واشنطن ترفض اقتراحاً إيرانياً بعقد محادثات في بروكسل قبل فيينا

أقرت باستمرارية حوافز مفاوضات 2015... وأشادت بـ«الحوار البناء» بين الرياض وطهران

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يترأس اجتماعاً لمجلس التنسيق الاقتصادي أمس (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يترأس اجتماعاً لمجلس التنسيق الاقتصادي أمس (د.ب.أ)
TT

واشنطن ترفض اقتراحاً إيرانياً بعقد محادثات في بروكسل قبل فيينا

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يترأس اجتماعاً لمجلس التنسيق الاقتصادي أمس (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يترأس اجتماعاً لمجلس التنسيق الاقتصادي أمس (د.ب.أ)

رفضت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن اقتراحاً إيرانياً بشأن إجراء محادثات في بروكسل، عادّةً أن ذلك «غير ضروري» قبل عقد جولة سابعة من محادثات فيينا بهدف العودة إلى الامتثال لموجبات «خطة العمل الشاملة المشتركة»؛ أي الاتفاق النووي، معترفة بأن الحوافز التي قادت طهران إلى مفاوضات عام 2015 «لا تزال قائمة اليوم». وأكدت أنها تؤيد «الحوار البناء» الذي تجريه السعودية مع إيران بهدف تهدئة التوترات الإقليمية.
واستعرض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الاتصالات الجارية حول إيران مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، الذي زار واشنطن خلال اليومين الماضيين. ولم تعلن الإدارة الأميركية أي تفاصيل عن المحادثات بشأن رفع إيران مستويات تخصيب اليورانيوم وكمياته.
ورداً على سؤال عن طلب إيران عقد اجتماع في بروكسل مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي لمناقشة مسودة اتفاق جرى إعدادها في يونيو (حزيران) الماضي، أجاب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، أن واشنطن لا تعتقد أن هناك حاجة إلى اجتماع كهذا، موضحاً أن أعضاء «مجموعة 5+1» للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين) بالإضافة إلى ألمانيا، يتقاسمون «الرأي ذاته بأن المفاوضات في فيينا؛ أي الجولة السابعة من المحادثات بين (مجموعة 5+1) وإيران - وهي غير مباشرة في حالة الولايات المتحدة - يجب أن تستأنف في أقرب وقت». وقال: «الوجهة التي نسعى إليها هي فيينا، وليست إلى خطوة وسيطة في بروكسل»، مضيفاً أن واشنطن تقدر الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي، ومنها زيارة المبعوث الأوروبي للمحادثات النووية مع إيران إنريكى مورا لطهران أخيراً، في سياق السعي إلى «العودة المتبادلة إلى الامتثال لـ(خطة العمل الشاملة المشتركة) على النحو الذي جرى التفاوض عليه في فيينا»، مؤكداً أنه «لا يوجد خلاف» على «اختبار اقتراح حول ما إذا كان بإمكاننا الوصول إلى فيينا في أقرب وقت ممكن» لهذه الغاية.
وسئل عن المناقشات الجارية بين المملكة العربية السعودية وإيران، فقال: «نعتقد بالتأكيد أن الحوار البناء يمكن أن يكون أداة مفيدة لتهدئة التوترات الإقليمية. نحن نؤيد الحوار بشكل عام. ونؤيد الحوار في هذه الحالة».
وعما إذا كانت إدارة الرئيس بايدن تزداد تشاؤماً من احتمال عودة إيران إلى الاتفاق النووي، قال برايس: «نحن لسنا متفائلين، ونحن لسنا متشائمين»، مؤكداً أن المسؤولين الأميركيين «يراقبون من كثب حيث يبدو أن الإيرانيين يشكلون إجماعهم الخاص حول المسار الذي يرغبون في اختياره». وأشار إلى المشاورات التي يجريها المبعوث الأميركي الخاص لإيران، روب مالي، في الشرق الأوسط، حيث «اختتم للتو مجموعة من الاجتماعات الجيدة في الإمارات العربية المتحدة. وسيتوجه إلى قطر والسعودية كذلك خلال هذه الرحلة».
وشدد على أن الانتظار الأميركي «ليس ممارسة يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية»، معبراً عن الاعتقاد أنه «لا تزال هناك طريق للدبلوماسية»، بوصفها الخيار «الأفضل والأكثر فاعلية»، علماً «بأننا لم نر أفعالاً حتى الآن تبعث على الارتياح عندما يتعلق الأمر بما قد يسعى إليه الإيرانيون على المدى القريب». وذكر بما أعلنه الرئيس بايدن من أنه «إذا فشلت الدبلوماسية؛ فنحن مستعدون للانتقال إلى خيارات أخرى، وهذا جزء من المشاورات المكثفة التي نجريها مع حلفائنا وشركائنا في المنطقة وخارجها».
ورداً على سؤال عن أن إيران تصدر حالياً نحو مليون برميل من النفط يومياً وليس لديها على ما يبدو حافز مالي على العودة إلى المفاوضات، اعترض برايس على «الفرضية القائلة بأن إيران ليست لديها حوافز اقتصادية على العودة إلى طاولة المفاوضات»، مضيفاً أن «ثمة حوافز اقتصادية قادت إيران إلى طاولة المفاوضات في الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في يوليو (تموز) 2015 وجرى تنفيذه في يناير (كانون الثاني) 2016». وأقر بأن «بعض هذه الحوافز لا يزال قائماً حتى اليوم»، مستدركاً أن «عقوباتنا على النفط والبتروكيماويات الإيرانية لا تزال سارية بشكل كامل». وتجنب الإجابة عن سؤال آخر حول استيراد الصين 750 ألف برميل من النفط الإيراني يومياً.



تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».