سولسكاير اللاعب لم يكن يعرف الاستسلام... بينما المدرب مرتبك ومن دون حيلة

الخسارة أمام ليفربول بخماسية كشفت عن العيوب وأثارت الشكوك حول قدرات المدير الفني لمانشستر يونايتد

لاعبو يونايتد يجرون أذيال الخيبة بعد الهزيمة المذلة أمام ليفربول (إ.ب.أ)
لاعبو يونايتد يجرون أذيال الخيبة بعد الهزيمة المذلة أمام ليفربول (إ.ب.أ)
TT

سولسكاير اللاعب لم يكن يعرف الاستسلام... بينما المدرب مرتبك ومن دون حيلة

لاعبو يونايتد يجرون أذيال الخيبة بعد الهزيمة المذلة أمام ليفربول (إ.ب.أ)
لاعبو يونايتد يجرون أذيال الخيبة بعد الهزيمة المذلة أمام ليفربول (إ.ب.أ)

بعد أيام قليلة من تحقيقه انتصاراً صعباً ومثيراً وقلب تخلفه أمام أتالانتا الإيطالي بهدفين إلى فوز 3 - 2، كانت الصدمة الكبرى لمانشستر يونايتد وجماهيره بالسقوط المذل على ملعب «أولد ترافورد» بخماسية أمام الغريم التقليدي ليفربول في مباراة هزت أرجاء النادي العريق وأثارت الشكوك حول قدرته على العودة للمنافسة على الألقاب.
أمام ليفربول كان الوضع مزرياً... لا توجد خطة... أخطاء فادحة في الدفاع...ارتباك وعدم تناسق في الثلث الهجومي... وضياع في خط المنتصف. لقد قرر المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير البدء في مباراة ليفربول بالتشكيلة نفسها التي بدأت مباراة أتالانتا وتلقت هدفين في الشوط الأول، ومع أنه صحح الأمر ودفع بلاعبين أكثر سلاسة ليقلب الأمر في الشوط الثاني، إلا إنه لم يتعلم الدرس في لقاء الغريم المحلي وترك الساحة لفريق المدرب الألماني يورغن كلوب ليصول ويجول.
عندما سُئل سولسكاير يوم الجمعة عما إذا كان ما قام به الفريق أمام أتالانتا يعني أن مانشستر يونايتد سيكون قادراً على العودة أمام ليفربول في حال تأخره في النتيجة، ابتسم ورد قائلاً: «هذا الأمر يحتاج إلى عملية لتقييم المخاطر»، وتجنب الرد على السؤال. بمعنى آخر، كان سولسكاير يريد أن يقول «لا». ورغم أن سولسكاير ولاعبيه عودونا على عدم الاستسلام حتى اللحظات الأخيرة، فإن الأمر كان مختلفاً تماماً أمام ليفربول، حيث ظهر الفريق بشكل مهلهل واستسلم تماماً، وكان يستقبل هدفاً بعد الآخر دون أي مقاومة أو رد فعل.
ما حدث يحمله سولسكاير وجهازه الفني الذي اختاره هو بنفسه. افتقاد اللاعبين أساسيات التعامل مع الضغط أثار الشك بأن هذا الفريق لا يعلم ما التدريبات التي يمكن أن يؤديها في التعامل مع الخصوم. في كل صباح وقبل كل مباراة تؤدي الفرق تمرين «روندو»؛ وهو تمرين صغير الجانب حيث تمنع إحدى المجموعات الكرة من الأخرى، وهو أمر يكافح يونايتد للقيام به ضد خصوم أقل مهارة منهم. لقد ظهر أن يونايتد يفتقد كل أنواع الابتكار، ولا يحسن التعامل مع خصوم تضغط عليه، رغم أن الفريق مليء بالمواهب وأصحاب الخبرات. تحت قيادة سولسكاير وخلال هذا الموسم بالتحديد، وضح أن الفريق لا يجيد التمرير والتحرك، وإيجاد مساحة وعمل زاوية للرؤية، لقد بات اللاعبون كما لو كان كل منهم مطالباً بعمل فردي دون التعاون مع زملائه.
لقد أصبح جمهور مانشستر يونايتد في حالة من الارتباك، فلديه مدير فني يحبه ولا يريد الانقلاب ضده، لكن ما حدث أمام ليفربول أصابهم بالصدمة، وغادر الآلاف من الحاضرين في «أولد ترافورد» الملعب بعد دقائق من بداية الشوط الثاني إثر إحراز ليفربول هدفه الثالث، وهو في شك من أن سولسكاير هو الرجل المناسب لقيادة الفريق إلى تحقيق الأمجاد السابقة، بعدما بات عاجزاً عن منافسة الكبار على البطولات والألقاب. لقد كان هذا الجمهور يمني النفس بأن يفوز فريقه على ليفربول - المتوهج في الفترة الحالية - لإثبات أنه قادر على مقارعة الكبار، خصوصاً أن مانشستر يونايتد يضم عدداً من اللاعبين المميزين القادرين على الذهاب إلى أبعد مدى ممكن لو قدم كل منهم ما يتناسب مع قدراته وإمكاناته. لكن مانشستر يونايتد تلقى هزيمة قاسية ومذلة على «مسرح الأحلام» وأمام الغريم التقليدي.
وبالتالي، هناك شعور بالقلق الشديد من ألا يتمكن سولسكاير من إعادة الفريق إلى أمجاد الماضي. من الواضح للجميع أن مانشستر يونايتد يعاني من مشكلات دفاعية كبيرة منذ فترة طويلة جداً، والدليل على ذلك أن الفريق لم يحافظ على نظافة شباكه سوى مرة واحدة فقط في آخر 20 مباراة، كما أن قلب الدفاع هاري ماغواير والظهير الأيسر لوك شو يقدمان مستويات سيئة للغاية هذا الموسم.
وعندما يلعب مانشستر يونايتد أمام فرق تعتمد على التكتل الدفاعي؛ فإنه يكون عاجزاً تماماً عن الاختراق، ويلعب بطريقة يسهل على المدافعين التنبؤ بها. لقد حصل سولسكاير على الوقت الكافي لتعليم لاعبيه طريقة اللعب التي يريد الاعتماد عليها ولغرس هوية واضحة للفريق، لكن كثيرين يشككون في قدرته على القيام بذلك من الأساس أو يشعرون بأنه غير قادر على قيادة فريق بحجم مانشستر يونايتد.
ما الفرق بين سولسكاير لاعباً في مانشستر يونايتد ومدرباً له؟ لقد كان سولسكاير مهاجماً استثنائياً لا يعرف الاستسلام، بينما سولسكاير مدرباً؛ الوضع يبدو مختلفاً.
لقد اشتهر سولسكاير، ليس فقط بديلاً استثنائياً في صفوف مانشستر يونايتد، ولكن أيضاً محرزاً للأهداف القاتلة في اللحظات الأخيرة من المباريات ليصنع الفارق لصالح فريقه. يعود ذلك بالتحديد إلى شهر يناير (كانون الثاني) عام 1999 عندما كان ملعب «أولد ترافورد» في حالة جنون بعد هدف دوايت يورك في الدقيقة الـ88 في مرمى ليفربول ليعادل النتيجة في مباراة الجولة الرابعة من كأس الاتحاد الإنجليزي.
ورأى سولسكاير، الذي كان قد شارك بديلاً في الدقيقة الـ81 بدلاً من غاري نيفيل، بول سكولز وهو يمر من مدافع ليفربول جيمي كاراغر ويمرر الكرة باتجاهه. كان اللاعب النرويجي على الجانب الأيمن من منطقة الجزاء، بمحاذاة نقطة الجزاء تقريباً، وكان يبدو كأنه أهدأ شخص في الملعب، لكن بمجرد أن وصلت إليه الكرة لمسها مرتين وسددها في مرمى الحارس ديفيد جيمس محرزاً هدف الفوز للشياطين الحمر.
كان هذا هو الموسم الثالث لسولسكاير لاعباً في مانشستر يونايتد، وقبل هذه المباراة كان قد شارك بديلاً 6 مرات وسجل خلالها، وبدأ هذا الأمر منذ أول مشاركة له بقميص مانشستر يونايتد بديلاً في أغسطس (آب) عام 1996 ضد بلاكبيرن، عندما أحرز هدف التعادل في الدقيقة الـ70. كما أحرز هدف التعادل في مرمى تشيلسي في الدقيقة الـ86 في شهر سبتمبر (أيلول) عام 1997.
وبعد أسبوعين، سجل سولسكاير 4 أهداف عندما شارك بديلاً في وقت متأخر من المباراة التي حقق فيها مانشستر يونايتد فوزاً ساحقاً بـ8 أهداف مقابل هدف وحيد على نوتنغهام فورست. وفي اليوم الأخير من ذلك الموسم الشهير، أحرز أشهر أهدافه - هدف الفوز في مرمى بايرن ميونيخ في اللحظات الأخيرة من نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد أن شارك بديلاً أيضاً في الدقيقة الـ81 من عمر اللقاء. لقد أحرز سولسكاير 126 هدفاً بقميص مانشستر يونايتد؛ من بينها 29 هدفاً وهو بديل.
وتجب الإشارة إلى أن هدفي الفوز اللذين أحرزهما في مرمى ليفربول وبايرن ميونيخ قد غيرا سولسكاير وجعلاه يعتقد أن هناك دائماً فرصة للعودة ما لم يطلق حكم اللقاء صافرة النهاية، بغض النظر عن مجرى وأحداث ونتيجة المباراة، فما دام الفريق يتمتع بالثبات ورباطة الجأش فيمكنه العودة وقلب الأمور رأساً على عقب.
لكن المدير الفني لمانشستر يونايتد يمر الآن بأوقات عصيبة، فما كان يحققه لاعباً لا يستطيع تنفيذه مدرباً، وتكشفت كل العيوب التي كان يعتقد أنها مخفية بعد الهزيمة المذلة أمام الغريم ليفربول على ملعب «أولد ترافورد» بخماسية نظيفة. الجميع يعلم أنه كان من الممكن أن تكون الأمور أسوأ بكثير، فلولا تألق الحارس ديفيد دي خيا وتصدياته الحاسمة في المباراة التي انتهت بالتعادل أمام ساوثهامبتون، ولولا تألقه في المباراتين اللتين حقق فيهما الفريق الفوز على وولفرهامبتون ووستهام، لكان من الممكن أن يفقد الفريق كثيراً من النقاط ويهبط إلى مركز لا يليق به على الإطلاق في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلاوة على ذلك، وقف الحظ إلى جانب مانشستر يونايتد في المباراة التي تعادل فيها على ملعبه مع إيفرتون هذا الشهر.
ويتحمل سولسكاير مسؤولية كل هذا. ودائماً ما يقول المدير الفني النرويجي لنفسه وللاعبيه إن كل شيء سيكون على ما يرام في نهاية المطاف؛ وقد حدث ذلك أيضاً في مباراة ليلة الأربعاء الماضي في دوري أبطال أوروبا أمام أتالانتا على ملعب «أولد ترافورد»، حين قال سولسكاير إنه يشعر أن مانشستر يونايتد قدم أداءً جيداً في الشوط الأول، رغم تأخره بهدفين مقابل لا شيء حتى نهاية الشوط الأول.
لقد أتيحت فرصتان لأتالانتا سجل منهما الهدفين، من بينهما هدف من ضربة ثابتة، وهو الأمر الذي يعكس نقاط الضعف الواضحة في خط دفاع مانشستر يونايتد، خصوصاً في الضربات الثابتة (اهتزت شباك مانشستر يونايتد بـ4 أهداف في 4 مباريات من ضربات ركنية أو ركلات حرة غير مباشرة).
لقد كانت خطة سولسكاير تعتمد دائماً على وضع أكبر عدد ممكن من اللاعبين في وسط الملعب وفي المناطق الدفاعية على الأطراف، لكن ذلك لم يحقق النتيجة المرجوة، كما يعاني الفريق من تفكك واضح في الثلث الهجومي. لكن سولسكاير كان يتغاضى عن كل ذلك، وإذا نجح مانشستر يونايتد في تحقيق الفوز، كان المدير الفني النرويجي يخرج دائماً بعد المباراة ليقول: «لقد فزنا بالمباراة... ما دمنا لم نستقبل أهدافاً».
وفي الاستوديو التحليلي على قناة «بي تي سبورت»، قال بول سكولز إنه رغم كل المشكلات التي يعاني منها مانشستر يونايتد، ورغم جميع مخاوفه، فإنه دائماً ما يتوقع أن يتمكن مانشستر يونايتد من العودة وقلب الأمور رأساً على عقب حتى اللحظات الأخيرة؛ «لأن هذا النادي عودنا على ذلك طوال تاريخه». في الحقيقة، هذه هي الصفة التي تميز بها مانشستر يونايتد في وجود سولسكاير لاعباً؛ ارتباطه بروح الماضي، وبالبطولات التي حققها تحت قيادة السير أليكس فيرغسون، والقدرة على العودة حتى اللحظات الأخيرة.
كان مانشستر يونايتد متأخراً بهدفين دون رد أمام أتالانتا مع نهاية الشوط الأول، لكنه نجح في العودة والفوز بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين في نهاية المطاف، وسجل كريستيانو رونالدو هدف الفوز في الدقيقة الـ81، وشعر جمهور مانشستر يونايتد بالمتعة والإثارة، وأعرب عن إعجابه بما قام به الفريق. وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن سكولز قاد مانشستر يونايتد لتحقيق الفوز في 90 مباراة في جميع المسابقات خلال فترته التي استمرت نحو 3 سنوات، وكان من بينها 16 انتصاراً بفضل أهداف في الدقائق العشر الأخيرة، بل كان معظمها في اللحظات الأخيرة. لكن كيف كان سيصبح الوضع بالنسبة لسولسكاير لولا هذه الأهداف القاتلة في اللحظات الأخيرة؟
بمعنى آخر، هذه هي «روح» مانشستر يونايتد، الذي لا يعرف الاستسلام مطلقاً. ولا يوجد أدنى شك في أن الانتصارات بعد التأخر في النتيجة، خصوصاً تلك التي تتحقق بعد إحراز أهداف قاتلة في اللحظات الأخيرة، يكون لها مذاق مختلف وتكون أكثر خصوصية واستثنائية، لأنها تجسد جمال ومتعة كرة القدم. ويجب أن نشير أيضاً إلى أن مانشستر يونايتد لم يكن يمتلك هذه الميزة تحت قيادة ديفيد مويز ولويس فان غال وجوزيه مورينيو، لكن الفريق أيضاً لم يرق بمستواه إلى مصاف منافسيه الكبار على الألقاب.
سكولز وغاري نيفيل المحلل بقناة «سكاي سبورتس» زميلان سابقان وصديقان لسولسكاير، ولا يريدان الضغط عليه والانضمام للحملة المطالبة بإقالته، بينما كان جيمي كاراجر‭ ‬مدافع ليفربول ومنتخب إنجلترا السابق والمحلل أيضا في سكاي سبورتس أكثر وضوحا، بأن مانشستر يونايتد يحتاج لمدرب أفضل حيث لا يمكن مقارنة سولسكاير بالثلاثي يورغن كلوب مدرب ليفربول وجوسيب غوارديولا (مانشستر سيتي) وتوماس توخيل (تشيلسي). وقال كاراجر: «أعتقد أن سولسكاير قام بعمل جيد لكن عند مقارنته بكلوب وتوخيل وغوارديولا فإن مانشستر يونايتد يحتاج لمدرب أفضل. لا أميل إلى المطالبة بإقالة أحد المدربين لكنني لن أظلم أحدا إذا قلت إن فريد ليس لاعبا جيدا بما يكفي أو أن سكوت مكتوميناي ليس جيدا‬‬
بما يكفي. لن أشعر بمشكلة إذا قلت إن سولسكاير ليس جيداً بما يكفي».
ومنذ الفترة الذهبية تحت قيادة أليكس فيرغسون التي حقق خلالها يونايتد 13 لقباً للدوري الإنجليزي الممتاز وانتهت في 2013، لم يقترب يونايتد من الفوز بالدوري، وعانى خلفاؤه ديفيد مويز ولويس فان غال وجوزيه مورينيو جميعاً لإعادة الفريق إلى القمة.
وما زال سولسكاير يؤمن بأنه الرجل المناسب لتدريب مانشستر يونايتد رغم عدم فوزه بأي لقب خلال السنوات الثلاث التي تولى فيها المهمة، وتعهد بالقتال للبقاء في منصبه قائلاً: «أؤمن بقدراتي. أعتقد أنني أقترب من تحقيق ما أرغبه للنادي... من خلال ما فعلناه وما نشاهده بتطور الفريق. بالطبع لم تكن النتائج جيدة بما يكفي في الفترة الأخيرة، وأعتقد أنها ربما تثير شكوك أي متابع، لكن يجب أن أبقى قوياً وأن أواصل الإيمان بجدوى ما نفعله».
وسيلعب يونايتد خارج ملعبه أمام توتنهام في الدوري السبت المقبل قبل التوجه إلى إيطاليا بعدها بـ3 أيام لملاقاة أتلانتا في دوري الأبطال. وأضاف سولسكاير: «نعلم أننا في الحضيض، وتراجعت الثقة، لكن تنتظرنا مباراة خارج ملعبنا أمام توتنهام الأسبوع المقبل، وأيضاً أتلانتا في
دوري الأبطال، والفريق التالي الذي سيزورنا هو مانشستر سيتي، يجب أن نتطلع للأمام وأن نصفي أذهاننا من هذه الهزيمة».
لكن من سوء حظ المديرين الفنيين في عالم كرة القدم أنه عندما يحقق الفريق الفوز فإن ذلك يكون بسبب اللاعبين، وعندما يتكبد الخسارة؛ فإن ذلك يكون بسبب المدير الفني! صحيح أن سولسكاير لديه فريق جيد يضم العديد من النجوم البارزين، لكن يجب أن يشعر بأنه يحظى بالتقدير اللازم عندما يقود هؤلاء اللاعبين لتحقيق نتيجة جيدة.
لقد كان برونو فرنانديز في مباراة أتالانتا هو خير مثال على ذلك، حيث أخطأ صانع الألعاب البرتغالي في كثير من التمريرات خلال الشوط الأول، لكنه كان يعلم جيداً أن لديه الدعم الذي يمكنه من مواصلة اللعب بقدر كبير من المغامرة والسعي لتمرير الكرات التي من الممكن أن تقلب نتيجة المباراة لو سارت كما يريد. ومن المؤكد أنه يستمد هذا الدعم من سولسكاير. وكانت تمريرة فرنانديز الرائعة لماركوس راشفورد هي التي تسببت في إحراز الهدف الأول وإشعال حماس لاعبي مانشستر يونايتد للعودة في نتيجة اللقاء.
لكن لسوء حظ سولسكاير ولاعبيه أن مباراة أتالانتا قد تبعها زلزال كروي هز «مسرح الأحلام» وجعل أيامه معدودة للبقاء في منصبه.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.