رابطة «آسيان» توجّه انتقادات لاذعة للحكم العسكري في ميانمار

رابطة «آسيان» توجّه انتقادات لاذعة للحكم العسكري في ميانمار

بايدن شدد على «الشراكة» بين الولايات المتحدة ودول جنوب شرقي آسيا
الأربعاء - 21 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 27 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15674]
الرئيس بايدن يتحدث افتراضياً في قمة دول مجموعة «آسيان» أمس (أ.ب)

وجه زعماء قمة «آسيان» انتقادات لاذعة للمجلس العسكري في ميانمار في افتتاح قمتهم الإقليمية أمس الثلاثاء التي غاب عنها ممثل ميانمار، فيما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن مبادرة بقيمة 102 مليون دولار تهدف إلى تعزيز علاقة الولايات المتحدة مع دول (آسيان) التي تترأسها بروناي حالياً، حيث سيتم توجيه التمويل نحو برامج الصحة والمناخ والاقتصاد والتعليم والتعافي من وباء «كوفيد - 19».
وجاء الإعلان عن المبادرة الأميركية خلال القمة الافتراضية التي شارك فيها بايدن مع رابطة دول جنوب شرقي آسيا المكونة من 10 أعضاء، والتي ينظر إليها على أنها كتلة تعد مفتاحاً لمواجهة تحديات الصين في المنطقة. وتتطلع إدارة بايدن إلى تعزيز الوجود الأميركي في المحيط الهادي وإشراك الحلفاء والشركاء في جهد جماعي للرد على الصين.
وجاءت القمة بعد توقف دام أربع سنوات منذ آخر اجتماع شارك فيه الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2017 في مانيلا عام 2017. إلا أن بايدن لم يعط أي إشارة خلال القمة على أي خطة للعودة إلى إطار التجارة الإقليمية الذي انسحب منه ترمب في عام 2017.
وشارك في القمة الافتراضية صباح الثلاثاء، سلطان بروناي والأمين العام لرابطة دول آسيان وقادة كمبوديا وإندونيسيا ولاوس وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام بينما تغيبت ميانمار بعد أن وجه زعماء جنوب شرقي آسيا انتقادات لاذعة للمجلس العسكري ورئيسه الجنرال مين أونغ هلاينغ الذي تجاهل خريطة طريق للسلام تم الاتفاق عليها قبل ستة أشهر.
وقالت رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) إنها تقبل حضور شخصية غير سياسية من ميانمار، لكن المجلس العسكري رفض ذلك قائلاً إنه لن يقبل سوى حضور رئيسه أو وزير في الحكومة. وفي إجراء غير مسبوق ضد زعيم دولة عضو في الرابطة، قررت رابطة آسيان منع حضور الجنرال هلاينغ الذي قاد انقلاب الأول من فبراير (شباط) الماضي، متسبباً في اندلاع العنف والفوضى في مختلف أنحاء البلاد.
وفي الكلمة الافتتاحية بالقمة، شدد بايدن على أن الولايات المتحدة ملتزمة بالدور المركزي لرابطة آسيان في المنطقة، وقال إن «العلاقة بين الولايات المتحدة ودول آسيان حيوية لمستقبل مليار شخص من شعوب دول جنوب شرقي آسيا». وأضاف: «شراكتنا ضرورية للحفاظ على منطقة المحيطين الهندي والهادي حرة ومنفتحة، والتي كانت أساس أمننا المشترك وازدهارنا لعقود عديدة».
وأعرب بايدن في كلمته أمام القمة التي وزعها البيت الأبيض عن «قلقه العميق» إزاء أعمال العنف في ميانمار (بورما)، داعياً المجلس العسكري إلى «الوقف الفوري لجميع أعمال العنف والإفراج عن المعتقلين ظلماً واستعادة مسار ميانمار (بورما) نحو الديمقراطية».
من جهته، قال رئيس وزراء كمبوديا هون سين الذي سيصبح رئيس الرابطة في العام المقبل: «اليوم، لم تطرد آسيان ميانمار من إطار عمل آسيان، ميانمار تخلت عن حقها في الحضور». وأضاف حسب وكالة «رويترز»: «نحن الآن في وضع آسيان إلا واحدة. هذا ليس بسبب آسيان إنما بسبب ميانمار».
وقالت وزيرة خارجية إندونيسيا رتنو مرصودي إن آسيان فيها مقعد جاهز لميانمار لكنها اختارت ألا تحضر. وقالت رتنو في بيان الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو إلى زعماء الرابطة إنه يأسف «على موقف ميانمار غير المرحب به» تجاه جهود آسيان الدبلوماسية. ومضت تقول: «أشار الرئيس إلى أنه من المهم بالنسبة لنا أن نحترم مبادئ عدم التدخل (في الشؤون الداخلية) لكن من الناحية الأخرى نحن ملتزمون بالتمسك بالمبادئ الأخرى... مثل الديمقراطية والحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان، وأن تكون هناك حكومة دستورية». ولوحظ أن بايدن تجنب في كلمته أمام القمة الإشارة إلى الصين، كما تجنب المسؤولون الأميركيون في الفترة التي سبقت الاجتماعات الإشارة الى تحديات الصين، وذلك في ظل تحضيرات لقمة افتراضية بين الرئيس الأميركي والزعيم الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من هذا العام.
وعززت إدارة بايدن الشهر الماضي شراكة الولايات المتحدة مع الهند واليابان وأستراليا فيما يسمى «مجموعة الرباعية»، وأبرمت اتفاقية دفاعية مع أستراليا تقوم بمقتضاها بتزويدها بغواصات تعمل بالطاقة النووية. وكلها تحركات تشير إلى تعزيز الدور الأميركي مع جميع التكتلات الإقليمية التي يمكن أن تعتمد عليها واشنطن في مواجهة تزايد النفوذ الصيني.
في غضون ذلك، قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أمس إن الرئيس بايدن سيناقش أسعار الطاقة ومشاكل سلاسل الإمداد، بين قضايا أخرى، أثناء رحلته إلى أوروبا هذا الأسبوع لحضور اجتماع زعماء مجموعة العشرين التي تضم أكبر الاقتصادات في العالم. وأبلغ سوليفان الصحافيين أن بايدن سيسعى لتعزيز التقدم بشأن حد أدنى عالمي لضريبة الشركات وسيناقش أيضا الاختلالات بين العرض والطلب في الاقتصاد العالمي.


أزمة بورما ميانمار

اختيارات المحرر

فيديو