أمين الاتحاد من أجل المتوسط: الاستدامة بمنطقتنا فرصة نمو وثورة مستقبلية خامسة

كامل أكد لـ «الشرق الأوسط» وعي الأعضاء بالمخاطر... وإعجاب واسع بتجارب السعودية والإمارات

السفير ناصر كامل أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط
السفير ناصر كامل أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط
TT

أمين الاتحاد من أجل المتوسط: الاستدامة بمنطقتنا فرصة نمو وثورة مستقبلية خامسة

السفير ناصر كامل أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط
السفير ناصر كامل أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط

في حدث مهم لمنطقة تحتل سُرّة العالم، اجتمع وزراء 42 دولة أعضاء في «الاتحاد من أجل المتوسط» بالقاهرة قبل أيام، في المؤتمر الوزاري الثاني للاتحاد حول البيئة والعمل المناخي؛ وذلك لإطلاق تقرير شديد الحساسية يتناول السيناريو الكابوسي حال التراخي في بذل الجهد واتخاذ القرارات الحاسمة لمواجهة التغير المناخي بشكل حاسم.
وكان لا بد لـ«الشرق الأوسط» أن تلتقي السفير ناصر كامل، الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»؛ وذلك لاستيضاح أحدث ما توصلت إليه الدول الأعضاء، وتقييمه مدى الالتزامات الخاصة بالإقليم، والإضاءة على بعض الخطط قريبة المدى في الاتحاد، وكذلك تأثر الإقليم بجواره القريب والبعيد، إضافة إلى التغيرات التي أسفرت عنها جائحة غيّرت كثيراً من الأوجه في ملامح العالم أجمع.
وكان الحوار التالي...

> دول البحر المتوسط إحدى أكثر المناطق المهددة نتيجة الاحترار، وفي الوقت ذاته هي إحدى المناطق المسؤولة على التلوث. ماذا يمكن أن تفعل المنطقة، سواء على مستوى تقليص الخطر الذاتي أو الضغط على الآخرين لإنقاذ نفسها والعالم؟
- أولاً، هذا التقرير مبني على فرضية عدم اتخاذ الدول الإجراءات اللازمة في مجال التكيف البيئي، ويظهر السيناريو الأسوأ. ويشير إلى عدد من الآثار السلبية على غرار ارتفاع منسوب المياه أو ارتفاع درجات الحرارة بنسبة 20 في المائة أسرع من المتوسط العالمي، والتي تؤثر على منطقة البحر المتوسط بشكل أكبر من غيرها. وهي الأولى من حيث الكثافة السكانية بـ500 مليون نسمة تقطنها.
كل هذه المؤشرات مبنية على فرضية عدم انخراط دولنا في شمال وجنوب المتوسط في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمواجهة التغير المناخي... وفي تقديري، فإن المنطقة بمجملها منخرطة بشكل جدي في التعاطي مع، أولاً الالتزامات الوطنية وفق الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ (اتفاقية باريس)، ومنخرطة إقليمياً. وهي على وعي وإدراك بحجم التحدي وحجم الخطر الذي تواجهه نتيجة لظاهرة التغير المناخي، ومن ثم الإجراءات متخذة بالفعل، وأرى تسارعاً في مدى تبني دول المنطقة جنوباً وشمالاً لهذه الإجراءات، حيث يوجد تعهد أوروبي صريح بما يسمى بالحياد الكربوني عام 2030 وصفر انبعاثات بحلول 2050. وهذا أمر جذري؛ لأن دول المنطقة هي الأكثر إنتاجاً لثاني أكسيد الكربون، وبالتالي الأكثر مساهمة في ظاهرة الاحتباس الحراري عالمياً وإقليمياً. ودول جنوب وشرق المتوسط أيضاً مدركة تماماً ومندمجة في تنفيذ التزاماتها.
> هل من مؤشرات على مثل هذا الوعي؟
- من بين الأدلة على هذا الإدراك والوعي، أن دول المنطقة هي الأعلى عالمياً في استيعاب التمويل المخصص لهذه الأنشطة ذات الأثر البيئي الإيجابي والخاصة بتقليص الانبعاثات والطاقة المتجددة. وهذا هو التقرير الأول من نوعه الذي يتعامل مع قضية التغير المناخي من منظور إقليمي، حيث إن التقارير السابقة تعاملت مع القضية من منظور دولي أو منظور وطني فقط.
> الدراسة الجديدة هي الأكبر من نوعها كما هو واضح... لكن هل هناك تحركاً من الاتحاد من أجل المتوسط بخطط مغرية (لا فقط تحذيرية) وذات منافع اقتصادية مباشرة لزيادة الحماس تجاه التعاون؟
- أولاً، الاستدامة اليوم أصبحت أحد المصادر الرئيسية للنمو الاقتصادي على صعيد الدول. وتشير إحدى الدراسات إلى أن التمويل الذي أصبح يخصص للصناعات المرتبطة بالاستدامة يصل إلى 30 تريليون دولار على الصعيد الدولي (ليس فقط الأنشطة الموجهة لمواجهة التغير المناخي، بل للأنشطة المستجدة غير الملوثة للبيئة، مثل إنتاج السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، والمباني قليلة الانبعاثات).
ونحن ننظر اليوم لدخول عناصر الاستدامة في الدوائر الاقتصادية الدولية أو الإقليمية باعتباره محفزاً للنمو. والخطاب السياسي لعدد من دول العالم أصبح شديد الوضوح في هذا الصدد. مثلاً، الرئيس الأميركي جو بايدن يقول صراحة أنا أرغب في زيادة معدل النمو الأميركي بالاستثمار في هذا الاتجاه. وبالتالي، أصبح عنصر الاستدامة وتفعيله في الأنشطة الاقتصادية كافة اليوم جاذباً لرؤوس الأموال في مجالات الاستثمار البيئي؛ وذلك لكون عائده الاقتصادي ذا جدوى ومربحاً، ولم يعد مجرد تمويل حكومي أو من مؤسسات تمويل دولية فقط. ولذلك أصبحنا اليوم نتكلم عن الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة. وكونها تنمية؛ فبالتأكيد لها مردود إيجابي على الاقتصادات. وهذا أصبح واضحاً في حجم الاستثمار الخاص والصناديق الاستثمارية التي أصبح بعضها اليوم مخصصاً فقط - أو جانباً معتبراً من استثماراتها - لهذه القطاعات... وأنا في تقديري أن الاستدامة قد تعد «الثورة الصناعية الخامسة»؛ إذا جاز القول.
> ماذا عن ضريبة التحول من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد المستدام؟
- اتفاقية باريس ومؤسسات التمويل الدولية تخصص حجم تمويل للتعاطي مع بعض الأنشطة التي قد تحتاج إلى استثمارات من أجل التكيف مع المعايير البيئية الجديدة. والدورة الاقتصادية الطبيعية للمجتمع البشري دائماً يكون بها صناعات أكثر رواجاً وأخرى أقل رواجاً وفقاً للتطور التكنولوجي.
> هل هذا يعني أن هناك عوامل تحفيزية تتبنونها في الاتحاد؟
- الاتحاد من خلال الخطة الأولى التي اعتمدت في 2014 والاجتماع الأول لوزراء البيئة، أقرّ بما يسمى بـ«أفق 2030»، والذي ضخ 1.3 مليار يورو أسهمت في 84 مشروعاً في إطار إقليمي يضم دولتين أو أكثر من دول الاتحاد من أجل المتوسط. وهذا ليس مبلغاً كبيرا بالتأكيد؛ لكنها مشروعات بمثابة نماذج يحتذى بها وربطت التعاون الإقليمي بمشروعات حقيقية تسهم في مكافحة التلوث. وبالتالي، فإن الاتحاد كإطار مؤسسي لإدارة العلاقات الإقليمية بين جنوب وشرق وشمال المتوسط وضع مثالاً واضحاً فيما يتصل بالبعد العملي الفعلي للتعاون.
ومن بين أدوارنا الحاسمة، الإسهام في إنشاء أول صندوق للاستثمار البيئي الخاص بدعم من الصندوق العالمي للاستثمار المناخي، وبقيمة 750 مليون يورو؛ وذلك للاستثمار في مشروعات صغيرة ومتوسطة تهدف للربح وتخدم البيئة في الدول الأعضاء. وأيضاً الرقم ليس كبيراً، لكنه يهدف لخلق نماذج جادة تُحتذى.
والآن بنك الإنشاء والتعمير الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي يفكران في إنشاء صندوق متخصص للمنطقة في المجالات البيئية المرتبطة بالبحر المتوسط.
> كيف يمكن أن تقدر حجم هذا التحول والاستفادة بالمنطقة؟
- دراسات التمويل المناخي، التي تعتمد على مشروعات تساعد على مواجهة التغير المناخي، تشير إلى أن إحدى أكثر المناطق استفادة من هذه التوجهات هي منطقة شمال أفريقيا وشرق المتوسط. وأكثر 3 دول استفادت من هذا النمط التمويلي هي مصر والمغرب وتركيا، ما يشير إلى أن هذه الدول منخرطة جداً ولديها خطط وتصورات جادة لوضع مشروعات قابلة للتنفيذ، وبالتالي فالمنطقة تحصل على حصة أكبر من حصة أميركا اللاتينية على سبيل المثال.
> هل غيَّرت الجائحة من أولوياتكم في الاتحاد؟
- بالفعل، الصحة أصبحت على رأس الاهتمامات. والصحة مرتبطة أيضاً بالمناخ والتلوث، وبالتالي عندما اعتمدنا البرنامج الأورومتوسطي للبحث العلمي، بميزانية تصل إلى نحو 170 مليون يورو، كانت الأولوية لتغير المناخ والصحة.
كما ركزنا على مسألة «إعادة البناء والتعافي بعد كورونا»، والتي تعتمد الأن على أسس أكثر استدامة وليس وفقاً للقواعد القديمة التي تستهدف النمو فقط دون معايير مستدامة.
أيضاً، فكرة المساواة المجتمعية؛ لأن «كورونا» أحد أبرز ما أظهرته وبشكل صادم هو حجم التفاوت بين دولنا وداخل دولنا، وبالتالي أفكار المساواة والتضامن والشمول الاجتماعي أصبحت أولويات.
وقد رأينا جميعاً حجم أزمة اللقاحات، والتفاوت غير المبرر في تخزين اللقاحات في شمال المتوسط، بينما دول الجنوب غير قادرة على توفير الحد الأدنى منها لحماية الفئات الأكثر تعرضاً للمضاعفات الخطيرة. وبعد تعالي الأصوات عالمياً ظهر ما يسمى بـ«دبلوماسية اللقاحات» وبدء تخلي عدد من دول الشمال عن جزء من المخزون الهائل لديها لصالح الجنوب.
وجزء من يقين الاتحاد هو أن هناك قضايا لا تعرف الحدود، مثل المناخ والبيئة والصحة... ووجود تفاوت كبير في هذه القضايا يخلق أوضاعاً جيوسياسية غير مريحة؛ لأن الهجرة ترتبط بها جنباً إلى جنب مع التوظيف ومعدلات النمو. فإذا نظرنا إلى أكثر الدول تصديراً للهجرة والطاردة للسكان سنجد أنها دول الساحل جنوب الصحراء نتيجة لأسباب مناخية.
> هل هناك جديد يخص التعاون مع منطقة الخليج العربي؟
- الخليج منطقة مهمة جداً، أولاً، هناك اتصال مؤسسي مع مجلس التعاون الخليجي، فهو منطقة جوار مباشر ذات أولوية لمنطقة البحر المتوسط. وأيضاً هناك عدد من مشروعات الاتحاد من أجل المتوسط تنخرط فيها مؤسسات خليجية، فمثلاً بنك التمويل الإسلامي منخرط بفاعلية - إلى جانب جهات أخرى دولية - في أحد أهم المشروعات المتوسطية وهو إنشاء محطة تحلية مياه البحر في غزة وهي قضية وجودية. وكذلك صندوق التنمية الكويتي مثلاً.
> كيف ترون إذن تبني السعودية والإمارات على وجه الخصوص مشروعات بيئية ضخمة والتحول في مجال الطاقة؟
- ننظر بإعجاب شديد للتجربة؛ لأن أكبر منتجي الطاقة الأحفورية ينخرطون في الطاقة الجديدة، وخطة التنمية الشاملة «رؤية 2030» التي تبناها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بما تحمله من بعد بيئي واضح جداً وإدراك بأن العالم في سبيله إلى التحول.
والإمارات كذلك كانت سابقة حين سعت لإنشاء منظمة الطاقة الجديدة والمتجددة (ايرينا) واستضافتها مدينة أبوظبي، ثم إعلانها الأخير الالتزام بهدف الوصول إلى صفر انبعاثات بحلول عام 2050، مع استثمار نحو 165 مليار دولار في مجال الطاقة النظيفة بحلول ذلك الوقت.
وكل هذا يؤشر إلى أن هناك رهاناً من المنطقة والعالم على الاستدامة، وعلى الرفاه والنمو مع توفير حياة رغدة للأجيال المقبلة.
> نظراً لأهمية الولايات المتحدة كلاعب عالمي، فإن توجهاتها وإشاراتها تهم الجميع. وتصلنا أحياناً رسائل مختلطة من الإدارة الأميركية حول المناخ... فكيف تقيّم الأمر من وجهة نظرك؟
- لا أرى بشكل شخصي تعارضاً في موقف الإدارة الأميركية الجديدة فيما يخص ملف التغير المناخي والبيئة، فهناك أهداف بيئية واضحة بعيدة المدى؛ خاصة حين ننظر إلى خطط التنمية والبنية التحتية المقترحة حاليا، ولا يعارض ذلك بعض «القرارات اليومية» قصيرة المدى المرتبطة بإمدادات الطاقة وخلافه؛ مما يعطي أملاً كبيراً في نجاح قمة الأرض (كوب 26) المقبلة في غلاسكو، وأن تصل إلى قرارات حقيقية وعملية فيما يتصل بالالتزام الأطراف بالاتفاقية الإطارية.
> خلال عام الجائحة... هل هناك نموذج اقتصادي مشرق خطف عينك على أي مستوى؟
- الأرقام تتحدث عن نفسها. وإحدى الدول القليلة التي نجحت خلال أزمة «كوفيد - 19» في تحقيق نمو إيجابي وبنسبة معتبرة هي مصر. وهذا مؤشر على أن مصر انتهجت سياسة متوازنة ورشيدة، سواء بتحفيز الحفاظ على معدلات جيدة للنشاط الاقتصادي مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على السكان.
ولو تناولنا المنطقة في المجمل، فسنجد أنها من بين الأقل عالمياً من حيث تراجع نسب النمو خلال الأزمة. وجزء من هذا النمو والنجاح مرتبط أيضاً بإدارة الملف البيئي والمشروعات الصديقة للبيئة.



«أودي» تدافع عن استثمارها المرتقب في أميركا بـ4 مليارات دولار رغم الانتقادات

ترمب يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» وهو يتحدث خلال تجمع انتخابي في جورجيا (أ.ب)
ترمب يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» وهو يتحدث خلال تجمع انتخابي في جورجيا (أ.ب)
TT

«أودي» تدافع عن استثمارها المرتقب في أميركا بـ4 مليارات دولار رغم الانتقادات

ترمب يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» وهو يتحدث خلال تجمع انتخابي في جورجيا (أ.ب)
ترمب يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» وهو يتحدث خلال تجمع انتخابي في جورجيا (أ.ب)

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «أودي» الألمانية، غيرنوت دولنر، الأحد، عن خطة الشركة لاستثمار 4 مليارات دولار في إنشاء مصنع جديد بالولايات المتحدة، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المشروع خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، في خطوة تأتي وسط سعيه إلى إبراز الرسوم الجمركية، بوصفها عاملاً داعماً للاقتصاد الأميركي والصناعة المحلية.

ووقف دولنر إلى جانب ترمب خلال تجمع أقيم، السبت، في مدينة بيري، قرب ماكون وسط جورجيا؛ حيث قال الرئيس الأميركي إن «أودي»، التابعة لمجموعة «فولكسفاغن»، تعتزم إنشاء مصنع لتجميع السيارات في الولاية، بطاقة إنتاجية تبلغ 200 ألف سيارة رياضية متعددة الاستخدامات سنوياً.

وقال دولنر للصحافيين، الأحد، إن القرار سبقه «أشهر عديدة من التخطيط الدقيق والمفاوضات المكثفة»، مضيفاً أن تلبية دعوة الرئيس الأميركي أمر يفرضه احترام المنصب والبلد الذي تستثمر فيه الشركة.

لكن تنفيذ المشروع لا يزال يتطلب قراراً استثمارياً نهائياً من مجلس الإشراف في «فولكسفاغن»، ما يعني أن الإعلان لا يُمثل بعد موافقة نهائية على المضي في إنشاء المصنع.

وتأتي الخطوة في وقت تشهد فيه جورجيا منافسة انتخابية على مقعد في مجلس الشيوخ ومنصب حاكم الولاية، في حين يسعى ترمب إلى إظهار أن الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات تُسهم في دعم الاقتصاد الأميركي وتعزيز التصنيع المحلي.

في المقابل، زادت الرسوم الجمركية من الضغوط على الصناعة الأوروبية، وفاقمت التوتر بين إدارة «فولكسفاغن» والعاملين فيها، في ظل مواجهة الشركة احتمالات خفض الوظائف وإغلاق بعض المصانع.

وقالت «أودي» إن الرسوم الأميركية المفروضة على السيارات والصلب والألمنيوم وقطع الغيار كلفتها نحو 1.2 مليار يورو (1.4 مليار دولار) العام الماضي، إذ تستورد الشركة جميع السيارات التي تبيعها في السوق الأميركية من أوروبا أو المكسيك.

ويرى منتقدو الرسوم أنها ألحقت أضراراً أيضاً بالسوق الأميركية، من خلال زيادة أسعار السيارات وتأخير بعض الاستثمارات التي كانت شركات صناعة السيارات تعتزم تنفيذها.

وقال متحدث باسم نقابة «آي جي ميتال» الألمانية إن قرار دولنر مدّ اليد إلى ترمب خلال الحملة الانتخابية «يصعب فهمه»، مضيفاً أن الرئيس الأميركي لم يُخفِ رغبته في إضعاف الاقتصاد الألماني، ولا سيما قطاع صناعة السيارات.

من جهتها، قالت كريستيان بنر، رئيسة النقابة ونائبة رئيس مجلس الإشراف في «فولكسفاغن»، إن تحسين موقع الشركة في السوق الأميركية عبر إنشاء مصنع جديد «أمر صحيح وضروري»، لكنها شددت على ضرورة تحديد آفاق واضحة للعاملين في جميع مواقع الشركة، خصوصاً في ألمانيا.

ولم يُقدم دولنر تفاصيل كاملة عن الاتفاق الاستثماري مع الإدارة الأميركية، بما في ذلك ما إذا كان يتضمن إعفاءات من الرسوم الجمركية.

فرصة مشروطة بمكاسب للعمال الألمان

وقال أولاف ليز، رئيس حكومة ولاية سكسونيا السفلى الألمانية، التي تعد ثاني أكبر مساهم في «فولكسفاغن»، إن توسيع الإنتاج في الولايات المتحدة يُمثل فرصة، شرط أن يستفيد منه العاملون في ألمانيا أيضاً.

وأضاف أن النمو في السوق الأميركية ينبغي أن يحمي الوظائف والقيمة المضافة داخل ألمانيا، لا أن يأتي على حسابهما.

وذكرت «أودي» أن الاستثمار المرتقب سيوفر نحو 4500 وظيفة، على أن تبدأ أعمال البناء العام المقبل، فيما يُتوقع انطلاق الإنتاج في أوائل ثلاثينات القرن الحالي.

وحسب مسؤول أميركي تحدّث إلى «رويترز»، من المتوقع أن يتولّى المصنع تجميع طرازات «أودي كيو 7» و«كيو 8» و«كيو 9» من السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات.

وأضاف المسؤول أن «أودي» تُخطط أيضاً لإنتاج 25 ألف سيارة سنوياً في ولاية ساوث كارولاينا المجاورة، على أن يُصدّر بعض الإنتاج، بما في ذلك سيارات تُصنع حالياً في أوروبا.

وسيُجمع هذا الإنتاج في مصنع تابع لعلامة «سكوت موتورز» المتخصصة في السيارات المخصصة للطرق الوعرة، باستثمار يبلغ ملياري دولار، ويجري بناؤه في بلدة بلايثوود قرب عاصمة الولاية كولومبيا.

وقال أوليفر بلومه، الرئيس التنفيذي لمجموعة «فولكسفاغن»، إن الشركة ترى في المنطقة سوقاً رئيسية للنمو المربح، وإن إنشاء مصنع محتمل لـ«أودي» في الولايات المتحدة من شأنه أن يهيئ مزيداً من الظروف لتحقيق ذلك.

وكانت سيارة «أودي» ذهبية اللون تحمل لوحات تسجيل خاصة بالشركة متوقفة خارج التجمع الانتخابي لترمب السبت.


السعودية تعدّل تعريفتي الكهرباء والمياه لتعزيز كفاءة الاستهلاك

موظف من الشركة السعودية للطاقة يقوم بمهام أعماله اليومية (واس)
موظف من الشركة السعودية للطاقة يقوم بمهام أعماله اليومية (واس)
TT

السعودية تعدّل تعريفتي الكهرباء والمياه لتعزيز كفاءة الاستهلاك

موظف من الشركة السعودية للطاقة يقوم بمهام أعماله اليومية (واس)
موظف من الشركة السعودية للطاقة يقوم بمهام أعماله اليومية (واس)

تبدأ السعودية تطبيق تعديلات تعريفة الكهرباء وتعريفتي المياه والصرف الصحي اعتباراً من العام المقبل، في خطوة تستهدف رفع كفاءة استهلاك الموارد وتعزيز استدامة الخدمات، بالتزامن مع توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بناءً على مقترح من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بتقديم حزمة من التدابير الداعمة للمواطنين، تشمل دعماً شهرياً بقيمة 500 ريال للفئات المشمولة.

وتهدف الإجراءات إلى تخفيف الأثر المعيشي المتوقع للتعديلات، وتعزيز كفاءة استهلاك الموارد واستدامة الخدمات، إلى جانب تعديل تدريجي للحد الأدنى للأجر المعتمد لاحتساب العامل السعودي ضمن نسب التوطين في برنامج «نطاقات».

وأعلنت الشركة السعودية للطاقة وشركة المياه الوطنية تعديل تعريفة الكهرباء وتعريفتي المياه والصرف الصحي للقطاعات السكنية وغير السكنية والحكومية، وفقاً لإجراءات حوكمة تعديل أسعار منتجات الطاقة والمياه، على أن يبدأ تطبيق التعريفات المعدلة اعتباراً من العام المقبل.

وأوضحت الشركتان أنه بإمكان العملاء من الأفراد والمنشآت الاطلاع على تفاصيل التعريفات الجديدة عبر موقعيهما الرسميين.

كفاءة الاستهلاك

تسهم التعريفتان الجديدتان في تعزيز كفاءة استهلاك الكهرباء والمياه واستدامة الخدمات، مع استمرار الدعم الحكومي لقطاع المياه لتغطية التكاليف الرأسمالية، التي تمثل أكثر من 50 في المائة من تكلفة كل متر مكعب يصل إلى المستفيد.

كما تستهدف التعديلات رفع كفاءة الدعم وتحسين توجيهه بما يعزز استفادة الفئات المستحقة منه. وفي القطاع الزراعي، يمكن أن يسهم رفع كفاءة الاستهلاك في الحد من أثر تعديل تعريفة الكهرباء. فعلى سبيل المثال، قد تتراوح الزيادة الشهرية على فاتورة كهرباء بقيمة 5 آلاف ريال (1.3 ألف دولار) بين 300 و400 ريال، ويمكن تقليصها من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء ومياه الري، وتنظيم أوقات تشغيل المضخات.

وبحسب أحدث الإحصاءات، فإن 99 في المائة من مستهلكي المياه في القطاع السكني لديهم توصيلات بأقطار تتراوح بين صفر و40؛ لذلك لن تتجاوز الزيادة في الفاتورة 67 ريالاً، شاملة ضريبة القيمة المضافة، للمستهلكين الذين لا يتجاوز استهلاكهم 30 متراً مكعباً. ويُتوقع أن يكون أثر تعديل تعريفة الكهرباء محدوداً على معظم الأنشطة الصناعية والتجارية والزراعية، فيما لا يشمل تعديل تعريفة المياه الاستخدامات المرتبطة بالأنشطة الصناعية والزراعية.

مسارات الدعم

وتشمل توجيهات الملك سلمان، 3 مسارات للمواطنين، تتمثل في دعم إضافي قدره 500 ريال (133.3 دولار) شهرياً لمستفيدي الضمان الاجتماعي، وزيادة شهرية قدرها 500 ريال لموظفي سلالم الخدمة المدنية والتشغيل تضاف في البدل المحدد، إلى جانب تعديل تدريجي للحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات».

وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الدعم المقدم لمستفيدي الضمان الاجتماعي، وزيادة دخل موظفي سلالم الخدمة المدنية وبنود التشغيل، وتعديل آلية احتساب العامل السعودي في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» على مرحلتين، بما يمنح المنشآت الوقت الكافي للاستعداد للتطبيق.

وقد تم تخصيص دعم ثابت بمبلغ 500 ريال مضافة لرواتب موظفي الدولة، ينطلق من حرص الحكومة الثابت على ضمان عدم تأثرهم بأي تبعات معيشية للقرارات الاقتصادية المُتعلقة بتعديل تعريفتي الكهرباء والمياه. وتسهم في تعزيز الدعم المقدم لهم ومراعاة احتياجاتهم المعيشية، بما يعكس استمرار الدولة في دعم المواطنين والتخفيف من أثر التغيرات الاقتصادية عليهم. كما يمثل دعم المواطنين ومراعاة احتياجاتهم أولوية مستمرة، حيث تواصل الدولة تطوير برامج ومبادرات الدعم بما يعزز وصوله إلى الفئات المستحقة، ويراعي أثر المتغيرات والقرارات الاقتصادية على معيشتهم.

الضمان الاجتماعي

وتعزز القرارات الداعمة المصاحبة لتعديل التعريفتين الدعم المقدم للمواطنين عبر مسارات متعددة، تشمل دعم مستفيدي الضمان الاجتماعي، وزيادة شهرية قدرها 500 ريال لموظفي سلالم الخدمة المدنية والتشغيل تضاف إلى البدل المحدد، إلى جانب التعديل التدريجي لآلية احتساب العامل السعودي في برنامج «نطاقات». وفي الجانب الآخر، يسهم تعديل التعريفتين في رفع كفاءة استخدام موارد الكهرباء والمياه، وتشجيع الاستهلاك الرشيد، والحد من الهدر، بما يعزز استدامة الموارد والخدمات وقدرتها على تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية.

الحد من التضخم

ومن المتوقع أن يصاحب تعديل بعض الأسعار أثر على التضخم، إلا أن الإجراءات المصاحبة - بما في ذلك دعم مباشر للموظفين الحكوميين والمتقاعدين ومستحقي الضمان وزيادة الحد الأدنى للأجور - ستسهم في الحد من هذا الأثر والحفاظ على استقرار تكاليف المعيشة. وسيكون الأثر المتوقع من تعديل تعريفة الكهرباء على غالبية الأنشطة الاقتصادية محدوداً جداً.

ويقوم صرف المبالغ لمستفيدي الضمان الاجتماعي على الاستفادة من بيانات المستفيد والربط مع الجهات ذات العلاقة للتحقق من الاستحقاق ومنع ازدواجية الصـرف، بما يقلل الإجراءات المطلوبة من المستفيد ويضمن دقة توجيه المبلغ للمستحق.

آلية إضافة الدعم

وبخصوص موظفي سلالم الخدمة المدنية والتشغيل، فتضاف الزيادة الشهرية في البدل المحدد وفق الآلية المعتمدة، ولا تضاف إلى الراتب الأساسي.

ولن تؤثر الزيادة لموظفي سلالم الخدمة المدنية والتشغيل في بقية البدلات والمزايا المالية المستحقة للموظف، وإنما تضاف إليها في البدل المحدد وفق الآلية المعتمدة.

إحدى محطات المياه في السعودية (تحلية المياه)

منشآت القطاع الخاص

وفيما يتعلق بالعاملين السعوديين في منشآت القطاع الخاص، لا يتضمن تعديل برنامج «نطاقات» صرف زيادة مالية مباشرة من الوزارة، وإنما يتعلق بالحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي في نسب التوطين ضمن البرنامج.

ويُرفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» إلى 5000 ريال بعد 6 أشهر من تاريخ القرار. ويبدأ تطبيق المرحلة الأولى من رفع مستوى الأجر المعتمد لاحتساب العامل السعودي بواقع عامل واحد في برنامج «نطاقات» اعتباراً من 25 أبريل (نيسان) 2027، بعد استكمال مدة الستة أشهر المحددة من تاريخ الإعلان، على أن تبدأ المرحلة الثانية اعتباراً من التاريخ نفسه في العام المقبل 2028، وفق الضوابط وآليات الاحتساب المعتمدة في البرنامج.

ويُطبق تعديل «نطاقات» على مرحلتين؛ تبدأ المرحلة الأولى بعد 6 أشهر من تاريخ القرار عند مستوى 5000 ريال للاحتساب الكامل، ثم يبدأ مستوى 6000 ريال بعد 12 شهراً من بدء تطبيق المرحلة الأولى.

فئة المتقاعدين

ويأتي صرف مبلغ 500 ريال شهرياً للمتقاعدين ضمن البرامج الداعمة المصاحبة لتعديلات تعريفتي الكهرباء والمياه، لتخفيف الأثر المتوقع على الأعباء المعيشية. أما الدعم لأسرة المتقاعد المتوفى بمبلغ 500 ريال شهرياً، فسيضمن وصوله للفئات المستحقة ومراعاة احتياجاتها المعيشية. ويسهم صرف مبلغ الدعم بمقدار 500 ريال شهرياً للمتقاعدين الحاليين ومن سيحالون إلى التقاعد مستقبلاً، في تعزيز الحماية الاجتماعية ومساندة المواطنين. ويشمل الدعم مختلف الأنظمة التأمينية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الأسري ومراعاة أوضاعهم المعيشية.

العسكريون

وستخصص الدولة زيادة ثابتة بمبلغ 500 ريال شهرياً مضافة لرواتب العسكريين من ضباط وأفراد ينطلق من حرصها الثابت على ضمان عدم تأثرهم بتبعات القرارات الاقتصادية المتعلقة بتعديل تعريفتي الكهرباء والمياه. وتعكس الزيادة الشهرية للعسكريين من ضباط وأفراد، استمرار الدولة في الدعم والتخفيف من آثار التغييرات الاقتصادية عليهم. وتبدأ اعتباراً من العام المقبل وقت تطبيق التعريفة الجديدة.


بورصة مصر تهوي 4 %... وتراجع قياسي للجنيه

مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)
مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)
TT

بورصة مصر تهوي 4 %... وتراجع قياسي للجنيه

مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)
مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)

قلّصت بورصة مصر خسائرها إلى نحو 4 في المائة مع إغلاق جلسة الأحد، التي شهدت تراجعات حادة وشبه جماعية للأسهم، جرّاء إعادة مستثمرين أجانب تقييم المخاطر، أعقبتها موجة بيع جماعية.

وبعد وقت قصير من بدء الجلسة، أوقفت إدارة البورصة المصرية التداول لمدة نصف ساعة، إثر هبوط مؤشر «EGX 100» الأوسع نطاقًا بنحو 10 في المائة. وتُعد هذه المرة الأولى التي يُتخذ فيها مثل هذا الإجراء منذ جائحة «كورونا».

وأوضحت البورصة المصرية، في بيان رسمي موجّه إلى جميع المتعاملين في السوق، أنه تقرر إيقاف التداول لمدة 30 دقيقة، إثر انخفاض مؤشر «EGX 100 EWI» بنسبة 10 في المائة، وفقاً للضوابط المنظمة للتداول والآليات المعمول بها للتعامل مع التقلبات الحادة في مؤشرات السوق.

وبلغت خسائر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 70 مليار جنيه.

يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه أدوات الدين الحكومية مبيعات مكثفة من المستثمرين الأجانب، جرّاء التطورات الجيوسياسية في المنطقة، والتي أدت إلى تراجع الجنيه المصري، لمستويات قياسية لم يبلغها على الإطلاق، عند أكثر من 55.50 جنيه أمام الدولار في تعاملات الأحد.

وبلغت مبيعات الأجانب في أدوات الدين خلال الأسبوع الماضي نحو ملياري دولار، مع تطور الحرب في الشرق الأوسط، وأنباء عن ضربات أميركية جديدة على إيران.

وبالتزامن، بدأت بعثة من صندوق النقد الدولي، الأحد، محادثات المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، حسبما ذكرت «الشرق بلومبرغ» نقلاً عن مصادر مطلعة.

وتُمهد المراجعة لصرف الشريحة الأخيرة من قرض مصر البالغ 8 مليارات دولار. وتبلغ قيمة الشريحة نحو 1.5 مليار دولار، فيما تنتظر البلاد نحو 800 مليون دولار إضافية من تسهيل الصلابة والاستدامة، رهناً باستكمال مراجعته الثالثة وموافقة المجلس التنفيذي للصندوق. ويستهدف الصندوق إقرار المراجعة النهائية بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

كان رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، قد أعلن مؤخراً، أن حكومته تستعد لإطلاق برنامج وطني للتحول الاقتصادي، بدءاً من 2027، وسط توجه لعدم طلب برنامج تمويلي جديد من صندوق النقد.

وأعلنت مصر الملامح الأولى للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، الذي يرتكز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتمكين القطاع الخاص وتحسين جودة الحياة، ويستهدف رفع معدل النمو إلى 6.8 في المائة بحلول العام المالي 2029-2030.

ويُشدد صندوق النقد الدولي على أهمية مواصلة مصر الإصلاحات الهيكلية، خصوصاً توسيع دور القطاع الخاص، وتقليص تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، وإدارة الدين العام وخفض تكلفة خدمته.

واتفقت مصر مع صندوق النقد الدولي، في مارس (آذار) 2024، على زيادة قيمة برنامج التسهيل الممدد من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، إلى جانب إتاحة تمويل إضافي بقيمة 1.3 مليار دولار من خلال تسهيل الصلابة والاستدامة.