قال إدريس لشكر، الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي المعارض، إن هناك مغالطة كبيرة تروج لدى الرأي العام مفادها أن المعارضة هي من تطالب وتعمل على تأجيل موعد الانتخابات، مشيرا إلى أن مجلس الحكومة سيلتئم اليوم وعلى طاولته مجموعة من القوانين ضمنها القوانين المنظمة للانتخابات المقبلة.
وحمل لشكر، في مؤتمر صحافي عقده أمس في الرباط، الحكومة مسؤولية أي تأخر في إجراء الانتخابات «بسبب تأخيرها في إعداد مشاريع القوانين المتعلقة بالاستحقاقات المقبلة وإخراجها إلى حيز الوجود»، مضيفا أنه كان يتعين على الحكومة التحضير للمحطات الانتخابية المقبلة مباشرة بعد 2011 لأخذ مسافة زمنية كافية للإعداد الجيد أسوة بالحكومة السابقة».
وأوضح لشكر أن القانون المنظم للهيئة الناخبة لرجال الأعمال، على سبيل المثال، غير جاهز حتى الآن، ولا تعرف كيفية تسجيل رجال الأعمال هل بالاعتماد على رقم المعاملات أم على عدد العمال الذين يشغلونهم، بيد أنه قال إن الحكومة رغم ذلك تحرص على تضليل وتغليط الرأي العام بالقول إن المعارضة غير جاهزة لخوض الانتخابات المقبلة، وتطالب بتأجيل موعدها.
وذكر لشكر أن رئيس الحكومة تحدث عن الانتخابات بعدما لم يبقَ سوى سنة على موعد تنظيمها، وقال إن منهجية تحضيرها منهجية معيبة لا تحترم دستور 2011، الذي بني على التوافق وعلى المقاربة التشاركية.
واتهم لشكر رئيس الحكومة بتغييب المنهجية التشاركية في الأعداد لها، مشيرا إلى أن أحزاب المعارضة أصبح لديها تشككا على أن هناك مؤامرة على صناديق الاقتراع جراء قيام رئيس الحكومة بالتشكيك في نزاهة الانتخابات المقبلة.
وعد لشكر تشكيك المعارضة في الاقتراع أمرا مفهوما، لكنه قال إن تشكيك الحكومة فيه بالضرورة غير مشروع. وأضاف أن أحزاب الغالبية عملا على إيجاد ما يوحدها حولت التشكيك إلى طعن في المعارضة، والقول إن لديها رغبة في تأجيل الانتخابات، مشيرا إلى أن من لديه الرغبة في التأجيل هي الأحزاب المتحالفة مع حزب رئيس الحكومة غير الجاهزة لخوض الانتخابات، ودعا رئيس الحكومة إلى أن يبحث «ضمن أحزاب التحالف الحكومي على من له المصلحة في تأجيل الانتخابات». وأشار لشكر إلى أنه ما زال هناك من الوقت ما يكفي لإجراء الانتخابات المقبلة في وقتها «شريطة أن تتعامل الحكومة بالجدية اللازمة».
وانتقد لشكر رئيس الحكومة، وقال إنه لم يأخذ برأي أحزاب المعارضة بشأن أحداث هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، ورفض المراجعة الجذرية للوائح الانتخابية، وهي اللوائح التي كان يصفها في السابق بأنها لوائح فاسدة. وأضاف أن اللوائح الانتخابية الفاسدة أصبحت بقدرة قادر لوائح جيدة لا تتطلب إلا التنقيح. وزاد قائلا إن أحزاب المعارضة منخرطة وحريصة في الآن ذاته على أن تجري الانتخابات المقبلة في الوقت الذي سبق أن حددته الحكومة.
وبخصوص يوم الاقتراع، قال أمين عام الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، إن الملك محمد السادس أصدر ظهيرا (مرسوما ملكيا) يحث على ضرورة فصل المساجد عن السياسة، مشيرا إلى انه جرى الاعتقاد أن من نتائج ذلك سيجري تغيير يوم الاقتراع (الجمعة) واستبداله بيوم آخر نظرا للرمزية الدينية لهذا اليوم.
تجدر الإشارة إلى أن إجراء انتخاب أعضاء مجالس الجهات (المناطق) والجماعات (البلديات) والمقاطعات حدد في يوم الجمعة 4 سبتمبر (أيلول) المقبل، فيما يجري الاقتراع الخاص بانتخاب أعضاء مجالس العمالات والأقاليم (المحافظات يوم 17 من الشهر ذاته، في حين سيجري انتخاب أعضاء مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان) يوم الجمعة 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وكانت أحزاب المعارضة الأربعة قد أعلنت أمس عن فحوى المذكرة التي رفعتها أخيرا إلى الملك محمد السادس تطلب فيها تحكيما ملكيا إزاء التصريحات المنافية لدستور المملكة الصادرة عن رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران.
وجاء في المذكرة: «إنه خلافا للاختيار الديمقراطي المبني على المشاركة والتعددية والاحترام المتبادل بين المؤسسات، أضحى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية يستغل موقعه كرئيس للحكومة لكي يمرر في خطاباته، خاصة مع اقتراب موعد انتخاب المؤسسات التمثيلية للدولة، تصريحات تنتهك اختيارات الأمة المغربية في مواصلة بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون واحترام المؤسسات لبعضها البعض، ويتمتع فيها الجميع بالأمن والحرية والكرامة وتكافؤ الفرص».
وأضافت المذكرة أنه صدرت عن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في الآونة الأخيرة عدة تصريحات يستغل فيها موقعه كرئيس للحكومة من بينها التصريحات التي أدلى بها في إقليم الرشيدية بتاريخ 15 مارس (آذار) الماضي، والتي يزعم فيها أن الملك محمد السادس تعرض لضغوطات كادت تسقط الحكومة، وأنه لولا صمود الملك لكانت الحكومة التي يترأسها في مهب الريح.
وعدت المذكرة تصريحات ابن كيران «بمثابة إقحام للمؤسسة الملكية في المنافسة السياسية التي ستجري بين الأحزاب في الانتخابات المقبلة، وذلك على النحو الذي يهدف من ورائه السيد رئيس الحكومة المغربية إلى إيصال معلومات خاطئة ومغلوطة للشعب المغربي مفادها أن الحزب الذي يترأسه يظل الحزب المميز لدى جنابكم الشريف، وأنه الحزب الوحيد الذي يهدف إلى الإصلاح وحسن التدبير، وأن باقي الأحزاب خاصة تلك غير المشاركة في الحكومة تعمل على عرقلة عمل الحكومة التي يترأسها وتحاول إسقاطها بطرق غير شرعية».
وذكرت أحزاب المعارضة في المذكرة ذاتها، أن مثل هذه التصريحات والإيحاءات التي يقحم فيها رئيس الحكومة، من موقعه كأمين عام لحزب سياسي، العاهل المغربي، لن يترتب عنها سوى انتهاك مبدأ المساواة بين مختلف الأحزاب السياسية خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات، وبالتالي سوى عرقلة الاختيار الديمقراطي والمنافسة المبنية على تكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية باعتبارها مؤسسات دستورية متساوية فيما بينها.
وخلصت أحزاب المعارضة في مذكرتها إلى مخاطبة العاهل المغربي بالقول: «أمام هذا الوضع الذي تنتهك فيه مقومات الدولة الديمقراطية بفعل التصريحات والإيحاءات الصادرة عن السيد رئيس الحكومة، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات، وحتى لا نضطر إلى المواجهة العلنية التي لن تفيد إلا خصوم بلادنا، كما أنها ستبخس العمل السياسي وتضرب في الصميم نبله بالشكل الذي سيؤثر سلبا على الاختيار الديمقراطي للمملكة المغربية، لا يسعنا إلا أن نتوجه إلى جنابكم الشريف ملتمسين تحكيمكم». وقال لشكر، إن الملك استجاب فورا لأحزاب المعارضة وكلف مستشاريه فؤاد عالي الهمة وعبد اللطيف المانوني باستقبال قادة أحزاب المعارضة، مشيرا إلى أن أحزاب المعارضة لم تطلب لقاء الملك، بل رفعت إلى مقامه مذكرة لطلب التحكيم الملكي.
وتفادت أحزاب المعارضة، وفق ما ذكره مرصد بارز في أحزاب المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، الإعلان عن فحوى الرسالة الموجهة إلى الملك محمد السادس خلال الأيام الماضية. وارتأت القيام بذلك إلى حين عودة رئيس الحكومة إلى المغرب قادما من شرم الشيخ، حيث مثّل العاهل المغربي في القمة العربية الأخيرة. وذكر المصدر ذاته أن رسالة أحزاب المعارضة إلى العاهل المغربي لم تسلم لمستشار ملكي بعينه، بل جرى وضعها في مكتب الضبط في القصر الملكي بالرباط.. وشدد المصدر على القول إن المعارضة لم تشكُ رئيس الحكومة إلى عاهل البلاد، بل أثارت فقط انتباه القصر إلى إقحام المؤسسة الملكية في التدافع السياسي، وخاصة أن البلاد على مشارف الانتخابات.
«الاتحاد الاشتراكي المغربي» يحمل الحكومة مسؤولية أي تأخر في تنظيم الانتخابات
المعارضة المغربية تطالب بتحكيم الملك بشأن تصريحات ابن كيران
«الاتحاد الاشتراكي المغربي» يحمل الحكومة مسؤولية أي تأخر في تنظيم الانتخابات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









