احتدام الصراع بين دمشق وأنقرة على طريق حلب ـ اللاذقية

«الشرق الأوسط» ترصد مواقف الأطراف من هذا الشريان الاستراتيجي شمال غربي سوريا

لافتة على طريق حلب - اللاذقية في شمال غربي سوريا
لافتة على طريق حلب - اللاذقية في شمال غربي سوريا
TT

احتدام الصراع بين دمشق وأنقرة على طريق حلب ـ اللاذقية

لافتة على طريق حلب - اللاذقية في شمال غربي سوريا
لافتة على طريق حلب - اللاذقية في شمال غربي سوريا

في وقت تواصل فيه قوات النظام والميليشيات الإيرانية، والمقاتلات الروسية، قصفها منطقة خفض التصعيد، التي تضم أجزاء واسعة من محافظة إدلب وجبل الزاوية، والقسم الشمالي من سهل الغاب بريف حماة الغربي، شمال غربي سوريا، حيث المنطقة الواقعة أسفل الطريق الدولية حلب - اللاذقية، أو ما تعرف بـ«إم4»، تتجه الأنظار نحو معركة السيطرة على هذه الطريق، والتحكم بها عسكرياً، لأهميتها الاستراتيجية والجيوسياسية، والتي تربط شمال سوريا بغربها وجنوبها وشرقها، واعتبارها من أهم الطرق السورية الحيوية، التي تضمن الحفاظ على مصالح من يحكم السيطرة عليها.
تبدأ الطريق الدولية «إم4»، من أقصى الشمال الشرقي في سوريا، حيث النقطة الحدودية السورية مع العراق في بلدة اليعربية، بريف الحسكة، مروراً بمحاذاة مدينة القامشلي في الشمال الشرقي السوري، ثم بلدات وقرى تل تمر وعين عيسى ومدينة منبج والباب ثم مدينة حلب. وتستكمل مسارها من مدينة حلب إلى مدينة سراقب شرق إدلب وجنوبها، ثم باتجاه الغرب إلى أن تصل إلى الساحل السوري في مدينة اللاذقية. وعند سراقب تتجه جنوباً إلى دمشق ثم درعا، فيما تعرف بـ«إم5».
وكانت أهمية الطرق الدولية السورية تكمن في حجم الإيرادات من تجارة الترانزيت في سوريا عبر الطرق الرئيسية، حيث بلغت إيرادات هذه الطرق قبل عام 2011 أكثر من 3 مليارات دولار أميركي، من خلال مرور 150 ألف شاحنة على هذه الطرق سنوياً، وبدأت هذه العائدات بالتراجع مع بدء سيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة على الطرق السورية البرية تباعاً.
- موقف دمشق وحلفائها
تسعى روسيا وقوات النظام وإيران إلى السيطرة على الجزء من الطريق الدولية «إم4» الذي يمر ضمن محافظة إدلب، مستغلة أحد بنود اتفاق آستانة، مع تركيا، والذي يقضي بالسماح للنظام وحلفائه، بمحاربة التنظيمات الإرهابية؛ منها «هيئة تحرير الشام»، أحد أكبر الفصائل التي تسيطر على محافظة إدلب، أو عزلها عن المعارضة المعتدلة، ولكل من هذه القوى مصالحها الخاصة التي ترتبط بإحكام السيطرة على طريق حلب - اللاذقية.
وقال عمر حاج بكور، وهو محلل اقتصادي وسياسي سوري، إن الهدف الروسي من السيطرة على «إم4»، «يكمن بالدرجة الأولى في توسيع مناطق نفوذها، وثانياً خدمة استثماراتها ومشاريعها المتعددة في سوريا؛ من نفط وفوسفات وحبوب ومعادن، فضلاً عن أن الطرق البرية السورية تربط مناطق نفوذها في جنوب سوريا وشمالها وشرقها، والبادية السورية والساحل السوري، حيث القواعد العسكرية الرئيسية والجوية الروسية، مثل مطار حميميم وميناء طرطوس، مما يجعل هذه الاستثمارات ذات جدوى اقتصادية حقيقية، لا سيما أنه بذلك يمكنها أيضاً بالتحكم في تركيا وإبعادها عن الحلف الغربي، وتقويض نشاط حلف (الناتو) في المنطقة».
ويضيف: «أما بالنسبة لإيران، فتعدّ أن المشاركة في السيطرة على (إم4) تضمن بها لنفسها منفذاً برياً حيوياً على البحر المتوسط، لتمرير بضائعها، والتملص من العقوبات الدولية المفروضة عليها، وإمداد أذرعها في المنطقة مثل (حزب الله) اللبناني لوجيستياً وعسكرياً برياً، حيث تربط الطريق بين العراق وحلب والساحل السوري عبر ميناء اللاذقية، بالإضافة إلى ضمان وجودها مفاوضاً قوياً بالملف السوري وضمان حصتها في إعمار سوريا لاحقاً».
من جهته، قال الناشط الحقوقي سعيد نصر الدين، إن «فرض سيطرة النظام السوري على الطريق الدولية حلب - اللاذقية بمشاركة حلفائه، على الصعيد السياسي، يعني أنه أحكم سيطرته على أجزاء واسعة من الأراضي السورية، ويفتح ذلك له الباب أمام رفع وتيرة التعاون والتطبيع مع بعض الدول العربية والغربية، وتقديم نفسه على أنه نظام حاكم فعلي للبلاد، وأنه استطاع بعد 10 أعوام من الحرب الدائرة في سوريا التغلب على الإرهاب، بحسب وصفه المتكرر للقضية السورية. أما على الصعيد الاقتصادي، فحتماً سيعود فتح الطريق، أمام حركة النقل البرية المحلية والدولية، بالمنفعة الاقتصادية على النظام السوري، وتحسين سعر الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، وإصلاح الاقتصاد السوري المنهار».
- تركيا والفصائل
من جهته؛ قال ماهر السيد علي، وهو ناشط في إدلب: «لا شك في أن لتركيا الرغبة في فتح الطريق الدولية، حلب - اللاذقية، حيث إن الطريق تلعب دوراً مهماً في إعادة تنشيط الحركة البرية بين تركيا ودول الخليج العربي، إلا إن تركيا لا تريد التفريط في الطريق في الوقت الحالي، ما لم يكن هناك حل سياسي شامل للقضية السورية، وتعدّ أن التنازل عنها وسيطرة النظام وحلفائه على الطريق، أمر يقوض دورها في سوريا، مما دفعها مؤخراً إلى دفع أعداد كبيرة من قواتها وإنشاء أكثر من 32 نقطة عسكرية تركية على طرفي الطريق الدولية ونقاط دفاعية أخرى في جبل الزاوية جنوب الطريق، أمام حملة التصعيد الأخيرة التي يشهدها جبل الزاوية ومحاولات التسلل المتكررة من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية».
ويضيف أن تركيا «قامت مؤخراً بنشر محارس إسمنتية وكاميرات مراقبة بدءاً من مدينة أريحا الواقعة على الطريق وصولاً إلى منطقة عين حور القريبة من مناطق تسيطر عليها قوات النظام والروس بريف اللاذقية الشرقي، شمال غربي سوريا، لحمايته العمليات الإرهابية المتمثلة بزرع ألغام وعبوات متفجرة على طرفي الطريق واستهداف المارة، بما فيها القوات التركية، فضلاً عن تسيير دوريات شبه يومية على طول الطريق ضمن المنطقة التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية».
وقال قيادي في فصائل المعارضة إن الطريق الدولية حلب - اللاذقية، هي الحد الفاصل بين جنوب إدلب؛ أي جبل الزاوية، وشمالها، وبالتالي في حال تمكن النظام وحلفاؤه من السيطرة على جبل الزاوية والطريق، فذلك سيسهل عليهم التمدد غرباً في تلال الكبينة بريف اللاذقية، وشمالاً في مدينة إدلب، ومن ثم نحو الشمال السوري، والسيطرة على كامل محافظة إدلب، بما فيها المنفذ الحدودي مع تركيا، باب الهوى».
وأضاف: «تحاول قوات النظام والميليشيات الإيرانية وميليشيا (حزب الله) اللبناني، استعادة السيطرة على الجزء من الطريق الدولية حلب - اللاذقية، الذي يمر بمحافظة إدلب، منذ أن تمكنت فصائل المعارضة من تحرير مدينة إدلب في نهاية مارس (آذار) 2015، وأعقبه في ذلك الوقت تحرير مدن أريحا ومحمبل وجسر الشغور، الواقعة على الطريق الدولي (إم4)».
وأوضح: «نراقب من كثب تحركات قوات النظام والميليشيات الإيرانية، في جنوب إدلب، منذ بدء حملتها العسكرية على جبل الزاوية ومناطق أخرى قريبة من الطريق الدولية (حلب - اللاذقية)، ولدينا معلومات شبه مؤكدة عن نية النظام والروس والإيرانيين إطلاق عملية عسكرية، محاولين من خلالها السيطرة على جبل الزاوية ومن ثم إحكام السيطرة على الطريق الدولية (إم4) جنوب إدلب»؛ الأمر الذي دفع بالفصائل إلى رفع الجاهزية القتالية والاستعداد التام لصد أي محاولة تقدم من قبل النظام وحلفائه، من خلال دفع تعزيزات عسكرية ضخمة إلى المواقع القريبة من خطوط المواجهة، ومنع النظام من الوصول والسيطرة على أي منطقة خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة. وزاد: «ربما نخوض في البداية معركة دفاعية، وفي الوقت ذاته لدينا خطط هجومية نحو أهداف ومناطق استراتيجية للنظام، من شأنها قلب الموازين والتغلب على النظام وحلفائه».



تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

أجرت الجماعة الحوثية تغييرات مفاجئة في قيادة منطقتين عسكريتين، بالتزامن مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية ضرباتها ضد أهداف نوعية للجماعة، وفق ما كشف عنه مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط».

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

وحسب المصدر، الذي طلب حجب هويته نظراً إلى حساسية المعلومات، شملت التغييرات قائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة، في خطوة قال إنها تعكس تنامي الشكوك داخل الجماعة حيال ولاء بعض قياداتها وكفاءتها، على وقع تصاعد الضربات الحكومية، خصوصاً باستخدام الطائرات المسيّرة.

وقال المصدر: «خلال الأيام القليلة الماضية، استبدلت الجماعة بقائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة قياديَين قديمَين يُعدّان من أقرب الموالين لها في صعدة».

إعادة تشكيل ميدانية

أوضح المصدر، القريب من الميدان، أن التعزيزات التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات خلال العشرين يوماً الماضية رافقتها إعادة تشكيل واسعة للقيادات الميدانية، مشيراً إلى أن نحو 90 في المائة من قادة الوحدات الفرعية، على مستوى السرايا والكتائب، جرى اختيارهم من قيادات عقائدية تنتمي غالبيتها إلى محافظة صعدة.

وعزا المصدر هذه التحركات إلى «حالة من التخبط والشكوك» داخل الجماعة، قال إنها لم تعد تقتصر على القيادات القبلية أو العناصر المستقطبة حديثاً، بل امتدت إلى مستويات قيادية عليا، بما في ذلك شخصيات تنتمي إلى الدائرة الاجتماعية والمذهبية الأقرب إليها.

وأضاف أن ثقة الجماعة بالقيادات القبلية «تراجعت إلى أدنى مستوياتها»؛ ما دفعها إلى إحلال عناصر أكثر ارتباطاً بقيادتها المركزية محل عدد من القادة الميدانيين.

صراعات الأجنحة

ربط المصدر جانباً من التوترات الداخلية بتنامي نفوذ علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، قائلاً إن صعوده أحدث انقسامات ملحوظة بين قيادات الصف الأول.

علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة الحوثية (إكس)

وأشار إلى الخلافات التي عصفت بالعلاقة بين علي حسين الحوثي وعدد من الشخصيات البارزة، من بينها عبد الحكيم الخيواني، رئيس جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، والقيادي العسكري «أبو علي الحاكم»، إلى جانب عضو ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» محمد علي الحوثي.

وتشير مصادر يمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ممثلي «الحرس الثوري» الإيراني يسعون إلى احتواء الانقسامات المتصاعدة بين أجنحة الجماعة، والحيلولة دون انعكاسها على تماسكها العسكري والأمني، لا سيما في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة على المستويين العسكري والمجتمعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت تقريراً في أغسطس (آب) 2025 عن تعاظم الدور المخابراتي لنجل مؤسس الجماعة؛ حيث بات يشرف على معظم الأجهزة والمؤسسات، بما في ذلك وزارة الخارجية في الحكومة الانقلابية، مستنداً إلى الدعم الكبير الذي يمنحه له عمه عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة الحالي.

وذكرت مصادر أمنية وسياسية في مناطق سيطرة الحوثيين حينها أن الدور المخابراتي والقمعي لعلي حسين الحوثي الذي مُنح رتبة لواء في الأمن، وتم إنشاء جهاز مخابرات خاص به تحت اسم «جهاز مخابرات الشرطة»، تعاظم خلال الأشهر الأولى من العام 2025 بشكل كبير.

استياء من اعتقالات ذمار

في السياق ذاته، أفاد المصدر العسكري بأن جهازاً أمنياً جديداً مرتبطاً بعلي حسين الحوثي نفّذ أخيراً حملة اعتقالات طالت نحو 70 شخصية من محافظة ذمار دفعة واحدة؛ الأمر الذي أثار استياءً واسعاً في الأوساط المحلية.

وقال المصدر: «تؤكد المعلومات المتوافرة أن جانباً كبيراً من الاعتقالات والتحركات المرتبطة بالخلافات الداخلية لم يعد ينفذه جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، بل جهة أمنية جديدة»، في إشارة إلى الجهاز الذي قال إن علي حسين الحوثي يتولى إدارته.

الحوثيون تكبَّدوا خسائر ميدانية خلال المواجهات الأخيرة في جنوب الحديدة (إعلام حكومي)

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متصاعدة على عدد من الجبهات، وسط مؤشرات على اتجاهها إلى تشديد قبضتها الأمنية وإعادة ترتيب هيكلها القيادي؛ تحسباً لأي اختراقات أو تحولات محتملة في مسار المواجهات.


القيادة اليمنية تشدد على تجفيف موارد الحوثيين

جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
TT

القيادة اليمنية تشدد على تجفيف موارد الحوثيين

جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)
جانب من الاجتماع المشترك لمجلس القيادة الرئاسي اليمني مع الحكومة (سبأ)

شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مواصلة الإجراءات الهادفة إلى استعادة أدوات الدولة السيادية، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الجماعة الحوثية، بالتزامن مع رفع مستويات الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية في مختلف الجبهات.

وترأس رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً مشتركاً لمجلس القيادة والحكومة، بحضور أعضاء المجلس ورئيس الوزراء شائع الزنداني، لمناقشة التطورات السياسية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب المستجدات العسكرية والأمنية في ظل استمرار تصعيد الحوثيين المدعومين من إيران.

وبحسب الإعلام الرسمي، استمع الاجتماع إلى عروض من رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ووزير المالية بشأن مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي والخدمي، والإجراءات المتخذة لتنفيذ القرارات السيادية المتعلقة بمكافحة التهريب وتعزيز الرقابة والسيطرة على المنافذ البرية والبحرية، بما يسهم في تقويض اقتصاد الحرب الذي تديره الجماعة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها.

وأشاد الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - بجهود الحكومة في إدارة المرحلة الاستثنائية، وانتظام اجتماعاتها من الداخل، وما أظهرته من قدرة في التعامل مع الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية، إلى جانب التقدم المحرز في مسار الإصلاحات والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.

كما أثنى على تنفيذ قرارات مجلس القيادة الرئاسي وتوصياته لمعالجة الاختلالات في تحصيل الإيرادات العامة، وضمان وصول الدولة إلى مواردها السيادية والوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

استعادة أدوات الدولة

أعرب الاجتماع اليمني الرئاسي عن التقدير للدعم السعودي، مع تأكيد المجتمعين أن هذا الدعم يمثل رافعة لجهود الحكومة في الوفاء بالتزاماتها، وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين وتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والتخفيف من المعاناة الإنسانية الناجمة عن الحرب.

وأكد الاجتماع المضي في استعادة أدوات الدولة السيادية، وتعزيز إجراءات الامتثال لنظام العقوبات، وحماية المواطنين والقطاع الخاص وإمدادات الغذاء والدواء والمدخرات والتحويلات المشروعة.

كما أشاد بما وصفه بالانسجام المؤسسي والعمل بروح الفريق الواحد، وحشد الطاقات في المعركة الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.

الجيش اليمني يتصدى للهجمات الحوثية على خطوط التماس (إعلام حكومي)

وأفادت المصادر الرسمية بأن الاجتماع اطلع على تقارير من وزيري الدفاع والداخلية حول المستجدات الميدانية ومستوى الجاهزية في مختلف الجبهات، والإجراءات المتخذة لحماية المدنيين والمنشآت السيادية والمصالح الوطنية وردع التهديدات.

وأشاد الاجتماع - بحسب المصادر الحكومية اليمنية - بالكفاءة التي أظهرتها القوات المسلحة والأمن بمختلف تشكيلاتها في التصدي للحوثيين وإحباط مخططاتهم والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معهم لزعزعة الأمن والاستقرار.

ونوه بالنجاحات الأمنية والاستخبارية في تتبع وملاحقة عناصر التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أحدثها، وهي العملية التي نفذتها قوات مكافحة الإرهاب اليمنية والقوات الخاصة المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وأسفرت عن مقتل متحدث تنظيم «داعش» الإرهابي أبو حذيفة الأنصاري.

جاهزية قصوى

بحسب المصادر الرسمية، وجّه اجتماع القيادة اليمنية بإبقاء الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية عند مستوياتها القصوى، وتعزيز إجراءات الحماية والإنذار المبكر والردع المتكامل.

وفي السياق ذاته، شدد «الرئاسي اليمني» على التنفيذ الصارم للإجراءات المتعلقة بمكافحة التهريب وضبط المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الحكومية والسلطات المحلية، وتفكيك شبكات التهريب والتمويل والإمداد التي تستفيد منها الجماعة الحوثية والجماعات الإرهابية.

مسيرة يستخدمها الجيش اليمني للرد على هجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وأكد مجلس القيادة اليمني أن التهريب يمثل تهديداً مباشراً للأمن الوطني ومصدراً لاستنزاف موارد الدولة وتمويل اقتصاد الجماعات المسلحة، مشدداً على ضرورة التعامل الحازم مع شبكاته ومحاسبة المتورطين فيها، ومن يوفرون لها الحماية أو التسهيلات أياً كانت مواقعهم وصفاتهم.

ووجه المجلس الرئاسي الحكومة بمواصلة تنفيذ الإجراءات المقررة وفق أولويات واضحة وجداول زمنية محددة، تتضمن مستوى الإنجاز والنتائج المحققة والإجراءات التصحيحية اللازمة، بما يعزز مبدأ المسؤولية والمساءلة في تنفيذ القرارات.


تصعيد الحوثيين والجفاف يفاقمان أزمة الغذاء في اليمن

استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
TT

تصعيد الحوثيين والجفاف يفاقمان أزمة الغذاء في اليمن

استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)
استهداف الملاحة في باب المندب زاد رسوم التأمين ورفع كلفة السلع (إعلام حكومي)

نبَّه تقرير دولي إلى أن تصعيد الحوثيين وموسم الجفاف فاقما أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، محذراً من أن أربع محافظات باتت على بعد مرتبة واحدة من المجاعة، في وقت أدت الهجمات الحوثية على ميناء المخا إلى تعطيل العمليات التجارية وسلاسل الإمداد، بما يزيد مخاطر اضطراب الإمدادات الغذائية في البلاد.

ووفق ما أوردته شبكة نظام الإنذار المبكر بشأن المجاعة، في تحديث لتوقعات الأمن الغذائي للفترة من أغسطس (آب) وحتى يناير (كانون الثاني) المقبل، فإن اضطراب طرق التجارة، إلى جانب التصعيد العسكري، سيواصلان الضغط على توفر السلع في اليمن وأسعارها.

وقالت الشبكة الدولية إن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين سيؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، في وقت يعتمد فيه اليمن بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاته الغذائية.

وذكرت أن حركة العبور في مضيق باب المندب انخفضت بنسبة 24 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل التصعيد، بينما تراجعت حركة ناقلات النفط الرئيسية بنسبة 42 في المائة، الأمر الذي يرفع تكاليف النقل ويزيد مخاطر اضطراب الإمدادات.

هجمات الحوثيين أخرجت ميناء المخا وحرمت السكان من الإمدادات (إعلام حكومي)

وأكدت الشبكة أن التصعيد العسكري في اليمن سجَّل أعلى مستوياته خلال العام الحالي في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين، مع استخدام الصواريخ والطائرات المسيَّرة، إلى جانب الاشتباكات المباشرة على خطوط التماس والقصف المدفعي.

وبينت أن هذا التصعيد أسهم في زيادة عمليات النزوح، خصوصاً في محافظات الجوف والحديدة وتعز، التي سجَّلت أكثر من 19 في المائة من إجمالي حالات النزوح في اليمن خلال يوليو وحده.

طوارئ مستمرة

توقعت الشبكة الدولية في الشأن اليمني استمرار أوضاع الطوارئ، المصنفة في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الذي يشمل خمس مراتب، في محافظات الحديدة وحجة وتعز وعمران، بينما ستبقى بقية المحافظات في مرحلة الأزمة، مع وجود جيوب من الأسر في المرحلة الرابعة.

ونبهت الشبكة الأممية في تقريرها إلى أن موجة الجفاف وتراجع فرص العمل وارتفاع الأسعار وتكاليف النقل والوقود، تضغط على قدرة الأسر الفقيرة على تأمين احتياجاتها الأساسية. وحذَّرت من أن استمرار تحديات السيولة وانقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار الوقود المستورد سيعرقل العمليات التجارية ويرفع تكاليف التشغيل، مما يؤدي بدوره إلى تراجع الطلب على العمالة ومصادر الدخل.

وبحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية في سوق عدن المرجعية بنسبة 5 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي مقارنة بشهر فبراير (شباط)، قبل تطبيق التصعيد الإقليمي. وسجَّلت أكبر الزيادات في محافظات أبين وتعز وشبوة، حيث ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنسب 10 و8 و7 في المائة على التوالي.

استعداد يمني لإنشاء مركز للاستشعار المبكر بالمخاطر المناخية (إعلام حكومي)

وفي مناطق سيطرة الحوثيين، لم تتوفر بيانات حديثة عن أسعار الأسواق، غير أن وسائل إعلام محلية أفادت بارتفاعات إضافية في أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية، بينها دقيق القمح والسكر والأرز والمعلبات وزيت الطهي، الذي قيل إن سعر اللتر الواحد منه ارتفع بنسبة 24 في المائة منذ بداية الشهر.

وجاءت هذه الارتفاعات بعد فرض الحوثيين، منتصف يوليو (تموز)، رسوماً جديدة بقيمة 5 آلاف ريال يمني لكل كيس أو كرتونة، إلى جانب رفع الرسوم الجمركية بنسبة 400 في المائة على دقيق القمح القادم من مناطق الحكومة عبر منفذ الراهدة البري في محافظة تعز (تفرض الجماعة نحو 535 ريالاً يمنياً مقابل الدولار).

مخاطر المناخ

من جهته، أكد وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي أهمية تعزيز نهج العمل الاستباقي في مواجهة مخاطر الكوارث، والانتقال من الاستجابة التقليدية إلى التدخل المبكر القائم على بيانات التنبؤ ونظم الإنذار المبكر، بما يسهم في الحد من الخسائر والأضرار وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.

وخلال ورشة العمل التأسيسية لتطوير محفزات «العمل الاستباقي» في اليمن، التي تنظمها الوزارة بالتعاون مع الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد وبرنامج الأغذية العالمي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، نبَّه الشرجبي إلى تزايد وتيرة المخاطر المناخية التي تواجه اليمن وما يترتب عليها من تداعيات تمس الأرواح وسبل العيش والأمن الغذائي، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية يزيد الضغوط المعيشية على اليمنيين (إعلام محلي)

وقال الوزير اليمني إن ذلك يستدعي تعزيز الجاهزية والانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى التدخل المبكر والاستباقي للحد من آثارها، مشيراً إلى أن تطوير آليات العمل الاستباقي ورفع كفاءة نظم الإنذار المبكر وربطها بمحفزات واضحة وإجراءات سريعة، تمثل محوراً أساسياً في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية.

ودعا الشرجبي الجهات الحكومية والشركاء الدوليين والمحليين والمانحين إلى مواصلة تقديم الدعم الفني والتمويلي اللازم لتحويل هذه الأطر والخطط إلى برامج وإجراءات عملية على أرض الواقع.

من جانبه، أكَّد وكيل الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد عبد الرقيب العمري أن الهيئة تعمل على تجهيز مركز متخصص للاستشعار المبكر بالمخاطر، بما يتيح رصد المؤشرات المناخية والتنبؤ بالمخاطر، ومنها الجفاف والفيضانات، قبل وقوعها، وتعزيز قدرة الجهات المختصة على اتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب.

أما نائبة الممثل القطري لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن، أوشايا باتريك، فأكدت أن جهود العمل الاستباقي لن تقتصر على وضع الاستراتيجيات والأطر المنظمة لها، وإنما ستتجه كذلك إلى ضمان إيصال الخدمات الإنسانية في الوقت المناسب إلى المجتمعات المتضررة والأكثر عرضة للمخاطر، مشددة على أهمية العمل عن قرب مع الحكومة اليمنية لتعزيز هذا النهج وترجمة مخرجات الورشة إلى إجراءات عملية.