«المعرض النوبي المصري» ينعش قلوب أبناء «أرض الذهب» في لندن

جذب الحضور بثراء فقراته الفنية والثقافية

مشاركة واسعة من جنسيات عدة (الشرق الأوسط)
مشاركة واسعة من جنسيات عدة (الشرق الأوسط)
TT

«المعرض النوبي المصري» ينعش قلوب أبناء «أرض الذهب» في لندن

مشاركة واسعة من جنسيات عدة (الشرق الأوسط)
مشاركة واسعة من جنسيات عدة (الشرق الأوسط)

بأجواء نوبية مميزة قوامها التراث والفنون التقليدية واليدوية والموسيقى والمأكولات الشهية شهدت العاصمة البريطانية لندن، السبت الماضي، فاعلية نابضة بعبق التاريخ والأصالة بعنوان «المعرض النوبي المصري»، وذلك بمشاركة العديد من أبناء الجالية النوبية في بريطانيا الذين لهم دور في إبراز ثقافتها كنموذج فريد في الحضارة الإنسانية يحتفظ بعاداته وتقاليده على الرغم من مرور مئات السنين، إلى جانب مشاركة العديد من أبناء الجاليات العربية والأجنبية الأخرى، وحضور عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي، في مقدمتهم طارق عادل، سفير مصر لدى المملكة المتحدة، والقنصل العام السفير طارق يوسف، والملحق العسكري سامح سليمان، كما شهد المعرض مشاركة نشطة من قِبل بنت النوبة إيناس إبراهيم هلال، التي تم تكريمها عام 2019 من قِبل ملكة إنجلترا بسبب جهودها في خدمة المجتمع والتقريب بين الثقافات.

ونجحت الاحتفالية التي أقيمت في مقر المركز الثقافي المصري بلندن كأولى خطواته بعد استئناف أنشطته - في ظل القيود التي فرضتها «كورونا» - في تسليط الأضواء على النوبة كمثال عالمي للبقاء والاحتفاظ بالهوية والشخصية والملامح الحضارية، إضافة إلى تحقيق التواصل ما بين أبناء النوبة بالمملكة المتحدة والدولة الأم عامة والمجتمع النوبي خاصة، وجمعت بين مختلف ألوان الثقافة والفنون وفق عبد الله هلال، نائب رئيس «رابطة أبناء النوبة المصريين بالمملكة المتحدة»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، «تتعدد الثقافات في مصر، فلكل مجتمع محلي ثقافته وفنونه بمفرداتها وطابعها الخاص، مثلما هو الحال في سيناء والصعيد ومدن القناة وسيوة، لكنها في النهاية تتلاقى داخل النسيج المصري، وتكون جزءاً أصيلاً منه، ومن تلك الثقافات تبرز الثقافة النوبية التي لا تزال تحتفظ بنفس عناصرها وتفاصيلها وبعاداتها وتقاليدها صاحية، فعلى سبيل حينما وحيثما يسافر النوبي فهو يحمل في حقيبته عمامته وجلبابه التقليدي اعتزازاً بتراثه».

ويضيف «السبب الرئيسي لإقامة الاحتفالية هو تعريف الجيلين الثاني والثالث من أبناء النوبة بالمملكة بحضارتهما الأم وثقافتهما النوبية التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بالتراث القديم. فهم بالكاد سمعوا عنه من أهاليهم أو من خلال معلومات وصور متفرقة قرأوها من هنا وهناك، لكنه في الواقع تراث يليق أن ينتقل من الأجداد إلى الأحفاد ليترسخ في الروح والقلب». وأشار في سياق حديثه إلى أنه لم تتوقف المشاركة على أبناء النوبة، إنما اجتذب المعرض عدداً كبيراً من العرب والأجانب، يقول «فوجئت أن الحضور تجاوز نحو 300 فرد من جنسيات مختلفة، والبقاء حتى نهاية الاحتفالية التي استمرت من الساعة 3 إلى 10 مساءً».
بدت الفاعلية بمثابة مظاهرة ثقافية تراثية نوبية متكاملة، فإلى جانب الكلمات الرسمية، كان من اللافت فيها ثراء الفقرات الفنية والثقافية، التي عكست إلى حد كبير الدور الحقيقي لتفاعل أبناء الجاليات المشاركة فيما بينهم مع النوبة، وجاب الحضور أروقة المعرض، للتعرف على ثقافتها وتقاليدها وأظهر الضيوف اهتماماً واضحاً بجميع الأقسام، حيث تمكن كثيرون من التقاط صور بالزي التقليدي النوبي، والجلوس على أثاث تقليدي، والغناء والرقص على أنغام الموسيقى المحلية، فضلاً عن الاطلاع على الكثير من المعروضات الأخرى، على غرار اللوحات التشكيلية، والصور الفوتوغرافية التي تعكس الطبيعة الخلابة للبلاد، وتصميم بيوتها والحياة اليومية لأهلها، إضافة إلى فنون يدوية مثل أطباق الخوص والخزف والأواني والملابس، وزاد من أهمية ذلك أن بعض المغتربين النوبيين جلبوا معهم بعض مقتنياتهم الخاصة لعرضها في الفاعلية.

وبعد الجولة في أقسام المعرض، كانت بانتظار الضيوف مفاجأة «لذيذة المذاق»؛ إذ حرص المنظمون على أن تكون الاحتفالية بمثابة مساحة تتيح للضيوف التعرف على بعض المأكولات النوبية التي تُعد من الموروثات النوبية جيلاً بعد جيل، ومن أشهرها «الإتر» و«الكابد» أو العيش الدوكة، و«السخينة»، و«الويكة»، و«الشعرية»، ولحم «الأصلاج»، و«الجاكود» وهي الملوخية على الطريقة النوبية، إلى جانب أشهر المشروبات التي بدأ العالم وفق هلال يتجه إليها ويقدرها لارتفاع قيمتها الغذائية ودورها في تقوية المناعة، مثل الكركديه، والتمر هندي، والأبريه وهو مشروب مصنوع من دقيق الذرة المطحون والحلبة ويسوى على نفس صاج عيش الدوكة.

رحب الدكتور مصطفي رجب، رئيس الجالية المصرية بلندن، بالمعرض، وقال لـ«الشرق الأوسط»، «أسعدت هذه الفاعلية المصريين من كل الأجيال، وربطتهم بجذورهم، كما أنها ساهمت في التعريف بثقافتنا؛ ما يعزز في أعماق أبناء المصريين المغتربين، لا سيما الشباب الاعتزاز بوطنهم الأم، ومن هنا تبرز أهمية تكرار تنظيم مثل هذه الاحتفاليات».

وثمّن السفير طارق عادل، الحدث في كلمته التي ألقاها في مستهل الفاعلية قائلاً «إن تراث وثقافة أهل النوبة يمثلان جزءاً راسخاً من مكونات الهوية المصرية وامتداداً للحضارة الفرعونية، وهي تمتلك تاريخاً حضارياً طويلاً، وطبيعة فريدة تحيا بها ويتمتع أهلها بمعايشة عناصر البيئة الخصبة وبارتباطهم بنهر النيل، ويتميز الفن النوبي بالإبهار ويدعو للتفاؤل، وجاءت الاحتفالية لتعكس ذلك كله، في دعوة إلى زيارة النوبة (أرض الذهب) والتعرف على بعض ملامح ثقافتها وفنونها».



مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.