بوتين يريد «استمرارية» العلاقة مع إسرائيل... وبنيت يحذّره من «طموحات» إيران

خلافات موسكو وتل أبيب حول سوريا لا تفسد «المصالح المشتركة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في سوتشي أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في سوتشي أمس (إ.ب.أ)
TT

بوتين يريد «استمرارية» العلاقة مع إسرائيل... وبنيت يحذّره من «طموحات» إيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في سوتشي أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في سوتشي أمس (إ.ب.أ)

عكست أجواء المباحثات التي أجراها أمس، في منتجع سوتشي الروسي، الرئيس فلاديمير بوتين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، مدى حرص الطرفين على تجاوز مرحلة فتور سيطرت على علاقات موسكو وتل أبيب بعد تسلم الحكومة الجديدة مهامها، خصوصاً على خلفية تزايد الاستياء الروسي بسبب ضربات الطيران الإسرائيلي المتكررة على الأراضي السورية، ورفض الجانب الإسرائيلي اقتراحات موسكو بشأن تعزيز التنسيق والاعتماد على القوات الروسية لـ«مواجهة التهديدات ضد الدولة العبرية».
وغدا الملف السوري على رأس أجندة الحوار أمس، واستهل الرئيس الروسي المناقشات بالإشارة إلى تراكم «نقاط خلافية في الموضوع السوري»، لكنه استدرك سريعاً أن هذه الخلافات لا تُفسد المصالح المشتركة في سوريا، مشيراً إلى وجود «نقاط تلاقٍ» مهمة بين الطرفين أبرزها ضرورة مواصلة مكافحة الإرهاب.
وعكست هذه العبارات في مقدمة اللقاء، درجة صعوبة المحادثات التي مهّد لها الطرفان طويلاً، وتم الترتيب لها بزيارة لوزير الخارجية يائير لابيد، الشهر الماضي، هدفت إلى كسر الجمود في العلاقات والتحضير لاستعادة الزخم الذي شهدته علاقات موسكو مع رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.
وبرز الحرص الإسرائيلي على إظهار أن العلاقات ودية من خلال حرص بنيت على الوقوف مع بوتين أمام الصحافيين وتبادل الحديث، لمدة زادت على دقيقة، بدلاً من المصافحة البروتوكولية السريعة التي تسجلها عدسات الكاميرات عادةً، قبل دخول قاعة الاجتماعات.
وكانت علاقات موسكو وتل أبيب قد شهدت مداً وجزراً واسعَين منذ اتخاذ روسيا قرار التدخل العسكري المباشر في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015، إذ سارع نتنياهو إلى زيارة موسكو بعد أسابيع على بدء الحملة الروسية في سوريا، وأسفرت مناقشاته مع بوتين في حينها على اتفاق من ثلاث نقاط، استندت إليه علاقات الطرفين في سوريا في السنوات اللاحقة. والنقاط هي: عدم السماح بتحويل سوريا إلى مصدر تهديد لإسرائيل، وعدم السماح بتمركز قوى معادية لإسرائيل قرب المناطق الحدودية، فضلاً عن حق تل أبيب في توجيه ضربات ضد مواقع تنطلق منها تهديدات.
والتزمت موسكو بعد ذلك الصمت حيال الضربات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، لكنّ علاقات الطرفين واجهت أصعب اختبار في عام 2018 عندما تسببت غارة إسرائيلية تزامنت مع تحليق طائرة عسكرية روسية قرب اللاذقية عن خطأ في توجيه الدفاعات السورية أسفر عن إسقاط الطائرة الروسية.
ودفع التطور إلى تشديد موسكو لهجتها حول الغارات الإسرائيلية، واتخاذ قرار بتسليم دمشق نظاماً صاروخياً متطوراً من طراز «إس 300» لكنه لم يوضع قيد التشغيل منذ ذلك الوقت، إذ نجح نتنياهو بسبب علاقاته الشخصية المتينة مع بوتين في تجاوز الأزمة واستعادة التعاون الثنائي.
ومع تغيير الحكومة في إسرائيل، سادت تكهنات في موسكو حول تدهور محتمل في العلاقات مع تل أبيب، بسبب عدم اهتمام القيادة الجديدة «بتعزيز التنسيق مع موسكو والعمل بموجب التفاهمات السابقة» وانعكس ذلك في تشديد وزارة الدفاع الروسية من لهجة بياناتها ضد الغارات الإسرائيلية المتكررة بشكل تزامن مع الإعلان عن تزويد دمشق بأنظمة حديثة من طرازي «بوك» و«بانتسير» مخصصة لمواجهة هذه الغارات. وسَعَت موسكو إلى تغيير قواعد اللعبة مع تل أبيب من خلال إعلانها عن رفض استمرار الغارات واقتراحها أن تتحمل بنفسها مسؤولية «ضمان أمن إسرائيل ومنع التهديدات المنطلقة من سوريا».
في هذا السياق، تشكل الزيارة الأولى لبنيت إلى روسيا محاولة لتطبيع العلاقات وإعادة التنسيق إلى مستواه السابق. وهذا ما دفع بوتين إلى الحديث في مستهلّ اللقاء عن أمله في أن تحافظ الحكومة الإسرائيلية الحالية على «استمرارية العلاقات».
ووصف بوتين العلاقات الروسية - الإسرائيلية بأنها «فريدة» ومتّسمة بالثقة المتبادلة، مبدياً أمله في أن «حكومة بنيت ستواصل نهج سلفه بنيامين نتنياهو فيما يتعلق بالعلاقات الإسرائيلية - الروسية، رغم (المعارك السياسية الداخلية) في الدولة العبرية». وقال بوتين: «كما تعلمون، نبذل جهوداً من أجل استعادة سلطة الدولة في سوريا، وهناك مسائل خلافية بيننا وعددها ليس قليلاً، غير أن هناك أيضاً نقاط تلاقٍ وفرصاً للتعاون، لا سيما فيما يخص المسائل المتعلقة بمحاربة الإرهاب، وبشكل عام ثمة الكثير من المسائل التي يمكن ويجب علينا مناقشتها».
وتطرق الرئيس الروسي إلى الروابط الاقتصادية والتجارية بين بلاده وإسرائيل، قائلاً إنها تتطور بنجاح على الرغم من أنها لا تزال متواضعة حتى الآن من حيث الحجم.
بدوره، شدد بنيت على أهمية العلاقات مع روسيا بالنسبة إلى بلده، مشيراً إلى أن بوتين خلال العقدين الماضيين قاد عملية تعزيز العلاقات بين الدولتين ونجح في ترقيتها إلى مستواها الحالي، واصفاً الرئيس الروسي بأنه «صديق قريب جداً وحقيقي لإسرائيل». وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي نيته مناقشة التطورات في سوريا و«الجهود المبذولة بغية وقف تطور برنامج إيران النووي» مع بوتين.
وكان بنيت قد مهّد للمحادثات قبل وصوله إلى سوتشي بتأكيد أن «العلاقات بين روسيا وإسرائيل هي حلقة وصل مهمة في السياسة الخارجية الإسرائيلية بسبب المكانة الدولية العالية للاتحاد الروسي ومكانته في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك بفضل مليون نسمة من الناطقين بالروسية في إسرائيل». وقالت مصادر دبلوماسية إسرائيلية في موسكو إن بنيت يسعى خلال مناقشاته الأولى مع بوتين إلى التركيز بالدرجة الأولى على الوضع في سوريا و«المشكلة الإيرانية» ليس فقط لجهة الطموحات النووية لإيران، ولكن لدور طهران في سوريا أيضاً ونيتها تثبيت موطئ قاد دائم على مقربة من الحدود مع إسرائيل.
ورأت المصادر أن بنيت يسعى للفت أنظار بوتين إلى أن «التهديد الرئيسي للاستقرار في المنطقة هو إيران».
وفي إطار الملف السوري أيضاً، لم تستبعد مصادر روسية أن يكون اللقاء مع بنيت حاسماً لجهة الاتفاق بشكل نهائي على تنظيم اجتماع لرؤساء مجالس الأمن القومي في روسيا وإسرائيل والولايات المتحدة مخصص لمناقشة الوضع في سوريا.
وكانت تل أبيب قد أعلنت عن التوصل إلى اتفاق أوّلي في هذا الشأن من دون تحديد موعد أو أجندة الحوار، لكنّ الجانب الروسي أبدى تحفظاً على الموضوع، وقال دبلوماسيون روس إن الأطراف لم تتفق بعد بشكل نهائي على ترتيب اللقاء.
ميدانياً، خرج المئات من أبناء محافظة دير الزور شرق سوريا أمس، في مظاهرات أُطلق عليها اسم «جمعة الرفض»، امتدت في عموم ريف المحافظة الشرقي الذي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) رفضاً لعبور القوات الروسية من مناطق ريف دير الزور الشرقي والتوجه إلى محافظة الرقة.
وقال محمد البكاري، من أبناء بلدة الحصان بريف دير الزور الغربي: «نرفض دخول أي عنصر من القوات الروسية الحليفة للنظام السوري والعبور من مناطق ريف دير الزور الغربي والتوجه إلى محافظة الرقة عبر خط الجزيرة».
في المقابل، واصل الجيش الروسي رعاية التسويات في ريف درعا الشرقي جنوب سوريا، إضافةً إلى مفاوضات مع تركيا لإيجاد تسوية وتطبيق اتفاق موسكو الموقّع بين بوتين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في بداية العام الماضي.
وفي تل أبيب، اعتبرت مصادر أن اللقاء كان «حميماً ودافئاً وإيجابياً».
وأفاد بيان للناطق بلسان رئيس الوزراء بأن الرئاسة الروسية خصصت للقاء فقط ساعتين، وأن يكون لقاء شخصياً يقتصر على بوتين وبنيت، والمترجمين الإسرائيلي (وزير الإسكان، زئيف إلكين) والروسي، لكنه امتد إلى 5 ساعات، وتسبب ذلك في تغيير برنامج بنيت. فبدلاً من السفر إلى تل أبيب، كما كان مقرراً، مدّد إقامته في سوتشي حتى ختام اليوم (السبت).
وقال مسؤول إسرائيلي مطّلع في حاشية بنيت إن «هدف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول من اللقاء قد تحقق، وهو بناء علاقات وطيدة مع بوتين، تؤكد له أن تغيير رئيس الحكومة في إسرائيل لن يضرّ بالعلاقات والتعاون بين البلدين».
وقال: «في واشنطن حاول بنيت إعادة بناء ما هدمه سلفه (بنيامين نتنياهو) من جسور للثقة مع الإدارة الأميركية والحزب الديمقراطي. وهنا جاء بنيت ليحافظ على العلاقات الجيدة التي بناها نتنياهو مع الرئيس بوتين وأفادت المصالح الإسرائيلية، خصوصاً في سوريا».
وأضاف أن بنيت «حرص على نقل رسالة لبوتين مفادها أنه توجد للبلدين مصلحة مشتركة في العمل ضد الإرهاب المتطرّف الذي تعد إيران سنداً له وممولاً لأذرعه، وليس فقط في سوريا بل في كل دول المنطقة ويعد تهديداً لكل دول الشمال، بما فيها أوروبا».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.