بوتين يريد «استمرارية» العلاقة مع إسرائيل... وبنيت يحذّره من «طموحات» إيران

خلافات موسكو وتل أبيب حول سوريا لا تفسد «المصالح المشتركة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في سوتشي أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في سوتشي أمس (إ.ب.أ)
TT

بوتين يريد «استمرارية» العلاقة مع إسرائيل... وبنيت يحذّره من «طموحات» إيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في سوتشي أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في سوتشي أمس (إ.ب.أ)

عكست أجواء المباحثات التي أجراها أمس، في منتجع سوتشي الروسي، الرئيس فلاديمير بوتين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت، مدى حرص الطرفين على تجاوز مرحلة فتور سيطرت على علاقات موسكو وتل أبيب بعد تسلم الحكومة الجديدة مهامها، خصوصاً على خلفية تزايد الاستياء الروسي بسبب ضربات الطيران الإسرائيلي المتكررة على الأراضي السورية، ورفض الجانب الإسرائيلي اقتراحات موسكو بشأن تعزيز التنسيق والاعتماد على القوات الروسية لـ«مواجهة التهديدات ضد الدولة العبرية».
وغدا الملف السوري على رأس أجندة الحوار أمس، واستهل الرئيس الروسي المناقشات بالإشارة إلى تراكم «نقاط خلافية في الموضوع السوري»، لكنه استدرك سريعاً أن هذه الخلافات لا تُفسد المصالح المشتركة في سوريا، مشيراً إلى وجود «نقاط تلاقٍ» مهمة بين الطرفين أبرزها ضرورة مواصلة مكافحة الإرهاب.
وعكست هذه العبارات في مقدمة اللقاء، درجة صعوبة المحادثات التي مهّد لها الطرفان طويلاً، وتم الترتيب لها بزيارة لوزير الخارجية يائير لابيد، الشهر الماضي، هدفت إلى كسر الجمود في العلاقات والتحضير لاستعادة الزخم الذي شهدته علاقات موسكو مع رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.
وبرز الحرص الإسرائيلي على إظهار أن العلاقات ودية من خلال حرص بنيت على الوقوف مع بوتين أمام الصحافيين وتبادل الحديث، لمدة زادت على دقيقة، بدلاً من المصافحة البروتوكولية السريعة التي تسجلها عدسات الكاميرات عادةً، قبل دخول قاعة الاجتماعات.
وكانت علاقات موسكو وتل أبيب قد شهدت مداً وجزراً واسعَين منذ اتخاذ روسيا قرار التدخل العسكري المباشر في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015، إذ سارع نتنياهو إلى زيارة موسكو بعد أسابيع على بدء الحملة الروسية في سوريا، وأسفرت مناقشاته مع بوتين في حينها على اتفاق من ثلاث نقاط، استندت إليه علاقات الطرفين في سوريا في السنوات اللاحقة. والنقاط هي: عدم السماح بتحويل سوريا إلى مصدر تهديد لإسرائيل، وعدم السماح بتمركز قوى معادية لإسرائيل قرب المناطق الحدودية، فضلاً عن حق تل أبيب في توجيه ضربات ضد مواقع تنطلق منها تهديدات.
والتزمت موسكو بعد ذلك الصمت حيال الضربات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، لكنّ علاقات الطرفين واجهت أصعب اختبار في عام 2018 عندما تسببت غارة إسرائيلية تزامنت مع تحليق طائرة عسكرية روسية قرب اللاذقية عن خطأ في توجيه الدفاعات السورية أسفر عن إسقاط الطائرة الروسية.
ودفع التطور إلى تشديد موسكو لهجتها حول الغارات الإسرائيلية، واتخاذ قرار بتسليم دمشق نظاماً صاروخياً متطوراً من طراز «إس 300» لكنه لم يوضع قيد التشغيل منذ ذلك الوقت، إذ نجح نتنياهو بسبب علاقاته الشخصية المتينة مع بوتين في تجاوز الأزمة واستعادة التعاون الثنائي.
ومع تغيير الحكومة في إسرائيل، سادت تكهنات في موسكو حول تدهور محتمل في العلاقات مع تل أبيب، بسبب عدم اهتمام القيادة الجديدة «بتعزيز التنسيق مع موسكو والعمل بموجب التفاهمات السابقة» وانعكس ذلك في تشديد وزارة الدفاع الروسية من لهجة بياناتها ضد الغارات الإسرائيلية المتكررة بشكل تزامن مع الإعلان عن تزويد دمشق بأنظمة حديثة من طرازي «بوك» و«بانتسير» مخصصة لمواجهة هذه الغارات. وسَعَت موسكو إلى تغيير قواعد اللعبة مع تل أبيب من خلال إعلانها عن رفض استمرار الغارات واقتراحها أن تتحمل بنفسها مسؤولية «ضمان أمن إسرائيل ومنع التهديدات المنطلقة من سوريا».
في هذا السياق، تشكل الزيارة الأولى لبنيت إلى روسيا محاولة لتطبيع العلاقات وإعادة التنسيق إلى مستواه السابق. وهذا ما دفع بوتين إلى الحديث في مستهلّ اللقاء عن أمله في أن تحافظ الحكومة الإسرائيلية الحالية على «استمرارية العلاقات».
ووصف بوتين العلاقات الروسية - الإسرائيلية بأنها «فريدة» ومتّسمة بالثقة المتبادلة، مبدياً أمله في أن «حكومة بنيت ستواصل نهج سلفه بنيامين نتنياهو فيما يتعلق بالعلاقات الإسرائيلية - الروسية، رغم (المعارك السياسية الداخلية) في الدولة العبرية». وقال بوتين: «كما تعلمون، نبذل جهوداً من أجل استعادة سلطة الدولة في سوريا، وهناك مسائل خلافية بيننا وعددها ليس قليلاً، غير أن هناك أيضاً نقاط تلاقٍ وفرصاً للتعاون، لا سيما فيما يخص المسائل المتعلقة بمحاربة الإرهاب، وبشكل عام ثمة الكثير من المسائل التي يمكن ويجب علينا مناقشتها».
وتطرق الرئيس الروسي إلى الروابط الاقتصادية والتجارية بين بلاده وإسرائيل، قائلاً إنها تتطور بنجاح على الرغم من أنها لا تزال متواضعة حتى الآن من حيث الحجم.
بدوره، شدد بنيت على أهمية العلاقات مع روسيا بالنسبة إلى بلده، مشيراً إلى أن بوتين خلال العقدين الماضيين قاد عملية تعزيز العلاقات بين الدولتين ونجح في ترقيتها إلى مستواها الحالي، واصفاً الرئيس الروسي بأنه «صديق قريب جداً وحقيقي لإسرائيل». وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي نيته مناقشة التطورات في سوريا و«الجهود المبذولة بغية وقف تطور برنامج إيران النووي» مع بوتين.
وكان بنيت قد مهّد للمحادثات قبل وصوله إلى سوتشي بتأكيد أن «العلاقات بين روسيا وإسرائيل هي حلقة وصل مهمة في السياسة الخارجية الإسرائيلية بسبب المكانة الدولية العالية للاتحاد الروسي ومكانته في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك بفضل مليون نسمة من الناطقين بالروسية في إسرائيل». وقالت مصادر دبلوماسية إسرائيلية في موسكو إن بنيت يسعى خلال مناقشاته الأولى مع بوتين إلى التركيز بالدرجة الأولى على الوضع في سوريا و«المشكلة الإيرانية» ليس فقط لجهة الطموحات النووية لإيران، ولكن لدور طهران في سوريا أيضاً ونيتها تثبيت موطئ قاد دائم على مقربة من الحدود مع إسرائيل.
ورأت المصادر أن بنيت يسعى للفت أنظار بوتين إلى أن «التهديد الرئيسي للاستقرار في المنطقة هو إيران».
وفي إطار الملف السوري أيضاً، لم تستبعد مصادر روسية أن يكون اللقاء مع بنيت حاسماً لجهة الاتفاق بشكل نهائي على تنظيم اجتماع لرؤساء مجالس الأمن القومي في روسيا وإسرائيل والولايات المتحدة مخصص لمناقشة الوضع في سوريا.
وكانت تل أبيب قد أعلنت عن التوصل إلى اتفاق أوّلي في هذا الشأن من دون تحديد موعد أو أجندة الحوار، لكنّ الجانب الروسي أبدى تحفظاً على الموضوع، وقال دبلوماسيون روس إن الأطراف لم تتفق بعد بشكل نهائي على ترتيب اللقاء.
ميدانياً، خرج المئات من أبناء محافظة دير الزور شرق سوريا أمس، في مظاهرات أُطلق عليها اسم «جمعة الرفض»، امتدت في عموم ريف المحافظة الشرقي الذي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) رفضاً لعبور القوات الروسية من مناطق ريف دير الزور الشرقي والتوجه إلى محافظة الرقة.
وقال محمد البكاري، من أبناء بلدة الحصان بريف دير الزور الغربي: «نرفض دخول أي عنصر من القوات الروسية الحليفة للنظام السوري والعبور من مناطق ريف دير الزور الغربي والتوجه إلى محافظة الرقة عبر خط الجزيرة».
في المقابل، واصل الجيش الروسي رعاية التسويات في ريف درعا الشرقي جنوب سوريا، إضافةً إلى مفاوضات مع تركيا لإيجاد تسوية وتطبيق اتفاق موسكو الموقّع بين بوتين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في بداية العام الماضي.
وفي تل أبيب، اعتبرت مصادر أن اللقاء كان «حميماً ودافئاً وإيجابياً».
وأفاد بيان للناطق بلسان رئيس الوزراء بأن الرئاسة الروسية خصصت للقاء فقط ساعتين، وأن يكون لقاء شخصياً يقتصر على بوتين وبنيت، والمترجمين الإسرائيلي (وزير الإسكان، زئيف إلكين) والروسي، لكنه امتد إلى 5 ساعات، وتسبب ذلك في تغيير برنامج بنيت. فبدلاً من السفر إلى تل أبيب، كما كان مقرراً، مدّد إقامته في سوتشي حتى ختام اليوم (السبت).
وقال مسؤول إسرائيلي مطّلع في حاشية بنيت إن «هدف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول من اللقاء قد تحقق، وهو بناء علاقات وطيدة مع بوتين، تؤكد له أن تغيير رئيس الحكومة في إسرائيل لن يضرّ بالعلاقات والتعاون بين البلدين».
وقال: «في واشنطن حاول بنيت إعادة بناء ما هدمه سلفه (بنيامين نتنياهو) من جسور للثقة مع الإدارة الأميركية والحزب الديمقراطي. وهنا جاء بنيت ليحافظ على العلاقات الجيدة التي بناها نتنياهو مع الرئيس بوتين وأفادت المصالح الإسرائيلية، خصوصاً في سوريا».
وأضاف أن بنيت «حرص على نقل رسالة لبوتين مفادها أنه توجد للبلدين مصلحة مشتركة في العمل ضد الإرهاب المتطرّف الذي تعد إيران سنداً له وممولاً لأذرعه، وليس فقط في سوريا بل في كل دول المنطقة ويعد تهديداً لكل دول الشمال، بما فيها أوروبا».



السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
TT

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

أكّدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد الدولية.

وبحث وزير النقل والخدمات اللوجستية، السعودي صالح الجاسر، مع نظيره المصري كامل الوزير، سُبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري، خلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر «إينو ترانس» المنعقد حالياً في العاصمة الألمانية برلين، ويستمر حتى الخميس، وفق بيان صادر عن وزارة النقل المصرية، الأربعاء.

وناقش الجانبان «أهمية العمل المشترك لتعزيز التكامل بين مصر والسعودية في مجال الممرات الدولية، إلى جانب أهمية تعزيز الربط بين الموانئ السعودية والمصرية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين، ومنها إلى دول الخليج العربي».

وأكد الجانبان «أهمية ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر، من خلال استغلال (خط الرورو) المصري الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والممرات اللوجستية الدولية المتكاملة حتى ميناء سفاجا، ومنه إلى ميناء نيوم (ضبا سابقاً) بالمملكة العربية السعودية، عبر أساطيل الشركات المصرية الوطنية، ثم إلى باقي دول الخليج»، حسب البيان المصري.

وشدد وزير النقل السعودي على «عمق العلاقات المصرية السعودية، وأهمية تعزيز وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل والبنية التحتية في مصر والمملكة العربية السعودية».

جانب من لقاء وزير النقل السعودي ونظيره المصري في ألمانيا (وزارة النقل المصرية)

وقبل نحو أسبوع، أكدت القاهرة والرياض أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى القاهرة، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان صادر عن «الرئاسة المصرية» آنذاك.

وقبلها بأيام، دعا السيسي، في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية، في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما مع مرور حجم كبير من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد وزيرا النقل السعودي والمصري «أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات المتاحة لدى الجانبين».

كما شددا على «أهمية زيادة حجم التعاون والمشروعات المشتركة، بما يعزز المصالح المتبادلة للشعبين، وعلى أهمية الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، باعتباره إطاراً مؤسسياً لتنسيق الجهود ودفع التعاون الثنائي إلى مستويات تلبي تطلعات البلدين».

وخلال اللقاء الأخير، أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن وزارته «قامت بالتخطيط لإنشاء 8 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط».


إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

قال مسؤولون بالمجال الصحي في غزة إن فلسطينيَّين اثنين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم (الأربعاء)، فيما قالت إسرائيل إن الغارة استهدفت مسؤولاً مالياً في حركة «حماس».

وذكر مسعفون أن الرجلين، وهما أسامة أبو خاطر ومحمد أبو علوان، قُتلا عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مركبة في غرب خان يونس جنوب القطاع. وأضافوا أن شخصين آخرين أُصيبا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أن الجيش الإسرائيلي قتل محمد أبو علوان في خان يونس، ووصفاه بأنه مسؤول مالي كبير في «حماس».

وجاء في البيان المشترك: «لن نسمح لـ(حماس) باستعادة قوتها، ولن نتوقف حتى تزول (حماس) من غزة».

ولم تدلِ الحركة الفلسطينية بأي تعليق حتى الآن.

وذكرت السلطات الفلسطينية أن أكثر من 73 ألف شخص قُتلوا في الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على غزة، رداً على الهجوم الذي قادته حركة «حماس» عليها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وينص وقف إطلاق النار الذي تسنَّى التوصل إليه العام الماضي بوساطة أميركية، على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، لكن لم يُحرز سوى تقدم ضئيل مع إخفاق المفاوضين في التوصل إلى اتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل، التي لا تزال تواصل غاراتها الجوية.

وقال مسؤولو الصحة في القطاع إن 1400 فلسطيني على الأقل، معظمهم من المدنيين، قُتلوا في غزة منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قُتلوا في الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بشأن المسؤولية عن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.


آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
TT

آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)

​كشفت أحدث المعطيات الصحية والميدانية في اليمن عن ارتفاع حاد في الخسائر البشرية الناجمة عن التصعيد العسكري الذي بدأه الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة، مع تسجيل آلاف القتلى والجرحى، بالتزامن مع تدفق أعداد كبيرة من الجثامين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، ولا سيما محافظة ذمار؛ حيث تجاوزت أعداد القتلى قدرة المرافق الصحية على استيعابها.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها سجلت 3672 قتيلاً وجريحاً في اليمن خلال الفترة من 6 أغسطس (آب) إلى 18 سبتمبر (أيلول)، بينهم 674 قتيلاً و2998 مصاباً، في وقت حذَّرت فيه من استمرار ارتفاع وتيرة الخسائر البشرية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات.

وأوضحت المنظمة أنه خلال الفترة بين 13 و18 سبتمبر فقط، جرى تسجيل 680 ضحية جديدة، بينهم 164 قتيلاً و516 مصاباً، مشيرة إلى أن أعداد الضحايا اليومية تراوحت خلال تلك الفترة بين 78 و195 شخصاً، بما يعادل في أعلى مستوياتها نحو 194 ضحية في اليوم.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الضغط المتزايد على المنظومة الصحية اليمنية، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات في غرب تعز ولحج، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في مأرب ومناطق أخرى، وما يرافق ذلك من تدفق متواصل للقتلى والجرحى إلى المرافق الصحية.

حوثيون في صنعاء يشيِّعون أحد قادتهم بعد مقتله خلال المواجهات مع الجيش اليمني (أ.ف.ب)

وحسب منظمة الصحة العالمية، تصدرت محافظة لحج قائمة المناطق الأكثر تسجيلاً للضحايا خلال الأيام الستة الأخيرة من الفترة التي شملها التقرير؛ إذ أُبلغ في مديرية المضاربة ورأس العارة عن 284 ضحية، بينهم 58 قتيلاً و226 مصاباً.

وحلت مأرب في المرتبة الثانية بـ277 ضحية، بينما سجلت تعز 103 ضحايا، إضافة إلى سقوط ضحايا في محافظات الجوف وشبوة والضالع.

نزف حوثي

تتزامن هذه الخسائر مع اشتداد المواجهات في المناطق الغربية من تعز وجبهة كهبوب الاستراتيجية في لحج؛ حيث تدور معارك عنيفة في مناطق جبلية مطلة على محيط باب المندب.

ووفق مصادر عسكرية يمنية، شهدت جبهات غرب تعز ولحج استنزافاً متواصلاً في صفوف الحوثيين، مع سقوط أعداد كبيرة من عناصر الجماعة خلال المواجهات اليومية، بينهم قيادات ميدانية وأمنية دفعت بها الجماعة إلى الخطوط الأمامية خلال التصعيد الأخير.

وتقول المصادر إن من بين القتلى أخيراً القيادي الحوثي محمد العوير، المعروف باسم «أبو مالك»، الذي يحمل رتبة عقيد، وكان يشغل منصب مدير أمن مديرية العدين في محافظة إب، قبل نقله إلى جبهات غرب تعز ولحج.

قيادي حوثي بارز لقي مصرعه على يد الجيش اليمني (إعلام محلي)

وأوضحت أن العوير ينحدر من محافظة صعدة، وسبق أن تولى عدداً من المهام الأمنية والميدانية لدى الجماعة، وشارك في القتال في جبهات مأرب وتعز والضالع، قبل مقتله خلال المواجهات في محيط جبل جرداد بمديرية الشمايتين.

وجاء مقتله -وفق المصادر ذاتها- بعد يوم من مقتل القيادي الحوثي صدام غلاب، المكنى «أبو عطان»، في جبهة كهبوب بأطراف محافظة لحج. وكان غلاب قد شغل مناصب أمنية عدة، آخرها مدير أمن مديريتَي حوث وبني صريم في محافظة عمران.

كما سبقه بيومين مقتل القيادي الحوثي فراق العصار، المعروف باسم «أبو صقر القفر»، الذي كان يقود أحد ألوية النخبة التابعة للجماعة، خلال المواجهات في جبهة كهبوب، إلى جانب عدد من عناصره.

وتأتي هذه الخسائر في ظل محاولات حوثية للضغط على المواقع العسكرية في المناطق الجبلية المطلة على باب المندب، بينما تستمر القوات الحكومية في التصدي للهجمات، وسط سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

مائة جثة إلى ذمار

في مؤشر آخر على حجم الخسائر في صفوف الحوثيين، شهدت محافظة ذمار (مائة كيلومتر جنوب صنعاء) خلال اليومين الماضيين وصول أكثر من مائة جثة إلى عدد من المستشفيات الحكومية، وفق مصادر طبية ومحلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن القتلى سقطوا في المواجهات الدائرة في جبهات بمحافظات الضالع وتعز والبيضاء، مشيرة إلى أن من بين الجثامين قيادات عسكرية وميدانية، إلى جانب أطفال قالت المصادر إنهم جُنِّدوا للقتال، وأُرسلوا إلى مناطق المواجهات.

وتزامن وصول الجثامين مع تدفق المصابين، الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المرافق الصحية في المحافظة، التي تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات والموارد.

الحوثيون يشيِّعون يومياً عشرات القتلى خلال المواجهات مع القوات الحكومية (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن مستشفى ذمار العام استقبل العدد الأكبر من الجثامين، وأن ثلاجة حفظ الموتى امتلأت بعشرات الجثامين، بينها 6 لقيادات عسكرية وميدانية، إضافة إلى 12 قتيلاً قالت المصادر إن أعمارهم لم تتجاوز 18 عاماً.

ومع تجاوز أعداد الجثامين الطاقة الاستيعابية المتاحة، لجأت الجهات المسيطرة على المستشفى إلى ترتيبات استثنائية لحفظ الموتى، من بينها الاستعانة بثلاث حاويات تبريد وُضعت في باحة المرفق الطبي.

وقال مصدر طبي في مستشفى ذمار العام، طلب عدم الكشف عن هويته خشية تعرضه للعقوبة الحوثية، إن أعداد الجثامين التي وصلت خلال اليومين الماضيين تجاوزت قدرة ثلاجة حفظ الموتى على الاستيعاب.

وأضاف أن العاملين في المستشفى يواجهون ضغوطاً متزايدة بسبب وصول الجثامين على دفعات متتالية، بالتزامن مع استمرار استقبال المصابين القادمين من مناطق القتال.

تكتم على الخسائر

تزامن تدفق الجثامين إلى ذمار مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط المستشفى، وسط قيود على حركة وسائل الإعلام ومنع الوصول إلى بعض مرافقه، وفق المصادر.

وقالت المصادر إن الإجراءات الأمنية هدفت إلى الحد من الوصول إلى معلومات تتعلق بأعداد القتلى والجرحى وبياناتهم، بما في ذلك أسماؤهم وأعمارهم ومناطق انحدارهم والجبهات التي قتلوا فيها.

وحسب المصادر، استُدعيت أُسَر بعض القتلى إلى المستشفى لتسلم جثامين ذويها، تمهيداً لتشييعهم ودفنهم، في محاولة لإخلاء مساحة داخل مرافق حفظ الموتى لاستيعاب جثامين أخرى وصلت تباعاً.

الحوثيون شيَّعوا قبل أيام في محافظة ذمار عشرات من قتلاهم في الجبهات (إعلام حوثي)

وأشارت المصادر إلى أن بعض الأُسَر تلقت بلاغات بمقتل ذويها بعد وصول الجثامين إلى المستشفى، في حين لم تحصل عائلات أخرى على معلومات تفصيلية بشأن ظروف مقتل أقاربها، أو المناطق التي قُتلوا فيها قبل نقل جثامينهم إلى ذمار.

وقال أحد أقارب القتلى إن أسرته أُبلغت بمقتل أحد أفرادها في إحدى الجبهات، وطُلب منها الحضور إلى المستشفى لتسلم الجثمان، واستكمال إجراءات التشييع والدفن.

كما أفاد أحد سكان المنطقة بأن محيط المستشفى شهد حركة غير معتادة لسيارات الإسعاف والمركبات التي تنقل الجثامين، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية، ومنع الاقتراب من أجزاء من المرفق.

فجوة تمويلية

في مواجهة ارتفاع الاحتياجات الطبية، أعلنت منظمة الصحة العالمية استمرار دعم المرافق الصحية التي تستقبل الحالات الناجمة عن النزاع.

وقالت المنظمة إنها أنهت تسليم شحنتها الطبية الثالثة، التي تضمنت مستلزمات جراحية وأدوية ومضادات حيوية، إلى مستشفى «الجمهورية التعليمي» وكذلك «22 مايو» في عدن، إضافة إلى مستشفى كرى ومستشفى مأرب العام في محافظة مأرب.

طفل يمني يتلقى العلاج في أحد مستشفيات العاصمة المؤقتة عدن (أ.ب)

كما تعمل المنظمة -وفق تقريرها- على شراء 17 ألف كيس دم للبالغين، و3 آلاف كيس دم للأطفال، بتكلفة تقديرية تبلغ 32 ألف دولار، بهدف تعزيز مخزونات الدم في المرافق الصحية التي تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين.

وأكدت المنظمة أنها تنسق مع وزارة الصحة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وشركائها، للاستجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة الناجمة عن تصاعد النزاع.

لكن الاستجابة الإنسانية تواجه في المقابل فجوة تمويلية واسعة؛ إذ تقدِّر منظمة الصحة العالمية حجم التمويل غير المتوفر بنحو 78 في المائة من إجمالي المبلغ المطلوب.