(تحليل إخباري): المعنى السياسي لموقف الحريري وجنبلاط

TT

(تحليل إخباري): المعنى السياسي لموقف الحريري وجنبلاط

رأى مصدر قيادي بارز في قوى «14 آذار» سابقاً أنه آن الأوان لتضافر الجهود للوصول إلى تهدئة على المسارات القضائية كافة، بعيداً عن إقحام البلد في لعبة تصفية الحسابات، بإعطاء الأولوية للحلول الأمنية بدلاً من التركيز على الحلول السياسية، إفساحاً في المجال أمام عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، في الوقت الذي يحتاج البلد فيه إلى تفعيل الإنتاج الحكومي، بدءاً بتزخيم التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وتوفير الحلول للمشكلات المتراكمة.
وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن هناك ضرورة للتقيُّد بمبدأ الفصل بين السلطات، وعدم استخدام القضاء لتأديب هذا الطرف أو ذاك، وقال إن ما يحصل اليوم يعود إلى التنكر للدستور والقوانين، في غياب المرجعية السياسية القادرة على التدخل لإعادة لملمة البلد. ولفت إلى أن المقصود هو رئيس الجمهورية ميشال عون الذي لم يبادر إلى التدخل حتى الساعة، كأن التأزُّم لا يعنيه، مع أن ما يحصل الآن يتجاوز الملاحقات القضائية والاستماع إلى إفادة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في الحوادث الدامية التي حصلت في منطقة الطيونة إلى اللعب بالنسيج السياسي والطائفي للبلد الذي بات يهدد السلم الأهلي، فيما الأصوات الداعية إلى اعتماد النظام الفيدرالي في لبنان أخذت تعلو بديلاً لـ«اتفاق الطائف».
وعد المصدر نفسه أن المسؤولية تقع على عاتق رئيس الجمهورية، ليس لأنه لم يبادر إلى التدخل في الوقت المناسب لخفض ارتفاع منسوب الاحتقان المذهبي والطائفي فحسب، وإنما لإصراره على التصرُّف كأن كل ما يحصل هو نتيجة التوتير الحاصل حول الملفات القضائية المتنقلة بين التحقيق في انفجار مرفأ بيروت والحوادث الدامية في منطقة الطيونة، مع أنه يعرف أن البلد يدفع أثمان الاشتباكات السياسية التي اندلعت على أكثر من محور وجبهة.
وقال إن عدم تدخل عون لأسباب ما زالت مجهولة لدى السواد الأعظم من اللبنانيين، باستثناء الفريق السياسي المحسوب عليه، كان وراء احتدام الصراع المذهبي والطائفي، وصولاً إلى إحداث انقسام في البلد لم يسلم القضاء من شظاياه، بصرف النظر عن تموضع فريق إلى جانبه، في مقابل تموضع فريق آخر على الضفة المناوئة له. وأكد أن لا خيار أمام عون لتبرير عدم تدخله، وقال إنه من غير الجائز له، بصفته رئيساً للبلاد، أن يبقى في صفوف المراقبين حيال ما يحصل، وأن يكتفي بتوفير الغطاء للحلول الأمنية أو القضائية التي هي موضع سجال الآن، بدلاً من سعيه للحلول السياسية، خصوصاً أنه كان قد مر في تجربة مريرة أمام حوادث قبرشمون - البساتين عندما راهن على الحلول الأمنية بديلاً للسياسية، واصطدم بموقف قيادة الجيش اللبناني التي لم تأخذ بحملات التحريض التي استهدفتها من قبل «التيار الوطني الحر»، على خلفية رفضها التدخل، وامتناعها عن نشر وحدات عسكرية بين البلدات المسيحية والأخرى الدرزية، لئلا تتحول هذه المنطقة إلى خطوط تماس يمكن ألا تخدم الحرص على العيش المشترك فيها.
وسأل المصدر: ألم يتعظ الفريق السياسي المحسوب على عون من إخفاقه في رهانه على الحلول الأمنية لتصفية حسابه مع «الحزب التقدمي الاشتراكي» في الجبل، مع أنه (أي عون) كان قد تناغم مع صهره جبران باسيل في تعطيل جلسات مجلس الوزراء قبل إحالة تلك الحوادث إلى المجلس العدلي، ليتراجع لاحقاً عن مطلبه بدلاً من أن يبادر في اللحظة الأولى إلى ردع هذا الفريق الذي شكل إحراجاً له؟
وحذر من أن يذهب البلد الذي لا يزال يقف على حافة الانهيار ضحية اشتعال الحروب ذات المنحى الطائفي حول الملفات القضائية، في محاولة لإقحامه في مقايضة بين هذا الملف أو ذاك، مع أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، كان قد حمل بشدة على القضاء، مطالباً بإعادة النظر بتركيبته، ما يدعو للتعامل مع هجومه كأنه يطالب بإقفال ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت.
ودعا المصدر نفسه عون لمغادرة الموقع الذي اختاره، بصفة مراقب لما يضع البلد على حافة الفوضى، وقال إن لدخول رئيس «التقدمي» وليد جنبلاط، ولاحقاً الرئيس سعد الحريري، على خط السجال الدائر حول الملفات القضائية، انطلاقاً من الاستماع إلى أقوال جعجع في حوادث الطيونة، أكثر من رسالة لا يتطلعان من خلالها إلى صب الزيت على النار بمقدار ما يرغبان بإطفاء الحرائق الملتهبة لإعادة تصويب الملف القضائي، وإخراجه من التطييف المذهبي والطائفي.
ومع أن الساعات الأخيرة لم تسجل أي تواصل بين جعجع من جهة، والحريري وجنبلاط من جهة ثانية، فإن لدخولهما على خط حوادث الطيونة أكثر من معنى سياسي لا يمكن ربطه بالرهان على معاودة تحالفهما مع «القوات» في الانتخابات النيابية المقبلة، وإنما بإصرارهما على تسجيل موقف اعتراضي، على خلفية أن الملفات لا تدار هكذا، لما يترتب عليها من ارتدادات سلبية تعود بالبلد إلى ما قبل تشكيل الحكومة الميقاتية.
فالحريري وجنبلاط توخيا إطلاق صفارة الإنذار قبل فوات الأوان للعودة بالوضع إلى ما يؤمن النأي بالبلد عن الانقسام الطائفي حرصاً منهما على المصلحة الوطنية، في ضوء مخاوفهما من أن البلد سيدفع ثمناً في حال استمرت الأوضاع على هذا المنوال، خصوصاً أن لا قدرة لأي طرف على تحمُّل استمرار تعطيل الحكومة التي يفترض أن تعاود اجتماعاتها لإنقاذ البلد.
فهل ينضم عون إلى موقف الحريري وجنبلاط، ولو من موقع الاختلاف، وعدم إقحام القضاء في معارك تصفية الحسابات السياسية، أم أنه قال كلمته وأوكل إلى وريثه السياسي النائب جبران باسيل مهمة الاقتصاص من خصومه في الشارع المسيحي، وأولهم جعجع، مع أنه يدرك أن الأخير بدأ يسجل عليه النقاط باحتضان المرجعيات الروحية له؟
لذلك، فإن الحريري وجنبلاط سجلا بموقفهما من الاستماع إلى جعجع تمايزاً عن الآخرين، وتحديداً عن «الثنائي الشيعي»، على الرغم من أن «حزب الله» هو من يقود المعركة ضد «القوات»، فيما يلوذ عون بالصمت، وينوب عنه باسيل بالتحريض ضد «القوات».
وعليه، فإن التهدئة على المسارات القضائية كافة تنهي انصراف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إلى تصريف الأعمال قسراً، وتؤدي إلى إنعاش المفاوضات مع صندوق النقد، وبالتالي تدفع باتجاه معاودة جلسات مجلس الوزراء، وإن كان ميقاتي يراهن على عامل الوقت ليشكل ضغطاً على جميع الأطراف الداعمة لحكومته لسحب شروطها التي كانت وراء تعليق الجلسات.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.