واشنطن تطالب طهران بالإسراع في العودة للمفاوضات النووية

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أمام منشأة بوشهر النووية أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أمام منشأة بوشهر النووية أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تطالب طهران بالإسراع في العودة للمفاوضات النووية

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أمام منشأة بوشهر النووية أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أمام منشأة بوشهر النووية أمس (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، أن الولايات المتحدة تعتقد أن المحادثات غير المباشرة التي تُجرى في فيينا بشأن معاودة الامتثال للاتفاق النووي الإيراني يجب أن تُستأنف «سريعاً». وتجيء تصريحات برايس بعد أن حذر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، من أن فرصة إحياء الاتفاق النووي، تبدو محدودة في ظل تحرك إيران لتطوير برنامجها النووي. وأكد برايس أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائماً، مشيراً إلى أن طهران قالت إنها ستعود إلى المحادثات «قريباً». وأضاف قوله: «نأمل أن يوافق تعريفهم لكلمة قريباً مع تعريفنا لها... نود أن تُستأنف المفاوضات في فيينا في أسرع وقت ممكن».
كان المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، قد أعلن مؤخراً أن المحادثات بين طهران والأطراف الغربية حول الملف النووي ستنطلق خلال الأيام المقبلة. وأشار محمود عباس زاده مشكيني، في تصريح لمراسل وكالة «تسنيم» للأنباء، إلى موعد بدء المحادثات بشأن الاتفاق النووي بين إيران والغرب، قائلاً إنها «ستبدأ قريباً وفي الأيام المقبلة».
كما أعلن وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، يوم الأربعاء، أنه يتوقع استئناف المفاوضات بشأن الاتفاق النووي في فيينا «قريباً». وقال عبد اللهيان بعد محادثات أجراها مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، في موسكو، «أكدت أننا نضع اللمسات الأخيرة حالياً على المشاورات في هذا الصدد، وسنستأنف قريباً مفاوضاتنا في فيينا».
كانت مساعدة وزير الدفاع الأميركي، مارا كارلين، قد قالت يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة ملتزمة بالدبلوماسية، وتريد إعادة إيران إلى «علبة» الاتفاق النووي، ولفتت إلى أن «وزارة الدفاع تضع خيارات أمام الرئيس جو بايدن للتعامل مع إيران». وأضافت كارلين: «علينا مواصلة التنسيق مع حلفائنا وشركائنا الإقليميين، وندرك الخطر المحدق»، مؤكدة: «نحن مدركون للخطر الذي تمثله إيران عبر أنشطتها المزعزعة للاستقرار». كما قالت إن الولايات المتحدة تعمل مع الشركاء على مواجهة خطر الصواريخ والمسيرات الإيرانية، قائلة: «نستطيع العمل مع الحلفاء لصد الأنشطة الإيرانية». وأضافت كارلين أن واشنطن تريد أن يعود كل الأطراف إلى تطبيق الاتفاق النووي.
يذكر أن مفاوضات فيينا الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي الإيراني توقفت في يونيو (حزيران) الماضي، منذ انتخاب الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي، وذلك بعد 6 جولات من المحادثات لم تذلل كافة العقبات أمام إعادة إحياء الاتفاق النووي. وانسحبت الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، من جانب واحد من الاتفاق المبرم عام 2015 مع إيران وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا الذي يهدف إلى منع طهران من تطوير سلاح نووي. لكن الرئيس الحالي جو بايدن، يسعى إلى إحياء الاتفاق، رغم أن الأطراف على خلاف بشأن الخطوات التي يتعين اتخاذها، ومتى يجري اتخاذها. والقضايا الرئيسية محل الخلاف هي: أي القيود ستقبل بها طهران، وما العقوبات التي سترفعها عنها واشنطن.
على صعيد آخر، بث التلفزيون الرسمي الإيراني، مساء الخميس، شريطاً مصوراً قال إنه يظهر مطاردة زوارق تابعة للحرس الثوري، لسفينة بحرية أميركية في الخليج، من دون تحديد تاريخها. وتعود المرة الأخيرة التي تم فيها الإعلان عن حادث كهذا، إلى مايو (أيار) الماضي. وتعقيباً على لقطات الفيديو الأخير، أكد الأسطول الأميركي الخامس، ومقره البحرين، عدم تسجيل أي حادث بين الجانبين في الأيام الماضية.
وعرض التلفزيون شريطاً مدته نحو 65 ثانية، قال إن مصدره بحرية الحرس الثوري، ويظهر «القوة والتحكم الكامل في مواجهة القوات الأميركية والأجنبية في بحر عمان والخليج». وتظهر اللقطات المأخوذة من على متن زورق سريع، طرادين عسكريين على مقربة منه يرفعان العلم الأميركي، وعلى متن كل منهما عدد من الجنود. ويسمع صوت شخص لا يظهر في اللقطات، وهو يردد عبر الاتصال اللاسلكي عبارات مثل «طاردوهما»، و«التقطوا الصور». كذلك أظهرت اللقطات من مسافة بعيدة، ما بدت أنها حاملة طائرات وإلى جانبها سفينة عسكرية كبيرة.
ولم يصدر في طهران أي بيان يقدم تفاصيل إضافية بشأن هذه اللقطات. ورداً على سؤال من وكالة الصحافة الفرنسية، قال المتحدث باسم الأسطول الخامس تيم هوكينز، «لم يحصل أي تعامل غير آمن أو غير احترافي يتعلق بالبحرية الأميركية خلال الساعات الـ48 الماضية».
وتزامن بث اللقطات مع إحياء بحرية الحرس الثوري يومها السنوي. وقال قائدها العميد علي رضا تنكسيري، في رسالة نشرها الموقع الإلكتروني للحرس «سباه نيوز»، إن قواته تهدف بالتعاون مع القوات البحرية للجيش إلى «ضمان أمن مستدام في الخليج الفارسي وبحر عمان وبحر قزوين».
وشهدت مياه الخليج، لا سيما مضيق هرمز الاستراتيجي، مناوشات متكررة خلال الأعوام الماضية بين قطع بحرية لكل من إيران والولايات المتحدة. وكان الحرس الثوري أعلن في 11 مايو، أنه حذر قطعاً بحرية أميركية بعد تصرف «غير مسؤول» من قبلها، بعيد إعلان البنتاغون إطلاق نيران تحذيرية باتجاه قوارب إيرانية في مضيق هرمز.
وفي أواخر أبريل (نيسان)، أعلنت البحرية الأميركية عن اقتراب زوارق هجومية إيرانية من سفينتين أميركيتين في المياه الدولية شمال الخليج، ما دفعها لإطلاق نيران تحذيرية. كذلك، كشفت البحرية أن قطعاً إيرانية اقتربت من سفنها بشكل «عدواني» في مطلع الشهر ذاته. وتوجد البحرية الأميركية بشكل دوري في مياه الخليج. وغالباً ما اتهمت واشنطن، طهران، بنشاطات «استفزازية» في المنطقة، خصوصاً في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

المفوضية الفرنسية تفتح تحقيقاً في خطط لدعم مفاعلات نووية فرنسية بالمليارات

أعلنت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أنها فتحت تحقيقاً موسعاً في ما تردد عن خطط الحكومة الفرنسية الرامية إلى دعم بناء وتشغيل 6 مفاعلات نووية من الجيل الجديد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز) p-circle

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم وسط إيران، عقب استهداف مفاعل يعمل بالماء الثقيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.