مكاسب السوق السعودية تدفع بيوت الخبرة لتصحيح توصياتها

خبراء: التقييمات السابقة لم تتعاطَ مع حزم التحفيز وأداء البنوك

السعودية من أفضل الدول الرئيسية من حيث الأداء على مؤشر «إم إس سي آي» خلال العامين الماضي والحالي (رويترز)
السعودية من أفضل الدول الرئيسية من حيث الأداء على مؤشر «إم إس سي آي» خلال العامين الماضي والحالي (رويترز)
TT

مكاسب السوق السعودية تدفع بيوت الخبرة لتصحيح توصياتها

السعودية من أفضل الدول الرئيسية من حيث الأداء على مؤشر «إم إس سي آي» خلال العامين الماضي والحالي (رويترز)
السعودية من أفضل الدول الرئيسية من حيث الأداء على مؤشر «إم إس سي آي» خلال العامين الماضي والحالي (رويترز)

أعاد عدد من بيوت الخبرة الأجنبية، من ضمنها «مورغان ستانلي»، تقييمها لأداء السوق السعودية، التي حققت مكاسب خلال الفترة الماضية، ما دفعها لتصحيح نظرتها التشاؤمية حول السوق خلال الثمانية عشر شهراً السابقة، مؤكدة أن السعودية كانت أفضل دولة رئيسية من حيث الأداء على مؤشر «إم إس سي آي» في العالم هذا العام، وفي العام الماضي.
وتجاهلت «مورغان ستانلي» حزم التحفيز التي قامت بها الحكومة السعودية لعموم الشركات للحفاظ عليها ودعم أدائها في السوق أثناء تقييمها، كذلك أداء البنوك التي قادت السوق في عام 2020، وذلك بحسب خبراء في سوق المال تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وأكدوا أن هذه البيوت لم تكن مطلعة بشكل كافٍ على أداء السوق وقوة الاقتصاد السعودي.
وأوصى محللو «مورغان ستانلي» بزيادة الوزن بعد خفضه في مايو (أيار) من العام الماضي، الذي وصفوه بالخطأ في هذا الجانب، موضحين أن تقييمات الأسهم السعودية المرتفعة موجودة لتبقى، لأن السوق مدفوعة بشكل أكبر بالأرباح، التي من المتوقع أن تنمو.
وقال المحلل المالي عبد الله الربدي لـ«الشرق الأوسط» إن نظرة البيوت الأجنبية لسوق الأسهم كانت تشاؤمية، وذلك يعود لأن الشركات السعودية في منتصف عام 2020 مرت بحالة من انخفاض الأرباح، وهذا أدى لأن تكون التقييمات مرتفعة بناء على الأسعار، إضافة إلى ذلك، فإن التوقعات على الاقتصاد السعودي من صندوق النقد الدولي غير جيدة.
وتابع الربدي: «أسعار النفط كانت لا تدعم قوة الاقتصاد، فبالتالي كانت توقعات بيوت الخبرة الأجنبية ومنها (مورغان ستانلي) غير متفائلة، وكانت توصي بخفض الأوزان للشركات السعودية في محافظ المستثمرين»، موضحاً أن هذه التقييمات غير صحيحة، كون حزم التحفيز التي قامت بها الحكومة للاقتصاد والشركات السعودية فعالة بشكل كبير، وأدت إلى الحفاظ على الشركات وبقائها.
وتابع المحلل المالي: «أداء الاقتصاد السعودي كان أفضل من توقعات صندوق النقد الدولي، وهنا يضاف ارتفاع أسعار النفط وتحسنها بشكل سريع إلى تحسن إيرادات البلاد، وهذا ينعكس على انخفاض العجز، ما يؤدي إلى قوة المركز المالي والتحسن في النفقات الحكومية ومعها تحسنت مبيعات الشركات».
ولفت إلى وجود عوامل مؤقتة لانخفاض أرباح الشركات في 2020، من ضمنها شركات البتروكيماويات، وتحديداً «سابك» التي كانت تمر بعملية مؤقتة في أخذ مخصصات استثنائية، وهذه المخصصات أدت إلى تراجع الأرباح، بل في بعض الأوقات كانت تحقق خسائر، وقال: «هذه الخسائر والمخصصات لم تكن مستمرة، وفيما بعد كان إعلان الأرباح يخلو من أخذ مخصصات».
وأدى تحسن أسعار النفط إلى تحسن قطاع البتروكيماويات الذي أسهم في تحسن أرباح شركات «سابك» وغيرها من الشركات، وفقاً للربدي، الذي قال إن ذلك انعكس على مكررات الربحية التي كان ينظر لها على أنها مرتفعة، فأصبحت منخفضة بسبب ارتفاع الشركات ومعها رجعت الجاذبية لهذه الشركات.
وأشار إلى أن «القطاع البنكي قدم أفضل أداء له في 2020 بسبب التمويل العقاري الذي لم تحسبه بيوت الخبرة الأجنبية وذلك لعدم قربهم من السوق، وهذا التمويل أدى إلى زيادة أرباح القطاع البنكي الذي كان قاد سوق الارتفاعات في 2020».
وأكد أنه في عام 2021 قاد قطاع البتروكيماويات و«سابك» السوق، ما أدى لارتفاعات قوية، وقال: «لذلك نرى تقرير (مورغان ستانلي) يوصي على شركات القطاع المالي وشركات المواد الأساسية التي تدخل منها شركات سابك وغيرها في القطاع».
إلى ذلك، قال تركي فدعق، المحلل المالي لـ«الشرق الأوسط»، إن بيوت الخبرة العالمية تقوم بعمليات التقييم كل وقت حسبما يتوفر من معلومات، وقد تكون هذه البيوت ومنها شركة «مورغان ستانلي» قدمت قراءة غير دقيقة في بعض الحالات، وإن أي تقييم مستقبلي إما أن يكون «متشائماً» أو «متفائلاً»، ويبدو أنهم كانوا في الخيار الأول رغم أن أداء السوق كان أفضل.
وجاء رفع التقييم للسوق السعودية للمتغيرات الاقتصادية، بحسب فدعق، الذي قال إنها تعطي الاقتصاد قوة أكبر من السابق، بسبب ارتفاع النفط والنشاط الاقتصادي في هذه الفترة، موضحاً أن البيانات الإيجابية الصادرة مؤخراً من الاقتصاد السعودي هي التي أعطت «مورغان ستانلي» المبرر لرفع التقييم الذي يعد أكثر دقة من السابق الذي كان أقل من الفعل الحقيقي الذي ظهر في البيانات والأرقام، ولم يكن متوافقاً مع أداء السوق والاقتصاد السعوديين.
وشدد فدعق على أن هذا التعديل الذي قامت به شركة «مورغان ستانلي» وتصحيح نظرتها برفع الوزن النسبي لمؤشر السوق المحلية، دلالة على قوة الاقتصاد السعودي وعلى ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.


مقالات ذات صلة

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.


مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.