عبد اللهيان يعرض مساعدة لبنان على حل مشكلاته و«مواجهة الأعداء»

ميقاتي: نرحّب بأي جهد للحفاظ على الدولة ومؤسساتها

الرئيس ميشال عون مستقبلاً أمس وزير الخارجية الإيراني (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون مستقبلاً أمس وزير الخارجية الإيراني (دالاتي ونهرا)
TT

عبد اللهيان يعرض مساعدة لبنان على حل مشكلاته و«مواجهة الأعداء»

الرئيس ميشال عون مستقبلاً أمس وزير الخارجية الإيراني (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون مستقبلاً أمس وزير الخارجية الإيراني (دالاتي ونهرا)

أبدى وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان أمام المسؤولين اللبنانيين استعداد بلاده لـ«مساعدة لبنان للتخلص من المشكلات التي يعاني منها وفي بناء معامل للكهرباء»، وكان رد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على العرض الإيراني بالترحيب «بأي جهد من الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي ما دام يندرج في سياق مساعدته في الحفاظ على منطق الدولة ومؤسساتها الدستورية».
ووصل عبد اللهيان ليل أول من أمس، إلى لبنان آتياً من العاصمة الروسية موسكو، واستهلّ لقاءاته اللبنانية مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ثم التقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورئيس البرلمان نبيه بري قبل أن يعقد مؤتمراً صحافياً مع نظيره اللبناني عبد الله بو حبيب.
وفيما كانت في استقباله مديرة المراسم في وزارة الخارجية عبير العلي، وسفير إيران محمد جلال فيروزنيا، كان لافتاً حضور وفد من حركة «أمل» يضم النائب أيوب حميد ممثلاً لرئيس البرلمان نبيه بري، وعضو المكتب السياسي في الحركة طلال حاطوم ممثلاً القيادة، ووفد من «حزب الله» يمثل الأمين العام للحزب يضم النائبين إبراهيم الموسوي وحسن عز الدين والوزير السابق محمود قماطي، إضافةً إلى وفد من علماء الدين.
وما قاله عبد اللهيان في مؤتمره الصحافي في وزارة الخارجية لجهة استعداد بلاده لمساعدة لبنان كان قد أكده إثر لقاءاته مع المسؤولين، فيما كانت الكلمة المقتضبة التي أدلى بها وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب، لافتة.
وخلال لقاء الوزير الإيراني مع الرئيس عون أكد الأخير «دعم لبنان للجهود التي تبذلها طهران لتعزيز التقارب بينها وبين دول المنطقة، لا سيما العلاقات مع الدول العربية، من خلال الحوار القائم لهذه الغاية»، معتبرا أن «مثل هذا الحوار يمكن أن يقرب وجهات النظر حيال القضايا المختلف عليها». ونوه عون بـ«التضامن الذي تبديه إيران مع لبنان في مواجهة أزماته، وبالمساعدات التي قدمتها بعد انفجار مرفأ بيروت».
وأكد الوزير عبد اللهيان للرئيس عون دعم بلاده الثابت للبنان، واستعداد الحكومة الإيرانية لتقديم كل المؤازرة في المجالات التي يحتاج إليها لبنان «خصوصاً في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها».
وقدم الوزير الإيراني للرئيس عون عرضاً لموقف بلاده من التطورات الإقليمية والدولية ولأجواء المفاوضات التي تجريها طهران مع عدد من الدول العربية والأجنبية والاقتراحات المتداولة لتحسينها وتطويرها، وكذلك ما يتعلق منها بالملف النووي.
وبعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري قال عبد اللهيان إنه كان هناك «تأكيد مشترك على ضرورة تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات وعلى أهمية الدور الذي تقوم به المقاومة اللبنانية الباسلة في التصدي لإسرائيل، وأكدت الاستعداد الدائم والثابت للجمهورية الإيرانية للوقوف إلى جانب لبنان داعمةً ومؤازرة له في مقابل كل الصعوبات والمشكلات التي تواجهه في هذه المرحلة».
وأضاف: «أيضاً كان هناك تشاطر في وجهات النظر مع دولته على أن الملفات الإقليمية كافة ينبغي أن تُحلّ على أيدي أهل المنطقة بأنفسهم، وقد قيّمنا إيجابياً استمرار وتيرة المفاوضات الإيرانية – السعودية، ونحن نرى أن وجود القوى الغريبة في المنطقة هو العامل الأساسي الذي يعمل على زعزعة الأمن والاستقرار وإيجاد المشكلات في ربوع المنطقة، وأيضاً تحدثنا مع دولته في آخر تطورات الملف الأفغاني». وأكد أن إيران «ستقف دائماً داعمةً ومؤازرةً للبنان الشقيق في مجال مساعدته على التغلب على الأعداء والتخلص من المشكلات والأعباء التي يعاني منها في المجالات كافة».
وخلال لقائه عبد اللهيان أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أن «لبنان في أمسّ الحاجة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى تعزيز ثقة اللبنانيين بالدولة ومؤسساتها، من خلال علاقات طبيعية بين الدول تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة فيما بينها بما يخدم تطلعات شعوبها».
وشدد ميقاتي على «ترحيب لبنان بأي جهد من الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي ما دام يندرج في سياق مساعدته في الحفاظ على منطق الدولة ومؤسساتها الدستورية ودورها في الحماية والرعاية وتقوية قواها الشرعية الأمنية والعسكرية».
ورحب «باسم الحكومة اللبنانية بالمناخات والأجواء الإيجابية التي سادت جولات الحوار بين إيران والمملكة العربية السعودية والتي استضافتها دولة العراق الشقيق»، مؤكداً «أن التلاقي والحوار بين دول الجوار العربي والإسلامي هو قدر شعوب هذه المنطقة الطامحة إلى العيش بسلام وأخوة»، مشدداً «على وجوب الاستثمار على النيات الصادقة التي تُبديها الأطراف المتحاورة للوصول إلى طي صفحات الخلاف كافة وتبديد كل الهواجس وإحلال مناخات الثقة والطمأنينة، وبالتالي التأسيس لفتح صفحة جديدة من علاقات التفاهم والصداقة القائمة على الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية والمحافظة على أمنها واستقرارها وطموحات شعوبها».
وفي المؤتمر الصحافي المشترك بين وزيري الخارجية الإيراني واللبناني تمنى الأخير نجاح كل المفاوضات التي تقوم بها إيران لأن نجاحها ينعكس كثيراً على لبنان، فيما جدد عبد اللهيان تأكيد الاستعداد لتقديم كل الدعم والمؤازرة للبنان الشقيق في ظل ما يمر به والشركات الإيرانية المتخصصة مستعدة لبناء معملَي كهرباء بقوة ألف ميغاوات في بيروت والجنوب. مضيفاً: «نؤمن بمبدأ الحوار واعتماد هذا الخيار من شأنه أن يحلّ المشكلات الدولية والإقليمية وقطعنا مسافة جيدة في المحادثات مع السعودية».
من جهة أخرى استمرت في لبنان المواقف الرافضة لزيارة عبد اللهيان، ورفضت مصادر مطلعة على موقف رئاسة الجمهورية الرد على ذلك مكتفية بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة عبد اللهيان مثلها مثل زيارات وزراء الخارجية الذين يأتون إلى لبنان بعد تأليف الحكومة، مؤكدة أنه لم يفرض على المسؤولين اللبنانيين أي شيء ولم يكن أكثر من عرض للمساعدة لا سيما أنه تربط لبنان وإيران علاقات دبلوماسية وساعدت طهران بيروت في عدة ظروف وهناك تعاون تجاري واقتصادي بين البلدين.
في المقابل، يرى مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية الدكتور سامي نادر، أن زيارة عبد اللهيان بيروت تأتي «في إطار تشكيل الحكومة والتسوية الإيرانية - الفرنسية تحديداً رغم هشاشتها بحيث إن كل فريق يحاول أن يحصد ثمار الدبلوماسية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «فرنسا التي زارها ميقاتي كأول دولة بعد تأليف الحكومة وهي التي دخلت في السباق الانتخابي، تحاول حصد هذه الثمار لا سيما بعد فشل متكرر في مبادرتها لتأليف الحكومة وصولاً إلى الخاتمة نصف السعيدة، كذلك الطرف الإيراني يحاول كسر الحصار المفروض عليه بفعل العقوبات الأميركية على طهران ولو جزئياً»، ويرى نادر في الحراك الإيراني: «كما دخلت أوروبا وفرنسا إلى لبنان ترى طهران نفسها أيضاً في مصافّ القوى الإقليمية والشريك الأساسي خصوصاً أن بيروت هي ورقة بالنسبة إليهم بل لهم الجزء الوازن فيها كي لا نقول إنهم يمتلكونها، ولبنان يعد في دائرة النفوذ الإيراني».
وفي إطار المواقف الرافضة لزيارة عبد اللهيان، علّق الوزير السابق في «حزب القوات» ريشار قيومجيان، كاتباً عبر «توتير»: «تكريس احتلال، وصاية، هيمنة، تدخل، ممانعة، مقاومة، محور... التسمية لا تهّم. الأهم ألا نستسلم لحلف الأقليات ومحور الذميّة في عهد الذل».
وفي الإطار نفسه كتب الوزير السابق أشرف ريفي في تغريدة على حسابه عبر «تويتر»: «على وزير خارجية إيران أن يعلم أن حلم السيطرة على لبنان سيسقط كما سقطت سابقاً أوهام الطغاة والمحتلين». وأشار إلى أن «لبنان ليس مقاطعة إيرانية ولن يكون، ولبنان ليس ورقة توضَع على طاولة المفاوضات، وليس جبهة أمامية للنفوذ الفارسي». وختم ريفي بالقول: «اتعظوا من التاريخ، فهو يخبركم كم من احتلالٍ أسقطه الشعب اللبناني».
كذلك كتب النائب السابق فارس سعيد في تغريدة على حسابه عبر «تويتر»: «يحاول الجانب الإيراني عرقلة الاستحقاقات الداخلية بهدف تحسين شروط مفاوضاته مع أميركا: تحدّي استقدام نفط إيراني ومحاولة عرقلة الانتخابات النيابية بحجة تعديل القانون وعرقلة المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية»... وختم سعيد تغريدته بالقول: «توقعوا الأسوأ، على أمل ألا ندخل في مرحلة أمنيّة».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».