قمة «مجموعة العشرين» الاستثنائية: مساعدات للأفغان... ولا اعتراف بـ«طالبان»

تعهد أوروبي بمليار دولار بشروط... والتزام أميركي بمواصلة المعركة ضد الإرهاب

زعماء العالم خلال مشاركتهم في القمة الاستثنائية التي عقدتها «مجموعة العشرين» بالصيغة الافتراضية أمس وأرادتها الرئاسة الإيطالية مخصصة للأزمة الأفغانية (رويترز)
زعماء العالم خلال مشاركتهم في القمة الاستثنائية التي عقدتها «مجموعة العشرين» بالصيغة الافتراضية أمس وأرادتها الرئاسة الإيطالية مخصصة للأزمة الأفغانية (رويترز)
TT

قمة «مجموعة العشرين» الاستثنائية: مساعدات للأفغان... ولا اعتراف بـ«طالبان»

زعماء العالم خلال مشاركتهم في القمة الاستثنائية التي عقدتها «مجموعة العشرين» بالصيغة الافتراضية أمس وأرادتها الرئاسة الإيطالية مخصصة للأزمة الأفغانية (رويترز)
زعماء العالم خلال مشاركتهم في القمة الاستثنائية التي عقدتها «مجموعة العشرين» بالصيغة الافتراضية أمس وأرادتها الرئاسة الإيطالية مخصصة للأزمة الأفغانية (رويترز)

«من واجب الدول الغنية في العالم السعي إلى منع حدوث كارثة إنسانية كبرى في أفغانستان، وعلى الأسرة الدولية اتخاذ التدابير والخطوات اللازمة للحيلولة دون تحول هذا البلد إلى ملجأ ومرتع للإرهاب الدولي». بهذه العبارات حدد رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي الأهداف المنشودة من القمة الاستثنائية التي عقدتها مجموعة العشرين بعد ظهر أمس (الاثنين)، بالصيغة الافتراضية، والتي أرادتها الرئاسة الإيطالية الدورية للمجموعة مخصصة للأزمة الأفغانية.
وكان دراغي قد حرص، منذ انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان منتصف أغسطس (آب) الماضي، على عقد هذه القمة التي كانت دونها عقبات كثيرة، بدءاً من عدم حماس الإدارة الأميركية لعقدها، مروراً بالتحفظات التي أبدتها جهات وازنة في المجموعة حول تحديد الأطراف المشاركة فيها، وصولاً إلى الفتور الذي أبدته موسكو وبكين في التجاوب مع الدعوة.
وتمكن رئيس الوزراء الإيطالي، بعد اتصالات ثنائية مكثفة أجراها طوال الأسابيع المنصرمة، من انتزاع موافقة جميع الأطراف الرئيسية المعنية بالأزمة الأفغانية وتداعياتها، فضلاً عن حضور بارز ومشاركة واسعة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية الكبرى.
وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده في مقر قمة العشرين برئاسة الحكومة، كرر دراغي ما كان قد أعلنه منذ يومين، من أن «الاعتراف بنظام (طالبان) ليس وارداً في الوقت الراهن، خاصة أن التصرفات والمواقف التي صدرت عن النظام الجديد منذ توليه الحكم لا تشجع على السير في هذا الاتجاه».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أعرب من جهته عن «قلق عميق إزاء عدم وفاء (طالبان) بالوعود التي سبق أن قطعتها بشأن حقوق النساء والبنات والحريات العامة»، مؤكداً أن المنظمة على أتم الاستعداد لتنسيق الجهود والمساعدات التي تقررها الأسرة الدولية لمعالجة الأزمة الإنسانية في أفغانستان والدول المحيطة بها.
وقال مصدر دبلوماسي إيطالي إن وضع الجهود الإنسانية الدولية في أفغانستان تحت إشراف الأمم المتحدة يرمي إلى تحقيق هدفين: الأول، الاعتماد على الوجود اللوجيستي الواسع للمنظمة الدولية ووكالاتها المتخصصة، مثل برنامج الغذاء العالمي واليونيسيف، في أفغانستان منذ عقود؛ والثاني، ضمان توزيع المساعدات بشكل منصف، وفقاً للشروط التي تحدد بالاتفاق مع الحكومة، وعدم تعرضها للفساد.
وعلمت «الشرق الأوسط»، من مسؤول إيطالي رفيع واكب التحضيرات للقمة الاستثنائية، أن الاتحاد الأوروبي الذي أعلن عن تعهده بالتبرع بمبلغ مليار دولار لمساعدة أفغانستان والدول المجاورة لها، اشترط لتقديم هذه المساعدة حصر توزيعها بالأمم المتحدة والوكالات المتخصصة التابعة لها، وعدم المرور عبر حكومة «طالبان»، لأن ذلك من شأنه أن يشكل اعترافاً ضمنياً بها.
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد صرحت بأن بلادها غير مستعدة للاعتراف بحكم «طالبان» لأفغانستان لعدم استيفائها معايير الشمولية المطلوبة، لكنها أكدت تعهد برلين بتقديم مساعدات بقيمة 600 مليون يورو للشعب الأفغاني.
وأضافت ميركل التي كانت تتحدث في مؤتمر صحافي عقدته في برلين: «نطالب بتوفير سبل الوصول لكل منظمات الأمم المتحدة، لتقديم المساعدات الإنسانية التي ترغب في توصيلها». وتجدر الإشارة إلى أن برنامج الغذاء العالمي، وهو الذراع الطولى للأمم المتحدة في الأنشطة الإنسانية المنتشرة منذ سنوات في جميع الأقاليم الأفغانية، كان قد أعلن مؤخراً أنه يواجه صعوبات مع المسؤولين الجدد في بعض الأقاليم بخصوص توزيع المساعدات، وفقاً للمعايير المتفق عليها مع الأمم المتحدة. وكان المدير التنفيذي للبرنامج ديفيد بيزلي قد ناشد قادة مجموعة العشرين الأسبوع الماضي «المساعدة على تسهيل نشاط فرق البرنامج الموجودة في أفغانستان».
ومن المعلوم أن تحديد أهداف توافقية لهذه القمة كان العقبة الرئيسية التي سعت الدبلوماسية الإيطالية، بتدخل مباشر من رئيس الوزراء ماريو دراغي، إلى تذليلها عبر تنازلات فرضتها الشروط والتحفظات التي وضعتها أطراف نافذة معنية مباشرة بالأزمة، وأملاها الحرص على مراعاة التوازنات الإقليمية الحساسة بين الدول المجاورة. ولكن على الرغم من حصول الرئاسة الإيطالية على الضوء الأخضر من العواصم الكبرى لعقد القمة الاستثنائية، في ظل أن القمة العادية للمجموعة كانت مقررة حضورياً نهاية هذا الشهر في روما، اكتفت روسيا بانتداب موظف رفيع في وزارة الخارجية لتمثيلها، فيما قررت بكين أن يمثلها وزير الخارجية وانغ يي.
وفي كلمته أمام القمة، شدد الرئيس الأميركي جو بايدن على التزام الولايات المتحدة بمواصلة المعركة ضد الإرهاب، بما في ذلك التهديدات التي يمثلها تنظيم «داعش - ولاية خراسان»، وضمان الخروج الآمن للمواطنين الأفغان الذين يرغبون في مغادرة البلاد. كما تعهد بايدن بتقديم المساعدة الإنسانية مباشرة إلى الشعب الأفغاني، والنهوض بحقوق الإنسان، خاصة النساء والأطفال والأقليات الدينية والعرقية، مشيراً إلى أن بلاده ما زالت «ملتزمة بالتعاون مع الأسرة الدولية لمعالجة الوضع في أفغانستان، ودعم السكان الأفغان».
ومن جهته، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن مجموعة العشرين يجب أن تعمل «انطلاقاً من الاحترام الكامل لسيادة أفغانستان واستقلالها ووحدة أراضيها»، مضيفاً أن «فرض المعتقدات الذاتية على الآخرين، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، أو اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية، لن يؤدي سوى إلى مزيد من الفوضى والفقر».
واقترح وانغ الذي كان يشارك بصفته ممثلاً خاصاً للرئيس الصيني شي جينبينغ الخطوات الأربع التالية لمعالجة الأزمة الأفغانية: مساعدات عاجلة لمواجهة الأزمة الإنسانية، ووضع مسار إنمائي مفتوح جامع، وعدم التساهل مع الإرهاب، وتوافق وتآزر بين مختلف الآليات المعنية بالأزمة الأفغانية.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن تنسيقاً وثيقاً يجري منذ أسابيع بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا لوضع خطة مشتركة بين الأجهزة الأمنية والعسكرية في الأطراف الثلاثة، تحت مظلة الحلف الأطلسي، بهدف رصد تحركات المنظمات الإرهابية، خاصة تنظيم «داعش - ولاية خراسان».
وكان مجلس وزراء الداخلية الأوروبي قد اطلع، في دورته الأخيرة يوم الأربعاء الماضي، على تقارير أمنية تحذر من عمليات يمكن أن يقوم بها التنظيم في أوروبا، بعد أن رصدت أجهزة أوروبية وجود عناصر تابعة له كانت تحاول الدخول إلى الاتحاد.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.