في خطوة مفاجئة، أطاح أمس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته في ليبيا، برئيس ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني عمر سليمان الحاسي، المحسوب على تنظيم الإخوان المسلمين، من منصبه.
وقرر البرلمان، الذي لا يحظى باعتراف المجتمع الدولي، في جلسة عقدها بمقره في العاصمة الليبية طرابلس إعفاء الحاسي من منصبه حيث صوت لصالح إقالته 74 عضوا من إجمالي الحاضرين الذين لم يتم تحديدهم.
وكان من المتوقع أن يناقش المؤتمر خلال جلسته أمس نتائج الاجتماعات التي عقدها أعضاء الفريق المفوض للحوار مع لجان المؤتمر بشأن آخر مستجدات الحوار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بالإضافة إلى آخر الأفكار المطروحة من قبل البعثة. لكن المؤتمر الوطني قرر على ما يبدو الاستجابة للانتقادات العنيفة التي وجهتها مؤخرا ميلشيات فجر ليبيا التي تسيطر بقوة السلاح على العاصمة طرابلس منذ صيف العام الماضي ضد الحاسي وحكومته بعدما طالبت بإقالته من منصبه أو إجراء تعديل وزاري عاجل.
وقال عمر حميدان المتحدث باسم البرلمان السابق إنه تقرر إقالة الحاسي من منصبه للتصدي للانقسامات الداخلية، مضيفا في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس «قرر المؤتمر إعفاء الحاسي من منصبه وتكليف خليفة الغويل نائبه الأول بسبب سوء الأداء والشكاوى التي تقدم بها عدد من الوزراء بالحكومة».
وأعلن تكليف الغويل بتسيير الحكومة التي قال إنها سوف تستمر كحكومة تصريف أعمال، موضحا أن قرار الإعفاء جاء نتيجة لنقاش عام تعلق بالأوضاع الحالية سواء السياسية أو الميدانية والأمنية.
وتابع «إقالة الحكومة تم بناء على قراءة تقارير من ضمنها تقرير ديوان المحاسبة وكذلك تقرير اللجان النوعية واللجان البرلمانية في المؤتمر الوطني بالإضافة إلى الطلبات المقدمة، هناك طلب مقدم من 70 عضوا من المؤتمر يطلبون فيه إعفاء الحاسي من منصبه وكذلك الطلب الذي تقدم به مجموعة تزيد على 10 من الوزراء والوكلاء من حكومة الحاسي يعلقون استقالتهم ويقولون إنهم سوف يقدمون استقالتهم ما لم يستجب إلى طلبهم بشأن إعفاء الحاسي من منصبه».
وأضاف حميدان أن «المؤتمر نظر إلى هذه التقارير وإلى هذه المسألة من هذا الإطار فقرر إعفاء الحاسي من منصبه وتكليف الغويل بعد قراءة تقارير ديوان المحاسبة واللجان النوعية والبرلمانية في المؤتمر».
وقال حميدان إنه «تقرر تكليف مكتب الرئاسة بالتشاور مع لجان المؤتمر في مدة شهر بترشيح رئيس للحكومة أو التمديد إذا لم يتفقوا على ترشيح رئيس آخر للحكومة حسب ما تقتضيه ظروف الحال».
وقال عضو آخر بالبرلمان إنه تمت إقالة رئيس الحكومة فقط، مع الإبقاء على باقي الوزراء، فيما ذكر مصدر آخر في المؤتمر أنه سيتم تسمية رئيس وزراء جديد لهذه الحكومة غير المعترف بها دوليا خلال فترة شهر.
وفى بيانات رسمية عبر مكتبها الإعلامي اتهمت ميلشيات فجر ليبيا المتشددة، حكومة الحاسي بضعف الأداء كما اتهمت بعض وزرائه بالفساد والتورط في قضايا مالية، كما اتهم ناشطون سياسيون وحقوقيون، أعضاء من حكومة الحاسي بدعم جماعات إسلامية متطرفة في درنة وبنغازي.
وكشف مقرر اللجنة الوطنية الليبية لحقوق الإنسان أحمد حمزة، النقاب مؤخرا عن أن عضو المؤتمر الوطني السابق محمد أبو سدرة كان من أقرب المقربين لسالم دربي آمر كتيبة شهداء أبو سليم المتشددة دينيا بمدينة درنة، كما كان على رأس من قدم الدعم المالي والسياسي لسفيان بن قمو آمر جماعة أنصار الشريعة بمدينة درنة.
وأوضح أن خالد الشريف وكيل وزارة الدفاع الليبية إبان حكومة رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان ووكيل وزارة الدفاع في حكومة الثني سابقا هو عضو في الجماعة الليبية المقاتلة، واتهمه بالتورط في دعم جماعة أنصار الشريعة في بنغازي ودرنة بالأموال والآليات والعتاد.
واستهجن حمزة ما اعتبرته وزارة الدفاع حينها «خطأ»، داعيا مؤسسات الدولة والثوار إلى ضرورة الالتزام بالقانون الدولي والإنساني وتجنيب المدنيين مغبة استهدافهم، وحماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية آمنة لإدخال المساعدات الإنسانية الطارئة وإسعاف المصابين والجرحى ومساعدة الفارين من مناطق النزاع والباحثين على مخارج آمنة.
وكلف البرلمان السابق، الحاسي وهو أستاذ للعلوم السياسية في جامعة بنغازي (شرق)، برئاسة ما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني شهر أغسطس (آب) الماضي، علما بأنه كان قد خسر في شهر يونيو (حزيران) الماضي، أمام أحمد معيتيق في الفوز بنفس المنصب.
والحاسي من مواليد منطقة الجبل الأخضر عام 1949 وينحدر من قبيلة الحاسة المنتشرة في مدينة سوسة وشحات بشرق البلاد، حيث درس الحقوق في العاصمة طرابلس لكنه لم يتمكن من ممارسة المحاماة بعدما أدين بمعارضة نظام العقيد الراحل معمر القذافي وسجن في معتقل أبو سليم الشهير لمعارضي النظام السابق.
في المقابل، بحث أمس رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني مع رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد بمقره في تونس، سبل التعاون بين البلدين الشقيقين سواء في مجال أمن الحدود أو فيما يخص أوضاع العائلات الليبية المهجرة لتونس جراء الأوضاع الأمنية المتردية غرب البلاد.
وقال بيان لحكومة الثني المعترف بها دوليا، إنه جدد خلال اللقاء دعمه للحكومة التونسية في مجال مكافحة الإرهاب وأبدى رغبته في تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي والتنموي بينها، مشيرا إلى أن الثني أعلن أن الدولة الليبية تولي أهمية كبيرة للجمهورية التونسية وأن العلاقات بين تونس وليبيا مبنية على الاحترام المتبادل.
وجاءت تصريحات الثني فيما أعلن، المكتب الإعلامي لميلشيات ما يسمى بعملية فجر ليبيا أن المعبر الحدودي رأس جدير بين ليبيا وتونس مفتوح ويعمل بصورة طبيعية جدا ولا صحة نهائيا لإغلاقه.
وشدد المكتب في تراجع لافت عن اتهاماته لتونس، بعمق العلاقات بين الشعبين الشقيقين في ليبيا وتونس. وكان نفس المكتب قد دعا وزير الخارجية في حكومة الحاسي ولجنتي الخارجية والإعلام بالبرلمان السابق، لتوجيه خطاب استنكاري لما تنتهجه بعض وسائل الإعلام في تونس، التي زعم أنها تنشر الأكاذيب وتصف فجر ليبيا وفئات من أبناء الشعب الليبي بأنهم مصدر الإرهاب وأن ليبيا باتت بقعة تأوي الإرهابيين وتصدر الإرهاب إلى تونس.
إلى ذلك، اجتمع عبد الله الثني رئيس الوزراء المعترف به دوليا، مساء أول من أمس بمقره في تونس التي يزورها حاليا، مع سفراء 23 دولة لدى ليبيا بالإضافة إلى مبعوثة الاتحاد الأوروبي. وقال الثني بحسب بيان منفصل بثته الصفحة الرسمية لحكومته على موقع «فيسبوك» إن «الشعب الليبي يوجه خطر الإرهاب الدولي المتمثل في (القاعدة) وما يسمى بتنظيم داعش وأنصار الشريعة»، معتبرا أن حل المسألة الليبية لا بد أن يكون في مسارين، السياسي المتمثل في الحوار، والعسكري المتمثل في محاربة الإرهاب ومحاربة الميليشيات المسلحة.
وأضاف «نحن كحكومة نرحب بفكرة حكومة التوافق الوطني ولكن لا بد أن تشكل الحكومة على مجموعة من الثوابت منها أن تشكل الحكومة من شخصيات غير محسوبة على أي طرف، بالإضافة لمحاربة الإرهاب في ليبيا، أن يكون مجلس النواب هو من يعتمد الحكومة، وأي حوار يتضمن هذه الثوابت سنرحب به».
وتابع «نحن نرفض ما تقوم به بعض الدول بالضغط لإعادة تولي الإسلاميين للحكم وهذا أمر مستهجن من الليبيين حكومتا وشعبا»، لافتا إلى أن «مكونات الشعب الليبي تعتقد بأن الإخوان المسلمين هم من نسيج الشعب ولكن الإخوان لا ينظرون للشعب بنفس النظرة».
ورأى الثني أن «ميلشيات فجر ليبيا أمرهم سياسي ولعل مشكلتهم ستحل بحكومة التوافق أو عبر الوسطاء»، لكنه قال في المقابل إن «ما قامت به فجر ليبيا من عمليات تخريب وحرق لمقدرات الشعب الليبي وعمليات نهب وسرقة، عندما تستقر الدولة ستتم محاسبة كل من كان سببا في هذا العمل عن طريق العدالة الليبية».
وبعدما كشف النقاب عن أن الجيش الليبي على بعد خطوة من مدينة طرابلس وهو الآن موجود في منطقة العزيزية، أكد أن «الجيش سيدخل للعاصمة ولن يتعدى على أي ممتلكات أو على المدنيين وسيحارب تلك الميليشيات التي تسيطر على العاصمة».
وشدد الثني على أن هذه الميلشيات لا يمكن لها بأي حال حكم ليبيا وأيضا لا يمكن للإسلام السياسي حكم البلاد لوحده، مشيرا إلى أن «ليبيا بعد 17 فبراير لا يمكن أن تحكم من طرف واحد».
وأعلن أن حكومته ستسعى مع الدول التي لها ثقل في مجلس الأمن كالصين وروسيا إلى تغيير نظرة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مضيفا «سنسعى أيضا لاستصدار قرار لرفع الحظر المفروض على الجيش الليبي زورا وبهتانا وسنقوم بتسليح وبناء مؤسسة الجيش من خلال الدول الصديقة (مصر والمملكة الأردنية والمملكة العربية السعودية والمملكة المغربية والإمارات العربية المتحدة) وسنقاتل تنظيم داعش وكل الإرهاب الموجود في ليبيا».
عسكريا، قتل 4 عناصر من ميلشيات فجر ليبيا خلال اشتباكات مع قوات الجيش الليبي بالمنطقة الغربية بالبلاد. وقال عضو المجلس المحلي بمدينة الزاوية محمد الخضراوي، إن «4 عناصر من مدينة الزاوية تابعين لهذه الميلشيات لقوا حفتهم في اشتباكات مع جيش القبائل بالمنطقة الغربية»، موضحا أن طائرة حربية قصفت سيارة بمنطقة الفاسي، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 5 آخرين إصابتهم بين الخفيفة والمتوسطة.
وزعمت وزارة الدفاع بحكومة الحاسي المقال من منصبه أن ما وصفته بالانتهاكات الجسيمة والعمليات الإجرامية التي يقوم بها طيران الجيش في مناطق مختلفة من ليبيا، قد أدت إلى الكثير من الأضرار في البنية التحتية، وادعت أن بعضا منها قد وقع على أحياء سكنية ومدارس أثناء فترة الدراسة.
وقالت في بيان بثته وكالة الأنباء الموالية لحكومة طرابلس إنها «وانطلاقا من اختصاصها تحتفظ لنفسها بحق الرد في المكان والزمان المحددين وتسعى إلى إيقاف نزيف الذي يسببه (الفريق خليفة) حفتر (القائد العام للجيش الليبى) وأعوانه الذين ضربوا بعرض الحائط دعوات المجتمع الدولي».
البرلمان الليبي السابق يعفي رئيس حكومة طرابلس من منصبه بشكل مفاجئ
الثني يكشف عن ضغوط دولية لإعادة الإسلاميين مجددا للسلطة
البرلمان الليبي السابق يعفي رئيس حكومة طرابلس من منصبه بشكل مفاجئ
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









