السعودية تعتزم تصدير الهيدروجين وتصنيع السيارات الكهربائية

عبد العزيز بن سلمان: نحن الأفضل في تصدير الطاقة عالمياً وعلينا تمكين جيل الشباب لتحقيق الازدهار البيئي

وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في جلسة «قمة الشباب الأخضر» بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في جلسة «قمة الشباب الأخضر» بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تعتزم تصدير الهيدروجين وتصنيع السيارات الكهربائية

وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في جلسة «قمة الشباب الأخضر» بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي خلال مشاركته في جلسة «قمة الشباب الأخضر» بالرياض أمس (الشرق الأوسط)

«كل الخيارات مفتوحة أمامنا» بهذه الكلمات وصف وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مستقبل بلاده في مجال الطاقة، حيث كشف الوزير عزم المملكة إنتاج وتصدير نحو 4 ملايين طن من الهيدروجين بحلول عام 2030.
وأكد الأمير عبد العزيز أن السعودية تسعى لأن تكون مصدراً موثوقاً به لكل أنواع الطاقة، ولديها إمكانات لإنتاج ودمج أشكال الطاقة الجديدة في اقتصاد المملكة وصادراتها، لافتاً إلى أنها ستكون قادرة على تصنيع السيارات الكهربائية.
وأضاف «نحن منفتحون لنشمل كافة الأساليب والطرق، وأشعر بالأسف لمن يتحدثون أن المملكة تفتقد لبعض الأشياء، سنعمل على توليد الطاقة الكهربائية بأسهل التكاليف في العالم».
وكان وزير الطاقة السعودي يتحدث على هامش افتتاح قمة الشباب الأخضر يوم أمس في الرياض، وهي إحدى مبادرات السعودية الخضراء.
وتعهد الأمير عبد العزيز بن سلمان بأن تصبح «السعودية في طليعة الدول وأكبر دولة مزودة للهيدروجين في العالم». مبيناً أن هناك نية «لإنتاج وتصدير نحو 4 ملايين طن من الهيدروجين بحلول 2030».
وأضاف «نحن الأفضل في تصدير الطاقة بين الدول، ونعمل حالياً على رفع مستوى المواد الكيماوية على المستوى الدولي، ونستخدم الغاز كوقود للاستخدامات المنزلية المحلية ونعمل على تحويله لاستخدامات صناعية... نمتلك أيضاً أرخص تكلفة للكيلو وات بالساعة، لدينا الإمكانات الرائعة جداً... نعمل على مجال الهيدروجين، وما نقوله نستثمر فيه، وقد قمنا بتصدير الطاقة عبر الأمونيا التي تأتي من الهيدروجين الأزرق». واستطرد: «لدنيا سجل قياسي في الطاقة المتجددة، ولدينا تقنياتنا الخاصة، نستخدم الآن الكهرباء لتحلية المياه، وهذا يسمح لنا بإنتاج الهيدروجين الأخضر، ولدينا مخزون كبير في الجافورة يمكننا استخدامه لتوليد الهيدروجين الأزرق».
وكان أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو قال في وقت سابق من العام الجاري إن شركة أرامكو تتطلع إلى إتمام صفقات للهيدروجين في أسواقها الرئيسية لزيادة إنتاجها وترى إمكانات قوية للنمو.
وأشار وزير الطاقة السعودي إلى أن المبادرات الجديدة مفادها أنه لا يمكن للعالم أن يصل لنتائج مثمرة، ما لم يقدم منظوراً متزناً، وقال: «الطموح والإلهام مطلوبان لرحلة الاستدامة المستمرة، لكن علينا أن نمكن جيل الشباب القادم والحالي بمعززات لتحقيق النماء والازدهار الاقتصادي والبيئي، نحتاج إلى مصادر مالية وأيضاً لأمن الطاقة الذي يتطلب من العالم أن يتناغم مع فكرة أننا نحتاج لكافة مصادر الطاقة في العالم».
ودعا الأمير عبد العزيز العالم إلى «إيجاد علاجات واتحاد العالم لتخفيف الانبعاثات الغازية». مشدداً على أن «السعودية قبلت التحدي وخلقنا مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، وأطلقنا صفارة هذه الرحلة ولدينا شركاء وأطراف في مجموعة العشرين ومؤتمر الأطراف المتعددة».
ورغم التحديات والمشاكل التي تواجه البشرية، فإن وزير الطاقة السعودي عبر عن إيمانه بعبقرية الإنسان، وقال: «تخيلوا العالم قبل مائة عام وكيف تطورت التقنية، علينا قبول التحدي ويجب أن تكون لدينا قدرة على خلق الحلول، انظروا كيف جاء العالم باللقاحات لمواجهة (كوفيد - 19) أؤمن بأن لدينا الإمكانات وأن التقنية ستبصر النور وتكون الحل الذهبي».
وتابع: «هناك نحو 700 مليون شخص ليس لديهم طاقة نظيفة للطبخ المنزلي، علينا وضع الأولويات وإصلاح الأمور، نريد أن نشرك الجميع ولا نقصي أحداً لوضع الحلول الشاملة لتأمين عناصر ومصادر الطاقة التي يجب أن تكون متوفرة».
ولفت الأمير عبد العزيز إلى أن كل المبادرات التي أعلنت خلال اليومين الماضيين، نابعة من ولي العهد السعودي، واستطرد قائلاً: «هو من دفعنا لإعادة ترتيب أوضاعنا الداخلية للتعامل مع التغير المناخي، وكانت المبادرات السابقة وما سيرد كلها جماعية عملت فيها قطاعات كثيرة».
ووعد وزير الطاقة بأن تكون السعودية حاضنة لعملية التحول المتسارعة في مجال الطاقة على مستوى العالم، وأضاف «العالم يحتاج لغاز نظيف، وطاقة ونفط أنظف، ويحتاج لطاقة متجددة، علينا أن نفكر في هذه الأمور على محمل الجد، نحن دولة تعتمد على الطاقة والطاقة المتجددة، ومع كل ما نحقق وننجز، يمكنني القول نحن من سيخلق جمهور المتنافسين».


مقالات ذات صلة

الرياض تحتضن معرض الخدمات اللوجستية بمشاركة كبرى الشركات العالمية

الاقتصاد مقتطفات من المعرض في نسخته السابقة (المعرض)

الرياض تحتضن معرض الخدمات اللوجستية بمشاركة كبرى الشركات العالمية

تنطلق في الرياض، في 8 سبتمبر (أيلول) المقبل، الدورة الثالثة من «المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية»، بمشاركة شركات ومختصين في سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

خاص الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

تستعرض السعودية والخليج فرصاً استثمارية واعدة في الطاقة المتجددة والبنية الرقمية، مع توجه متزايد نحو تمويل المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» في السعودية (موقع الشركة)

«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل مشروع «داون تاون المدينة المنورة»

«سينومي سنترز» توقع اتفاقيتين لتطوير وتشغيل «داون تاون المدينة المنورة»، بقيمة خدمات تطوير تتجاوز 5 في المائة من إيرادات 2025، وإيجار للمركز لمدة 25 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

خاص الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

رَفْع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 % يعيد تشكيل سوق العمل السعودية، وسط توقعات بزيادة الطلب على الكفاءات الوطنية، والاستثمار في التدريب والخبرة العملية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

«مايكروسوفت العربية»: السعودية تنتقل لتطبيق الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس الجديد لـ«مايكروسوفت العربية»، أيمن الغامدي، إن السعودية تدخل مرحلة جديدة في مسار الذكاء الاصطناعي، عنوانها الانتقال من التجارب إلى الاستخدام الفعلي

نسيم رمضان (لندن)

الصين تتمسك بتثبيت الفائدة رغم تصاعد ضغوط الاقتصاد

امرأة وطفلاها على دراجة نارية في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
امرأة وطفلاها على دراجة نارية في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تتمسك بتثبيت الفائدة رغم تصاعد ضغوط الاقتصاد

امرأة وطفلاها على دراجة نارية في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
امرأة وطفلاها على دراجة نارية في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

تتجه الصين إلى تثبيت أسعار الفائدة المرجعية على القروض للشهر الـ15 على التوالي، رغم تراكم إشارات الضعف في ثاني أكبر اقتصاد عالمي؛ من تباطؤ الاستهلاك والإنتاج، إلى انكماش الائتمان، وارتفاع بطالة الشباب إلى أعلى مستوى في نحو عام.

ويعكس هذا التوجه تحولاً واضحاً في أولويات صناع السياسة الاقتصادية في بكين، الذين يبدون أميل إلى استخدام الإنفاق المالي وتسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية لدعم النشاط، بدلاً من خفض إضافي للفائدة قد يزيد الضغوط على ربحية البنوك من دون ضمان تحفيز الطلب على الاقتراض.

وأظهر استطلاعٌ لـ«رويترز» شمل 25 مشاركاً في السوق إجماعَهم على إبقاء سعر الفائدة الأساسي على القروض لأجل عام واحد عند 3 في المائة، وسعر الـ5 سنوات، الذي يؤثر بصورة أكبر على تسعير الرهون العقارية، عند 3.5 في المائة.

ويأتي التثبيت المتوقع رغم أن البيانات الصادرة خلال الأسابيع الأخيرة ترسم صورة متصاعدة الصعوبة للنصف الثاني من 2026. فقد تباطأ نمو الإنتاج الصناعي في يوليو (تموز) الماضي إلى 4.5 في المائة على أساس سنوي، من 5.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) السابق عليه، وجاء دون توقعات السوق البالغة 4.8 في المائة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت مبيعات التجزئة 0.6 في المائة فقط، مقابل نمو واحد في المائة خلال يونيو، وبفارق كبير عن توقعات المحللين البالغة 1.5 في المائة.

وتعني هذه الأرقام أن المشكلة التي تواجه بكين لا تكمن فقط في تكلفة الأموال، وإنما في ضعف شهية الأسر والشركات للإنفاق والاستثمار.

* بطالة الشباب تضيف إنذاراً جديداً

وجاءت بيانات سوق العمل الأربعاء لتضيف طبقة أخرى من الضغوط. فقد قفز معدل البطالة بين الشباب في المناطق الحضرية إلى 17.9 في المائة خلال يوليو الماضي، من 14.9 في المائة خلال يونيو السابق عليه، مسجلاً أعلى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025. ويعني ذلك ارتفاع المعدل 3 نقاط مئوية خلال شهر واحد، أو زيادة نسبية تتجاوز 20 في المائة.

كما ارتفعت البطالة بين الفئة العمرية من 25 إلى 29 عاماً إلى 7.2 من 7.1 في المائة، في حين تحسن الوضع نسبياً بين من تتراوح أعمارهم بين 30 و59 عاماً، حيث تراجع المعدل إلى 3.9 من 4 في المائة.

وتكتسب بطالة الشباب أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد الصيني؛ إذ إن ضعف فرص العمل والدخل بين الفئات الأصغر سناً يمكن أن يؤجل شراء المنازل والسيارات والسلع المعمرة، ويعزز الميل إلى الادخار؛ مما يزيد صعوبة مهمة الحكومة في إعادة تنشيط الاستهلاك.

وتأتي هذه التطورات بينما لا يزال قطاع العقارات، الذي يشكل جزءاً كبيراً من ثروة الأسر الصينية، يعاني ضعفاً ممتداً، الأمر الذي يضغط بدوره على الثقة والإنفاق.

* أزمة الطلب على الائتمان

ولا تبدو الصورة أفضل في القطاع المصرفي، فقد سجلت القروض الجديدة باليوان في يوليو الماضي انكماشاً قياسياً بلغ 340 مليار يوان (نحو 50 مليار دولار)، في إشارة قوية إلى ضعف الطلب على التمويل. كما تباطأ نمو القروض القائمة إلى 5.1 في المائة على أساس سنوي، وهو مستوى قياسي منخفض، في حين انكمشت قروض الأسر، بما فيها الرهون العقارية، بنحو 460.3 مليار يوان خلال الشهر.

وتفسر هذه الأرقام جزئياً سبب إحجام السلطات عن الاعتماد على خفض الفائدة وحده؛ فحين تكون الأسر والشركات غير راغبة في الاقتراض، فإن قدرة الأموال الأرخص على تحفيز الاقتصاد تصبح محدودة. وفي الوقت نفسه، يتعين على «بنك الشعب الصيني» مراعاة صحة القطاع المصرفي. فقد ارتفع هامش صافي الفائدة لدى البنوك التجارية بمقدار 0.01 نقطة مئوية في الربع الثاني إلى 1.41 في المائة، في أول تحسن فصلي منذ 2022، لكنه لا يزال قريباً من أدنى مستوياته التاريخية.

ومن ثم، فإن خفض أسعار الإقراض مرة أخرى من دون تراجع موازٍ في تكاليف التمويل قد يعيد الضغط على هوامش أرباح البنوك. ولهذا السبب تتجه الأنظار بصورة متنامية إلى وزارة المالية والحكومات المحلية بدلاً من «البنك المركزي».

وقال محللو «سيتي بنك» إن التركيز ينبغي أن يبقى على السياسات المالية، مع وجود مؤشرات محدودة على خفض مباشر للفائدة الأساسية على القروض خلال أغسطس الحالي.

وكان «المكتب السياسي» لـ«الحزب الشيوعي» قد تعهد في يوليو الماضي بتسريع الإنفاق المالي على مشروعات البنية التحتية المدرجة بالفعل في الموازنة حتى نهاية العام، بدلاً من إطلاق حزمة تحفيز ضخمة جديدة. كذلك أكد «بنك الشعب الصيني» أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية بشكل مناسب» وسيتخذ إجراءات عملية عند الضرورة، لكنه امتنع عن إعطاء إشارة صريحة إلى خفض قريب للفائدة أو نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك. وتكشف هذه المقاربة عن معضلة بكين الأساسية، حيث تكلفة الاقتراض منخفضة بالفعل، لكن الطلب على الائتمان والاستهلاك والاستثمار لا يستجيب بالقوة المطلوبة... وبالتالي، فقد يكون السؤال الأهم للاقتصاد الصيني خلال الأشهر المقبلة ليس: إلى أي مدى تستطيع بكين خفض الفائدة؟ بل: إلى أي مدى تستطيع إعادة الثقة إلى الأسر والشركات؟ فمع وصول بطالة الشباب إلى 17.9 في المائة، وانكماش الإقراض وتباطؤ الاستهلاك، تبدو استعادة الطلب المحلي التحدي الأكبر إلحاحاً أمام صناع السياسة في النصف الثاني من 2026.


مسؤول أميركي: نصف إنتاج النفط الفنزويلي يُصدّر إلى الولايات المتحدة

مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: نصف إنتاج النفط الفنزويلي يُصدّر إلى الولايات المتحدة

مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

قال وكيل وزارة الطاقة الأميركية، كايل هاوستفيت، إن نحو نصف إنتاج النفط الفنزويلي يُصدّر الآن إلى الولايات المتحدة.

وأضاف هاوستفيت: «في الشهرين الماضيين شهدنا تصدير ما يزيد عن 500 ألف برميل، أي ما يقرب من نصف الإنتاج القادم من فنزويلا».

وقال في فعالية أقيمت في هيوستن: «يأتي النفط الخام إلى الولايات المتحدة، إلى المصافي التي بُنيت خصيصاً لهذا النوع من النفط»، موضحاً أن البلاد تنتج حالياً نحو 1.25 مليون برميل يومياً.

وأوضح هاوستفيت أنه يتم نقل «أكثر من 100 ألف برميل يومياً» من النافتا الأميركية إلى فنزويلا لدعم الإنتاج هناك، حيث تُخلط مع النفط الخام الأثقل.

وأضاف: «هذه شراكة طاقة ممتازة. المسافة منطقية. إنها سوق مفتوحة. تخلق قيمة حقيقية لكلا طرفي الصفقة. لا أعتقد أن هناك شراكة أنظف من هذه».

وسلّط هاوستفيت الضوء على التقدم المحرز في البلاد، وأكد على احترام بنود العقود.

من جانبه قال جوفاني مارتينيز، نائب رئيس شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA»، خلال الفعالية نفسها، إن الولايات المتحدة بحاجة إلى أنواع النفط الثقيل الفنزويلية لتغذية اقتصادها.

وأضاف مارتينيز أن إنتاج فنزويلا من النفط الخام سيبلغ 1.245 مليون برميل يومياً بنهاية أغسطس (آب). وقد ارتفعت صادرات البلاد بنسبة 19.7 في المائة هذا العام.

وأكد أن فنزويلا بحاجة إلى مواد مخففة لأنواع النفط الأثقل، والتي ينبغي تطويرها في فنزويلا.

كما أشار مارتينيز إلى ضرورة تحسين مصافي النفط في البلاد، وتحديثها، وتوسيعها؛ موضحاً أن إنتاج فنزويلا من الوقود قد زاد بنسبة 12.9 في المائة حتى الآن هذا العام، مما يساهم في زيادة استهلاك الوقود محلياً بنسبة 5.4 في المائة.

وقال مارتينيز: «لقد بذلنا جهداً كبيراً لإصلاح قطاع الطاقة، ونتطلع الآن إلى نتائج ملموسة على صعيد التنمية». وأضاف أن فنزويلا تعاني من عجز في الغاز الطبيعي يبلغ 500 مليون قدم مكعب يومياً.

على صعيد متصل، أعلنت وزيرة النفط الفنزويلية، باولا هيناو، في تصريح للتلفزيون الرسمي، أن فنزويلا وقّعت اتفاقيات مع شركتي «هانت أويل» و«إس إل بي» لتقاسم الإنتاج في منطقتين نفطيتين بريتين.

ووقع مسؤولون فنزويليون، مساء الثلاثاء، عقداً لتقاسم الإنتاج في منطقتين نفطيتين بريتين مع شركة «هانت أويل» الأميركية، بالإضافة إلى تحالف مع شركة «إس إل بي» الأميركية المتخصصة في خدمات النفط، لإجراء دراسات على المكامن النفطية في فنزويلا.

وكانت الشركتان قد وقعتا اتفاقيات مبدئية مع فنزويلا في وقت سابق من هذا العام. ولم تتضح بعد آثار الاتفاقيات الجديدة.


«سندات اليابان» تهدد خطط تاكايتشي المالية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«سندات اليابان» تهدد خطط تاكايتشي المالية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تواجه اليابان اختباراً مالياً معقداً مع اقتراب عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات من مستوى 3 في المائة، في وقت تزداد فيه مخاوف التضخم وتتسع الضغوط على الموازنة العامة؛ مما يهدد بتقويض جزء من برنامج الإنفاق الطموح الذي تتبناه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وبعد أكثر من عقد كانت فيه سوق السندات اليابانية مرادفة للعوائد المنخفضة والسياسة النقدية شديدة التيسير، تغير المشهد سريعاً. فقد بلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات 2.945 في المائة الثلاثاء، وهو أعلى مستوى في 3 عقود، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.89 في المائة الأربعاء.

ويقول محللون إن الموجة الحالية لا تعكس مجرد مضاربات قصيرة الأجل، بل تعكس كذلك تحوّلاً أعمق في تقييم المخاطر، في ظل تضخم أشد صعوبة، وارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وتوقعات متصاعدة بأن «بنك اليابان» قد يسرع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «نومورا للأوراق المالية»، إن «اليابان لم تشهد ضغوطاً سعرية بهذا الإصرار منذ صدمة النفط السابقة»، مشيرة إلى أن إبقاء التضخم قريباً من هدف «بنك اليابان» البالغ اثنين في المائة أصبح أكبر صعوبة.

ورغم أن الدعم الحكومي أبقى بعض مقاييس التضخم الأساسي دون مستوى اثنين في المائة، فإن «البنك المركزي» نفسه حذر من احتمال تجاوز التضخم الهدف؛ مما عزز التكهنات بشأن رفع الفائدة في وقت أقرب وبوتيرة أسرع.

ويرى المستثمرون الآن مساراً محتملاً لوصول أسعار الفائدة إلى اثنين في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى ذروة قرب 1.5 في المائة. وهذا التحول يكفي وحده لإعادة تسعير منحنى العائد بأكمله ورفع تكلفة الاقتراض الحكومي.

* 3 % ليست مجرد رقم

وتكمن حساسية مستوى 3 في المائة في أنه يتجاوز أنه حاجز نفسي للسوق؛ إذ يلامس مباشرة افتراضات الحكومة المالية.

وتقوم استراتيجية تاكايتشي الاقتصادية على فكرة أن النمو الاقتصادي سيظل أعلى من تكلفة الاقتراض طويلة الأجل، بما يسمح لليابان بتمويل الاستثمارات الجديدة والاستمرار في خدمة دينها الضخم من دون فقدان السيطرة على أوضاع المالية العامة.

لكن هذه الفرضية تصبح أكبر هشاشة إذا تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 3 في المائة بصورة مستدامة، بينما يدور التضخم حول اثنين في المائة، ويتوقع أن يظل النمو الحقيقي قرب واحد في المائة، وفق «رويترز».

وتتوقع الحكومة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.9 في المائة خلال السنة المالية التي تنتهي في مارس (آذار) 2027، ثم 1.1 في المائة خلال السنة التالية.

في المقابل، خصصت الحكومة حالياً نحو 31 تريليون ين، أي نحو 195 مليار دولار، لخدمة الدين. وإذا ارتفعت العوائد فوق المستوى الذي بنيت عليه الموازنة، فإن هذه الفاتورة ستزداد سريعاً.

ووفق السيناريو الأساسي لوزارة المالية، فإنه إذا بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 3.6 في المائة خلال السنة المالية 2029، فإن تكلفة خدمة الدين سترتفع إلى نحو 41 تريليون ين، أي بزيادة تبلغ نحو 10 تريليونات ين على المستوى الحالي.

وهذا الرقم يوضح حجم المشكلة؛ فكل ارتفاع مستدام في العوائد يلتهم حيزاً مالياً كان يمكن توجيهه إلى الاستثمار أو الدعم أو القطاعات الاستراتيجية.

* إنفاق أكثر... ومرونة أقل

وتزداد الضغوط لأن الحكومة رفضت وضع سقف للإنفاق على طلبات القطاعات الاستراتيجية في موازنة العام المقبل، بينما تسعى أيضاً إلى تنفيذ تخفيضات ضريبية على الغذاء.

ويعني ذلك احتمال زيادة إصدار السندات لتعويض الإيرادات المفقودة وتمويل برامج النمو، مما قد يزيد بدوره المعروض من الدين ويضغط أكثر على الأسعار ويرفع العوائد.

كما تواجه تاكايتشي ضغوطاً من داخل الحزب الحاكم نفسه، حيث يدعو جناح أكبر تحفظاً مالياً إلى ضبط الإنفاق والحد من توسع العجز.

وهكذا تصبح الحكومة عالقة في حلقة معقدة: ارتفاع تكاليف المعيشة يدفعها إلى زيادة الدعم وخفض الضرائب، لكن هذه السياسات توسعية وقد تغذي الطلب والتضخم، ثم تؤدي إلى ارتفاع العوائد وتزيد تكلفة خدمة الدين.

أما الأدوات المتاحة لتهدئة السوق، فهي محدودة ومؤقتة في نظر المحللين. وأحد الخيارات هو أن تعدل وزارة المالية جدول إصدار السندات، أو تخفض الإصدارات بصورة استثنائية في بعض الآجال، خصوصاً سندات الـ10 سنوات، إذا رأت أن السوق تواجه فائضاً في المعروض.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «إس إم بي سي نيكو للأوراق المالية»، إن تعديل إصدار السندات في توقيت غير معتاد قد يساعد في كبح ارتفاع العوائد، خصوصاً إذا ترافق مع إشارة واضحة إلى استعداد الوزارة لتقليل الإصدارات عند بعض الآجال.

لكن هذه الخطوة لا تحل المشكلة الأساسية؛ لأن الحكومة لا تزال بحاجة إلى التمويل، وبالتالي قد تؤجل الإصدارات أو تنقلها من أجل إلى آخر بدلاً من تقليصها جذرياً.

والخيار الثاني هو تدخل «بنك اليابان» عبر عمليات شراء طارئة للسندات إذا شهدت السوق تحركات سريعة وغير منتظمة تهدد الاستقرار المالي. وقد احتفظ «البنك» بهذه الأداة حتى مع بدء تقليص مشترياته الضخمة من السندات الحكومية، إلا إن التوقيت الحالي لا يبدو مناسباً للعودة إلى الشراء الواسع.

ووفق مصدر مطلع على تفكير «البنك»، فإن صناع السياسة لا يرون حتى الآن أن ارتفاع العوائد غير مبرر؛ لأنه يعكس في جانب كبير منه تغيرات في الأساسيات الاقتصادية، وعلى رأسها التضخم وتوقعات الفائدة.

* معضلة «بنك اليابان»

والمفارقة الأصعب بالنسبة إلى «بنك اليابان» أن أي زيادة كبيرة في مشتريات السندات لخفض العوائد قد تتعارض مع مسار تطبيع السياسة النقدية، وتبعث برسالة مربكة للأسواق في وقت يحاول فيه «البنك» كبح التضخم.

وقالت نعومي موغوروما، كبيرة استراتيجيي السندات لدى «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، إن «بنك اليابان» لا يستطيع تثبيت توقعات التضخم إذا كانت الحكومة توسع الإنفاق وتضيف مزيداً من الضغوط السعرية إلى تلك الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

وأضافت أن «التضخم أصبح الآن الخطر الرئيسي لأي متعامل في السندات الحكومية اليابانية»، عادّةً أن جوهر المشكلة يتمثل في شكوك السوق بشأن مدى استعداد الحكومة فعلياً لمواجهة التضخم.

وبذلك، فإن أزمة السندات لا تبدو مجرد اضطراب عابر في سوق الدين، بل تعدّ اختباراً مباشراً لنموذج اقتصادي كامل. فإذا استقرت العوائد قرب نسبة 3 في المائة أو تجاوزتها، فستضطر حكومة تاكايتشي إلى إعادة الموازنة بين أولويات النمو والدعم والانضباط المالي، في وقت أصبح فيه هامش المناورة أضيق بكثير.

وفي النهاية، يبدو أن الأسواق ترسل رسالة واضحة إلى طوكيو؛ فاليابان لم تعد قادرة على التعامل مع ارتفاع الإنفاق وتكلفة الدين كأن حقبة الفائدة المنخفضة لا تزال قائمة. ومع عودة التضخم وتغير موقف «بنك اليابان»، أصبحت تكلفة كل قرار مالي أشد وضوحاً في سوق السندات.