هيئة تطوير المدينة المنورة تطرح تنفيذ 3 خطوط مترو و200 محطة للحافلات

في ضوء توجيهات أمير المنطقة لوضع الركائز الأساسية لبرنامج النقل العام

صورة تخيلية لإحدى محطات مترو المدينة المنورة («الشرق الأوسط»)
صورة تخيلية لإحدى محطات مترو المدينة المنورة («الشرق الأوسط»)
TT

هيئة تطوير المدينة المنورة تطرح تنفيذ 3 خطوط مترو و200 محطة للحافلات

صورة تخيلية لإحدى محطات مترو المدينة المنورة («الشرق الأوسط»)
صورة تخيلية لإحدى محطات مترو المدينة المنورة («الشرق الأوسط»)

كشف الدكتور طلال بن عبد الرحمن الردادي، الأمين العام لهيئة تطوير المدينة المنورة، أنه في ضوء توجيهات الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة رئيس هيئة تطوير المدينة المنورة، بادرت الهيئة بطرح مشروعين مهمين لوضع الركائز الأساسية لبرنامج النقل العام، حيث يتعلق المشروع الأول بالتعاقد مع أحد المكاتب الاستشارية العالمية المتخصصة في إدارة المشروعات العملاقة ومتابعة تصميمها وتنفيذها، وتمت ترسية العقد على شركة «لويس برغر» الأميركية، أما المشروع الثاني فيتضمن إعداد التصاميم المبدئية لشبكة المترو بالمدينة المنورة، وتم ترسيته على تحالف شركتي «سيسترا» و«إيجس» الفرنسيتين، وهما من أقوى الشركات العالمية المتخصصة في شبكات المترو.
وقال الردادي «بفضل الله وعونه وتوفيقه، والمتابعة المستمرة من لدن أمير منطقة المدينة المنورة رئيس هيئة تطوير المدينة المنورة لتذليل الصعاب كافة التي يمكن أن تتسبب في تأخير الانطلاق نحو تنفيذ شبكة النقل العام، يتفضل أمير المنطقة بتوقيع عقدي المشروعين المذكورين لوضع اللبنة الأولى لمشروع النقل العام الذي سيجعل المدينة المنورة في مصاف المدن العالمية المتقدمة، ويحقق للمواطنين والزائرين الراحة والسهولة في الانتقال الآمن، باستخدام أحدث ما توصل إليه العلم والتقنية في شبكات النقل العام».
وأوضح أن مشروع النقل العام بالمدينة المنورة يتضمن ثلاثة مكونات رئيسية، تضم «شبكة للمترو» تشمل ثلاثة خطوط، بإجمالي أطوال يصل إلى نحو 100 كيلومتر، ونحو 70 محطة، منها محطات ذات طبيعة متميزة بالمواقع المهمة مثل المسجد النبوي الشريف والمطار والميقات ومحطة قطار الحرمين السريع، ومشروع شركة «دار الهجرة»، إضافة إلى مراكز التحكم والصيانة. وتحرص الهيئة على أن تكون قطارات شبكة المترو من أحدث القطارات على المستوى العالمي من ناحية الأداء والتشغيل وراحة الركاب وسلامتهم. وذكر الردادي أن مشروع النقل العام يضم شبكة من الحافلات التي تتكامل مع شبكة المترو، وتغذيتها من خلال خطين للحافلات السريعة ذات المسار المخصص، بطول 35 كيلومترا، إضافة إلى أربعة خطوط حافلات سريعة بطول نحو 90 كيلومترا، وسبعة خطوط مغذية تخدم المناطق الداخلية لربطها مع شبكة المترو بطول نحو 90 كيلومترا، وبذلك يبلغ إجمالي طول شبكة الحافلات ما يزيد على 200 كيلومتر تخدم ما يزيد على 200 محطة، وتضم مخازن وورشا لخدمة الشبكة.
وتحرص الهيئة على أن تكون الحافلات على أعلى مستوى من ناحية راحة الركاب، حيث سيجري تشغيل حافلات ذات أرضية منخفضة، لسهولة صعود ونزول الركاب، مع اتباع أحدث المواصفات العالمية المتعلقة بحماية البيئة من الانبعاثات الكربونية. وتابع الردادي «يتضمن مشروع النقل العام بالمدينة المنورة مكونا ثالثا يشمل تطويرا لشبكة الطرق الرئيسية وتقاطعاتها، بهدف رفع كفاءتها وتحقيق انسيابية للحركة المرورية، هذا إضافة إلى إنشاء الكثير من مواقف السيارات التي تخدم منظومة النقل العام التي تعرف باسم أوقف سيارتك واركب النقل العام».
وحتى يمكن تحقيق التكامل التشغيلي بين مكونات منظومة النقل العام كافة (المترو – الحافلات - الطرق)، فستجري الاستعانة بالنظم الذكية للنقل، ونظام موحد للتذاكر لراحة مستخدمي شبكة النقل العام، وسهولة تنقلهم بين وسائل النقل المختلفة ضمن منظومة النقل العام. وقال «حرصا من الهيئة على تكوين جيل وطني مؤهل من الفنيين والمتخصصين في إدارة منظومة النقل العام، فقد حرصت على تعيين عدد 50 موظفا سعوديا من الشباب، بهدف تأهيلهم وتدريبهم لضمان استيعابهم للمتطلبات وقيامهم بواجبهم على الوجه الأكمل». وأضاف أن «ما سبق هو بداية لمشروع عملاق سوف تتوالى مراحله؛ حيث سيجري البدء في تأهيل التحالفات التي ستجري دعوتها لمناقصات التنفيذ، وطبقا للتكليف الصادر من مجلس الوزراء الموقر بأن يكون تنفيذ الخط الأول للمترو وما يصاحبه من حافلات مغذية وأنظمة نقل ذكية خلال ثلاث سنوات من بدء التنفيذ، على أن يتبع ذلك إنجاز باقي مراحل المشروع خلال خمس سنوات، لتكون المدة الإجمالية لهذا المشروع العملاق ثماني سنوات».



«وول ستريت» تختتم 2025 بثلاثية مكاسب تاريخية وتترقب تحديات 2026

متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تختتم 2025 بثلاثية مكاسب تاريخية وتترقب تحديات 2026

متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ودّعت «وول ستريت» عام 2025 محققةً ثلاثية تاريخية من المكاسب السنوية المكونة من رقمين، لتضع سوق الأسهم الأميركية أمام اختبار «العام الرابع» الصعب في 2026. وبينما يطمح المستثمرون إلى مواصلة ماراثون الصعود، يبدو أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود؛ إذ يواجه السوق «مثلثاً حرجاً» يتطلب استدامة نمو أرباح الشركات، وتوجهات أكثر مرونة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع استمرار التدفقات المليارية في شرايين ثورة الذكاء الاصطناعي كوقود لا غنى عنه للحفاظ على الزخم.

فقد كان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خفض أسعار الفائدة، واستمرار نمو الاقتصاد رغم المخاوف من ركود وشيك، عوامل محورية دفعت سوق الأسهم الأميركية للصعود منذ بداية السوق الصاعدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وتم تحقيق هذه المكاسب على الرغم من عام مليء بالتقلبات، حيث شهدت الأسواق هبوطاً حاداً بعد أن أعلنت إدارة ترمب عن تعريفات جمركية أكبر من المتوقع في أبريل (نيسان). وفي هذا السياق، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 16 في المائة في 2025، بعد أن سجل ارتفاعات قوية بلغت 23 في المائة في 2024، و24 في المائة في 2023.

أحد الأشخاص يمر بجوار بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في «سي إف آر إيه»: «لتحقيق مكاسب أخرى قوية ذات رقمين، تحتاج السوق إلى أن تعمل كل العوامل بكامل طاقتها». وأضاف ستوفال، الذي وضع هدفاً لسعر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في نهاية 2026 عند 7400 نقطة بزيادة 8 في المائة عن المستويات الحالية: «هناك العديد من المعوقات التي تجعلني أعتقد أنه بينما قد ننتهي بسنة مفاجئة جيدة، لا أظن أنها ستكون سنة رائعة أخرى».

يرى العديد من استراتيجيي السوق أن 2026 ستكون قوية، مع أهداف بعضهم لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تُعادل مكاسب تفوق 10 في المائة، بما في ذلك هدف «بنك دويتشه» عند 8000 نقطة، أي بزيادة نحو 17 في المائة عن المؤشر حالياً.

هل ستوفر الأرباح والذكاء الاصطناعي دفعة للسوق؟

يشير المتفائلون إلى التوقعات الإيجابية لأرباح الشركات الأميركية. فمن المتوقع أن ترتفع أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 15 في المائة في 2026، بعد ارتفاع قدره 13 في المائة في 2025، وفقاً لتاجيندر دهيلون، رئيس أبحاث الأرباح في «إل إس إي جي».

ومن المتوقع أن يكون نمو الأرباح مدفوعاً بشريحة أوسع من الشركات، إذ تساعد الحوافز المالية والسياسة النقدية الأسهل على دعم الاقتصاد وإنفاق المستهلكين، بدلاً من الاقتصار على مجموعة صغيرة من شركات التكنولوجيا العملاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقد سجلت تلك الشركات العملاقة، التي تضم «إنفيديا»، و«أبل»، و«أمازون» والمعروفة باسم «السبع العظمى»، نمواً في الأرباح بنسبة 37 في المائة في 2024 مقابل 7 في المائة لبقية مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفقاً لدهيلون.

وفي 2026، من المتوقع أن يقل هذا الفارق بشكل كبير، إذ يُتوقع أن تحقق «السبع العظمى» نمو أرباح بنسبة 23 في المائة مقابل 13 في المائة لبقية المؤشر. وقالت كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في «مان غروب»: «تحسن نمو الأرباح للعديد من الأسهم الأخرى البالغ عددها 493 في (ستاندرد آند بورز 500) -وقد شاهدنا بعض ذلك بالفعل- سيساعد بالتأكيد سوق الأسهم على الوصول إلى مكاسب ذات رقمين في العام المقبل».

وأضاف المستثمرون أن نمو الأرباح سيكون حاسماً لأن تقييمات الأسهم ستكون صعبة التوسع أكثر من مستوياتها المرتفعة بالفعل.

ومن بين المحركات الأخرى للتقييمات، يأتي الحماس حول الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الإنفاق الضخم على البنية التحتية والطلب المتوقع الكبير على تطبيقاته. وقد أثارت مؤخراً التساؤلات حول عوائد هذا الإنفاق التكنولوجي، انخفاضاً في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ومن المرجح أن يظل هذا الموضوع محوراً رئيسياً في 2026.

وقال جيف بوتشبيندر، كبير استراتيجيي الأسهم في «إل بي إل فاينانشال»: «إذا بدأت الشركات في تقليص الإنفاق الرأسمالي الذي أشاروا إليه مسبقاً وفقدت السوق الثقة في العوائد التي ستنتجها استثمارات الذكاء الاصطناعي... فستكون النتيجة على الأرجح سنة مستقرة أو حتى متراجعة قليلاً».

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«الفيدرالي» المتساهل... والاحتمالات المفاجئة

عامل آخر مهم لسنة قوية في سوق الأسهم، وفق المستثمرين، هو أن يلين الاقتصاد بما يكفي لتهدئة التضخم وتمهيد الطريق لمزيد من خفض الفائدة، ولكن دون أن يدخل الاقتصاد في ركود. وتشير عقود الفائدة المستقبلية إلى توقع المستثمرين حدوث خفضين آخرين بمقدار ربع نقطة في 2026 بعد خفض 175 نقطة أساس في 2024 و2025.

وقال يونغ-يو ما، كبير استراتيجيي الاستثمار في «مجموعة بي إن سي للخدمات المالية»: «ربما يكون أكبر عامل سأركز عليه هو الحفاظ على موقف (الفيدرالي) المتساهل». ويترقب المستثمرون اختيار الرئيس دونالد ترمب لرئيس «الفيدرالي» المتوقع في أوائل 2026 كإشارة إلى أن البنك المركزي سيكون أكثر تساهلاً، لكنهم يشعرون بالقلق من اختبار استقلاليته.

وتُظهر البيانات التاريخية صورة مختلطة عن العوائد المحتملة في 2026. فمن ناحية إيجابية، سجلت سبع أسواق صاعدة وصلت إلى العام الرابع منذ 1950 متوسط مكاسب 12.8 في المائة، مع أداء إيجابي في ست من الحالات السبع، وفقاً لأبحاث «إل بي إل».

ومع ذلك، تميل سنوات الانتخابات النصفية الأميركية، عندما يؤدي انتخاب كونغرس جديد إلى خلق حالة من عدم اليقين حول تركيبة الحكومة الفيدرالية، إلى أداء ضعيف. فمتوسط مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في سنوات الانتخابات النصفية يبلغ 3.8 في المائة، مقارنةً بمتوسط 11 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخرى من الولاية الرئاسية، وفقاً لما ذكره ستوفال، من «سي إف آر إيه».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

كما أن هناك مجموعة من الاحتمالات المفاجئة. على سبيل المثال، بينما تراجعت التعريفات الجمركية كعامل أساسي بعد أن سببت تقلبات كبيرة في أوائل 2025، قد تؤثر العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، على الأسهم في 2026، حسبما قال يونغ-يو ما من «بنك بي إن سي».

وأضاف: «هناك احتمال فعلي لحدوث انفراج بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن يكون محفزاً إيجابياً لم يُدرج بعد في التوقعات».

Your Premium trial has ended


أداء متذبذب وتقلبات حادة للسوق المالية السعودية خلال 2025

السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

أداء متذبذب وتقلبات حادة للسوق المالية السعودية خلال 2025

السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

شهد مؤشر سوق الأسهم السعودية (تاسي) أداءً متذبذباً، وتقلبات حادة خلال تداولات عام 2025، اتسمت بموجات من الارتفاعات والانخفاضات، وتسجيل فترات انتعاش وتعافٍ مؤقتة، خصوصاً في نهاية تداولات الربع الأول، وخلال الربع الثالث الذي يعد أفضل تداولات العام للمؤشر.

وبدأ مؤشر السوق تداولات 2025 عند مستويات 12036.50 نقطة، وانخفض بنهاية العام بنسبة 12.8 في المائة عند مستويات 10490.69 نقطة، فاقداً 1545.81 نقطة، حيث تأثر مؤشر السوق خلال تداولات العام بعدد من العوامل الاقتصادية والمحلية، يأتي في مقدمتها تحركات أسعار النفط، والسياسات النقدية العالمية، وخفض معدلات الفائدة، ومستويات السيولة في السوق، والرسوم الجمركية الأميركية، والأحداث الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، والتأثر بحركة النقل البحري والخدمات اللوجيستية في البحر الأحمر.

وكان أداء مؤشر «تاسي» خلال الربع الأول من 2025 متذبذباً مع تأثره بالضغوط الخارجية، لينهي الربع على انخفاض طفيف ودون مستويات بداية العام عند 12,025 نقطة، واستمرت الضغوط على مؤشر السوق خلال الفصل الثاني مع محاولات ارتداد محدودة، خصوصاً في شهر يونيو (حزيران)، ليغلق المؤشر في هذا الربع على انخفاض ملحوظ عند 11,164 نقطة.

الربع الثالث كان أفضل فترات الأداء خلال عام 2025 بدعم من تحسن السيولة، ودخول استثمارات أجنبية، وخفض أسعار الفائدة، وأغلق المؤشر بنهاية هذا الفصل على ارتفاع بنحو 3 في المائة عند مستويات 11,503 نقاط، إلا أن التراجعات عادت لمؤشر السوق مع تداولات الربع الرابع، بفعل ضعف التداولات ونهاية العام.

أسعار النفط

وأسهم عدد من العوامل في التأثير على مؤشر «تاسي» خلال تداولات 2025، من بينها تراجع أسعار النفط خلال أجزاء من العام، وهو ما انعكس سلباً على معنويات المستثمرين، خصوصاً في القطاعات القيادية المرتبطة بالطاقة والمصارف، وكذلك التغيرات في السياسات النقدية العالمية وتوجهات أسعار الفائدة العالمية، التي أثرت على تدفقات السيولة والاستثمارات الأجنبية في السوق السعودية.

كما أسهمت قرارات تسهيل ملكية المستثمرين الأجانب في دعم أداء مؤشر السوق خلال الربع الثالث، ما أدى إلى موجة ارتفاع ملحوظة خلال تداولات شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن ضعف نشاط الأطروحات والاكتتابات الأولية قاد إلى تراجع عدد وقيمة الطروحات الجديدة مقارنة بالسنوات السابقة، ما حدّ من تدفق السيولة الجديدة إلى السوق، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية والجيوسياسية العالمية والتوترات الاقتصادية، وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، وهو ما زاد من حالة الحذر لدى المستثمرين في الأسواق المالية كافة ومن بينها السوق السعودية.

وقال محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق السعودية بدأت عام 2025 بأداء متماسك نسبياً، متأثرة بعوامل محلية إيجابية، من بينها استمرار الإنفاق الحكومي ومشاريع البنية التحتية، وكذلك مشاريع «رؤية 2030»، إلا أنه سرعان ما انعكس هذا التماسك والارتفاع إلى فقدان من قيمة المؤشر لنحو 12 في المائة، حتى أصبح من أسوأ الأسواق الناشئة أداءً خلال تلك الفترة، بعد أن استمرت فترة هبوط المؤشر وامتدت لنحو عام كامل، وما نتج عن ذلك من ضعف السيولة بالرغم من الأداء الإيجابي لبعض البنوك وبعض الأسهم الدفاعية، وهو ما أدى أيضاً إلى هجرة الأموال والسيولة إلى الأسواق العالمية منها الصينية، والهندية، والأميركية، إضافة إلى السوق المصرية.

السياسات النقدية

ولفت إلى أن حجم الأموال المهاجرة يُقدر بـ246 مليار ريال (65.6 مليار دولار)، وذلك بحثاً عن فرص أفضل للاستثمار، وجني الأرباح في الأسواق المالية الأخرى.

وأشار الدكتور الخالدي، إلى أن هناك عوامل أثرت في أداء السوق السعودية، منها عوامل عالمية، أهمها ارتفاع أسعار الفائدة، وتشديد السياسة النقدية، مما قلل السيولة وجعل الاستثمار في الأسهم أقل جاذبية مقارنة بالسندات، وكذلك بعض التوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار النفط، بالإضافة إلى العوامل النفسية التي أدت إلى الخوف والذعر من السوق، عند مشاهدة هذا الانخفاض المستمر في مؤشر السوق السعودية حتى الوصول إلى نحو 10 آلاف نقطة، وفقد نسبة كبيرة من المكاسب الماضية، إلا أن بعض البنوك استطاعت أن تحافظ على التوازن، ومنها سهم مصرف الراجحي.

ويتوقع الدكتور الخالدي أن يتحسن أداء السوق خلال تعاملات العام الحالي بشكل أفضل نسبياً، خصوصاً مع تراوح أسعار الفائدة بين 3.75 و4 في المائة، والتوجه المقبل نحو خفضين مقبلين بنسب أكبر، خصوصاً مع حرص الحكومة الأميركية على تغيير رئيس البنك الفيدرالي الاحتياطي من أجل الاستمرار في تخفيض أسعار الفائدة.

وأضاف أن السوق المحلية ستتأثر صعوداً باستمرار المناسبات والفعاليات المنبثقة من «رؤية 2030» والمشاريع المرتبطة بها، مما سيساعد السوق على الارتداد إلى مستويات أعلى، وأن الأسعار الحالية لأسهم معظم شركات السوق تعد مغرية للمستثمرين، وفرصة ذهبية قد تطول، ولن تتكرر مثل هذه الأسعار، حيث إن معظم الشركات سجلت أسعاراً تمثل قاع القاع، وقد لا تتكرر مستقبلاً.

التطورات التنظيمية

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن أداء سوق الأسهم السعودية خلال 2025 اتسم بضعف نسبي وتقلبات مرتفعة مع ميل هابط على مستوى المؤشر العام، رغم فترات ارتداد انتقائية مدفوعة بحركة بعض القطاعات وتطورات تنظيمية وهيكلية بالسوق. كما أن هذه الأحداث جاءت في ظل بيئة خارجية ضاغطة، ومنها تقلبات أسعار النفط مع استمرار الفائدة المرتفعة، واستمرار التوترات الجيوسياسية.

وزاد أنه وبالرغم من هذه الأحداث، فإن وجود أساس اقتصادي محلي أكثر متانة وإصلاحات مستمرة ضمن «رؤية 2030»، أسهم في تقليل حدة التراجعات، وفتح المجال أمام موجات دخول انتقائية للمستثمرين المحليين والأجانب، وارتفاع وزن السوق في المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة، التي عززت عمق السوق، وجذبت سيولة مؤسسية طويلة الأجل.

وحسب عمر، فإن التوقعات تشير إلى تسارع نمو الاقتصاد السعودي بنحو 4.4 في المائة خلال عام 2026، مما قد يوفر بيئة أكثر دعماً لربحية الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي والطلب المحلي.

وترجح المعطيات حدوث سيناريو تحسن متحفظ يميل للإيجابية، وسيكون انتقائياً أكثر من كونه موجة صعود عامة، مع بقاء مسار النفط والفائدة وعلاوة المخاطر الجيوسياسية عوامل حاسمة لاتجاه السوق، ومع وجود احتمالات بدء مسار خفض للفائدة، واستمرار تعميق السوق عبر الطروحات وجذب السيولة المؤسسية، وفق الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد».

وقد بيّن أن هذه العوامل قد تدعم التقييمات والربحية في قطاعات مرتبطة بالطلب المحلي والإنفاق الرأسمالي، مع ضرورة استمرار نهج الانتقائية والتركيز على جودة الأرباح والملاءة وإدارة المخاطر.


السعودية تُفعّل محركات الاستثمار الكبرى بإقرار اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُفعّل محركات الاستثمار الكبرى بإقرار اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)

خطت السعودية خطوة جوهرية نحو تعزيز مكانتها وجهةً استثماريةً عالميةً، بموافقة مجلس الوزراء على اللوائح التنظيمية لأربع مناطق اقتصادية خاصة، تشمل جازان، ورأس الخير، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ومنطقة الحوسبة السحابية والمعلوماتية.

وتُمثل هذه اللوائح البداية الفعلية للعمل التشغيلي والقانوني؛ حيث تضع خريطة طريق واضحة للمستثمرين حول كيفية الاستفادة من الحوافز والمميزات التنافسية التي تقدمها المملكة للعالم.

وفي هذا السياق، أكّد وزير الاستثمار خالد الفالح أن هذه اللوائح ستدخل حيّز التنفيذ بدءاً من مطلع شهر أبريل (نيسان) من عام 2026، وهو ما يُمثل نقلة في تطوير الإطار التنظيمي للمناطق الاقتصادية؛ موضحاً أن هذه الخطوة تؤكّد التزام المملكة بتعزيز تنافسيتها الاستثمارية على المستويين الإقليمي والدولي، والتوجه نحو بناء بيئة محفزة تستقطب الاستثمارات النوعية، بما يضمن تمكين القطاعات الواعدة من النمو والاستدامة، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

المناطق الواعدة

وتتوزع المناطق الأربع لتغطي قطاعات استراتيجية وحيوية تضع المملكة في قلب سلاسل الإمداد العالمية؛ حيث تُركز منطقة جازان على أن تكون مركزاً للصناعات الغذائية والتعدينية والتحويلية، مستفيدة من مينائها وقربها من الأسواق الأفريقية.

بينما تتحول منطقة رأس الخير إلى قطب عالمي رائد للصناعات البحرية والتعدين، لتوفر منصة متكاملة لبناء السفن ومنصات الحفر وخدمات الدعم البحري.

وفي الوقت الذي تبرز فيه مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مركزاً متطوراً للخدمات اللوجيستية والتصنيع المتقدم وقطاع السيارات، تُشكل منطقة الحوسبة السحابية بالرياض قفزة في اقتصاد البيانات؛ حيث ستكون مقرّاً للشركات التقنية الكبرى لتقديم خدمات تخزين ومعالجة المعلومات محلياً.

ويضمن هذا التنوع توسيع القاعدة الإنتاجية، ويرسخ مكانة السعودية بوصفها قوة استثمارية رائدة توفر حلولاً متكاملة لكل أنواع المستثمرين.

تسهيلات نوعية

وتحمل اللوائح الجديدة في طياتها حزمة من المزايا النوعية؛ حيث تضمنت قواعد مرنة لمنح التراخيص، والمعايير الضريبية والجمركية المحفزة، بالإضافة إلى إجراءات تشغيلية ميسرة تسمح بنسب تملك مرنة. كما تتيح للمستثمرين استخدام لغات متعددة للأسماء التجارية، مع استثناء الاستثمارات داخل هذه المناطق من بعض أحكام نظام الشركات التقليدية، ما يمنح الشركات العالمية حرية أكبر في إدارة عملياتها.

وفي جانب الكوادر البشرية، كشف الفالح أن اللوائح تضمنت تطبيق أطر خاصة بـ«السعودة» تتناسب مع طبيعة الأنشطة الاقتصادية لكل منطقة، وهو ما يضمن التوازن بين توظيف الكفاءات الوطنية ومتطلبات النمو السريع للشركات الكبرى، بهدف جعل هذه المناطق جذابة للاستثمارات العابرة للحدود.

وتُعدّ اللوائح التنظيمية جزءاً من منظومة متكاملة تقوم على وضوح الصلاحيات وتكامل الأدوار بين الجهات الحكومية، وهو ما يُسهم بشكل مباشر في تسريع إجراءات إصدار التراخيص وتوحيد المسارات التنظيمية.

ويهدف هذا التنسيق العالي إلى مساعدة الجهات المختصة على إنهاء مهامها بسرعة ومرونة داخل المناطق، ما يُسهل الإجراءات ويختصر الوقت، ويوجد بيئة عمل سريعة تناسب طموحات المملكة الاقتصادية.