إيلي متري لـ«الشرق الأوسط»: دراما المنصات أعادتنا إلى المنطق

يشكل حالياً أحد نجوم مسلسلاتها

يطل إيلي متري حالياً في مسلسل «البريئة» ويُعرض على منصة «شاهد»
يطل إيلي متري حالياً في مسلسل «البريئة» ويُعرض على منصة «شاهد»
TT

إيلي متري لـ«الشرق الأوسط»: دراما المنصات أعادتنا إلى المنطق

يطل إيلي متري حالياً في مسلسل «البريئة» ويُعرض على منصة «شاهد»
يطل إيلي متري حالياً في مسلسل «البريئة» ويُعرض على منصة «شاهد»

قال الممثل إيلي متري: «إننا قطعنا مرحلة مهمة في أعمال الدراما بفضل المنصات الإلكترونية؛ فهي أسهمت في رفع مستوى الإنتاجات وفي تقديم وجوه ممثلين لبنانيين كثر يشاركون فيها». ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ نحو ست سنوات بدأنا نتلمس هذا التطور؛ فالمنصات زودتنا بمساحات كبيرة. كما أسهمت في انفتاح العالم العربي على بعضه بالتعاون مع شركات إنتاج، وثقت بنا كممثلين لبنانيين».
ويرى متري الذي يطل حالياً في مسلسل «البريئة» لـ«إيغل فيلمز» في دور «علي»، أن المنصات بدّلت في شكل ومضمون العمل الدرامي. «لقد أعادتنا إلى المنطق بحيث تغيب عنها الحلقات المطولة والعديدة، فقدمت محتوى جيداً في مساحات قصيرة ومركَّزة. وهو ما جذب المشاهد لأنه ملّ الأحداث غير المنطقية التي كانت ترتكز عليها أعمال يتجاوز عدد حلقاتها الـ60 أحياناً. ولا أعني هنا أن جميع تلك الأعمال كانت غير مناسبة، بل إن جزءاً كبيراً منها لم يكن على المستوى المطلوب؛ فجاءت المنصات لتضع الدراما على الخط العالمي المطلوب، وهو أمر عرفناه في لبنان في الماضي، فمسلسلاتنا كانت منذ الأبيض والأسود تتألف من سباعيات، وأخرى لا يتجاوز عدد حلقاتها الـ15».
إيلي متري الذي يشكل اليوم أحد نجوم دراما المنصات، لفت أنظار المشاهد العربي في عدة مسلسلات، نذكر منها «العودة» و«أنا» و«أمنيزيا» و«لا حكم عليه» وغيرها؛ فهو يتمتع بخلفية مسرحية تبلورت أمام الشاشة فلم يمر أداؤه مرور الكرام. ورغم أن المشاهِد اللبناني يتذكره بالأعمال الكوميدية، فإنه عرف كيف يحجز له مكاناً في أعمال الدراما أيضاً.
ويعلّق: «سبق أن قدمت الدراما في مسرحيات وأفلام سينمائية، وحالياً دخلتها من باب المسلسلات، وتأخري عن دخولها يعود إلى عدم اقتناعي بتلك الأعمال من قبل». مرحلة انتظار الوقت المناسب بالنسبة لإيلي متري استغرقت وقتاً طويلاً. «كانوا ينفذون أعمالاً ليست على المستوى المطلوب، وبميزانيات ضئيلة. والأسوأ أنهم كانوا يصفونها بالأضخم والأفضل؛ فلا عمليات الإنتاج ولا الإخراج ولا التأليف كانت تقنعني. كنت أرفض تلك العروض لأنها لن تضيف إلى مسيرتي ما أطمح إليه، حتى من الناحية المادية».
يؤكد الممثل اللبناني من ناحية ثانية أن دراما المنصات فتحت مجالات كثيرة أمامه وأمام زملائه. «المساحات كانت ضيقة بالنسبة لنا، وكان الممثلان السوري والمصري قد سبقانا بأميال طويلة في الانتشار. صحيح أننا كنا معروفين في عالمي السينما والمسرح، إلا أن ذلك لم يكن كافياً. ما يجري اليوم هو أن الممثل اللبناني بات يحصل على فرص أكبر وأهم، وأعتقد أنه مع الوقت سيحقق انتشاراً أكبر».
يبدي إيلي متري إعجابه بزملائه من سوريين وغيرهم، ويقول في سياق حديثه: «ما يسعدني اليوم هو أننا نعمل في الأجواء الدرامية المطلوبة والمناسبة. تعاونت مع قصي الخولي وتيم حسن وفاطمة الصفي وماكسيم خليل وباسل خياط، وجميعهم أكاديميون يشهد لحرفيتهم المثقلة بالعلم والدراسة؛ فغالباً ما كانت الدراما المحلية ترتكز على الشكل الجميل والحضور المقبول، من دون التركيز على العلم والاختصاص الجامعي في معاهد فنية. كل شيء تغير اليوم وعدنا إلى المنطق السليم. حتى إن وجوهاً لبنانية جديدة تلفتني، وأسأل نفسي أين كانت مخبّأة من قبل؟ فاكتشفت أنها ابنة العِلم، وهذا يريحني جداً ويفرحني. لا شك أن الموهبة مهمة ولكن العلم يصقلها».
وعن أكثر الأدوار التي أثّرت فيه، يرد: «أعتقد أن دوري في مسلسل (أنا) الذي جسدت فيه دور الشاب السيئ، ترك عندي أثره الكبير. فتقمص هذا النوع من الأدوار، التي تدور في فلك الشر، تزود صاحبها بمتعة لا تشبه غيرها، وكذلك بكثير من التحدي».
يتلقى إيلي متري أصداء نجاحاته بالتواتر بعيداً عن وسائل التواصل الاجتماعي التي ابتعد عنها منذ سنوات. «كانت تزعجني، ومنذ نحو ستة أشهر أحاول العودة إليها مع أنني مرتاح من دونها». وعما إذا الخوف من اكتشافه ردود فعل تنتقده أو تسيء إلى أدائه يدفعه إلى اتخاذ هذا القرار، يرد: «هذا الموضوع ليس بالوارد بتاتاً، لأن الثناء الذي أتلقاه من نجوم وأشخاص قيمين على الأعمال الدرامية يشعرني بالاكتفاء. لا أقول ذلك من باب التبجُّج، ولكن رأي هؤلاء الأشخاص بي هو أمر أفتخر به. وكل الموضوع أن لا مزاج عندي لدخول أجواء الـ«سوشيال ميديا».
عملية اختياره للأدوار تستند إلى محتواها، وإلى الشخصية التي عليه تجسيدها. «إذا كانت الشخصية لا تشكل عنصراً مهمّاً في القصة، فأنا لا أقاربها. لا تهمني المساحة بقدر ما تهمني طبيعة الدور. قد أخالف هذا المبدأ مرات نادرة، في حال كان الطلب يعود لأحد أصدقائي، ولكني أبتعد قدر الإمكان عنها».
يترك إيلي متري أثره لدى المشاهد، ولو في أدوار صغيرة يتقمصها. فحضوره اللافت والتقنية التي يعتمدها في الأداء يشكلان له جواز مرور سريع إلى قلب المشاهد. فما حفظه خلال دراسته الجامعية يطبقه على الأرض. والقاعدة الذهبية التي حُفرت في ذاكرته هي ضرورة أن يقدم الممثل دوره بطبيعية، ومن دون تمثيل.
تدرب إيلي على أيادي رواد في مجال المسرح، كغبريال يمين وميشال جبر وكميل سلامة وغيرهم. وهو ما زوده بحرفية تلمع أمام الكاميرا. «لقد كان يقول لي أحد أساتذتي: (أن تتلقى ثناء من مثقفين في عالم المسرح والتمثيل أو زملاء لك على المستوى المطلوب لهو أمر بديهي. ولكن الاختلاف يحصل عندما تترك أثرك لدى المشاهد العادي)».
ولكن ألا تطمح إلى لعب أدوار بطولة مطلقة؟
يرد: «من الطبيعي أن يطمح كل منا إلى الأفضل، وإلى مساحات أكبر تبرز قدراته التمثيلية. ولكن هناك حسابات يجريها المنتج والقناة العارضة تتطلب تقديم ممثل على آخر، وهو أمر أستوعبه. حتى في الغرب هناك ممثلون ينتظرون فرصاً أكبر، وهم بارعون. ولكنني متفائل مع دراما المنصات، وأن يأخذ كل منا حقه من خلالها في المستقبل».
لا ينكر إيلي متري أنه ندم على مشاركته في أعمال لم تكن على المستوى المطلوب. «هما فيلمان سينمائيان وعمل مسرحي، والمشكلة لم تكمن في الورق أبداً، ولكن في تصورنا للعمل. وكذلك في الحماس الكبير الذي كان يعترينا أثناء التحضير. وعند العرض كنتُ أكتشف أن ما تحدثنا عنه وتخيلناه كان مغايراً تماماً، وطريقة التنفيذ لم تخدم العمل؛ فليس الورق ما خذلنا أو المخرج والمنتج، بل هناك إحساس خاطئ تملّكنا فوقعنا في فخه ليس أكثر».
وهل يمكن أن يغشك إحساسك بعد كل هذه الخبرة؟
«كل شيء وارد لدى الممثل مهما كبر شأنه، ولكن مع الوقت تصبح هذه الاحتمالات ضئيلة. اليوم صرت أتدخل بكل شاردة وواردة، عكس الماضي تماماً، كي لا أقع في هذا النوع من المطبات، إلا أن فرص الوقوع فيها تبقى واردة».
مؤخراً شارك الممثل اللبناني في مسلسل «الزيارة» الذي لم يعلن بعد عن موعد عرضه. ما طبيعة دورك فيه؟ «أجسد دور المحقق، وهو من الأعمال الدرامية التي كنت أنتظرها بفارغ الصبر؛ فعندما اتصل بي منتج العمل طارق غطاس منذ نحو 3 سنوات، وأخبرني قصة العمل، وأنه متحمس جدا لتنفيذها، تحمست بدوري. هو من الأعمال التي تزودني بمتعة شخصية. وسيكون من الأعمال التي تبرز قدراتنا المحلية في عالمي التقنيات والأداء. فالغرب ليس الوحيد القادر على إحراز الفرق».
حالياً، يصور إيلي متري مع المخرج كارلوس شاهين فيلماً سينمائياً. كما يشارك في مسلسل درامي من إخراج علي العلي. «المسلسل من إنتاج (إيغل فيلمز)، بعنوان (أسوار الماضي)، وأهمية هذا العمل أنه يعتمد على بطولة جماعية». يتابع إيلي متري بعض الأعمال الدرامية مؤخراً، بحسب الوقت المتوفر له. «أعتقد أننا اليوم في عز تطورنا الدرامي، ومن جميع النواحي. وشركات الإنتاج تلعب دوراً أساسياً في هذا الموضوع، وكذلك باقي فريق العمل من مخرج وكاتب وممثلين. وبرأيي أننا اجتزنا حتى اليوم منتصف الطريق، وأننا بصدد إكمال مشوارنا نحو الأفضل لنصيب الهدف. فما تجاوزناه في ظرف 6 سنوات لهو إنجاز بحد ذاته. متفائل أنا بمستقبل الدراما، ولكني في الوقت نفسه أخاف من التراجع؛ فاللبناني يميل إلى مقاومة مبدأ المنطق. عندها لن أتوانى عن اتخاذ قراري بالاعتزال، فأتوجه للبحث عن مهنة أخرى».


مقالات ذات صلة

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

الوتر السادس أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

عاد مسلسل «رأس الأفعى» صوت المطرب المصري علي الحجار، إلى التألق مجدداً في غناء شارات الأعمال الدرامية ليصدح من جديد بموسيقى ياسر عبد الرحمن بعد تعاونهما سابقاً

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق داود مع الفنان محمد محمود في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

أحمد داود لـ«الشرق الأوسط»: لا أستهدف إبكاء المشاهد أو إضحاكه

قال الفنان المصري أحمد داود إن مناقشة مسلسله «بابا وماما» لتأثيرات الطلاق بشكل واقعي كانت سبب حماسه لخوض تجربة العمل الذي عرض في النصف الثاني من رمضان.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً.

داليا ماهر (القاهرة )

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
TT

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا» و«دورة جونية جبيل». غير أن شارة المسلسل الرمضاني «المحافظة 15» منحتْه نجومية لافتة، بعدما تحوّلت إلى أغنية يردّدها الجميع. وتحمل الشارة عنوان «أنا ردة فعل»، ويقول مطلعها: «كلنا في عنا قلب عايش صراع وحرب، والعمر عم يخلص نحنا ضحايا وهني ضحايا، وحلقة ما بتخلص. أنا ردة فعل عكل شي من قبل». وهي من كلمات ماهر يمّين وألحان مصطفى مطر، توزيع موريس عبد الله.

وإلى جانب الغناء، يعمل أنور نور ملحناً وممثلاً، وقد دخل أخيراً عالم الإعلام عبر تقديمه بودكاست «مع نور». وعن نجاح «أنا ردة فعل» يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما رغبت في أن أترك بصمتي في شهر رمضان. فهذا الشهر يعني لي الكثير على الصعيدين الشخصي والفني، وأي عمل يُقدَّم خلاله يحمل نكهة خاصة. وقد لمست ذلك سابقاً في مسلسل (الباشا)، حيث شاركت ممثلاً ومغنياً للشارة. ثم أتيحت لي فرصة تكرار التجربة في (المحافظة 15)، فحققت أغنية الشارة نجاحاً كبيراً». وعن توقّعه لهذا النجاح، يوضح: «لا أحد يستطيع التنبؤ بنجاح أغنية أو أي عمل فني، فالأمر مرتبط بالناس. لا توجد قاعدة ثابتة تضمن النتيجة، لكن التوقيت وقناعة الفنان بما يقدّمه عنصران أساسيان».

برأيه لا أحد يستطيع التنبؤ بنجاح أغنية أو أي عمل فني (أنور نور)

ويرى أن النجاح ينطلق من شغف الفنان، مشيراً إلى أنه أُعجب بالأغنية منذ قراءته كلماتها وسماعه لحنها. ويضيف: «الأغنية تخاطب كل شخص فينا، وتترك أثراً حتى لدى من لم يشاهد المسلسل. فبمجرد سماعها، يتماهى الناس مع كلماتها، لأن اللحن والكلمات يصلان إلى القلب بسرعة».

ويؤكد أن الأغنية تختصر رحلة الحياة بحلوها ومرّها، مما سهّل انتشارها وحفظها. «كل شخص يتخيّل أنها تحكي قصته، فيتأثر بها». أما على الصعيد الشخصي، فيصفها قائلاً: «هذا العمل يعني لي الكثير لأنه يشبه قصة حياتي. منذ قراءتي الكلمات شعرت كأنني أغني لنفسي. مررت بتجارب عديدة وتعلّمت دروساً كثيرة، مما ساعدني على معرفة نفسي أكثر. فليس بديهياً أن يمتلك الإنسان صورة واضحة عن شخصيته ونقاط ضعفه وقوته. وفي السنوات الأخيرة اكتشفت ذاتي، فجاءت الأغنية لتترجم هذا المسار».

هذا الاكتشاف الذاتي دفعه أيضاً إلى إطلاق بودكاست «مع نور»، حيث يسعى من خلاله إلى تسليط الضوء على قصص النجاح. ويوضح: «النجاح الذي يسعى إليه معظم الناس يتطلب عناصر كثيرة يجهلها كثيرون. وهناك معايير خاطئة حفظناها من دون جدوى. فالحظ مثلاً ليس عاملاً حاسماً، بل الحدس الداخلي الذي يوجِّه الإنسان لاتخاذ القرار الصحيح.

يصف أغنية «أنا ردَّة فعل» تحكي قصته (أنور نور)

الاجتهاد مهم، لكن الذكاء قد يتفوّق عليه. على الإنسان أن يسلك الطريق الذي يناسبه، من دون الارتهان للمنطق وحده أو الانجرار وراء توقعات سلبية أو حتى إيجابية». ويتابع: «أدرك أنني لست إعلامياً ولم أدرس الصحافة، لكن تجاربي الحياتية منحتني القدرة على إجراء حوارات مع أشخاص ناجحين. وهم يجدون في هذا الـ(بودكاست) مساحة ليتعرفوا إلى أنفسهم بشكل أفضل. مما يخوّلهم إيصال الرسالة المناسبة عن النجاح لمشاهديهم».

ويرى أن تحميل الظروف مسؤولية الفشل أمر غير دقيق: «النجاح لا يرتبط ببلد أو ببيئة، بل بمدى وعينا لذاتنا وحقيقتنا». وعن تمنّيه المشاركة التمثيلية في «المحافظة 15»، يردّ: «لم يشغلني هذا الأمر، فأنا أستعد لأعمال درامية جديدة، كما أحضِّر لمجموعة أغنيات، بينها واحدة من تأليف ملحن (أنا ردة فعل) مصطفى مطر».

النجاح لا يرتبط ببلد أو ببيئة بل بمدى وعينا لذاتنا وحقيقتنا

أنور نور

لا يؤمن نور بأن أي شارة رمضانية محكوم لها بالنجاح: «إذا لم تتوفر فيها العناصر المطلوبة ولم تصل إلى الناس، فقد تفشل. وأحياناً، لا يرتبط النجاح باسم مغنٍّ معروف، بل بمحبة الناس للأغنية، حتى لو كان مؤديها فناناً مغموراً».

ويعترف نور بأن «أنا ردة فعل» ليست أغنية موسمية. «إنها كناية عن عمل طويل العمر، يلامس واقعنا في المنطقة». ويؤكد أن نجاحها لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة جهد وخيارات مدروسة، لا سيما أن المسؤولية كانت كبيرة تجاه عمل درامي يضم فريقاً متجانساً ومبدعاً، مما أسهم في انتشارها وملاءمتها لمستوى العمل.

ويشيد نور بمسلسل «المحافظة 15»، معرباً عن إعجابه بأداء بطله يورغو شلهوب: «لقد أدَّى دوره ببراعة، خصوصاً أن الشخصية التي يلعبها معقّدة وصعبة». وأثنى بالتالي على أداء كارين رزق الله، معتبراً أن انسجامهما منح العمل تكاملاً لافتاً.

ويشير أنور نور إلى أن نجاح أغنية معينة لا تشعر صاحبها بالاكتفاء. «أدرك تماماً بأنها فتحت أمامي أفاقاً واسعة، لكن الشعور بالاكتفاء من نجاح أغنية شكّلت (هيت) بين عشية وضحاها هو أمر خاطئ. فنحن نعيش بزمن السرعة والنسيان أيضاً. قد يعيش البعض على الأطلال، ولكن هذا الموضوع لا ينطبق علي بتاتا».

ومن الأعمال الغنائية الجديدة التي يحضّر لها واحدة باللهجة المصرية. «قد أتعاون فيها مع الملحن المصري محمود خيامي. كما أن هناك أغنية أخرى من ألحاني، وأتمنى أن تلقى الصدى الجيد عند الناس».


علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)
الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)
TT

علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)
الحجار سعيد بردود الفعل والصدى الإيجابي لأغنية «مصر يا بلادي» (الشرق الأوسط)

أعاد مسلسل «رأس الأفعى» صوت المطرب المصري علي الحجار، إلى التألق مجدداً في غناء شارات الأعمال الدرامية ليصدح من جديد بموسيقى ياسر عبد الرحمن بعد تعاونهما سابقاً في عدد من الأعمال المميزة.

وجاءت شارة المسلسل الرمضاني بأغنية «مصر يا بلادي» لتعكس رسالة العمل الذي يُبرز دور الشرطة المصرية في تعقب عناصر جماعة الإخوان الإرهابية وكشف مخططاتهم التي تهدف لزعزعة الاستقرار، وهو من بطولة الفنان أمير كرارة وشريف منير.

وتقول كلمات الأغنية التي كتبها الشاعر طارق ثابت «يا مصر يا بلادي يا طلة من فؤادي بالعشق والحنين، يا مصر يا فؤادي يا ضمة نيل بوادي والناس الطيبين»، وقد منحها صوت علي الحجار عذوبة وشجناً. وحقق علي الحجار رقماً قياسياً في عدد المسلسلات التي غنى شاراتها والتي وصلت إلى 125 مسلسلاً، تعاون خلالها مع كبار الملحنين والشعراء أمثال عمار الشريعي وعبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب وغيرهم.

ويروي الفنان علي الحجار كيف عاد التعاون مجدداً مع الموسيقار ياسر عبد الرحمن، قائلاً: «جاءني اتصال من الأستاذ شادي مدير إنتاج شركة (سينيرجى) ليخبرني برغبة الشركة في قيامي بغناء تتر مسلسل (رأس الأفعى) الذي يقوم بتلحينه الموسيقار ياسر عبد الرحمن، وبالطبع أبديت سعادتي بالاشتراك في هذا العمل الوطني مع الصديق ياسر عبد الرحمن، الذي جمعتنا أعمالنا السابقة».

أعمال فنية ناجحة جمعته والموسيقار ياسر عبد الرحمن (الشرق الأوسط)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تواصل معي بعدها ياسر عبد الرحمن وكانت مكالمة طويلة استعدنا فيها نجاحاتنا السابقة، آملين من الله أن يكلل العمل الجديد بنجاح لا يقل عن النجاحات السابقة».

وخلال تسجيل الأغنية بالاستوديو تعرف الحجار على الشاعر طارق ثابت الذي يصف كلماته بأنها «رائعة» و«مليئة بمحبته الكبيرة الخالصة لمصر».

وجمع الحجار وياسر شارات عديدة لأعمال خالدة قام ببطولتها كبار النجوم ويلفت الحجار إلى شارات لاقت نجاحاً بشكل جعلها باقية في ذاكرة الناس حتى الآن ومن بينها «المال والبنون»، و«الليل وآخره»، و«كناريا»، و«الوقف»، وألبومات جمعتهما من بينها «تجيش نعيش»، و«يا طالع الشجرة»، مشدداً على براعة وموهبة ياسر عبد الرحمن التي امتدت لأغنيات قام بتوزيعها الموسيقي لملحنين يعدهم أصدقاءه على غرار «أنا كنت عيدك» من ألحان فاروق الشرنوبى، و«لما الشتا يدق البيبان» من ألحان أحمد الحجار و«انكسر» من ألحان رياض الهمشري، وعدد آخر من الأغنيات التي جمعتهما في المناسبات الوطنية.

يعتز الفنان علي الحجار بغنائه تترات مسلسلات وأعمال فنية خالدة (الشرق الأوسط)

وعن التفاعل الجماهيري مع شارة المسلسل الجديد «رأس الأفعى» يقول الحجار: «الحمد لله الذي وفقنا لظهور أغنية (مصر يا بلادي) بهذه الصورة البديعة التي نتلقى ردود أفعال طيبة عليها يومياً».

وغاب الموسيقار ياسر عبد الرحمن لفترة عن الساحة الفنية، ويقول الحجار عن ذلك: «أرى أن كل أعمال ياسر عبد الحمن باقية ومعظمها محفوظ ومحفور في وجدان وقلوب الناس إلى هذه اللحظة، والحق أننا قد مر علينا في السنوات الماضية ملحنون أنتجوا كماً كبيراً من الأعمال الغنائية، ولكن أسماءهم هي التي اشتهرت، أما أعمالهم فقد أخذت حظها من الشهرة حين ظهورها فقط، ثم اختفت من أذهان الناس مع الزمن».

ويواصل: «ألحان ياسر عبد الرحمن ليست شبيهة بأي من الملحنين الذين سبقوه أو الملحنين المعاصرين، فلها شخصية تخصه وحده، فعند الاستماع إلى أول عشر ثوان من أي من أعماله الموسيقية أو الغنائية، يدرك المستمع أن اللحن يخص ياسر عبد الرحمن دون أن يختلط عليه الأمر، ومع هذا التفرد في شخصيته الفنية استطاع أن يجدد في إطار شخصيته الفنية ليحتفظ بتفرده وسط أقرانه من الموسيقيين».

أنتج لنفسي في ظل تزايد أجور الشعراء والملحنين والموسيقيين... وأستكمل الألبوم الجديد هذا العام

علي الحجار

وكان علي الحجار قد غاب أيضاً عن شارات المسلسلات، ويفسر أسباب غيابه، موضحاً أن «المطرب بشكل عام ليس هو من يختار أن يغني في مسلسل معين بل يختاره المخرج أو المنتج، وعليه فإن المنتجين والمخرجين الجدد يحق لهم أن يختاروا ملحني وشعراء ومطربي جيلهم، وقد فضلوا ألا يستعينوا بالجيل الذي غنى لأعمال مخرجين كبار مثل محمد فاضل ويحيى العلمي ومجدي أبو عميرة وجمال عبد الحميد وغيرهم ممن سبقوهم».

ويعبر الحجار عن اعتزازه بما قدمه من شارات قائلاً: «معظم الشارات التي غنيتها بداية من مسلسل (الأيام) وحتى (رأس الأفعى) كانت مميزة وعاشت لعشرات السنين، وأحرص دائماً على اختيار الأعمال التي تتسق مع العمل الدرامي وتحمل أبعاداً إنسانية وليست مجرد أغنية جميلة، وإذا كان المطرب لا يختار الغناء في مسلسل محدد لكنه في الوقت نفسه يملك إرادة رفض الأعمال التي لم يقتنع بها أو التي لا تناسبه، لذلك فأنا رفضت الكثير من الأعمال التي عرضت علي، ولو كنت أوافق على كل الأعمال التي تعرض عليّ لكنت غنيت أكثر من 500 شارة».

ويواصل المطرب المصري تسجيل أغنيات ألبومه الجديد الذي يعمل عليه منذ 3 سنوات ويبرر تأخره في الصدور لأسباب عدة: «أولاً أنا أنتج لنفسي في ظل تزايد أجور الفنانين من شعراء وملحنين وموسيقيين أو الكورال والموزعين ومهندسي الصوت، كما أن المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية أصبحت غريبة وسريعة وباتت أذواق فئة كبيرة من الناس تميل إلى كل ما هو غريب بصرف النظر عن المحتوى ولا بد أن أراعي الشكل الغنائي الذي يتناسب مع ظروف وأذواق مجتمعاتنا دون أن أقدم أي تنازل، وبإذن الله سوف أستكمل الألبوم هذا العام».

ويستعد الحجار لإعادة تقديم مسرحية «مش روميو وجولييت» التي لاقت نجاحاً لافتاً عند عرضها بالمسرح القومي، ويكشف أن الدكتور أيمن الشيوي مدير المسرح القومي أخبره بأنه ينتوي إعادة تقديم مسرحية «مش روميو وجولييت» بمسرح بيرم التونسي بالإسكندرية بدءاً من ثاني أيام عيد الفطر.


أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
TT

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})
الفنانة المغربية أسماء لمنور تسعى دائماً لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية (حسابها على {إنستغرام})

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

وقالت أسماء في حوارها مع «الشرق الأوسط»، إن «اللون الخليجي يسيطر على ألبومها الجديد»، وتحدثت عن تكريمها ضمن فعاليات مهرجان «ضيافة»، ودخولها عالم الأغنية المصرية مع الفنان عزيز الشافعي.

وكانت أسماء لمنور قد اختتمت عام 2025 بتكريم لافت من مهرجان «ضيافة»، وهو التكريم الذي رأت فيه تتويجاً لمسار طويل من العمل الجاد والمثابرة، وقالت في هذا السياق: «إنني سعيدة للغاية بهذا التكريم، لا سيما أنني عشت تجربة مهرجان ضيافة منذ نسخته الأولى في بيروت».

وعند حديثها عن تقييمها لمسيرتها في العام الماضي، أوضحت أسماء لمنور أن «عام 2025 شكّل مرحلة تحضيرية دقيقة على المستويين الفني والشخصي، اتسمت بكثافة العمل والالتزام، مشيرة إلى أنها فضلت خلاله التركيز على البناء الداخلي لأعمالها الغنائية، بدلاً من الظهور المتكرر على المنصات الإعلامية». ولفتت إلى أن «هذه المرحلة، رغم ما رافقها من جهد وتعب، كانت من أكثر المراحل قرباً إلى وجدانها».

مع جائزة ضيافة (حسابها على {إنستغرام})

وأوضحت أنها أمضت خلاله أشهراً طويلة داخل الاستوديو، من أجل تحضير أغانيها، معتبرة تلك الفترة من أقرب المراحل إلى قلبها، لأنها سمحت لها بالاقتراب أكثر من ذاتها على المستوى الفني.

وشبهت الاستوديو بمطبخ بيتها، «أعد الطعام لابني بحب في مطبخ البيت، وفي الاستوديو أعد الأغاني بروح الأمومة ذاتها، فالألبوم الجديد هو ثمرة هذا الجهد».

وأكدت أسماء لمنور أن العمل على الألبوم الجديد بلغ مراحله النهائية، موضحة أن «ما تبقى لا يتجاوز بعض التفاصيل التقنية البسيطة، على أن يكون الألبوم جاهزاً للإصدار خلال العام الجاري بعد شهر رمضان الكريم، ليصل إلى جمهورها في مختلف أنحاء العالم العربي». وأشارت إلى أن «هذا العمل يمثل خلاصة تجربة متكاملة».

أسماء لمنور تستعد لاطلاق ألبومها الجديد (حسابها على {إنستغرام})

وكشفت الفنانة المغربية عن ملامح الألبوم، مؤكدة أنه ألبوم خليجي متكامل العناصر، سواء على مستوى النصوص الشعرية أو الألحان أو التوزيع الموسيقي، بمشاركة نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية. وأوضحت أن حرصها كان منصباً على تحقيق تنوع ثري داخل الإطار الخليجي، دون التفريط في الهوية أو الجودة.

وعلى مستوى الكلمة، يضم الألبوم أسماء شعرية بارزة، من بينها الأمير سعود بن محمد، والأمير سعود بن عبد الله، وخالد الغامدي، وفيصل السديري.

أما على صعيد الألحان، فقد تعاونت أسماء لمنور مع مجموعة من أهم المُلحنين، من بينهم سهم، وعزوف، وسلطان خليفة، ونواف عبد الله، وياسر بو علي، مشيرة إلى أن كل ملحن أسهم برؤيته الخاصة في تشكيل المزاج العام للألبوم، بما أضفى عليه تنوعاً موسيقياً غنياً ومتوازناً. موضحة أن الموزع اللبناني عمر الصباغ كان له النصيب الأكبر من أعمال الألبوم، إلى جانب الموزع بشار، فضلاً عن مشاركة عدد من الشاعرات، وهو حضور نسائي اعتبرته إضافة نوعية تعتز بها، لما يحمله من تنويع في الحس التعبيري والطرح الإبداعي.

لمنور تعاونت في ألبومها مع نخبة من أبرز الأسماء في الساحة الفنية الخليجية (حسابها على {إنستغرام})

وأضافت أن المرحلة التالية من مسيرتها ستشهد مشروعاً مختلفاً من حيث التوجه الفني، موضحة أن الألبوم الذي يلي هذا العمل سيكون ألبوماً عربياً متنوعاً، مع حضور واضح للّون المغربي، في محاولة واعية للجمع بين الخصوصية الثقافية والانفتاح العربي الواسع.

مشروعي المقبل مختلف فنياً... عربي متنوع مع حضور واضح للّون المغربي

أسماء لمنور

كما تؤكد دخولها عالم الأغنية المصرية، عبر تعاونها مع الفنان والملحن عزيز الشافعي، مشيرة إلى أنها «تتعامل مع هذه التجربة بتأنٍ، إدراكاً منها لحساسية الأغنية المصرية ومكانتها الخاصة في وجدان الجمهور العربي، مؤكدة تقديرها الكبير لعزيز الشافعي فنياً وإنسانياً».

وكشفت لمنور عن ميلها لأعمال الشافعي التي تعاون فيها مع بهاء سلطان، معتبرة أن هذا التعاون «يحمل حساسية عالية وقرباً وجدانياً من إحساسها الفني».

وعن حياتها بعيداً عن الأضواء، شددت أسماء لمنور على تمسكها بالبساطة كونها أسلوب حياة، وعلى سعيها الدائم لتحقيق التوازن بين حياتها العائلية ومسيرتها الفنية، مؤكدة أن الشهرة لم تغيّر من جوهرها الإنساني. وقالت بابتسامة عفوية: «في البيت أكون على طبيعتي تماماً، الفرق فقط أنني على المسرح أرتدي القفطان وأعتني بمظهري».