الجزائر: سجن سياسي بسبب تسريب تسجيل صوتي لمستشار تبّون

الجزائر: سجن سياسي بسبب تسريب تسجيل صوتي لمستشار تبّون

السبت - 10 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 16 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15663]
الجزائر تسجن سياسياً بتهمة تسريب تسجيل صوتي لمحادثة جرت بينه وبين مستشار للرئيس تبّون (أ.ف.ب)

أودع قاضي التحقيق بمحكمة بالعاصمة الجزائرية، مساء الخميس، قيادياً بارزاً في «جبهة التحرير الوطني» بسبب تسريب تسجيل صوتي، يتضمن تهديداً صريحاً تلقاه من كبير المستشارين برئاسة الجمهورية عبد الحفيظ علاهم، بالانتقام منه هو شخصياً مع مجموعة من القياديين اقتحموا مقر الحزب بغرض تنحية أمينه العام بالقوة.
وانتشر التسجيل الصوتي في الأيام الأخيرة على نطاق واسع بشبكات التواصل الاجتماعي، ما أثار حفيظة أعلى السلطات في البلاد التي اتهمت القيادي في «جبهة التحرير» محمد زبيري، أحد خصوم أمين عام الحزب أبو الفضل بعجي، بتسريبه. وكان زبيري عضواً بـ«مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية الثانية).
وقالت مصادر في الحزب لـ«الشرق الأوسط» إن زبيري رفع شكوى لدى النيابة بعد انتهاء المحادثة الهاتفية مع علاهم، بحجة أن موظفاً حكومياً كبيراً هدده. وأبرزت نفس المصادر أن زبيري وضع المحادثة تحت التسجيل، وسلمها لرفاقه في المجموعة المعارضة لبعجي. ورجحت بأن أحد رفاقه وضع التسجيل على «يوتيوب»، وتداوله المئات من مناضلي الحزب والناشطين السياسيين.
وتابعت النيابة زبيري على أساس تهم يتضمنها القانون الجنائي وتصل عقوبتها إلى 3 سنوات، وتتمثل في «تعمد المساس بحرمة الحياة الخاصة للأشخاص، بأي تقنية كانت، وذلك بالتقاط أو تسجيل أو نقل مكالمات أو أحاديث خاصة أو سرية، بغير إذن صاحبها أو رضاه، أو بالتقاط أو تسجيل أو نقل صورة لشخص في مكان خاص، بغير إذن صاحبها أو رضاه».
ويبدو من التسريب الصوتي أن زبيري هو من اتصل بالمستشار في الرئاسة، الذي كان بمكتبه، ليبلغه بأنه كان يريد لقاءه «لكن الأوضاع المكهربة في الحزب منعتني من التنقل إليك». وأول ما رد به عليه علاهم «لقد صدر عنكم شيء سيئ». ورد عليه زبيري بأن بعجي رفض استقبال خصومه، فما كان عليهم إلا أن يتوجهوا إلى مكتبه لاقتحامه، كما قال.
وجرت الأحداث في 9 من الشهر الماضي، بالعاصمة، إذ تجمع عدد كبير من المنتسبين للحزب الأول في البرلمان، ثم دخلوا بالقوة إلى مكتب الأمين العام الذي كان غاضباً. وظهر في صور فيديو مناضل يجري في المقر ويصرخ بطريقة هيسترية مندداً ببعجي.
وكان علاهم يقاطع كلام زبيري بنبرة غاضبة، ويكرر بأن طريقة الاحتجاج «أغضبت كثيراً رئيس الجمهورية وستدفعون الثمن بالطول والعرض... الرئيس في غاية التذمر من الفوضى التي أثرتموها... نحن في دولة والدولة لن تقبل بهذه الممارسات... ستدفعون الثمن غالياً وأنت واحد منهم». وكرر الموظف الكبير بالرئاسة جملة «ستدفعون الثمن غالياً» مرات.
وحاول زبيري إقناعه بأن بعجي أمين عام «غير شرعي»، وبالتالي لم يعد مقبولاً، برأيه، لدى غالبية القياديين. وأكد لمحدثه أن الذين احتجوا عليه لم يستعملوا العنف «بعكس الأخبار المغلوطة التي وصلتك سيدي الوزير». وانتهت المحادثة بين الرجلين على نبرة حادة جداً.
ولاحظ متتبعون للشأن السياسي أن طريقة تعاطي المستشار الرئاسي مع القيادي في «جبهة التحرير» فيها تجاوز للقضاء. فقد أعلن عن انحياز الرئاسة للأمين العام ضد خصومه، بينما الأمر شأن حزبي داخلي يفصل فيه القضاء إذا وصلته شكوى من أي طرف بالحزب.
وأعلن مقربون من تبون العام الماضي أنه لم تعد له أي علاقة مع حزب «جبهة التحرير» بعدما كان عضواً بـ«لجنته المركزية».


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

فيديو