اللجنة العسكرية الليبية تتفق على خطة لانسحاب تدريجي ومتزامن لـ«المرتزقة»

عملية استبدال جديدة لمئات السوريين

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)
TT

اللجنة العسكرية الليبية تتفق على خطة لانسحاب تدريجي ومتزامن لـ«المرتزقة»

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)
محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلتقي رئيس مصلحة الأحوال المدنية محمد بالتمر (المجلس الرئاسي)

اختتمت اللجنة العسكرية المشتركة الليبية «5+5» اجتماعها المغلق في مدينة جنيف السويسرية، برعاية أميركية وأممية، بالتوصل إلى اتفاق مبدئي حول خطة عمل لإخراج جميع «المرتزقة» والقوات الأجنبية من ليبيا بشكل تدريجي ومتزامن، بوجود مراقبين دوليين. وقال مختار النقاصة عضو اللجنة، أمس، إنها تعتزم التواصل مع الجهات المحلية والدولية لدعم هذه الخطة.
وجاء هذا الاتفاق في وقت أجرت تركيا عملية استبدال جديدة بين «المرتزقة السوريين» التابعين لها في ليبيا، ما يشير إلى استمرار تمسكها ببقائهم وعدم سحبهم، رغم الطلبات الدولية بانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة قبل الانتخابات المرتقبة في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس (الجمعة)، بأن تركيا تعمل على نقل دفعة جديدة من المرتزقة تتكون من 200 من عناصر الفصائل الموالية لها من سوريا إلى ليبيا، ليرتفع عدد المرتزقة الذين أرسلوا إلى ليبيا خلال 4 أيام إلى 420 مرتزقاً. وقال المرصد إن المخابرات التركية تواصل إرسال المرتزقة من سوريا إلى ليبيا، وترحيل المرتزقة المنتهية عقودهم والراغبين في العودة من ليبيا إلى سوريا، مضيفاً أن طائرة انطلقت من مطار مصراتة في ليبيا باتجاه طرابلس ومن ثم إلى تركيا، تقل على متنها عناصر المرتزقة العائدين إلى سوريا عبر المطارات التركية.
وأفاد تقرير سابق للمرصد السوري لحقوق الإنسان بأن المخابرات التركية طلبت من قادة الفصائل الموالية لها أن يبقوا عناصرهم على أهبة الاستعداد والجاهزية التامة لنقل دفعات جديدة منهم إلى ليبيا في حال طلب ذلك.
وذكر المرصد أن فصائل موالية لتركيا في منطقتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» أرسلت نحو 130 عنصراً من المرتزقة إلى تركيا، تمهيداً لنقلهم إلى ليبيا، مشيراً إلى أن ذلك يأتي بالتزامن مع التجهيز لإعادة 140 مرتزقاً من ليبيا إلى تركيا لنقلهم إلى سوريا خلال الساعات المقبلة، وذلك بعد يومين من إعادة 300 من المرتزقة إلى سوريا، وسط أنباء عن بدء الفصائل الموالية لأنقرة بتسجيل أسماء عناصر جديدة لنقلهم إلى ليبيا براتب شهري قدره 500 دولار.
إلى ذلك، انتقدت تركيا تقرير اللجنة المستقلة للأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول المقابر الجماعية في مدينة ترهونة الليبية ووصفته بـ«السطحي»، رافضة المزاعم والاتهامات الموجهة إليها. وفي الوقت ذاته، أجرت تركيا عملية استبدال جديدة بين «المرتزقة السوريين» التابعين لها في ليبيا، ما يشير إلى استمرار تمسكها ببقائهم وعدم سحبهم، رغم الطلبات الدولية بانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة قبل الانتخابات المرتقبة في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وانتقد سفير تركيا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، صادق أرسلان، ما وصفه بـ«المزاعم التي لا أساس لها» والتي وردت بحق بلاده في تقرير البعثة المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا.
وتطرق أرسلان إلى ما ورد في تقرير اللجنة، خلال اجتماع الدورة 48 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قائلاً إن تشكيل اللجنة الأممية المستقلة تم بناء على طلب تركيا عقب اكتشاف المقابر الجماعية في مدينة ترهونة الليبية، مشيراً إلى أن اللجنة الأممية تطرقت إلى المقابر الجماعية في ترهونة بشكل سطحي، ولم تذكر الجهات المحتملة التي قامت بها.
وأنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثة لتقصي الحقائق بليبيا في 22 يونيو (حزيران) من العام الماضي، لـ«توثيق الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي ولحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من قبل جميع الأطراف في ليبيا، منذ بداية عام 2016». وبدأت البعثة أعمالها في ليبيا مطلع أغسطس (آب) في العام ذاته.
وأكد رئيس بعثة تقصي الحقائق الأممية في ليبيا وزير العدل المغربي السابق، محمد أوجار، وقوع مجازر جماعية بحق المدنيين في مدينة ترهونة. وقال، إثر انتهاء زيارة البعثة لليبيا الاثنين الماضي، إن اللجنة تمكنت من «جمع أدلة على وقوع مجازر جماعية بحق المدنيين في ترهونة من عام 2016 وحتى 2020»، متهماً دولاً وميليشيات ومرتزقة، بينهم أطفال سوريون، جندتهم أطراف النزاع، بالضلوع فيها.
وأضاف: «إننا ركزنا في أعمالنا على طرابلس وضواحيها في الزيارة الحالية، وفي الزيارة المقبلة سنزور بنغازي والمناطق المجاورة لها لاستكمال أعمالنا»، مشيراً إلى أن اللجنة لم تتمكن من الوصول إلى مناطق جنوب ليبيا بسبب «صعوبات جمة» لم يوضحها. وتزامن إعلان أوجار عما توصلت إليه اللجنة مع العثور على مقبرة جماعية جديدة في ترهونة تضم 10 جثث.
وعد سفير تركيا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، صادق أرسلان، أن بلاده قدمت مساهمات حساسة» في ليبيا منذ البداية، لافتاً إلى أن تحركها جاء تلبية لدعوة «الحكومة الشرعية بليبيا» عقب تعرض العملية السياسية للخطر. وقال: «إن كان الحديث يدور حالياً عن عملية سياسية في ليبيا، وإن كان الليبيون يستعدون اليوم للانتخابات، فإن ذلك بفضل جهودنا التي عدلت الموازين على أرض الواقع وأطلقت المرحلة الهادئة التي نحن فيها الآن».
في غضون ذلك، نفى مجلس النواب الليبي أن يكون رئيسه المستشار عقيلة صالح قد أدلى بتصريحات حول تعديل موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، التي اعتبرها محمد المنفى رئيس المجلس الرئاسي الخيار الوحيد لحل الأزمة الراهنة في البلاد. وقال عبد الله بليحق المتحدث باسم مجلس النواب، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إن مواعيد الانتخابات محددة وفقاً للقوانين التي أقرها المجلس. وكان صالح أكد لدى اجتماعه بوفد حزبي مساء أول من أمس، على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بموعدها.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أمس عن السفير الأميركي ريتشارد نورلاند إعرابه خلال اجتماعه افتراضيا مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب يوسف العقوري، عن قلقه من تجاهل قانون الانتخابات الذي أقره المجلس لدعوة مجلس الأمن الدولي لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وأبلغ العقوري السفير الأميركي أن المجلس قام بالواجبات المنوطة به، وأصدر قانون الانتخابات النيابية والرئاسية، كما أكد حرص المجلس على نجاح الانتخابات القادمة، مشدداً بحسب بيان لمجلس لنواب، أول من أمس، على أهمية الدور الأميركي في هذه الفترة لدعم استقرار ليبيا.
بدوره، أكد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي خلال اجتماعه مساء أول من أمس، بالعاصمة طرابلس مع محمد الحافي رئيس المجلس الأعلى للقضاء، على أهمية التواصل مع السلطات القضائية، من أجل المساهمة في عبور هذه المرحلة المهمة من تاريخ ليبيا، مشدداً أنه لا خيار أمام الليبيين إلا إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأوضح أن المجلس الرئاسي سيستمر في الدفع باتجاه تنفيذ مهامه المناط بها، وفي مقدمها المصالحة الوطنية الشاملة، وإقامة الاستحقاق الانتخابي في موعده المحدد.
وناقش المنفى مع رئيس مصلحة الأحوال المدنية، محمد بالتمر، قضية منح الجنسية الليبية، والرقم الإداري، بالإضافة إلى ملف أبناء الليبيات المتزوجات من أجانب، بالإضافة إلى بعض المشاكل والصعوبات التي تواجه عمل المصلحة، والعمل على وضع المقترحات لحلحلتها.
في شأن آخر، سعى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة لاحتواء تهديد نقابة العاملين في التعليم العالي بالدخول في إضراب، وأعطى تعليماته لوزير المالية باعتماد علاوة تدريس وتعديل المقابل المالي للساعات الإضافية لأعضاء هيئة التدريس.
من جهة أخرى، استغرب بيان أصدره 19 من أعضاء مجلس النواب إيقاف مرتبات قوات «الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، واعتبر أن ما وصفها بـ«هذه الخطوة التصعيدية» لا تخدم المرحلة بل تعرقل إجراء الانتخابات في موعدها و«تشجع على استمرار الإرهابيين في العبث بأمن الجنوب وعودته إلى كافة المدن الليبية، بعد تجفيف منابع دعم الجيش الليبي وإيقاف مرتبات منتسبيه».
وحذر البيان بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من مغبة استمرار إيقاف مرتبات جنود الجيش الوطني وما يترتب عليه من زعزعة الأمن في ربوع البلاد. وأضاف «في الوقت الذي كنا ننتظر فيه من رئيس الحكومة تنفيذ ما نصت عليه خارطة الطريق في لقاءات جنيف وتوحيد المؤسسة العسكرية، نفاجأ بإيقاف مرتبات ومزايا منتسبي المؤسسة العسكرية التي حملت على عاتقها حماية وحراسة الحقول والموانئ النفطية»، لافتا إلى استمرار قوات الجيش في «محاربة الإرهاب نيابة عن العالم» وتأمين حدود ليبيا الغربية والجنوبية التي كانت منتهكة من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة وتجار البشر.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.