الحياة بعد جائحة «كوفيد ـ 19»

الوباء ساعد في خلق وعي جماعي حول أهمية تقوية جهاز المناعة وفوائد التطعيم

الحياة بعد جائحة «كوفيد ـ 19»
TT

الحياة بعد جائحة «كوفيد ـ 19»

الحياة بعد جائحة «كوفيد ـ 19»

إذا كانت هناك جوانب إيجابية للوباء العالمي «كوفيد - 19»، فقد يكون أهمها الدور الذي تلعبه في رفع مستوى الشعور بأهمية الصحة الجيدة واتباع كل ما يحافظ عليها، ومنها أخذ اللقاحات. ومن المتوقع أن يغير الوباء التصورات حول أهمية مواكبة اللقاحات.
تقول الدكتورة فرانشيسكا سيديا (Francesca Ceddia)، رئيسة الشؤون الطبية العالمية للقاحات - جي إس كي - إن من المتوقع، بنهاية هذا العقد، أن يزداد عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فما فوق بأكثر من الثلث، أي 1.4 مليار شخص حول العالم. وإذا لم تتحسن معدلات تغطية التطعيمات للبالغين، فيمكن أن ترتفع معاناة المرضى البالغين من مضاعفات الأمراض المعدية وأن نرى زيادة في الوفيات. وقبل هذا الوباء، قُدرت نسبة الأشخاص الذين يرون أن الصحة الشخصية والرفاهية والاستقلال «مهمة جداً» لهم بـ«الثلثين»، بينما قفزت النسبة إلى ثلاثة من كل أربعة أشخاص خلال الوباء، وبالنسبة للنساء، بلغت 81 في المائة.

- دراسة حديثة
دراسة استطلاعية حديثة أجريت خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب)2021، بهدف فهم الدور الذي يلعبه التطعيم في الصحة والرفاهية بين الناس في سن 50 وما فوق. نفذ الدراسة شركة «كانتار (Kantar)» (المتخصصة في الأبحاث) بتفويض من شركة «جي إس كي (GSK)» (شركة الرعاية الصحية في مجال تصنيع اللقاحات على مستوى العالم). وشارك في الدراسة 16000 شخص، من الذكور والنساء، من ثماني دول (إسبانيا، وإيطاليا، وفرنسا، وألمانيا، والبرازيل، والولايات المتحدة الأميركية، وكندا واليابان)، وتم مسح 2000 شخص فوق سن الخمسين في كل بلد.
> هل يمكن أن يزيد تغيير المواقف تجاه التطعيم بعد جائحة «كوفيد - 19»، من معدلات تطعيم البالغين، ويحسن النتائج الصحية على المدى الطويل؟
> ما موقف الأشخاص البالغين من العمر 50 عاماً أو أكثر، في تقدير قيمة الصحة الجيدة وتحسين نوعية الحياة مقارنة بالأمن المالي في مرحلة ما بعد الجائحة العالمية؟
> ما مدى نجاح رسائل الصحة العامة التي تركز على اللياقة المناعية في تشجيع التطعيم؟

- نتائج وتقييم
أولاً: الصحة الجيدة. أن يفهم الناس أن المستقبل يمكن أن يكون أكثر إشراقاً بـ«صحة جيدة»، فالصحة الجيدة هي أكثر من الأمان المالي أو التمتع بحياة نشطة، وهو ما يسعى إليه الناس في سن الخمسين وما فوق لضمان جودة الحياة في العقود المقبلة من حياتهم.
كان معدل النسبة المئوية للمشاركين من الدول الثماني الذين صنّفوا «الصحة الجيدة» كمرتبة أولى لهم من حيث أهميتها لنوعية حياتهم على مدى السنوات المقبلة 77 في المائة، منهم في البرازيل (71 في المائة)، واليابان (77 في المائة)، وفرنسا (77 في المائة)، وألمانيا (80 في المائة)، وإسبانيا (80 في المائة)، وكندا (79 في المائة)، وإيطاليا (78 في المائة)، والولايات المتحدة (75 في المائة).
السؤال الذي نطرحه عند التفكير في الحياة بعد الوباء: هل سيواصل الناس، بشكل روتيني، رعاية صحتهم الجسدية من أجل البقاء بصحة جيدة وآمنة؟ كان متوسط الإجابة بنعم 87 في المائة.
> ثانياً: أهمية اللقاحات. تختلف الدول في إلمام شعوبها بحالة اللقاح اختلافاً كبيراً، فالأميركيون يعتقدون أنهم على اطلاع محدث (updated) للقاحات بنسبة 38 في المائة، بينما اليابانيون إما لا يعرفون أو لا يهتمون إذا تم تطعيمهم أم لا، فيعتقد 1.6 في المائة فقط أنهم على علم، و32 في المائة لا يفكرون في الحصول على لقاحات إضافية.
وهنا يبرز دور اختصاصيي الرعاية الصحية (طبيب/ ممرض/ صيدلي) بمناقشات اللقاح مع مرضاهم باعتبارهم الخيار رقم (1) الموثوق به للحصول على المعلومات، وفقاً لتصنيفهم بذلك من 83 في المائة من المشاركين في الدراسة. فتفوقت أهميتهم في ذلك على سلطات الصحة العامة والأصدقاء وأفراد الأسرة والمنتديات عبر الإنترنت ومجموعات المرضى ومواقع الأدوية والمشاهير.
> ثالثاً: الحماية. السبب الرئيسي الذي يدفع الناس للحصول على لقاح هو الحماية، إذ أفاد 90 في المائة من المشاركين بأنهم تلقوا اللقاح لحماية أنفسهم، 60 في المائة لحماية الآخرين، 30 في المائة لحماية من يُحبون. وفي الدراسة، تفوق الكنديون على كل البلدان الأخرى في كل الأسباب الثلاثة.

- السلوك الصحي
> رابعاً: توافر المعلومات. إن عدم وجود المعلومات هو أكبر عائق للحصول على اللقاحات. واتضح من الدراسة أنه يمكن تحسين معدلات التطعيم بتقديم معلومات واضحة والتذكير بالتطعيم وموعده.
> خامساً: السلوك الصحي. لقد وُجد أن مواقف الناس تجاه الصحة لا تتعلق بالجنس، فلدى الرجال والنساء الأسباب نفسها للاهتمام بحماية صحتهم وصحة الآخرين وللحصول على اللقاحات أو رفضها. وبَيَّنَ أولئك الذين رفضو اللقاح، ذكوراً كانوا أو إناثاً، أنهم لم يشعروا بأنهم معرضون للخطر (9 - 11 في المائة) أو أنهم يفتقرون إلى المعلومات التي يحتاجونها لاتخاذ قرار مستنير عن اللقاح ولماذا يأخذونه (9 في المائة)، أو أنهم قلقون من الآثار الجانبية المحتملة (9 - 10 في المائة). أما الذين تلقوا اللقاح في السنوات الماضية، فكان السبب حماية أنفسهم (84 في المائة)، وحماية الآخرين (54 - 55 في المائة)، وحماية مَن يحبون (32 - 34 في المائة). ووُجد أن كلاً من الرجال والنساء يعتمد إلى حد كبير على المصادر نفسها للمعلومات، لصالح المتخصصين في الرعاية الصحية عن جميع المصادر الأخرى.
> سادساً: النظر نحو المستقبل. تظهر الفروق بين الجنسين عند التفكير في المستقبل للحفاظ على صحة جيدة، فالنساء اللائي يملن إلى الإشراف على صحة أسرهن، ومستعدات ليكنّ من مقدمات الرعاية بشكل عام، يحتفظن (67 في المائة) أكثر من الرجال (49 في المائة) بمعقم اليدين. كما أن أعداداً من النساء أكبر (62 في المائة) من الرجال (49 في المائة) لديهن تركيز أكثر في الصحة العقلية. وقد يُعزى ذلك لكون النساء أكثر حرصاً لتجنب المخاطر.
> سابعاً: المناعة لا العمر. عادة ما يتم الحديث عن الأمراض التي تساعد اللقاحات في الحماية منها من حيث الأعمار. بمعنى آخر، إذا كان الشخص أكبر سناً، فمن المرجح أن يوصى بأخذ اللقاحات المختلفة. ومع ذلك، هناك فرق بين ما تعتبره العلوم الصحية «كبيراً ومسناً» من حيث المخاطر وما يتصوره الشخص من معنى كلمة «كبير ومسن». إن ما يقرب من 50 في المائة من الناس يعتبرون أنفسهم «أصغر» سناً من عمرهم البيولوجي الحالي.
ومن خلال الدول الثماني التي شملتها الدراسة، أظهر الرجال والنساء وجهات نظر مختلفة بشأن أعمارهم، فقد أبلغوا عن مشاعر متشابهة عندما سُئلوا عن أعمارهم، إنها جديرة بالملاحظة، فهم يتعارضون في تصورهم عن «الشيخوخة» مع المفهوم العلمي، ويدركون ضعف جهاز المناعة أكثر مما يدركون ضعف أعمارهم. عليه، ولإقناعهم، يوصى بالحديث معهم من حيث نظام المناعة وليس العمر.

- أهمية اللقاحات
> ثامناً: اللقاحات من أجل جودة الحياة. عند النظر إلى السنوات العشر المقبلة، تتفق شريحة الخمسين سنة وأكثر (50+) بأغلبية ساحقة (94 في المائة) على أن الصحة الجيدة ضرورية لجودة الحياة. وأنهم (73 في المائة) اكتسبوا فهماً أفضل للقاحات والجرعات المنشطة وأنها جزء من الحفاظ على الصحة.
> تاسعاً: اكتساب سلوكيات صحية من الجائحة. أظهرت الدراسة أن الغالبية العظمى (أكثر من 79 في المائة) يرغبون في الاستمرار بارتداء القناع في الأماكن العامة والحفاظ على التباعد الاجتماعي (جسمياً)، خصوصاً خلال المرض، في مرحلة ما بعد الجائحة.
وتشير بيانات كانتار مونيتور العالمية (Kantar›s Global MONITOR) لعام 2021، إلى أنه من المرجح أيضاً أن تستمر السلوكيات الصحية الإضافية مثل غسل اليدين، والعناية بالصحة الشخصية واستخدام المطهرات. هذه السلوكيات التي يتم القيام بها بشكل شائع في جميع أنحاء الوباء قد تركت علامة دائمة على كيفية رغبة الناس في إدارة صحتهم المستقبلية بشكل استباقي.
ويرغب الكثير في تحديث اللقاحات والمعززات في السنوات المقبلة، باعتبارها جزءاً من السلوكيات الصحية المكتسبة بسبب الوباء.

- خلاصة الدراسة
تلخص الدكتورة جايل ديفي (Gayle Davey)، رئيسة قسم الاستشارات بالشركة (Kantar) المنفذة للدراسة الاستطلاعية، في التالي:
> النتائج المستخلصة من هذه الدراسة الاستقصائية الجديدة توفر للعلماء والباحثين رؤى حول الدور الذي يقوم به تحسين المواقف تجاه التطعيم بسبب «كوفيد - 19»، فقد كانت «الصحة الجيدة» أكثر أهمية بكثير للفئة العمرية خمسين عاماً وما فوق (مرتبة على أنها عالية الأهمية بنسبة 94 في المائة) من الأمن المالي (46 في المائة) أو وجود حياة أسرية نشطة (43 في المائة) لجودة حياتهم خلال السنوات العشر المقبلة.
> لقد كانت أفضل طريقة للوصول إلى هذه المجموعة لتشجيع تعزيز الصحة الجيدة هي التركيز على «لياقة جهاز المناعة» لديهم، وليس العمر. إن ما يقرب من 50 في المائة من البالغين 50 عاماً أو أكبر في البلدان الثمانية التي شملها الاستطلاع يقولون إنهم يشعرون بأنهم أصغر من عمرهم الزمني الحالي، وأنهم يشعرون بأنهم أصغر جسدياً من أعمارهم.
وعند سؤالهم عن العمر الذي يعتقدون فيه أن جهاز المناعة لديهم يضعف، أدرك نصفهم أهمية ذلك، وظل 20 في المائة فقط ممن شملهم الاستطلاع يشعرون بأنهم «كبار في السن»، وهم في الخمسينات والستينات من العمر. يشير هذا إلى أن الناس يدركون الضعف المزداد بجهاز المناعة في أعمار محددة. لذلك، فمن خلال توجيه الحديث إلى جهاز المناعة، قد يكون من الممكن إزالة الحواجز التي تمثلها تصورات عن «الشيخوخة» تؤدي إلى اتصالات أكثر تأثيراً حول التطعيم وتقدم الشيخوخة الصحية.
> وفقاً لأولئك الذين شملهم الاستطلاع، يمكن أيضاً «تحسين معدلات تطعيم البالغين»، وتذكيرهم بموعد استحقاق التطعيمات وتحديد موقعها في مكان أكثر ملاءمة. في حين أن ثمانية من كل عشرة ممن شملهم الاستطلاع أفادوا بأنهم تلقوا التطعيم ضد «كوفيد - 19»، اعتقد 19.8 في المائة فقط أنهم كانوا محدثين (updated) باللقاحات الموصى بها للبالغين.
> في جميع البلدان، قال البالغون إنهم يريدون «معلومات أفضل وأكثر وضوحاً» حول اللقاحات المطلوبة، ولماذا تعطى لهم. كما أراد البالغون في إسبانيا وفرنسا واليابان معرفة المزيد عن الآثار الجانبية المحتملة للقاح.
> وقد أظهر هذا الاستطلاع أن الصحة الجيدة هي ما يصنفه البالغون فوق سن الخمسين كأولويتهم رقم (1) لضمان جودة الحياة. كما أظهر أيضاً أن جائحة «كوفيد - 19» ساعدت في خلق وعي جماعي أعلى حول ضعف جهاز المناعة لدينا والفوائد الحقيقية للتطعيم. والأهم من ذلك، أننا اكتسبنا رؤى قيّمة حول البالغين فوق سن الخمسين والمعلومات التي يبحثون عنها والعوائق التي يجب التغلب عليها. وفقاً للتقرير الصيدلاني للتطعيمات في 22 سبتمبر (أيلول) 2021، والمدعوم من بيانات مصدرها دراسة مونيتور العالمية (2021 Global MONITOR study).
> إن الصحة الوقائية أمر بالغ الأهمية، فقد أخبر 8 من كل 10 من مجموعة الـ50+ في الدراسة الحديثة أنهم تلقوا لقاح كورونا، والعدد نفسه يدرك فوائد اللقاحات، وهذا يؤكد تقديرهم للرعاية الصحية الوقائية:
> إن 82 في المائة لديهم القدرة على الوصول إلى رعاية صحية عالية الجودة.
> و70 في المائة يحصلون على فحوصات منتظمة من طبيب أو أخصائي طبي.
> و77 في المائة يتجنبون الجراثيم والملوثات التي تصيبهم بالأمراض.
> في طب الأطفال، هناك نظام صحي يتيح للوالدين متابعة لقاحات أبنائهم، متى ولماذا. وفي المقابل، ليس هناك نظام مماثل للقاحات البالغين، ما يؤدي إلى الارتباك لدى المرضى والممارسين على حد سواء.
كان هناك حجم كبير من المعلومات المتاحة والفرص التعليمية حول «كوفيد - 19» واللقاحات. ومن دون الجائحة، فإن اللقاحات الأخرى أكثر تعرضاً للتجاهل أو إساءة الفهم. ومن هذه الدراسة، يتضح أن كل المشاكل والعوائق التي تواجه تحقيق الصحة الجيدة وجودة الحياة يمكن التغلب عليها، وقد أفاد المشاركون بما يحتاجون إليه، وهو فقط الاستماع، والاقتناع، ثم العمل.
- استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

صحتك الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)

الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

يُعدّ التجفيف من أقدم طرق حفظ الطعام على مر العصور. ففي الماضي، كان أسلافنا يعتمدون على الشمس لتجفيف الطعام، بينما أصبح لدينا اليوم معدات تجارية وأجهزة منزلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)

ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

يُعدّ الدماغ أحد أهم أعضاء الجسم، والعناية به أمرٌ أساسي للحفاظ على التركيز، والتمتع بحالة ذهنية جيدة، والعيش حياة طويلة وصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)

لماذا تشعر بالتعب رغم نومك 8 ساعات؟

قد يُلحق الحرمان من النوم أضراراً جسيمة بالصحة الجسدية والنفسية، إذ يحتاج الجسم إلى قسطٍ كافٍ من الراحة كل ليلة ليؤدي وظائفه بكفاءة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)

ماذا يحدث لجسمك عند المشي بعد الظهر؟

تعدّ إضافة المشي بعد الظهر إلى روتينك اليومي طريقة عملية وسهلة لتعزيز الصحة البدنية والنفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قطتان تظهران أمام ستارة نافذة عليها رسمة منظر طبيعي في بوخارست (أ.ب)

تشابه غير متوقع... القطط قد تحمل مفتاح فهم سرطان الثدي

قد تُسهم القطط المنزلية في توسيع فهمنا لكيفية تطوّر سرطان الثدي لدى البشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)
الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)
TT

الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)
الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)

يُعدّ التجفيف من أقدم طرق حفظ الطعام على مر العصور. ففي الماضي، كان أسلافنا يعتمدون على الشمس لتجفيف الطعام، بينما أصبح لدينا اليوم معدات تجارية وأجهزة منزلية قادرة على إزالة الرطوبة التي تُسبّب نمو البكتيريا. هذه العملية تتيح حفظ الطعام لفترة أطول بكثير من مدة صلاحيته الطبيعية، وفقاً لموقع «ويب ميد».

تُعتبر الأطعمة المجففة بديلاً صحياً للعديد من الوجبات الخفيفة، ويمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات، ودقيق الشوفان، والمخبوزات، والعصائر. وبفضل إمكانية إعادة ترطيبها في السوائل، يُصبح استخدامها في وصفات الطبخ أكثر مرونة وسهولة.

القيمة الغذائية والأداء العملي للأطعمة المجففة

تحافظ عملية التجفيف على القيمة الغذائية للطعام. وباعتبارها خياراً خفيف الوزن وغنياً بالعناصر الغذائية، تُعدّ الأطعمة المجففة مثالية للمتنزهين والمسافرين الذين يرغبون في توفير مساحة في حقائبهم. يمكن تجفيف مجموعة واسعة من الأطعمة، ومن بين الأكثر شيوعاً:

- رقائق الفواكه المصنوعة من التفاح والتوت والتمر وغيرها

- وصفات الحساء المصنوعة من البصل والجزر والفطر والخضراوات الأخرى

- الأعشاب المجففة لإطالة مدة صلاحيتها

- رقائق منزلية الصنع من البطاطس والكرنب والموز والشمندر والتفاح

- مسحوق قشر الليمون أو الليمون الأخضر أو البرتقال لاستخدامه في الشاي والمشروبات أو الوصفات المختلفة

يمكنك تجفيف الفواكه والخضراوات والأعشاب، وحتى اللحوم، بنفسك في الفرن أو باستخدام مجفف طعام متخصص. كما تتوفر العديد من الأطعمة المجففة في المتاجر، لكن يجب الانتباه للمكونات المضافة مثل الصوديوم، السكر، والزيوت.

نظراً لأن الطعام المجفف يفقد محتواه من الماء، فإن حجمه يصبح أصغر، وبالتالي يزيد تركيز السعرات الحرارية لكل وحدة وزن، مع الحفاظ على معظم العناصر الغذائية الأصلية مثل البروتين، والدهون، والكربوهيدرات، والألياف، والسكريات.

الفوائد الصحية المحتملة للأطعمة المجففة

تجفيف الطعام يمكن أن يوفر المال، ويقلل من هدر الطعام، ويسهّل الطهي. كما يمكن إضافة التوابل والبهارات أثناء التجفيف، لتخزين وجبات خفيفة صحية وسهلة الحمل في المطبخ. وتشير الأبحاث إلى أن الأطعمة المجففة قد تقدّم فوائد صحية أخرى، منها:

1- تقليل خطر الإصابة بالسرطان

تُساهم الفواكه والخضراوات المجففة في الحد من خطر بعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان البنكرياس والمعدة والمثانة والبروستاتا. يعتقد العلماء أن عملية التجفيف قد تنشط مواد كيميائية في الطعام تساعد على حماية الخلايا من التلف المرتبط بالسرطان.

2- تحسين الهضم

يزيد التجفيف من محتوى الألياف في الفواكه والخضراوات، وهو أمر ضروري لصحة الجهاز الهضمي. الحصول على كمية كافية من الألياف قد يمنع الإمساك، والإسهال، والبواسير، وربما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

3- زيادة الطاقة

تركّز عملية التجفيف السعرات الحرارية والسكريات، مما يجعل الأطعمة المجففة مصدراً سريعاً وفعّالاً للطاقة. كما يُسهل امتصاص العناصر الغذائية منها، ما يمنح شعوراً بالنشاط لفترة أطول.

4- انخفاض خطر التسمم الغذائي

تحتاج البكتيريا والعفن والخميرة التي تسبب الأمراض المنقولة بالغذاء إلى الماء للنمو، وبالتالي يقلّ خطر الإصابة بهذه الكائنات عند تناول الأطعمة المجففة. مع ذلك، تعتمد السلامة الغذائية على طريقة التخزين، وهناك حاجة لمزيد من البحث في هذا المجال.

5- مدة صلاحية طويلة

عند التخزين السليم، يمكن أن تحتفظ معظم الأطعمة المجففة بمدة صلاحيتها لسنوات، دون شغل مساحة كبيرة. كما يمكن إعادة ترطيبها واستخدامها في الحساء والطواجن والمقليات، مما يسمح بالاستفادة من الطعام خارج موسمه وزيادة تنوع النظام الغذائي على مدار العام.

المخاطر المحتملة للأطعمة المجففة

رغم فوائدها، قد تحمل الأطعمة المجففة بعض المخاطر:

1- زيادة الوزن غير المرغوب فيها

كونها مركّزة السعرات، وغالباً ما تحتوي على الصوديوم والسكريات، قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى زيادة الوزن، ورفع خطر السمنة وأمراض القلب والسكري.

2- نقص بعض الفيتامينات

قد تنخفض مستويات فيتامينات «إيه» و«سي» وبعض فيتامينات «بي» والمعادن خلال عملية التجفيف؛ لذا من الضروري الحصول عليها من مصادر أخرى.

3- الجفاف

بما أن الأطعمة المجففة تفقد الماء، فإن عدم شرب كمية كافية من السوائل يمكن أن يؤدي إلى الجفاف، ما يؤثر على الهضم، وضغط الدم، وصحة المفاصل، وطرد البكتيريا من الجسم.

4- التداخلات الدوائية

تحتوي بعض الأطعمة المجففة على تركيزات عالية من الفيتامينات والمعادن، وقد تتفاعل مع بعض الأدوية. على سبيل المثال، رقائق الكرنب غنية بفيتامين «كي» الذي يعزز صحة القلب، لكنه قد يتعارض مع مميعات الدم. استشر طبيبك قبل استخدام أي طعام مجفف إذا كنت تتناول أدوية منتظمة.


ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)
صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)
TT

ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)
صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)

يُعدّ الدماغ أحد أهم أعضاء الجسم، والعناية به أمرٌ أساسي للحفاظ على التركيز، والتمتع بحالة ذهنية جيدة، والعيش حياة طويلة وصحية.

وتحدث الباحث في مجال إطالة العمر دان بوتنر، عن سبل «تحسين صحة الدماغ من أجل حياة أطول». وخلال حوار جمعه بالطبيب النفسي الدكتور دانيال أمين، طلب بوتنر من أمين أن يحدّد أكبر خطأ يرتكبه الناس فيما يتعلق بصحة أدمغتهم، وفقاً لما نقلته شبكة «سي إن بي سي».

أجاب أمين قائلاً: «إنهم لا يفكرون في الأمر أصلاً؛ فهم لا يُقيمون علاقة حقيقية مع أدمغتهم، مع أنها بلا شك أهم علاقة سيقيمها الإنسان في حياته».

ويعترف أمين بأنه، رغم سنوات التدريب الطويلة التي قضاها أصبح طبيباً نفسياً، لم يُولِ صحة دماغه الاهتمام الكافي. ويشير إلى أن التحوُّل في نظرته بدأ عام 1991، عندما شرع في تقديم خدمات تصوير الدماغ في عياداته. عندها قرر أن يُجري فحصاً لدماغه بنفسه، ليكتشف أنه لم يكن يتمتع بالصحة التي كان يتوقعها.

وقال: «في عام 1991، كنت طبيباً نفسياً معتمداً في تخصصين، وكنت الطالب الأول في علم الأعصاب وكلية الطب، ومع ذلك لم أكن أهتم بصحة دماغي كثيراً. كانت لدي عادات سيئة؛ لم أكن أنام سوى أربع ساعات في الليلة، وكنت أعاني من زيادة الوزن، ولم يخطر ببالي قط أن أفكر في صحة دماغي».

ومن أجل تحسين وضعه الصحي، أجرى أمين تغييرات جذرية في نمط حياته اليومي، وقرر أن يشارك ما تعلّمه مع أكبر عدد ممكن من الناس. وقد ألّف عدداً من الكتب التي تتناول اكتشافاته، من بينها كتاب «غيّر دماغك... غيّر ألمك».

ممارسات يوصي بها أمين للحفاظ على صحة الدماغ

- ممارسة الرياضة بانتظام

- تعلّم أشياء جديدة باستمرار

- الحرص على تناول أحماض "أوميغا 3" الدهنية

- تجنّب الأطعمة المُسببة للالتهابات، مثل السكر والأطعمة المُصنّعة

- معرفة التاريخ الصحي الوراثي للعائلة، ووضع خطة وقائية لتجنّب الإصابة بالأمراض الوراثية المحتملة

- الحصول على قسط كافٍ من النوم

- عدم استخدام الهاتف أثناء القيادة، نظراً لارتفاع خطر التعرّض لإصابات في الرأس خلال حوادث السيارات

- تجنّب السموم، بما في ذلك المخدرات وتناول الكحول

- العمل على تخليص الجسم من السموم، لا سيما من خلال استخدام الساونا

- عدم تصديق كل ما يمليه العقل من أفكار سلبية؛ فمن منظور الصحة النفسية، مجرد ورود فكرة سلبية لا يعني أنها صحيحة

- معرفة مستوى فيتامين «د» والعمل على تحسينه عند الحاجة

- فحص مستويات الهرمونات في الجسم

ويؤكد أمين في ختام حديثه: «عليك أن تُحب دماغك وتعتني به. اهتم به، وابتعد عن كل ما قد يؤذيه»


لماذا تشعر بالتعب رغم نومك 8 ساعات؟

العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)
العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر بالتعب رغم نومك 8 ساعات؟

العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)
العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)

قد يُلحق الحرمان من النوم أضراراً جسيمة بالصحة الجسدية والنفسية، إذ يحتاج الجسم إلى قسطٍ كافٍ من الراحة كل ليلة ليؤدي وظائفه بكفاءة.

لكن إذا كنت تنام نحو ثماني ساعات يومياً وما زلت تشعر بالتعب، فقد يكون هناك سببٌ كامن يستدعي الانتباه.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة أليسيا روث، اختصاصية طب النوم في مركز اضطرابات النوم بـ«كليفلاند كلينك»، أن «من المهم التمييز بين الشعور بالتعب والشعور بالنعاس»، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

وأضافت شارحةً: «النعاس هو الرغبة الشديدة في النوم، ويظهر على شكل ثِقل في العينين، وصعوبة في مقاومة النوم، والشعور بأنك ستغفو فور الاستلقاء. أما التعب، فنستخدمه لوصف الإرهاق الجسدي أو الذهني والحاجة إلى الراحة، من دون أن يعني ذلك أنك ستنام بمجرد الاستلقاء».

وأشارت روث إلى ضرورة مراعاة الحالة الصحية العامة عند التعامل مع مشاعر التعب أو النعاس، موضحةً أن العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار، ولا يرتبط ذلك دائماً بكمية النوم. فعلى سبيل المثال، يمكن لبعض الاضطرابات النفسية أو الأمراض المزمنة أو حتى نقص بعض الفيتامينات أن تُسبب التعب أو الإنهاك، بغضّ النظر عن عدد ساعات النوم أو جودته.

وغالباً ما يثير الأطباء الشكوك بشأن الإصابة بانقطاع النفس النومي عندما يذكر شخصٌ ما أنه يحصل على قسطٍ كافٍ من النوم، لكنه لا يشعر بالراحة أو الانتعاش عند الاستيقاظ، أو يعاني من النعاس خلال النهار.

وتشرح الطبيبة: «انقطاع النفس النومي هو توقف مؤقت أو متكرر في التنفس أثناء النوم. بعض المصابين به يستيقظون مراراً خلال الليل، بينما قد يشعر آخرون بأنهم ناموا طوال الليل، لكنهم لا يشعرون بالانتعاش صباحاً. ومن الأعراض الأخرى الشخير، والاستيقاظ مع شعور بالاختناق أو صعوبة في التنفس، إضافة إلى الصداع الصباحي».

متى تجب استشارة الطبيب بشأن الشعور بالتعب أو النعاس؟

ينبغي التحدث إلى الطبيب عندما يبدأ التعب أو النعاس بالتأثير في قدرتك على أداء مهامك اليومية بالشكل الذي ترغب فيه، سواء فيما يتعلق بمزاجك، أو علاقاتك الاجتماعية، أو عملك، أو دراستك، أو حتى استمتاعك بأوقات فراغك.

ويعتمد طبيب متخصص في طب النوم على أخذ تاريخ طبي مفصل لتحديد الأسباب المحتملة للتعب. كما سيطرح أسئلة تساعد على التمييز بين التعب والنعاس أو وجودهما معاً، وقد يُجري فحصاً سريرياً أو يوصي بإجراء تحاليل دم.

وقد يقترح الطبيب أيضاً إجراء دراسة للنوم، وهي فحوصات يتم خلالها مراقبة نشاط الدماغ، وحركة الجسم، والتنفس، ومعدل ضربات القلب، بهدف الكشف عن علامات انقطاع النفس النومي أو غيره من اضطرابات النوم. وتُجرى هذه الاختبارات في مختبرات متخصصة، أو يمكن توفير جهاز يُستخدم في المنزل لإجراء الفحص أثناء النوم في السرير.

كيفية الحفاظ على عادات نوم صحية

إذا كنت لا تشعر بالراحة مؤخراً، فقد يكون من المفيد تحسين بيئة نومك قبل اللجوء إلى استشارة الطبيب. فبعض التعديلات البسيطة في الروتين اليومي أو في غرفة النوم قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في جودة النوم ومدته.

ومن بين هذه التعديلات:

- الحرص على الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً.

- التأكد من أن غرفة النوم هادئة وباردة ومظلمة.

- إيقاف تشغيل الأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك الهاتف والتلفاز، قبل النوم بنصف ساعة على الأقل.

- تجنب تناول الكافيين في فترة ما بعد الظهر.

- الامتناع عن تناول وجبات كبيرة أو شرب الكحول قبل النوم مباشرة.

- ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحي.