«دعاة المدنية» يعدون مواكب «ردع» في الخرطوم والولايات الخميس

اعتصامات أمام القصر الرئاسي لأنصار الجيش للتفويض وحل الحكومة

متظاهرون مؤيدون للمكون العسكري في مجلس السيادة بأحد شوارع الخرطوم لليوم الثاني أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون مؤيدون للمكون العسكري في مجلس السيادة بأحد شوارع الخرطوم لليوم الثاني أمس (أ.ف.ب)
TT

«دعاة المدنية» يعدون مواكب «ردع» في الخرطوم والولايات الخميس

متظاهرون مؤيدون للمكون العسكري في مجلس السيادة بأحد شوارع الخرطوم لليوم الثاني أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون مؤيدون للمكون العسكري في مجلس السيادة بأحد شوارع الخرطوم لليوم الثاني أمس (أ.ف.ب)

يشهد السودان منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة، الشهر الماضي، حالة من الشحن والتوتر «الخطيرين» عطلت دولاب الدولة، وزادت الشقة بين المكونين العسكري والمدني وأنصار الطرفين. ولم يفلح خطاب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الأخير في إطفاء شرارتها تماماً، وإن خفف من ضراوة اشتعالها، في وقت فشلت فيه محاولة نظمها مؤيدون للعسكر للإطاحة بالحكومة المدنية، وفي المقابل، نشط مؤيدو المدنية لتسيير مواكب مضادة للإجهاز على محاولات إجهاض الانتقال الديمقراطي.
ونظمت مجموعة من مناصري العسكريين أول من أمس موكباً للمطالبة بحل الحكومة الانتقالية، أو صدور بيان «عسكري»، على شاكلة انقلاب مدني، ثم طوروا الموكب إلى اعتصام مدعوم مستمر، ما زاد من حدة التوتر، وشكل استفزازاً كبيراً للمعسكر الداعم للمدنية وإنجاح الانتقال، فسارعوا إلى إعلان مواكب مليونية يمكن أن يطلق عليها مواكب «الردع»، الخميس المقبل.
وقال عضو لجنة الميدان شريف محمد عثمان لـ«الشرق الأوسط»، إن مواكب دعم المدنية والانتقال ستبدأ غداً بقطار من الثوار إلى مدينة ود مدني (وسط) لإقامة نشاط هناك، بعد اكتمال التجهيزات الفنية للموكب المليوني، الذي سيخرج بشعارات تندد بمحاولة الانقلاب على المدنية ودعم الانتقال، وأن دعوة المواطنين للمشاركة في الموكب ستتم عبر كل وسائل التواصل.
وتتكون المجموعة المدعومة من العسكريين في مجلس السيادة وقوات الدعم السريع، بشكل رئيسي من «حركة العدل والمساواة»، برئاسة وزير المالية جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان»، برئاسة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، بجانب أنصار نظام الإسلاميين المطاح به، والمتضررين من الثورة الشعبية، والانتقال المدني، وتتمثل مطالبهم المعلنة حل الحكومة الانتقالية وتكوين حكومة كفاءات، بيد أن بعض قادتها، وأبرزهم التوم هجو، هتف مردداً: «لن نطلع حتى البيان يطلع»، وهي إشارة لبيان عسكري يحل الحكومة، فيما هتف آخرون بصراحة: «بيان بيان يا برهان»، وهي مطالبة صريحة بتسلم العسكر للحكم في البلاد، والإطاحة بحكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.
وأعلن عثمان أن المواكب المساندة للمدنية ستشمل كل ولايات ومدن السودان، وأضاف: «اليوم (أمس)، سيضع اجتماع تنسيقيات (قوى إعلان الحرية والتغيير) اللمسات الأخيرة للمواكب، بعد حضور ممثليه من كل أنحاء البلاد»، وتابع: «هناك تنسيق تام مع لجان المقاومة، والكيانات المهنية ولجان التسيير، التي أعلنت حتى أمس نحو 43 منها مشاركتها في المواكب».
وقال المحلل السياسي الجميل الفاضل لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث نهار أول من أمس، موكب يشبه المظاهرات التي درج النظام المعزول على تصنيعها عبر التحشيد «الغوغائي» لخلق صورة ذهنية بأن هناك أعداداً كبيرة من المؤيدين الذين يتم جلبهم باحترافية ينفذها وسطاء لا يمتون لفكرة الموكب بصلة، وأضاف: «تبدى هذا واضحاً في نوعية الهتافات والشعارات التي تم تلقينها للمحتشدين».
وقدرت تقارير صحافية محلية وعالمية أعداد المشاركين في الموكب بالآلاف، بينما تمسك منظموه بأنه «موكب حاشد»، وحسب حسابات «الشرق الأوسط»، فإن عدد المشاركين كان في حدود 3 - 4 آلاف، ثم تراجع العدد عند الاعتصام إلى أقل من خمسمائة معتصم.
وأشار الفاضل إلى أن حجم الإنفاق الكبير على الموكب في شكل معدات لوجيستية وسيارات وخدمات للمتظاهرين، مقرونة بعدم الحماس اللافت لدى المشاركين يكشف أنها «مواكب مصنوعة» بكثير من المال، وأضاف: «هناك روايات مسنودة إلى من يراقبون المشهد، كشفت أساليب الترغيب التي استخدمت مع تم تجميعهم وسط الخرطوم».
وقال إن السلطات الأمنية والعسكرية تعاملت مع الموكب بشكل مختلف تماماً عن تعاملها مع كل المواكب السابقة، سواء أثناء الثورة أو بعد انتصارها، مع قوى الثورة أو مع غيرها، وأضاف: «أزالت المتاريس الموضوعة تقليدياً في المناطق الحساسة لفتح الطرقات أمام المشاركين، وأتاحت لهم شوارع القصر الجامعة والقيادة العامة، وهي شوارع درجت على إغلاقها لمجرد الحديث عن موكب».
واعتبر الفاضل «فتح الأبواب على مصراعيها» تعزيزاً لفكرة أن المكوّن العسكري له مصلحة في وصول هذه المواكب إلى المكان الأكثر أهمية وحساسية في البلاد - القصر الرئاسي - والتظاهر أمامه، ونصب خيام لإيواء المعتصمين في باحته مباشرة، ونصب منصات الخطابة، ما يؤكد توفير ضمانات للمتظاهرين، بعدم وضع عوائق أمامهم.
وقال الفاضل إن المجموعات التي شاركت في الموكب لا تحمل فكرة أو رؤية محددة للدفاع عنها، ويغلب عليها أنهم مواطنون غير معنيين بالنشاط السياسي، غالبهم من أطفال قصر وتلاميذ خلاوي القرآن ممن لا يدخل العمل السياسي ضمن نطاق اهتماماتهم بطبيعة السن، فضلاً عن نساء في أعمار كبيرة، بينهن مرضعات، ورجال كبار في السن، مع ضعف تمثيل ومشاركة الشباب، وأضاف: «وهذا يرجّح فرضية أن هذه المجموعات أتت لمصالح ضيقة تم تقديمها لهم».
ويرجح الفاضل أن يكون من بين المشاركين مجندون في الحركات المسلحة، أو من القوات النظامية أو أفراد الدعم السريع بثياب مدنية لدعم الموكب، وقال: «تصريحات القيادي في المجموعة التوم هجو قبل يوم من الموكب، التي قال فيها إن «من يتظاهرون عسكريون ومقاتلون» تؤكد ذلك.
ودرج المكوّن العسكري على إغلاق كل الطرق التي تؤدي للأماكن الحساسة، بمجرد سماعه بأن هناك تحركاً احتجاجياً (قيادة الجيش، القصر الرئاسي)، واستخدام القوة لمنع المحتجين من الاقتراب منها، وقد منع الخميس الماضي موكباً نظمه المحامون السودانيون لتسليم مذكرة لمجلس السيادة من الاقتراب من القصر الرئاسي، وفرض حوله سياجاً من رجال الجيش، وأغلقت الطريق المؤدي إليه، وقال الفاضل: «هذا الكيل بمكيالين يؤكد فرضية أن المجموعة هذه وصلت إلى القصر الرئاسي بتنسيق مع المكون العسكري في مجلس السيادة».
وقال الفاضل إن خطاب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك غداة تسيير الموكب أحبط فكرة إحلال مرجعية سياسية بديلة لـ«قوى إعلان الحرية»، والتغيير بالاسم ذاته، وحليفة للعسكريين، ما أكد أن حمدوك لم يكن ضمن السيناريو الذي تم الترويج له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فتعقدت فرص واحتمالات تحقيق الموكب لأهداف والوصول للنتيجة التي كان يرغب فيها مَن رتبوه.
وأوضح أن منصب رئيس الوزراء وصلاحياته بصفته المسؤول الأعلى في الدولة، وفقاً للوثيقة الدستورية، حال دون تنفيذ المخطط الذي كان يرتب له المكون العسكري في مجلس السيادة ذات الطابع التشريفي الرمزي، وقال: «أي إجراء يتجاوز رئيس الوزراء يعني العودة لنقطة البدء، 17 أغسطس (آب) 2019، قبيل توقيع الوثيقة الدستورية».
ورأى الفاضل أن أي إجراء منفرد من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان يعيد البلاد لمرحلة ما قبل التوافق السياسي، ويلغي المشروعية التي منحها له، ونقلته من انقلاب عسكري إلى حكومة ثورة، وما قد ينتج عنه من مواقف محلية وإقليمية ودولية.
وتابع: «أي إجراء منفرد لرئيس مجلس السيادة استجابة لضغوط مجموعة الميثاق الوطني، سيعود لتصنيف الوضع السياسي في البلاد بأنه انقلاب عسكري».
وقطع بأن البلاد والجنرالات لا تحتمل تبعات انقلاب عسكري في هذا التوقيت الحرج، خصوصاً أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قد أعلن صراحة تأييد حكومته لخريطة طريق رئيس الوزراء، واعتبارها مخرجاً من الأزمة يجب الالتزام به، وبيان السفارة الأميركية في الخرطوم، الذي أوضحت فيه بلا مواربة التزام واشنطن بدعم القوى المؤيدة للانتقال المدني الديمقراطي.
ولمح الفاضل إلى وجود تباينات داخل المكون العسكري في مجلس السيادة حول الأزمة، بقوله: «لا أعتقد أن جنرالات مجلس السيادة على قلب رجل واحد تجاه هذه الأزمة، ما يحد من قدرة من صنعوا الحراك للانتقال به إلى منتهاه المقرر له وفقاً لهذه المعطيات جميعها».



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».