكة تدريجياً من موقع مستهلك للتقنية إلى شريك فاعل في إنتاجها وتطويرها وتصدير خبراتها، وهي نقلة نوعية تعزز مكانتها ضمن الاقتصادات القائمة على المعرفة، وتربط الصناعة الطبية الوطنية بعمق علمي مستدام.

الحوكمة والتنظيم... الثقة قبل الانتشار

لا يمكن لأي نظام صحي أن يتبنّى تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع من دون إطار تنظيمي واضح ومتدرج يوازن بين الابتكار وحماية المريض. وهنا يبرز دور الهيئة العامة للغذاء والدواء في إصدار إرشادات تنظيمية للمنتجات الصحية الرقمية، وتحديد معايير السلامة والفعالية للأجهزة والبرمجيات الطبية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بما يشمل آليات التحقق، وإدارة المخاطر، ومتابعة الأداء بعد التسويق.

إن التنظيم الرشيد لا يهدف إلى إبطاء الابتكار أو تقييده، بل إلى ترسيخ بيئة ثقة تُمكّن الابتكار من الاستمرار والاستدامة، فالمريض لا يمنح ثقته للتقنية لأنها متقدمة أو سريعة، بل لأنها خضعت للتقييم العلمي، والمراجعة التنظيمية، وآليات المساءلة الواضحة، ومن دون هذا الأساس يتحول الانتشار إلى مجازفة؛ أما معه فيصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً طبيعياً من منظومة رعاية صحية مسؤولة وآمنة.

«رؤية 2030»... حين يصبح الذكاء أداة بناء وطني

إذا تأملنا المشهد في يوم التأسيس، يتضح أن المملكة لم تكتفِ بإعلان الطموحات أو رسم الخطط الاستراتيجية، بل عملت على تشييد منظومة مترابطة تبدأ من الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وتمر بالمستشفيات المرجعية والمراكز البحثية، وتمتد إلى الجامعات المتقدمة، لتنتهي بإطار تنظيمي راسخ يعزّز الثقة المجتمعية ويضمن استدامة التحول. هذه السلسلة المتكاملة تكشف عن أن التحول لم يكن مبادرات متفرقة، بل مشروع دولة يُدار برؤية طويلة الأمد.

لقد تحوّل الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة من مفهوم مستقبلي يُناقش في المؤتمرات إلى واقع تشغيلي يُطبّق في غرف الطوارئ، وعيادات التشخيص، ومختبرات التحليل، ويلامس حياة المرضى بصورة يومية. وهكذا تُترجم «رؤية 2030» في قطاع الصحة: ذكاء تقني محكوم بحوكمة رشيدة، وبنية بيانات موثوقة، وابتكار علمي لا ينفصل عن البعد الإنساني، حيث يبقى المريض دائماً في مركز المعادلة، لا على هامشها.

وفي «يوم التأسيس» يبدو أن البناء لم يتوقف يوماً، وإنما تبدّلت أدواته وتطورت وسائله. فمن الحجر والطين إلى الخوارزميات والبيانات، ومن توحيد الأرض إلى توحيد المنظومات الرقمية، تبقى الغاية واحدة: دولة قوية بمؤسساتها، وصحة متقدمة بتقنياتها، وإنسان ينال رعاية تليق بطموحه وتنسجم مع تطلعات وطنه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended