«النقد الدولي» يتوقع انخفاضاً طفيفاً في النمو العالمي

السعودية تتصدر خليجياً وسط زيادة التقديرات

توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة (رويترز)
توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة (رويترز)
TT

«النقد الدولي» يتوقع انخفاضاً طفيفاً في النمو العالمي

توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة (رويترز)
توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة (رويترز)

خفض صندوق النقد الدولي من توقعاته لتحقيق انتعاش للاقتصاد العالمي بعد عام من الركود بسبب وباء فيروس كورونا. وفي تقريره الصادر عن آفاق الاقتصاد العالمي الذي صدر الثلاثاء، توقع صندوق النقد نمواً عالمياً بنسبة 5.9 في المائة، انخفاضاً من توقعاته السابقة في يوليو (تموز) الماضي بالوصول إلى نمو 6 في المائة خلال العام الحالي. وتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 4.9 في المائة في عام 2022، دون تغيير عن توقعاته لشهر يوليو (تموز). ويقول الاقتصاديون إن التعافي الاقتصادي العالمي مستمر، لكن الزخم ضعيف متعثر بسبب اضطرابات سلاسل التوريد، وزيادة التضخم في كثير من البلدان.
وأشار التقرير إلى أن اقتصادات الدول المتقدمة ستشهد نمواً يصل إلى 5.2 في المائة، بينما تصل معدلات النمو في البلدان النامية منخفضة الدخل إلى 3 في المائة، مشيراً إلى أن الاختلافات الكبيرة في الآفاق الاقتصادية لدول العالم تثير قلقاً متزايداً. وتوقع صندوق النقد أن يعوض إجمالي الناتج من الاقتصادات المتقدمة الخسائر التي تكبدتها خلال الوباء بحلول عام 2022، وأن يتجاوز مسار النمو قبل الوباء بحلول عام 2024. ويمثل الارتفاع بنسبة 5.9 في المائة في الناتج العالمي المتوقع في توقعات صندوق النقد الدولي مكاسب كبيرة، بعد انخفاض بنسبة 3.1 في المائة في الإنتاج بسبب الوباء العام الماضي. ويعكس انخفاض توقعات الانتعاش العالمي استمرار اضطرابات سلاسل التوريد في البلدان الصناعية، إضافة إلى التفاوت الكبير في معدلات التطعيم ضد الوباء بين الدول الغنية والفقيرة.

- الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
وتوقع التقرير نمواً أكثر إشراقاً للبلدان المصدرة للنفط، وأشار إلى نمو إجمالي بنسبة 4.1 في المائة خلال عام 2021 وعام 2022 على التوالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ارتفاعاً من التقديرات في عام 2020 التي بلغت 2.8 في المائة.
وأبدي التقرير تحسناً كبيراً في توقعات النمو الاقتصادي للمملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام. وبلغت تقديرات النمو لدول مجلس التعاون الخليجي 2.1 في المائة لعام 2021، و3.68 لعام 2022. وتتصدر المملكة توقعات النمو لدول مجلس التعاون، بنسبة نمو تبلغ 2.8 في المائة خلال العام الحالي، و4.8 في المائة في عام 2022، بينما ينمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بنسبة 2.2 لعام 2021، و3 في المائة لعام 2022.
وقدر التقرير ارتفاعاً في الأسعار العالمية للنفط، وتوقع أن يصل إلى 65.7 دولار للبرميل في عام 2021؛ أي أعلي بنسبة 59 في المائة من متوسط الأسعار في عام 2020. وتوقع المحللون أنه مع استمرار أسعار النفط في الارتفاع، فستستمر المالية العامة للبلدان المصدرة للنفط في تحسن، إلى جانب أرصدة حساباتها الجارية، وأرصدة المالية العامة، وصافي الأصول الأجنبية العامة. كما يعد الاستثمار الأجنبي المباشر القناة الرئيسية لتدفقات رأس المال، خاصة إلى السعودية والإمارات.
ويحذر التقرير من الضغوط التضخمية الآخذة في الارتفاع، حيث من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم 2 في المائة العام الحالي، و2.2 في المائة لعام 2022، لدول مجلس التعاون الخليجي ككل. وتوقع التقرير نمواً لمصر بلغ 3.3 في المائة خلال عام 2021، ونمواً يبلع 5.2 في المائة خلال عام 2022.

- الولايات المتحدة
وتوقع التقرير نمواً يصل إلى 6 في المائة للولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، خلال عام 2021، انخفاضاً من توقعات يوليو (تموز) الماضي التي كانت بنسبة 7 في المائة. وأرجع التقرير هذا الانخفاض إلى التباطؤ في النشاط الاقتصادي الناتج عن ارتفاع حالات الإصابة، وتأخر الإنتاج بسبب نقص الإمدادات وتسارع التضخم.
وجاءت الزيادة البالغة 6 في المائة في النمو في الولايات المتحدة هذا العام في أعقاب انكماش عميق بنسبة 3.4 في المائة في عام 2020. ويتوقع الصندوق نمواً قوياً في الولايات المتحدة بنسبة 5.2 في المائة في عام 2022.
وبالنسبة للدول التسعة عشرة التي تستخدم عملة اليورو، يتوقع صندوق النقد الدولي توسعاً بنسبة 5 في المائة هذا العام، و4.3 في المائة في عام 2022، على الرغم من أنه من المتوقع نمو اقتصاد ألمانيا، قاطرة النمو في المنطقة، بنسبة 1.‏3 في المائة، في حين من المتوقع نمو اقتصاد كل من فرنسا وإيطاليا بنسبة 6 في المائة. وخفض الصندوق من توقعات نمو بريطانيا بمقدار 0.2 نقطة، ليصل إلى 6.8 في المائة، مما يجعل المملكة المتحدة الأسرع في توقعات النمو بين اقتصاديات مجموعة السبع.
ومن المرجح أن تسجل الدول الأقل تقدماً نسب نمو منخفضة بسبب ما وصفه الصندوق بـ«الانقسام الكبير المتعلق باللقاحات، والفوارق الكبيرة في سياسة الدعم» للإنفاق النقدي اللازم لمواجهة تداعيات القيود المرتبطة بكورونا وإنعاش الاقتصاديات.

- الصين
ومن المتوقع أن تسجل الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، نمواً بنسبة 8 في المائة هذا العام، بانخفاض طفيف عن توقعات صندوق النقد الدولي البالغة 8.1 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، مع نمو يبلغ 5.6 في المائة في عام 2022. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للهند بنسبة 9.5 في المائة في عام 2021، وبنسبة 8.5 في المائة في عام 2022.
وتضاءلت التوقعات في البلدان الآسيوية النائية الأخرى بسبب تفاقم الوباء، وخفض صندوق النقد توقعاته بمقدار 1.4 نقطة لمجموعة «آسيان» التي تضم إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند.

- الدول النامية
وحذر الصندوق من أن معدلات النمو في البلدان الناشئة والنامية سيظل أقل بنسبة 5.5 في المائة تقريباً عن مسار النمو الذي كان يتوقعه قبل تفشي الوباء في مارس (آذار) من العام الماضي. وقال إن هذا التخفيض يشكل تهديداً خطيراً لمستويات المعيشة في تلك البلدان.
وأشار التقرير إلى أنه «في حين أن ما يقرب من 60 في المائة من السكان في الاقتصادات المتقدمة يتلقون التطعيمات الكاملة، فإن نحو 4 في المائة فقط من السكان في البلدان الفقيرة يتلقون التطعيم».
وأوضح الصندوق أنه إلى جانب مستويات التطعيم المتخلفة، تواجه الدول الفقيرة رياحاً معاكسة من ارتفاع التضخم، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية أكثر في البلدان منخفضة الدخل. وحذر التقرير من زيادة معدلات الفقر، ووقوع ما بين 65 مليون إلى 75 مليون شخص إضافي في دائرة الفقر المدقع خلال عام 2021، قياساً بالوضع قبل الوباء. وأضاف أن البلدان منخفضة الدخل تحتاج إلى 250 مليار دولار من الإنفاق الإضافي لمكافحة «كوفيد - 19»، واستعادة الوضع الطبيعي للنمو قبل الجائحة.
وعزا الصندوق هذا الاختلاف الاقتصادي إلى التفاوتات الكبيرة في الحصول على اللقاح بين البلدان الغنية والبلدان منخفضة الدخل. وقال إن التوقعات بشأن البلدان الفقيرة «أصبحت مظلمة إلى حد كبير»، مما يعكس الارتفاع المفاجئ في حالات متغير الدلتا الذي رفع عدد وفيات «كوفيد - 19» في جميع أنحاء العالم إلى ما يقرب من 5 ملايين.
ويعمل صندوق النقد والبنك الدوليان، خلال الاجتماعات السنوية الأسبوع الحالي، على إقناع الدول الغنية بالوفاء بتعهداتها لتعزيز مستوى اللقاحات التي تذهب إلى الدول الفقيرة، بالإضافة إلى مناقشة بين دول مجموعة العشرين حول اتفاقية عالمية لوضع 15 في المائة حداً أدنى للضريبة على أرباح الشركات. وبمجرد مراجعة الاتفاقية من قبل المسؤولين الماليين في مجموعة العشرين، من المتوقع أن تتم المصادقة عليها في قمة زعماء دول مجموعة العشرين في روما.


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)

النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء وسط توقعات باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

انخفضت أسعار الذهب بشكل، طفيف يوم الأربعاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في شهر في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

صرّح فاتح بيرول، رئيس «وكالة الطاقة الدولية»، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)

خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026، بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل مؤشرات على احتمال استئناف محادثات بين واشنطن وطهران، ما عزَّز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وكانت إيران قد فرضت، فعلياً، قيوداً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية العالمية الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وتراجع معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

في المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية عقب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الماضي، غير أن المعنويات تحسنت لاحقاً بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أشار فيها إلى إمكانية استئناف المفاوضات خلال الأيام المقبلة في باكستان بهدف إنهاء الحرب.

وتم تداول اليورو عند 1.1791 دولار، مقترباً من أعلى مستوياته منذ 2 مارس (آذار)، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.35715 دولار. كما بلغ مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، 98.13 نقطة، قرب أدنى مستوى له في أكثر من 6 أسابيع.

ورغم تعثر محادثات إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي وعدم تحقيق أي اختراق، ما أثار شكوكاً حول استدامة وقف إطلاق النار الهش، لا يزال المستثمرون متمسكين بآمال التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

وكان الدولار قد استفاد من دوره كملاذ آمن خلال مارس، مع تصاعد التوترات، لكن التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار وإمكانية الحل السياسي دفعه للتراجع بنحو 1.7 في المائة هذا الشهر مقابل سلة العملات الرئيسية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في «آي جي»: «هناك توقعات متزايدة بأن يتم احتواء الأزمة قريباً، ما قد يتيح للإدارة الأميركية إعلان تحقيق تقدم، مع التركيز لاحقاً على دعم الاقتصاد قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة».

من جهته، أشار فيليب وي، كبير استراتيجيي العملات في بنك «دي بي إس»، إلى أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ خصوصاً في حال استمرار الضغوط التضخمية.

وفي السياق ذاته، يراقب المستثمرون تأثير أزمة الطاقة على الاقتصاد العالمي، بعدما خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو نتيجة ارتفاع أسعار النفط، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تقود إلى تباطؤ عالمي حاد.

ووفقاً لتوقعاته المتشائمة، فإن الاقتصاد العالمي قد يقترب من الركود في حال بقاء أسعار النفط عند 110 دولارات للبرميل في 2026 و125 دولاراً في 2027.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8 في المائة إلى 95.53 دولار للبرميل، بعد تراجعها 4.6 في المائة في الجلسة السابقة، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.24 في المائة إلى 91.46 دولار، عقب هبوط حاد بلغ 7.9 في المائة يوم الثلاثاء.

وجاء هذا التذبذب في أسعار النفط ليعزز حالة التفاؤل في الأسواق؛ حيث ارتفعت الأسهم، وبلغ الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر أعلى مستوى له منذ 12 مارس، قبل أن يستقر عند 0.7124 دولار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» إن تحركات الأصول تعكس ازدياد قناعة المستثمرين بأن الصراع يمثل صدمة مؤقتة قد تتلاشى مع استمرار المسار الدبلوماسي، ما يدفع الأسواق نحو مزيد من الإقبال على المخاطرة.

وفي المقابل، تراجع الين الياباني بشكل طفيف إلى 158.975 ين للدولار، بينما ارتفعت عملة البتكوين بنسبة 0.16 في المائة لتصل إلى 74234 دولاراً، دون ذروتها الأخيرة المسجلة في الجلسة السابقة.

وفي سياق السياسة النقدية، رأت وزيرة الخزانة الأميركية السابقة جانيت يلين أن خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال احتمالاً قائماً هذا العام، رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب.

وقالت يلين خلال قمة «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «توقعات التضخم القصير الأجل مرتفعة قليلاً، ولكن صانعي السياسة يراقبون التطورات من كثب، ولا يستبعدون أي سيناريو».

ويُذكر أن الأسواق كانت قد خفَّضت توقعاتها لخفض الفائدة هذا العام مقارنة بتقديرات سابقة رجَّحت خفضين، غير أن احتمالات التيسير النقدي قد تعود إلى الواجهة في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية.


كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، يوم الأربعاء، أن بلاده نجحت في تأمين 273 مليون برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وكازاخستان حتى نهاية العام، على أن يتم نقل هذه الإمدادات عبر مسارات بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز.

وأوضح كانغ، خلال مؤتمر صحافي أعقب جولة قام بها بصفته مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كازاخستان وعُمان والسعودية وقطر، أن رابع أكبر اقتصاد في آسيا أمَّن أيضاً نحو 2.1 مليون طن متري من النافثا للفترة نفسها، وفق «رويترز».

وقال: «سيتم استيراد النفط الخام والنافثا التي جرى تأمينها عبر طرق إمداد بديلة لا تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، ما من شأنه أن يدعم بشكل مباشر وملموس استقرار الإمدادات المحلية».

وأشار إلى أن السعودية وافقت على شحن نحو 50 مليون برميل من النفط الخام المخصص مسبقاً لشركات كورية جنوبية، عبر موانئ بديلة بالقرب من البحر الأحمر خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

كما تعهدت الرياض بإعطاء أولوية للشركات الكورية الجنوبية في تخصيص وشحن 200 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) حتى نهاية العام، إلى جانب توفير أكبر قدر ممكن من النافثا، بما في ذلك 500 ألف طن طلبتها الحكومة الكورية الجنوبية.

وأضاف كانغ أن كازاخستان ستزوِّد كوريا الجنوبية بنحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بينما تعهدت عُمان بتوفير 5 ملايين برميل من النفط الخام و1.6 مليون طن من النافثا.

ولفت إلى أن الكميات المؤمَّنة من النفط الخام تكفي لتغطية أكثر من 3 أشهر من الاستهلاك في الظروف الطبيعية، وفق مستويات العام الماضي، في حين تعادل كميات النافثا واردات شهر واحد تقريباً.

وأكد أن جميع هذه الإمدادات سيتم نقلها عبر مسارات بديلة لا تتأثر باحتمالات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتعطل طرق الشحن التقليدية.

ووصف كانغ جولته بأنها جاءت استجابة لحاجة ملحَّة لتأمين إمدادات الطاقة الحيوية، في ظل ما اعتبره حالة طوارئ اقتصادية ناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية كانت تعتمد على مضيق هرمز في استيراد 61 في المائة من النفط الخام، و54 في المائة من النافثا خلال العام الماضي، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع الانتظار حتى تهدأ الأوضاع الإقليمية.

كما أوضح أن الرئيس لي جاي ميونغ عبَّر، في رسائل إلى قادة الدول التي شملتها الجولة، عن قلقه العميق إزاء استمرار التوترات في الشرق الأوسط، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة تحديات أمن الطاقة.

وفي السياق ذاته، أشار كانغ إلى أن بلاده أجرت مباحثات مع كبار منتجي النفط، من بينهم السعودية وعُمان، بشأن التعاون في مشاريع استراتيجية، تشمل إنشاء خطوط أنابيب بديلة وتطوير مرافق لتخزين النفط خارج مضيق هرمز، بهدف الحد من مخاطر أي حصار محتمل.

وختم بالتأكيد على أن توسيع قدرات التخزين المحلية، بدعم من تمويل إضافي، إلى جانب تعزيز آليات التخزين المشترك مع الدول المنتجة، من شأنه أن يوفر مظلة أمان إضافية لضمان استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والطويل.


«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.