محادثات أميركية «صريحة» مع الحكّام الجدد لأفغانستان

محادثات أميركية «صريحة» مع الحكّام الجدد لأفغانستان

{طالبان} تتطلع للحصول على مساعدة من روسيا لإعادة الإعمار
الثلاثاء - 6 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 12 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15659]
وفد من «طالبان» في الدوحة يوم السبت (رويترز)

ضغط مفاوضون أميركيون في محادثات «صريحة» هي الأولى لهم مع حركة «طالبان» منذ استيلائها على الحكم في أفغانستان ركزت على المخاوف من الإرهاب وعلى مواصلة عمليات الإجلاء للأميركيين وغيرهم ممن يرغبون في المغادرة. بينما وافقت الولايات المتحدة على تقديم مساعدات إنسانية ماسة للبلاد. وبعد هذه المحادثات التي أجريت في نهاية الأسبوع الماضي في الدوحة، وهي الأولى منذ الانسحاب الأميركي من أفغانستان في نهاية أغسطس (آب) الماضي، أفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس بأن وفداً أميركياً أجرى محادثات «صريحة ومهنية» مع مسؤولين من «طالبان»، مكرراً أن الجانب الأميركي سيحكم على الحركة بناءً على أفعالها، وليس فقط على أقوالها. وقال: «ركز الوفد الأميركي على مخاوف الأمن والإرهاب والممر الآمن للمواطنين الأميركيين وغيرهم من الرعايا الأجانب وشركائنا الأفغان، وكذلك على حقوق الإنسان، بما في ذلك المشاركة الهادفة للنساء والفتيات في كل جوانب المجتمع الأفغاني». وأكد أن الجانبين «ناقشا تقديم الولايات المتحدة لمساعدة إنسانية قوية، مباشرة إلى الشعب الأفغاني». وأكدت الولايات المتحدة أن المحادثات لم تكن بأي حال من الأحوال مقدمة للاعتراف بـ«طالبان»، التي وصلت إلى السلطة في 15 أغسطس بعد انهيار الحكومة الحليفة لواشنطن. ولم يكن الممثل الأميركي الخاص للمصالحة في أفغانستان زلماي خليل زاد، الذي قاد لسنوات الحوار الأميركي مع «طالبان»، في الوفد الأميركي الذي أجرى هذه المحادثات يومي السبت والأحد الماضيين في قطر.
وأعلنت «طالبان» أن المحادثات التي عقدت في قطر «سارت على ما يرام»، موضحة أن واشنطن وافقت على إرسال مساعدات إنسانية لأفغانستان مع عدم ربط هذه المساعدة بالاعتراف الرسمي بـ«طالبان». وأعلنت أنها «ستسهل الحركة المبدئية للرعايا الأجانب»، بيد أنها لم تذكر أي تفاصيل أو تعهدات إضافية في هذا الشأن. وقبل المحادثات، قال مسؤولون أميركيون إنهم سيضغطون على «طالبان» لإطلاق الأميركي المختطف مارك فريريتش. ولم يتضح على الفور ما إذا كان حصل أي تقدم في هذا الشأن. وأضافوا أن المحادثات استمرار «للالتزامات البراغماتية» مع «طالبان» و«لا تتعلق بمنح الاعتراف أو إضفاء الشرعية» على الحركة. وقال الناطق باسم الحركة سهيل شاهين إن وزير الخارجية المؤقت للحركة أمير خان متقي أكد للولايات المتحدة خلال المحادثات أن «طالبان» ملتزمة رؤية أن الأراضي الأفغانية لا تستخدم من المتطرفين لشن هجمات ضد دول أخرى. وفيما بدا أنه استبعاد للتعاون مع واشنطن لاحتواء «تنظيم داعش» الذي ينشط بشكل متزايد في أفغانستان، قال شاهين: «نحن قادرون على مواجهة (داعش) بشكل مستقل».
وكان التنظيم المصنف كإرهابي في لوائح الأمم المتحدة، وهو عدو لـ«طالبان»، أعلن مسؤوليته عن عدد من الهجمات الأخيرة، بما في ذلك التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة الماضي في أحد مساجد قندوز وأدى إلى مقتل 46 شخصاً. وتعتبر واشنطن «داعش» أكبر تهديد إرهابي لها صادر من أفغانستان.
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن الزميل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الذي يتابع الجماعات المسلحة بيل روجيو أن «(طالبان) لا تحتاج إلى مساعدة واشنطن لتعقب وتدمير فرع (داعش) (ولاية خراسان) في أفغانستان»، موضحاً أن «طالبان قاتلت 20 عاماً لطرد الولايات المتحدة، وآخر شيء تحتاج إليه هو عودة الولايات المتحدة». واعتبر أن «طالبان» تمتلك «كل المعارف والأدوات التي تحتاج إليها» من أجل «القيام بالمهمة الصعبة والمستهلكة للوقت المتمثلة في استئصال خلايا (داعش – خراسان) وبنيتها التحتية المحدودة»، معتبراً أن «(داعش) لا يتمتع بميزة الملاذات الآمنة في باكستان وإيران التي كانت تتمتع بها (طالبان) في حربها ضد الولايات المتحدة». لكنه حذر من أن «دعم (طالبان) الطويل لـ(القاعدة) يجعلها غير موثوقة كشريكة في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة». ورأى أنه «من الجنون للولايات المتحدة أن تعتقد أن (طالبان) يمكن أن تكون شريكاً موثوقاً به في مكافحة الإرهاب، بالنظر إلى دعم (طالبان) الدائم لـ(القاعدة)».
دعت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا رعاياها الاثنين إلى الابتعاد عن الفنادق في العاصمة الأفغانية كابل، خصوصا فندق «سيرينا» المعروف. وأفادت وزارة الخارجية الأميركية «على المواطنين الأميركيين الموجودين في أو قرب فندق سيرينا المغادرة فورا»، مشيرة إلى «تهديدات أمنية» في المنطقة. وأما الخارجية البريطانية، فحدثت إرشاداتها بشأن عدم السفر إلى أفغانستان بالإشارة إلى أنه «في ضوء المخاطر المتزايدة ننصحكم بعدم البقاء في فنادق، خصوصا في كابل (مثل فندق سيرينا)».
ويعد «سيرينا» الفندق الفخم الأكثر شهرة في كابل، حيث كان يتردد إليه الأجانب بشكل كبير قبل سقوط المدينة في أيدي «طالبان» قبل ثمانية أسابيع. وسبق أن تعرض مرتين لاعتداءات نفذها متطرفون.
كما أعربت «طالبان»، المحظورة في روسيا، عن أملها في أن تشارك روسيا في إعادة إعمار أفغانستان، التي تضررت نتيجة الأعمال العدائية على مدار عقود. وقال ذبيح الله مجاهد نائب وزير الإعلام والثقافة في حكومة «طالبان» لتصريف الأعمال، في تصريح لوكالة «تاس» الروسية: «نتطلع إلى التعاون مع كافة الدول، ويلعب الاستثمار الأجنبي دورا مهما هنا. وروسيا بلد مهم من حيث الاقتصاد. لقد دمرت الحرب أفغانستان، ويمكن لروسيا والدول الأخرى المساعدة في إعادة بنائها. نرحب بمثل هذه المساعدة ونأمل في الحصول على دعم مالي». واستطرد بالقول: «نسعى لإقامة علاقات مع جميع الدول. أولا، نتحدث عن العلاقات الدبلوماسية، التي من دونها سيكون المزيد من التعاون أمرا مستحيلا». وأضاف «إننا نتفاوض مع روسيا، بشكل أساسي حول الاعتراف بحكومتنا واستئناف عمل السفارتين (لكل من البلدين). فحل مثل هذه الأمور سيمهد الطريق لمزيد من التعاون».


أفغانستان طالبان

اختيارات المحرر

فيديو