ريف حلب يزدحم بالقوى المتحاربة المحلية والخارجية

ريف حلب يزدحم بالقوى المتحاربة المحلية والخارجية

«مجلس سوريا الديمقراطية» يطالب بإخراج تركيا من شمال البلاد
الخميس - 8 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 14 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15661]

شهدت منطقتا عفرين وتل رفعت شمال حلب ليل الثلاثاء - الأربعاء الماضي مواجهات عنيفة بين الجيش التركي وفصائل سورية موالية من جهة؛ و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من جهة ثانية، في وقت جدد فيه «مجلس سوريا الديمقراطية» مطالبته بإخراج الجيش التركي والفصائل الموالية من مدن وبلدات عفرين بمحافظة حلب وتل أبيض شمال الرقة ورأس العين بريف الحسكة الشمالي.
وجددت المدفعية التركية قصفها محيط مطار منغ العسكري بالريف الشمالي لمحافظة حلب، واستهدفت أطراف بلدة تل رفعت، وانسحب جزء منها إلى ريف عفرين الجنوبي، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية، حيث تنتشر «قسد» في ريفي حلب الشمالي والشرقي وتسيطر على مدن وبلدات رئيسية؛ هي تل رفعت شمالاً، ومنبج وعين العرب (كوباني) شرقاً، في أكثر المناطق السورية تداخلاً وتشابكاً بين قوات دولية ومحلية متصارعة في الحرب السورية.
وتقع بلدة تل رفعت على بعد نحو 35 كيلومتراً شمال حلب، وتسيطر «قسد» على جيب صغير تقدر مساحته بنحو 50 كيلومتراً، لكنها محاصرة من جهاتها الأربع، وتضم نواحي فافين وأحرص وكفر نايا وقرى حربل وشيخ عيسى وكفر ناصح، وهذه المنطقة يطلق عليها اسم «إقليم الشهباء».
والى جانب «قسد» تنتشر القوات الروسية التي تتخذ من قرية كشتعار قاعدة عسكرية لها، إضافة إلى انتشار القوات النظامية السورية، لمراقبة التزام الأطراف المتحاربة بعمليات خفض التصعيد بضمانة روسية.
وتعدّ هذه الأراضي استراتيجية بالنسبة لقوات «قسد»؛ نظراً لأنها ملاصقة لمدينة عفرين ذات الغالبية الكردية التي انتزعها الجيش التركي وفصائل سورية موالية بعملية «غصن الزيتون» العسكرية من «قسد» ربيع 2018، فيما بقيت ناحية شيراوا بريف عفرين الجنوبي منقسمة السيطرة، وتنتشر «قسد» في بعض القرى الواقعة في مناطق التماس الفاصلة مع جماعات «الجيش الوطني السوري» المدعومة من أنقرة.
أما مدينة منبج؛ الواقعة بالريف الشرقي وتبعد عن حلب 80 كيلومتراً، فيخضع مركزها والقسم الأكبر من ريفها لسيطرة قوات «قسد»، فيما تسيطر فصائل المعارضة على بعض القرى بريفها الغربي، في حين تسيطر القوات النظامية على ريف المدينة الجنوبي وبلدات رئيسية أبرزها مسكنة والخفسة، كما تنتشر القوات الروسية في منبج وقرية العريمة المجاورة وتراقب خطوط النار ونقاط التماس والحدود الفاصلة بين الجهات المتحاربة.
بينما تخضع مدينة عين العرب (كوباني) الحدودية مع تركيا كاملة لسيطرة قوات «قسد»، وتسيّر الشرطة العسكرية الروسية والجيش التركي دوريات مشتركة منذ نهاية عام 2019 بهدف تطبيق «اتفاق سوتشي» بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان على إبعاد «قسد» 30 كيلومتراً عن الحدود التركية.
من جانبه؛ يقول رياض درار، الرئيس المشترك لـ«مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)»، لـ«الشرق الأوسط» إن «الأعمال الدفاعية التي تقوم بها (قسد) تأتي في إطار الدفاع المشروع منذ توغل الجيش التركي في شمال شرقي البلاد». وأضاف: «استهداف الأراضي التركية وجنودها عبارة عن لعبة تركية لكسب مواقف لصالح ادعاءاتها القائمة، كما هي بمثابة ورقة تبرئة النفس من الأعمال الاحتلالية والإجرامية التي تنفذها في الشمال السوري». وأضاف: «تريد تركيا فرض إرادتها عبر التصعيد وعدم الالتفات للحلول السياسية بعد إجراءات العزل الأميركية الأخيرة، والضغوطات الروسية في ظل رغبة بوتين في استرجاع إدلب والطريق الدولية (إم4) بأقرب فرصة».
بدورها؛ طالبت أمينة عمر؛ وهي الرئيسة المشتركة لمجلس «مسد»، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، بإخراج الجيش التركي والفصائل السورية الموالية من المناطق التي وصفتها بـ«المحتلة»، في إشارة إلى عفرين بحلب وتل أبيض بالرقة ورأس العين بالحسكة، وقالت: «إخراج تركيا ومرتزقتها على رأس أجندة (مسد) الرئيسية، ونطالب الدول الضامنة بأن تؤدي مسؤولياتها أمام جرائم الحرب التي ترتكبها الدولة التركية بالمناطق المحتلة».
ودعت المسؤولة الكردية الأمم المتحدة والتحالف الدولي وروسيا الاتحادية إلى «محاسبة تركيا على الانتهاكات والتجاوزات التي ترتكبها» جماعات الفصائل المعارضة الموالية لها شمال البلاد تحت مظلة الجيش التركي. وقالت: «تدرك الدولة التركية أن لا أحد سيحاسبها، وهذا ما يعطيها القوة لمواصلة هجماتها. تجب أولاً محاسبة أنقرة ومرتزقتها الذين ارتكبوا تلك الجرائم». وشددت على ضمان عودة الأهالي إلى أراضيهم وممتلكاتهم بشكل آمن، «حتى يتمكن سكان تلك المناطق من العودة إلى منازلهم، يجب أن تغادر مجموعات المرتزقة، ونقل أهالي المناطق الأخرى الذين جرى استقدامهم لعفرين وكري سبي وسري كانيه لمناطق آمنة منعاً لإحداث التغيير الديمغرافي».


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

فيديو