الدبيبة يدشن مشروعاً لاستيعاب شباب «الميليشيات» في مؤسسات الدولة

مفوضية الانتخابات الليبية تستعد لفتح باب الترشح لـ{الرئاسية} الشهر المقبل

صورة وزعها مكتب الدبيبة لتدشينه المشروع الوطني لتأهيل ودمج شباب الميليشيات في مؤسسات الدولة
صورة وزعها مكتب الدبيبة لتدشينه المشروع الوطني لتأهيل ودمج شباب الميليشيات في مؤسسات الدولة
TT

الدبيبة يدشن مشروعاً لاستيعاب شباب «الميليشيات» في مؤسسات الدولة

صورة وزعها مكتب الدبيبة لتدشينه المشروع الوطني لتأهيل ودمج شباب الميليشيات في مؤسسات الدولة
صورة وزعها مكتب الدبيبة لتدشينه المشروع الوطني لتأهيل ودمج شباب الميليشيات في مؤسسات الدولة

دشن عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الليبية، مشروعاً طموحاً لتأهيل وإعادة دمج الشباب المنضوين تحت التشكيلات المسلحة، والراغبين في الالتحاق بمؤسسات الدولة، بينما أعلن عماد السايح، رئيس المفوضية العليا للانتخابات، أنها ستفتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية والرئاسية عند اكتمال الاستعدادات الفنية واللوجيستية، لافتاً إلى أنها تخطط لفتح تسجيل المرشحين للانتخابات في النصف الأول من الشهر المقبل.
وقال الدبيبة، في حفل تدشين مشروع نظمته مساء أول من أمس (السبت) بطرابلس وزارة العمل والتأهيل تحت شعار «بالتأهيل والعمل نساهم في عودة الحياة»، ويستهدف الشباب المنضوين تحت التشكيلات المسلحة والراغبين في الالتحاق بمؤسسات الدولة، إن حكومته «في خضم تقديم أفضل البرامج الشبابية، في ظل سعيها لتحقيق ضمان مستقبل زاهر لكل شرائح المجتمع». وبعدما أكد أن السلاح سيكون بيد من يدافعون عن البلاد وحدودها، و«ليس لقتال بعضنا بعضاً»، دعا الدبيبة الشباب إلى «الانطلاق نحو البناء والتعمير، ونبذ شعارات الحروب والخراب، والعمل من أجل تحقيق حاضر مستقر وبناء المستقبل».
وأشار إلى أن «الخطة الزمنية تهدف لرفع قدرات كافة العناصر الراغبة بالاندماج، والعمل على استقطاب الجميع، وتوفير الفرص لرفع الكفاءة والتطوير العلمي والفني، بتوفير كل الدورات العلمية والفنية والإلكترونية».
وشدد على أن «الوطن يستحق منا أن ندعم توجهه نحو الاستقرار والأمن والسلام، وعلينا جميعاً أن نكون في الموعد لتحقيق هذه الأهداف المرجوة».
إلى ذلك، أكد السايح أن المفوضية على تواصل مع مجلس النواب لتعديل بعض المواد الفنية في قوانين الانتخابات، وقال في مؤتمر صحافي أمس بالعاصمة طرابلس: «لا ننظر إلى المجلس على أنه طرف سياسي، بل هو السلطة التشريعية، ونحن ملزمون بتنفيذ القوانين المرسلة إلينا».
وأوضح أن خطة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية اعتمدت على تزامن العمليتين، من حيث الإجراءات، على أن يحدد يوم الاقتراع بالنسبة للجولة الأولى من انتخاب رئيس الدولة بناء على مقترح يقدم من المفوضية إلى مجلس النواب لإقراره، بينما تتزامن الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية مع الانتخابات النيابية في يوم اقتراع أيضاً تقترحه المفوضية، ويقره مجلس النواب.
وقال إن مجلس المفوضية سيعلن نتيجة كل من العمليتين بشكل متزامن عند اكتمال كل منهما، واصفاً ذلك اليوم بأنه «اليوم... الذي نحتكم فيه إلى صناديق الاقتراع، بعيداً عن صناديق الذخيرة والرصاص. اليوم... الذي لا يعلو فيه صوتٌ فوق صوت الليبيين وإرادتهم».
وأعلن عن عملية نشر قوائم الناخبين المسجلين بقاعدة بيانات المفوضية، بدءاً من اليوم في مراكز الانتخاب لإتاحة الفرصة لذوي المصلحة للطعن خلال (48) ساعة. كما أعلن أن المفوضية ستنشر نماذج قوائم التزكية التي اشترطتها القوانين الانتخابية على المترشحين، في خطوة استباقية لإعطاء مساحة كافية من الوقت للمرشحين لإعدادها وتقديمها، حالما يفتح باب التقدم للترشح.
وطمأن الشعب الليبي وجميع الأطراف السياسية بأن المفوضية لن تحيد عن تعهداتها والتزاماتها نحو تنفيذ انتخابات حرة نزيهة، تضمن حقوق وتوافق الجميع، دون التساهل مع أي محاولة للنيل من سمعتها أو التعدي على إجراءاتها.

مشايخ «برقة البيضاء»
ومن جهة ثانية، أعلن مشايخ وأعيان «برقة البيضاء» رفضهم تشكيل أي حكومة موازية لحكومة الوحدة، أو أي محاولة لتقسيم البلاد، وإغلاق الحقول والموانئ النفطية. وأكدوا في بيان لهم مساء أول من أمس على رفع الغطاء الاجتماعي عن كل من يحاول العبث بمصدر قوت الليبيين.
وجاء هذا البيان رداً على اجتماع أعيان وحكماء برقة الذي عقد أمس لتحديد مصير إقليم برقة، أحد الأقاليم التاريخية الثلاث للبلاد، والذي شهد مطالب بوقف العمل مجدداً في الحقول والموانئ النفطية للضغط على حكومة الوحدة، في خضم تمرد ممثلي الإقليم فيها، اعتراضاً على سياسات وقرارات رئيسها الدبيبة.
وطالب البيان الختامي للمجتمعين في منطقة بنينا (شرق بنغازي) بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في موعدها المحدد سابقاً، ودعم القيادة العامة للجيش الوطني، واستنكر احتفاظ الدبيبة بمنصب وزير الدفاع، وعدم تسمية من يشغله. وطالب كذلك بعودة جميع المؤسسات التي أسست في برقة ونقلت إلى طرابلس، ومنح صلاحيات تامة إلى نائب رئيس الحكومة وجميع وكلائها، ودعا لعدالة توزيع الثروات على جميع الأقاليم، وفق مبادرة القاهرة واتفاق جنيف، وصرف كل المرتبات بجميع القطاعات والشركات، وإعادة فتح المقاصة.
ومن جهة أخرى، أعلنت قوة مكافحة الإرهاب التابعة لرئاسة الأركان العامة في طرابلس اعتقال عدد من عناصر تنظيم داعش، من بينهم عنصر بارز، في مداهمة بشمال غربي البلاد.
وقال بيان أصدرته القوة مساء أول من أمس إنها ألقت القبض على عدد من عناصر التنظيم بمدينة مسلاتة، بينهم «عنصر بارز ليبي الجنسية كان يقاتل في سوريا»، لكنها لم تذكر عدد الموقوفين.
وبارك اللواء محمد الزين، آمر القوة، ما وصفه بـ«العملية الأمنية الناجحة»، وتعهد بالضرب بيد من حديد على جميع أوكار الجماعات الإرهابية والمتطرفة أينما كانت داخل البلاد.
ونشرت القوة كذلك مقطع فيديو يوضح عملية مداهمة الأوكار التي كانت تختبئ بداخلها العناصر الإرهابية بمدينة مسلاتة، الواقعة على بعد 130 كلم شرق طرابلس.
وكانت القوة قد أعلنت، مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، ضبط قيادي في تنظيم داعش يُدعى امبارك الخازمي، داخل مدينة بني وليد (جنوب شرقي طرابلس)، ويعد المسؤول عن عمليات تفجير مقار البوابات المقامة على مداخل المدن ونقاط التفتيش العسكرية والأمنية، واستهداف العناصر البشرية الموجودة بها.
وبدورها، نددت وزارة العدل في حكومة الدبيبة بمحاولة اغتيال مدير نيابة سبها الجزئية، ضياء عبد الحفيظ، التي أدت إلى إصابته ودخوله المستشفى. وطالبت في بيان لها مساء أول من أمس الجهات الأمنية بسرعة التحقيق في هذه الواقعة، والقبض على الجناة وإحالتهم للنيابة العامة.
ومن جهة أخرى، قالت مصادر محلية إن طائرة مروحية تحطمت إثر هبوطها اضطرارياً فوق مدينة ترهونة بعد إصابتها بخلل فني، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات بشرية. وقال مصرف ليبيا المركزي إن الطائرة التي خرجت من الخدمة بعد تحطمها كانت تحمل سيولة نقدية قدرها 40 مليون دينار ليبي إلى مصارف المدينة، قبل أن تواجه صعوبات في الهبوط بسبب سوء الأحوال الجوية، بينما تم نقل طاقمها إلى مستشفى ترهونة التعليمي لتلقي الإسعافات.
وطوقت عناصر من اللواء (444)، التابع لقوات الوحدة، موقع الطائرة في ملعب لكرة القدم بالمدينة الواقعة على بعد 90 كيلومتراً جنوب شرقي طرابلس.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».