آسيا تعاني للتخلص من الفحم رغم «الطوارئ المناخية»

وعود مبشرة وانتقال بطيء

يواجه عدد من الدول الآسيوية صعوبات كبيرة في التخلص من الاعتماد على الفحم مصدراً للطاقة (رويترز)
يواجه عدد من الدول الآسيوية صعوبات كبيرة في التخلص من الاعتماد على الفحم مصدراً للطاقة (رويترز)
TT

آسيا تعاني للتخلص من الفحم رغم «الطوارئ المناخية»

يواجه عدد من الدول الآسيوية صعوبات كبيرة في التخلص من الاعتماد على الفحم مصدراً للطاقة (رويترز)
يواجه عدد من الدول الآسيوية صعوبات كبيرة في التخلص من الاعتماد على الفحم مصدراً للطاقة (رويترز)

تعد محطة الطاقة الكبيرة التي تعمل بالفحم في سورالايا في إندونيسيا، والأبخرة السامة الكثيفة المتصاعدة منها، مثالاً على الصعوبات التي تواجه بلدان آسيا التي ما زالت اقتصاداتها تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري لتحقيق التحول إلى مصادر نظيفة للطاقة الضروري لإنقاذ المناخ.
وتستهلك منطقة آسيا والمحيط الهادئ ثلاثة أرباع الفحم المنتج عالمياً، فيما تتعرض المنطقة بشكل خاص لتأثير تغير المناخ، مع مستويات من التلوث تسبب وفيات في الهند أو موجات قيظ شديدة وحرائق غابات في أستراليا.
ويرى الخبراء أن الوعود التي قطعتها الصين ودول أخرى بتحقيق حياد الكربون تثير الآمال في مستقبل أنظف، لكن المنطقة شرعت في انتقال بطيء جداً نحو مصادر الطاقة المتجددة. ويقول تاتا موستاسيا، من منظمة السلام الأخضر الإندونيسية: «نحن نتحرك أبطأ بكثير من تأثير تغير المناخ؛ الوقت ينفد».
ويبدو أن إحداث تغيير أمر شاق بشكل خاص في المنطقة، وهي واحدة من آخر معاقل الفحم، مصدر الطاقة الأكثر تلويثاً، إذ يفيد تقرير نشرته مبادرة «تعقب الكربون» (Carbon Tracker) بأن 5 دول آسيوية، هي الصين والهند واليابان وإندونيسيا وفيتنام، تنفذ 80 في المائة من مشاريع محطات الطاقة الجديدة التي تعمل بالفحم في جميع أنحاء العالم.
ولا يبدو أن الوعود الأخيرة بوقف إنشاء وتمويل محطات جديدة ستؤثر على كثير من المشاريع الجاري تنفيذها.
وتشكل محطة الطاقة العملاقة التي تعمل بالفحم في سورالايا، في جزيرة جاوة الإندونيسية، وهي واحدة من أكبر محطات الطاقة في جنوب شرقي آسيا، مثالاً واضحاً على هذا التحدي. وتستهدف إندونيسيا تحقيق الحياد الكربوني في عام 2060، وتريد التوقف عن بناء محطات طاقة جديدة تعمل بالفحم بدءاً من عام 2023، لكن مشروع توسعة محطة الطاقة هذه الذي تبلغ قيمته 3.5 مليار دولار قائم.

هواء ملوث ومياه سامة
ويساهم الفحم بنسبة كبيرة في انبعاثات الكربون في العالم، ما يجعله تهديداً كبيراً لجهود الحد من ارتفاع درجة الحرارة بنحو 1.5 درجة، وهو الهدف الذي حددته اتفاقيات باريس عام 2015، كما أن له أيضاً تأثيراً كبيراً على الصحة العامة.
وفي قرية تقع بالقرب من محطة توليد الكهرباء في سورالايا، يتراكم غبار الفحم في أكثر الأحيان على المنازل، ويشكو السكان من أمراض مختلفة. ويقول مسنان أمر الله، وهو عضو جمعية محلية لمكافحة التلوث، إن «السعال وصعوبة التنفس هما من المشكلات المسجلة في المنطقة... كما يشتكي الناس من تهيج العين عندما يعملون في الحقول».
ويقول إيدي سوريانا الذي توفيت قريبة له في عام 2010 بسبب مرض في الرئة لوكالة الصحافة الفرنسية إنها «تعرضت لغبار الفحم عندما كانت تعمل في متجرها الصغير على بعد 20 إلى 50 متراً من مكان إلقاء الرماد» الصادر عن المحطة. ومن دون الحصول على تأكيد رسمي من الأطباء، تعتقد الأسرة أنها كانت ضحية للتلوث.
أما سويرو، وهو صياد من المنطقة، فيتهم المصنع بالتسبب في انخفاض عدد ونوعية الأسماك في السنوات الأخيرة. ويقول سويرو، البالغ من العمر 60 عاماً: «كنت أصيد 100 كيلوغرام من الأسماك في كل مرة أخرج فيها إلى البحر، لكن منذ أن صارت المنطقة ملوثة جداً، نشعر بالسعادة عندما نصيد 10 كيلوغرامات». ويحمل سويرو اسماً واحداً مثل كثير من الإندونيسيين.
ويستفيد مشروع توسعة محطة سورالايا من 1.9 مليار دولار من التمويل العام الكوري الجنوبي، والدعم من شركة الكهرباء الكورية الجنوبية العملاقة «كيبكو»، وفقاً لمنظمة الحلول المناخية غير الحكومية (SFOC). وهذا على الرغم من تعهد سيول بوقف تمويل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم خارج البلاد.
ويقول متحدث باسم «كيبكو» لوكالة الصحافة الفرنسية إن المشروع المقرر الانتهاء منه في عام 2024، ويُفترض أن يعمل طيلة عقود، لم يتأثر بالحظر لأنه بدأ قبل ذلك. ويقول سيجونغ يون، من منظمة الحلول المناخية الكورية الجنوبية، إن الحكومات «التزمت بعدم تعميق المشكلة، لكن ليس لديها بالفعل خطة تتيح لها الخروج» منها.

عرض حلول
وتهدف الصين، أكبر منتج للانبعاثات في العالم، إلى بلوغ الحياد الكربوني في عام 2060. وقد أعلنت الشهر الماضي أنها ستتوقف عن تمويل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في الخارج، من دون تحديد مصير المشاريع الجارية. لكن ما يقرب من 60 في المائة من اقتصادها يغذيه الوقود الأحفوري، وقد طلبت السلطات للتو من المناجم زيادة إنتاجها في مواجهة أزمة الطاقة.
ووعدت اليابان كذلك بتعزيز الضوابط على تمويل محطات الطاقة في الخارج، لكن من دون التخلي التام عنها. وتطالب البلدان النامية بمزيد من المساعدات لتقليل انبعاثاتها، بينما لم تحافظ الدول الغنية على التزامها بتقديم 100 مليار دولار سنوياً من أجل التحول في مجال الطاقة.
ومع اقتراب قمة المناخ «كوب 26»، تطلب الهند، ثاني أكبر مستهلك للفحم في العالم، مزيداً من التمويل لتطوير الطاقات المتجددة، ومعالجة تغير المناخ. وترفض نيودلهي حتى الآن تحديد موعد نهائي لتحقيق حياد الكربون، وتريد مواصلة الاستثمار في مناجم الفحم.
ويقول كارلوس فرنانديز ألفاريز، كبير المحللين في وكالة الطاقة الدولية، إنه للمضي قدماً، يجب على الدول المتقدمة تبني نهج بناء مع الدول الفقيرة. ويضيف في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أن «المسألة ليست مجرد أن يقال لهذه البلدان: أغلقي محطاتك التي تعمل بالفحم، بل علينا أن نقدم لها الحلول؛ نحن بحاجة إلى سياسات وتمويل وتقنيات».
ولكن على الرغم من الصعوبات، فإن هناك بوادر إيجابية، مثل إعلان كثير من المؤسسات المالية في آسيا إنهاء الاستثمار في الفحم. ومن ثم، تخطط الصين لزيادة حصة الوقود غير الأحفوري في استهلاكها من 16 في المائة حالياً إلى 20 في المائة في عام 2025.
وتعهدت الهند أيضاً بمضاعفة قدرتها في مجال الطاقة المتجددة 4 مرات بحلول عام 2030، وفقاً لتقارير وكالة الطاقة الدولية، لكن نشطاء المناخ يطالبون بتحرك أسرع. ويقول تاتا موستاسيا، من منظمة السلام الأخضر، إن «الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمناخ تحدث منذ الآن في كل مكان في آسيا».



توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع، يُتوقع أن يواجه التضخم ضغوطاً إضافية خلال مارس (آذار).

كما تعكس الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلكين الشهر الماضي استمرار تأثير الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، قبل أن تلغيها المحكمة العليا الأميركية لاحقاً.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير التضخم الاستهلاكي الصادر عن وزارة العمل، يوم الأربعاء، ارتفاعاً طفيفاً في ضغوط الأسعار الأساسية خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتراجع نسبي في أسعار السيارات المستعملة وتذاكر الطيران. ومن غير المرجح أن يكون لهذا التقرير تأثير مباشر على السياسة النقدية في المدى القريب، إذ يُتوقع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارغو»، سارة هاوس: «من المرجح أن يُظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير أن التقدم في خفض التضخم قد توقف مرة أخرى». وأضافت: «رغم أن الصراع في الشرق الأوسط بدأ في أواخر فبراير، فإن أسعار النفط والبنزين كانت قد بدأت بالفعل الارتفاع خلال الشهر نفسه تحسباً لتصعيد محتمل».

وتوقع استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مع تراوح التقديرات بين ارتفاع قدره 0.1 في المائة و0.3 في المائة.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، يُتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 2.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في يناير، وذلك نتيجة خروج القراءات المرتفعة من العام الماضي من حسابات المقارنة السنوية.

ويتبع البنك المركزي الأميركي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه مقياسه المفضل لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وقدّر اقتصاديون أن أسعار البنزين ارتفعت بنحو 0.8 في المائة ضمن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

كما قفزت أسعار البنزين في محطات الوقود بأكثر من 18 في المائة، لتصل إلى 3.54 دولار للغالون منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير لتتجاوز 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع يوم الثلاثاء عقب تصريح ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً.

مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة الحرب

قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إن بي باريبا» للأوراق المالية، آندي شنايدر: «يشير الارتفاع الأخير بنسبة 15 في المائة وحده إلى احتمال زيادة التضخم الرئيسي بما يتراوح بين 0.15 و0.30 نقطة مئوية، وذلك حسب تطورات النزاع».

ومن المرجح أن تكون أسعار المواد الغذائية قد واصلت الارتفاع بوتيرة معتدلة، إلا أن شنايدر أشار إلى أن «صدمة مستمرة في أسعار النفط سترفع تكاليف الأسمدة والنقل، مما قد يدفع التضخم الغذائي إلى مستويات أعلى لاحقاً هذا العام».

وباستثناء مكونَي الغذاء والطاقة المتقلبين، من المتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة بعد زيادة قدرها 0.3 في المائة خلال يناير. ويرجح أن يكون انخفاض أسعار السيارات المستعملة، إلى جانب زيادات طفيفة في الإيجارات وأسعار تذاكر الطيران، قد حدّ من تسارع التضخم الأساسي.

في المقابل، يُرجح أن تكون أسعار سلع، مثل الملابس والأثاث المنزلي، قد ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة تمرير الشركات آثار الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. وأظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير اتساع هوامش الربح في عدد من القطاعات، بما في ذلك تجارة التجزئة للملابس والأحذية والإكسسوارات.

ورغم أن الشركات تحملت جزءاً كبيراً من رسوم الاستيراد حتى الآن، فإن الاقتصاديين يرون أنه من غير المرجح استمرار ذلك لمدة طويلة، مشيرين إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات في استطلاعات معهد إدارة التوريد.

وقد ردّ ترمب على قرار المحكمة العليا بفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة، قال إنها سترتفع لاحقاً إلى 15 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، ستيفن ستانلي: «تكمن المشكلة في أن الأدلة تشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات، حتى مع استقرار مستوى التعريفات الجمركية إلى حد كبير». وأضاف أن هذا التأثير قد يستمر لفترة من الوقت.

ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، وهو المعدل نفسه المسجل في يناير، ويعكس أيضاً تأثيرات قاعدة المقارنة المواتية.

ويرى اقتصاديون أن قراءات التضخم الأساسي المعتدلة في مؤشر أسعار المستهلكين من غير المرجح أن تُترجم إلى تباطؤ مماثل في التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال فبراير. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير، المقرر صدورها يوم الجمعة، ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم الأساسي.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «رايتسون آيكاب»، لو كراندال: «من المرجح أن تؤدي اختلافات الأوزان والقوة غير المتوقعة في أسعار خدمات مؤشر أسعار المنتجين إلى زيادة أكبر بكثير في مقياس التضخم الأوسع نطاقاً».

وأضاف: «من المرجح أن تمنح تأثيرات مماثلة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ميلاً تصاعدياً في بيانات فبراير المقرر صدورها في التاسع من أبريل (نيسان)».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن وزراء طاقة «مجموعة السبع»، يوم الأربعاء، استعدادهم التام لاتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة»، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجةً للحرب في الشرق الأوسط.

وصدر بيان عن وزراء الطاقة قبيل ترؤس الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصادياً، مؤتمراً عبر الفيديو لقادة المجموعة لمناقشة التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته الرئاسة الفرنسية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال»، ذكرت يوم الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين مطّلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطات النفط في تاريخها، لمواجهة الارتفاع الحاد بأسعار النفط الخام الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وبعد اجتماع افتراضي عُقد، يوم الثلاثاء، مع المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، صرحوا، في بيان: «سيدرس أعضاء مجموعة السبع بعنايةٍ التوصيات الصادرة خلال هذه المناقشات». وأضافوا: «من حيث المبدأ، ندعم تنفيذ إجراءات استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطات الاستراتيجية»، مؤكدين أنهم ينسّقون داخل «مجموعة السبع»، ومع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وخارجها.

وجاء في البيان: «اتفقنا على الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة بالتنسيق مع أعضاء وكالة الطاقة الدولية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، بأنه لم يُتخذ أي قرار «في هذه المرحلة». وقال في بثٍّ على قناة BFMTV/RMC يوم الأربعاء: «علينا أن نوجّه رسالة واضحة للغاية، وهي أنه إذا لم نتمكن من إعادة فتح مضيق هرمز، فسوف نستبدله بنفط آخر سيأتي من أماكن أخرى ويتداول في أنحاء العالم».

واجتمع وزراء مالية «مجموعة السبع» يوم الاثنين، ووزراء طاقة المجموعة يوم الثلاثاء؛ لمناقشة إمكانية الإفراج عن مخزونات الطوارئ.

وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصادياً، يوم الثلاثاء: «نريد أن نكون على أهبة الاستعداد للتحرك في أي لحظة».

وقد واصلت الأسهم الآسيوية مكاسبها، يوم الأربعاء، بينما استقرت أسعار النفط بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».

وشهدت سوق النفط الخام تقلبات حادة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، في نهاية الشهر الماضي، وردّت طهران بمهاجمة أهداف في جميع أنحاء الخليج الغني بالنفط، ما أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

وتمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفَظ بها بموجب تفويضات حكومية.

ولضمان أمن الطاقة، تفرض وكالة الطاقة الدولية على أعضائها التزاماً بالاحتفاظ بمخزونات نفطية طارئة تُعادل 90 يوماً على الأقل من صافي واردات النفط.


«وول ستريت جورنال»: صادرات إيران من النفط عبر مضيق هرمز زادت بعد الحرب

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
TT

«وول ستريت جورنال»: صادرات إيران من النفط عبر مضيق هرمز زادت بعد الحرب

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران تُصدّر نفطاً عبر مضيق هرمز أكثر مما كانت عليه قبل الحرب، مما يظهر أنها تسيطر على ممر مائي استراتيجي أغلقته أمام بقية منتجي النفط في المنطقة.

وفقاً لبيانات من شركة تتبع الناقلات «كبلر»، تمضي إيران في أعمالها كالمعتاد، مما يلقي بطوق نجاة مالي لطهران في الوقت الذي تتعرض فيه لهجوم عنيف من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وحسب التقرير، حملت سبع ناقلات النفط قبالة الساحل الإيراني منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لـ«كبلر». وقالت الشركة إن اثنتين على الأقل من أحدث عمليات التحميل كانتا خارج الخليج. وعلى مدى الأيام الستة الماضية، حملت الناقلات متوسطاً يومياً قدره 2.1 مليون برميل من النفط الإيراني، وهو أعلى من مليوني برميل يومياً صدّرتها إيران في فبراير.

يمكن أن تتفاوت مستويات صادرات إيران من أسبوع إلى آخر، لكن الزيادة الأخيرة تظهر أنه، على عكس المنتجين الآخرين، فإن شحناتها لم تتعطل، وأن الصين لم تفقد شهيتها للنفط الخام الإيراني.

ووفقاً لـ«جي بي مورغان»، إذا ظل المضيق مغلقاً لمدة أسبوعين، فقد يتم قطع إمدادات النفط الخليجية بنحو 3.8 مليون برميل يومياً، أي أكثر من 3 في المائة من الإنتاج العالمي.

ويبدو أن الكثير من النفط الإيراني الذي يتحرك عبر المضيق أو نحوه متجه إلى الصين على متن ناقلات تشكل جزءاً مما يُسمّى «الأسطول المظلم»، استناداً إلى بيانات «كبلر»، وهي ناقلات قديمة تستخدمها إيران وروسيا، وغالباً ما تكون خاضعة لعقوبات أميركية، لشحن النفط الخام سراً.

قال رئيس الاستخبارات في شركة الأمن البحري البريطانية «نبتون بي 2 بي غروب»، كريستوفر لونغ: «جميع السفن التي تعبر المضيق تقريباً مرتبطة بإيران أو الصين. نحن ننصح جميع شركات الشحن بعدم العبور».

وقال رئيس تحليل النفط الخام في «كبلر»، همايون فالاكشاهي، إن المرافقة العسكرية فقط، أو وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أو استسلام إيران، من شأنه أن يدفع شركات الشحن لاستئناف العبور. وأضاف أنه يتوقع أن تُستأنف الصادرات تدريجياً وغالباً تحت جنح الظلام.

ومنذ بدء الحرب، عبرت نحو 15 سفينة المضيق، معظمها من سفن «الأسطول المظلم» التي تنقل النفط الإيراني إلى الصين والهند، وفقاً لـ«لويدز ليست إنتليجنس»، والعديد منها ناقلات صينية صغيرة تعلن وجودها وأصلها لـ«الحرس الثوري» عبر مكبرات الصوت والراديو قصير الموجة.

تنقل السفن الصينية باللغة الإنجليزية لـ«الحرس الثوري»: «نحن سفينة صينية. نحن قادمون. نحن ودودون». ويمكن مراقبة الرسائل من قِبل السفن الأخرى، وفق ما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».

قالت «كبلر» إن ناقلة تُدعى «سكاي ويف» متجهة إلى الصين أخذت نفطاً الأسبوع الماضي من جزيرة خرج الإيرانية، وهو جيب صغير في أقصى شمال غربي الخليج حيث يتم شحن معظم النفط الخام الإيراني.

الناقلة مملوكة لشركة هندية وهمية خضعت لعقوبات أميركية العام الماضي بصفتها جزءاً من شبكة قالت إنها تمول القوات المسلحة الإيرانية بشكل مباشر من خلال مخصصات نفط خام بمليارات الدولارات.

وحتى يوم الثلاثاء، كانت «سكاي ويف»، التي ترفع علم جزر القمر المزيف، قريبة من عبور مضيق هرمز، وفقاً لـ«مارين ترافيك».

سفينة أخرى متجهة إلى الصين، وهي «كيوم» (Cume)، ترفع علم غويانا المزيف، وفقاً لقاعدة بيانات الاتحاد الأوروبي «إيكواسيس». وقد حمّلت مليوني برميل من النفط الخام الإيراني في 19 فبراير، وعبرت مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، وهي حالياً في خليج عمان، وفقاً لـ«كبلر».

«بينغ شون» (Ping Shun)، وهي سفينة أخرى خاضعة للعقوبات مملوكة لشركة مقرها شاندونغ في الصين، التي عادة ما تصدّر إلى ذلك البلد، حمّلت 600 ألف برميل من النفط من خرج، وهي أيضاً في خليج عمان، وفق التقرير.

وبينما تشحن إيران النفط يعاني مشغلون آخرون؛ فقد احتُجزت 10 سفن تابعة لشركة «إيه بي مولر-ميرسك» الدنماركية العملاقة للحاويات في الخليج العربي. وقالت «ميرسك» إن الأمر سيستغرق ما لا يقل عن أسبوع إلى 10 أيام لاستئناف العمليات العادية في حالة وقف إطلاق النار.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ميرسك»، فينسنت كليرك، للصحيفة: «لن نعرّض زملاءنا للخطر».