أسعار الغاز تعرّض اقتصاد أوروبا للخطر

الاتحاد الأوروبي لتعزيز قواعد التخزين وأمن إمدادات الطاقة

بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها في دول التكتل الذي يضم 27 دولة مع انتعاش الطلب وتراجع الواردات من روسيا والنرويج (رويترز)
بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها في دول التكتل الذي يضم 27 دولة مع انتعاش الطلب وتراجع الواردات من روسيا والنرويج (رويترز)
TT

أسعار الغاز تعرّض اقتصاد أوروبا للخطر

بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها في دول التكتل الذي يضم 27 دولة مع انتعاش الطلب وتراجع الواردات من روسيا والنرويج (رويترز)
بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها في دول التكتل الذي يضم 27 دولة مع انتعاش الطلب وتراجع الواردات من روسيا والنرويج (رويترز)

تشهد أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعاً كبيراً؛ إذ يسجل الغاز المرجعي القاري والبريطاني مستويات قياسية جديدة وسط ارتفاع الطلب مع اقتراب الشتاء؛ خصوصاً في آسيا، وكذلك العرض المحدود وانخفاض المخزونات في جميع أنحاء العالم.
بلغت أسعار الغاز أعلى مستوياتها على الإطلاق في دول التكتل الذي يضم 27 دولة، حيث يتزامن انتعاش الطلب مع واردات الغاز المحدودة من روسيا والنرويج، وسط توقعات باستمرار تكاليف الطاقة في الارتفاع في الأشهر المقبلة مع دخول أوروبا في موسم الحاجة إلى التدفئة.
ويأتي ارتفاع الأسعار في الوقت الذي بدأ فيه الاتحاد الأوروبي سنّ إصلاح شامل للحد من الانبعاثات، بما يعني تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة.
سجلت السوق الأوروبية المرجعية «تايتل ترانسفر فاسيليتي» الهولندية أمس في نحو الساعة 09:15 بتوقيت غرينيتش، ارتفاعاً نسبته 25.14 في المائة إلى 145.19 يورو لكل ميغاواط/ ساعة، بينما ارتفع سعر الغاز البريطاني تسليم الشهر المقبل بنسبة 25.13 في المائة إلى 367.78 بنساً لكل وحدة حرارية.
وسجلت السوقان في تعاملات سابقة ارتفاعات قياسية بلغت 162.10 يورو و407.82 بنساً على التوالي. وقال المحلل في «كومرتس بنك كارستن فريتش»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إنه «هلع وخوف مع اقتراب الشتاء».
وأثار ارتفاع أسعار الغاز، إضافة إلى تسجيل أسعار النفط مستويات قياسية هذا الأسبوع، مخاوف عالمية إزاء ارتفاع التضخم. ويرتفع الطلب على الغاز أيضاً في آسيا؛ خصوصاً من الصين.
وقال المحلل في مؤسسة «إكس تي بي»، وليد قضماني، إن «أسعار الغاز الطبيعي ارتفعت إلى مستويات قياسية جديدة... لأن كمية المخزونات غير الكافية قبيل فصل الشتاء تثير المخاوف من ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة على المستهلك». وأضاف: «قيود الإمدادات هذه يمكن أن تُترجم إلى ارتفاع تكلفة نقل الوقود خلال أشهر الشتاء، وهو احتمال من شأنه أن يزيد من تباطؤ الانتعاش الاقتصادي ويفاقم تراجع مزاج الأسواق».
وما يفاقم من أزمة الطاقة في أوروبا عدم هبوب الرياح الكافية لمحطات التوربينات، والإغلاق التدريجي لمناجم الفحم وسط تدابير حكومية مراعية للمناخ. وبريطانيا معرضة بشكل خاص لأزمة طاقة بسبب اعتمادها على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء.

الاتحاد الأوروبي يتعهد إجراء سريعاً

تعهد الاتحاد الأوروبي برد سريع لمنع أزمة الطاقة غير المسبوقة من خنق التعافي الاقتصادي وتقويض الدعم العام من أجل إصلاح أخضر طموح.
ونقلت وكالة «بلومبرغ»، عن مفوضة شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي، كادري سيمسون، قولها، أمس الأربعاء، إن المفوضية الأوروبية «ستحدد الأسبوع المقبل الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الحكومات الوطنية لتخفيف الضربة التي يتعرض لها المستهلكون والشركات على المديين القصير والمتوسط. وستشمل الإجراءات تعويضات للأسر الأكثر ضعفاً، وتخفيضات ضريبية، ومساعدات حكومية للشركات».
وقالت سيمسون لأعضاء البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ خلال مناقشة حول الأزمة: «لا يمكن الاستهانة بصدمة الأسعار هذه... إنها تضر بمواطنينا؛ لا سيما الأسر الأكثر ضعفاً، وتضعف القدرة التنافسية، وتزيد من الضغوط التضخمية. إذا تركت دون حل، فإنها من الممكن أن تعرض انتعاش أوروبا للخطر عندما تترسخ».
ولتعزيز مقاومته في مواجهة صدمات السوق على المدى الطويل، يعتزم الاتحاد الأوروبي تعزيز القواعد المتعلقة بتخزين الغاز وأمن إمدادات الطاقة.
وتنوي المفوضية الأوروبية النظر في شكاوى من بعض دول الاتحاد بأن روسيا تستخدم وضعها بصفتها موّرداً رئيسياً لإذكاء زيادة حادة في سعر الغاز في أوروبا.
وتنفذ شركة الغاز الروسية «غازبروم» التزاماتها للمبيعات بموجب عقود طويلة الأجل؛ لكنها لا تضيف المزيد. وروسيا هي أكبر موّرد للغاز إلى أوروبا، وبلغت حصتها 43 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز العام الماضي.

سعر الغاز في بريطانيا

واصلت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في بريطانيا ارتفاعها لتصل إلى مستوى قياسي جديد؛ إذ ارتفع سعر الغاز البريطاني تسليم الشهر المقبل بنسبة 25.13 في المائة إلى 367.78 بنساً لكل وحدة حرارية لأول مرة على الإطلاق.
وتشعر بريطانيا بشكل خاص بتداعيات نقص الإمدادات العالمية بسبب افتقادها منشآت التخزين العملاقة واعتمادها بشدة على الاستيراد.
وارتفع بذلك سعر الغاز الطبيعي بأكثر من 700 في المائة خلال 12 شهراً ليصل إلى ما يعادل أكثر من 230 دولاراً لبرميل النفط الخام المكافئ. كانت شركة «أرامكو السعودية» العملاقة للنفط قد ذكرت في تقرير أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في العالم أدى إلى زيادة الطلب على النفط الخام بمقدار 500 ألف برميل يومياً خلال الفترة الأخيرة.

أزمة البنزين

اقتصر عدد سائقي الصهاريج الأوروبيين الذين تمكّنت المملكة المتحدة من الاستعانة بهم إلى الآن على أقل من 10 في المائة من أصل 300 رصدت لهم تأشيرات عمل مؤقتة بهدف معالجة النقص في إمدادات البنزين بالبلاد في مرحلة «ما بعد بريكست»، وفق ما أكدت الحكومة مساء الثلاثاء، إثر التباس حول العدد الفعلي للتأشيرات التي جرى إصدارها.
وخلال مقابلات أجريت معه؛ أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن البلاد تلقّت 127 طلب تأشيرة عمل مؤقت؛ أي أقل من نصف العدد المتاح، نافياً معلومات نشرتها صحيفة «ليلا» تفيد بأن العدد يقتصر على 27، لكن بعد ساعات أكدت الحكومة أنها تلقت 27 اسماً فقط للتأشيرات.
وقال متحدث حكومي: «إنها مشكلة عالمية، ونحن نعمل بشكل وثيق مع القطاع منذ أشهر لفهم كيفية تعزيز التوظيف».
ومنذ أسبوعين ونصف، تتشكل في بريطانيا طوابير طويلة أمام محطات توزيع البنزين، خصوصا في لندن وجنوب شرقي إنجلترا، بعدما أدت مشكلات في الإمداد إلى إغلاق مؤقت لهذه المرافق ولعدد قليل من متاجر البيع بالتجزئة.
وعدّلت الحكومة سياسة الهجرة التي شدّدتها بعد «بريكست»، وذلك من أجل إصدار ما يصل إلى 10 آلاف و500 تأشيرة عمل مؤقتة. والأسبوع الماضي أعلنت أنها ستصدر فوراً 300 تأشيرة عمل مؤقتة لسائقي الصهاريج.

مخاوف فرنسية

ذكر وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، أن الحكومة ربما تتدخل لحماية الأسر، إذا استمرت أسعار البنزين والديزل في الارتفاع.
وقالت وكالة «بلومبرغ»، أمس الأربعاء، إن الحكومات الأوروبية تتعرض لضغوط من قبل مستهلكين ورجال أعمال، «لتخفيف القفزة في تكاليف الطاقة» الناجمة عن أزمة الغاز.
وأعلنت فرنسا بالفعل عن تجميد مؤقت في أسعار الغاز بشكل منظم للأسر وعن خفض ضريبي على فواتير الكهرباء.
وقال وزير المالية لإذاعة «آر تي إل»، الأربعاء، رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة ستخفض الضرائب على البنزين والديزل: «يجب أن نترك جميع الأبواب مفتوحة، ودائماً نرد، حال الضرورة، وعندما نحتاج إلى أن نحمي بشكل مؤقت القوة الشرائية للفرنسيين». وأضاف: «نحن مستعدون للتدخل لاحتواء أسعار البنزين والديزل، إذا استمرت في الارتفاع».

نهج مشترك لخفض الأسعار

طالبت فرنسا وإسبانيا وجمهورية التشيك واليونان ورومانيا بتبني «نهج مشترك» في أوروبا لخفض أسعار الطاقة.
ورأت الدول الخمس في بيان مشترك، أنه في مواجهة الزيادات «الكبيرة» في أسعار الغاز والكهرباء، يجب على الدول الأوروبية إنشاء «صندوق أدوات تنظيمي» لتنسيق الاستجابات الوطنية.
ويجتمع وزراء الاقتصاد والمالية في منطقة اليورو منذ الاثنين في لوكسمبورغ لمناقشة ارتفاع أسعار الطاقة على وجه الخصوص. وقال الوزراء: «يجب تحليل سوق الغاز لفهم سبب عدم كفاية العقود الحالية. يجب أن نضع قواعد مشتركة لتخزين الغاز لتيسير وتخفيف الزيادات في الأسعار».
أما بالنسبة إلى الكهرباء، فدعوا إلى «إصلاح سوق الجملة» التي «يجب تحسينها من أجل إيجاد رابط أفضل بين السعر الذي يدفعه المستهلكون ومتوسط تكلفة إنتاج الكهرباء في كل بلد».
وقال الوزراء الخمسة إنه يتعين على دول الاتحاد الأوروبي التركيز أيضاً على تنويع إمداداتها من الطاقة و«تقليل الاعتماد الأوروبي على الدول المصدرة للغاز في أسرع وقت ممكن». وأعلنت بروكسل في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي أنها مستعدة للمصادقة على «إجراءات مؤقتة» تتخذها دول الاتحاد الأوروبي في مواجهة الارتفاع الحاد في الأسعار.

بوتين يحمّل أوروبا المسؤولية

حمّل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، أوروبا المسؤولية عن أزمة الطاقة الحالية، بعدما تسبب ارتفاع أسعار الغاز في توجيه اتهامات إلى موسكو بأنها تحدّ من الإمدادات للضغط على الغرب.
وصرّح بوتين خلال لقاء نقلته القنوات التلفزيونية مع قادة قطاع الطاقة الروسي، بأن الأوروبيين «ارتكبوا أخطاء».
وجاء كلام الرئيس الروسي إثر تعرّض موسكو لانتقادات بأنها تحدّ من إمدادات الغاز عمداً في محاولة لتسريع إطلاق خط أنابيب الغاز «نورد ستريم2» الذي يربط روسيا بألمانيا.



«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 15 في المائة، الجمعة، كما كان متوقعاً، عازياً ذلك إلى تباطؤ التضخم، لكنه حذّر من ازدياد حالة عدم اليقين الخارجية بشكل ملحوظ.

وقال البنك المركزي في بيان: «في فبراير (شباط)، تباطأ نمو الأسعار كما كان متوقعاً بعد تسارع مؤقت في يناير (كانون الثاني)... ومع ذلك، ازدادت حالة عدم اليقين بشأن البيئة الخارجية بشكل كبير».

وقد استفادت روسيا من أزمة الشرق الأوسط، حيث ارتفعت أسعار النفط والسلع الأخرى التي تبيعها، كما رفعت الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي لأول مرة منذ بدء الصراع الأوكراني.

ويجعل قرار خفض سعر الفائدة روسيا حالةً استثنائية؛ إذ حذَّرت البنوك المركزية في اقتصادات كبرى أخرى من مخاطر التضخم المتزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمداد العالمية الناجمة عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم لعام 2026 إلى ما بين 4.5 في المائة و5.5 في المائة خلال اجتماع عُقد في فبراير، لكنه يتوقع عودة التضخم إلى هدفه البالغ 4 في المائة في عام 2027. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم إلى 5.79 في المائة في 16 مارس (آذار)، بانخفاض عن 5.84 في المائة قبل أسبوع.

وقبل الارتفاع الحاد في أسعار النفط، كانت الحكومة الروسية تعمل على حزمة تقشفية قد تشمل خفضاً بنسبة 10 في المائة في الإنفاق غير الضروري على الميزانية. وقد يؤدي ارتفاع عائدات النفط إلى تعليق هذه الخطط.وانخفض الروبل بنسبة 9 في المائة منذ بداية مارس، وهي خطوة عدَّها المحللون وكبار رجال الأعمال متأخرة. وسيؤدي انخفاض قيمة الروبل إلى تعزيز إيرادات الدولة والشركات الكبرى من الصادرات.

وسيدعم خفض سعر الفائدة النمو الاقتصادي الروسي المتعثر، الذي انخفض إلى 1 في المائة في عام 2025 من 4.3 في المائة في عام 2024. ومع ذلك، أكد كبار رجال الأعمال على ضرورة الوصول إلى سعر فائدة رئيسي عند 12 في المائة لتسريع وتيرة الاستثمار والنمو.


رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أكَّد وزير الدولة لشؤون الطاقة، الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، التزام بلاده بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، وذلك غداة إعلانه أن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جرَّاء الهجمات الإيرانية على منشآت قطرية.

موقف الكعبي جاء خلال استقباله وزير التجارة والصناعة والموارد في كوريا الجنوبية جونغ كون كيم.

وذكر بيان أن الكعبي أكَّد للوزير الكوري الجنوبي التزام قطر بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، معبّراً عن تطلعه لمواصلة وتعزيز التعاون طويل الأمد مع كوريا في مجال الطاقة.

وكان استهداف مرافق الطاقة القطرية أثار قلقاً دولياً بعد أن أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها ستضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن أدَّت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وتُعدُّ كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الصين واليابان، حيث تستخدمه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة. وتُعتبر قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.


«أصداء الحرب» تدفع بورصة الصين لأكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

«أصداء الحرب» تدفع بورصة الصين لأكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أنهت أسهم البر الرئيسي الصيني تداولاتها يوم الجمعة على انخفاض، مسجلةً أكبر تراجع أسبوعي لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط على معنويات المستثمرين.

وأغلق مؤشر شنغهاي المركب القياسي منخفضاً بنسبة 1.24 في المائة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) 2025. كما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.35 في المائة. وعلى مدار الأسبوع، تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 3.4 في المائة، وخسر مؤشر «سي إس آي 300» نسبة 2.2 في المائة، وهو أسوأ أداء لهما منذ منتصف نوفمبر.

وتصدرت أسهم المعادن غير الحديدية قائمة الخاسرين، حيث انخفضت بنسبة 1.1 في المائة يوم الجمعة، و12.2 في المائة على مدار الأسبوع. تعرّضت الأسواق لضغوط نتيجة انخفاض أسعار الذهب عقب قوة الدولار الأميركي وتصريحات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) المتشددة، مما أدى إلى تراجع الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأعلن البنك المركزي الصيني، في بيان صدر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل «لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية». وأكَّدت كبرى البنوك المركزية، يوم الخميس، استعدادها لمواجهة أي ارتفاع في التضخم، في ظل تصاعد التوترات الناجمة عن الحرب مع إيران التي وضعت البنية التحتية الحيوية للطاقة في الشرق الأوسط في مرمى النيران.

وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على قروضها المرجعية لشهر مارس دون تغيير للشهر العاشر على التوالي. وقال بايرون لام، الخبير الاقتصادي في بنك «دي بي إس»: «مع تقييد (الاحتياطي الفيدرالي) لدورة التيسير النقدي، وثبات الدولار الأميركي، يواجه بنك الشعب الصيني (المركزي) هامشاً أضيق لسياساته، حيث يوازن بين دعم النمو المحلي واستقرار سعر الصرف».

وأضاف: «قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة إلى زيادة تعقيد عملية التيسير النقدي، حيث يوازن صناع السياسات بين دعم النمو ومخاطر التضخم المستورد». وفي غضون ذلك، حقَّقت أسهم شركات الطاقة الشمسية الكهروضوئية أداءً متميزاً، إذ قفزت بنسبة 2.9 في المائة بعد أن أفادت التقارير بأن شركة «تسلا» تسعى لشراء معدات بقيمة 2.9 مليار دولار من موردين صينيين.

وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.88 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 2.48 في المائة. وهوت أسهم شركة «علي بابا» في هونغ كونغ إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس (آب)، بعد أن جاءت نتائج الربع الثالث مخيبة لتوقعات المحللين، حيث فشل الإنفاق الكبير على خدمة التوصيل خلال ساعة واحدة والعروض الترويجية خلال فترات ذروة التسوق في تحفيز الطلب.

مكاسب اليوان

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الجمعة، لكنه اتَّجه نحو تحقيق مكاسب طفيفة للأسبوع، مدعوماً بدعم ثابت من البنك المركزي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية جرَّاء الحرب في الشرق الأوسط. وأعلن بنك الشعب الصيني، في بيان نُشر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل «لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية».

وقال لو تينغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في نومورا: «من الواضح أن هذا رد فعل على الصراعات العسكرية الدائرة في الشرق الأوسط، من وجهة نظرنا». وقد أثارت الحرب في إيران مخاوف بشأن مخاطر التضخم، وأدت إلى اضطراب الأسواق المالية العالمية. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر صرف اليوان عند 6.8898 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 25 أبريل (نيسان) 2023، وإن كان أقل بـ 125 نقطة أساسية من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8773 يوان.

وفي السوق الفورية، بلغ سعر صرف اليوان المحلي 6.8941 يوان للدولار بحلول الساعة 03:19 بتوقيت غرينتش، بانخفاض قدره 0.1 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة. وإذا أنهى اليوان جلسة التداول عند مستوى منتصف النهار، فسيكون قد ارتفع بنسبة 0.15 في المائة مقابل الدولار خلال الأسبوع، مسجَّلاً بذلك ثاني ارتفاع أسبوعي متتالٍ.

أما سعر صرف اليوان في السوق الخارجية فبلغ 6.8963 يوان للدولار. وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على القروض لشهر مارس (آذار) دون تغيير، للشهر العاشر على التوالي، بما يتماشى مع توقعات السوق، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة الحرب التي تُلقي بظلالها على توقعات التضخم.

وقالت سيرينا تشو، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في ميزوهو للأوراق المالية: «على الرغم من أننا نعتقد أن احتمالية خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام لا تزال قائمة، فإننا نؤجِّل التوقيت بمقدار ربع سنة، ونتوقع الآن خفضاً بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثاني من عام 2026، وخفضاً آخر بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثالث من العام نفسه».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، نتوقع أن يتخذ بنك الشعب الصيني المزيد من إجراءات تيسير السيولة، بما في ذلك خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وشراء السندات، لتثبيت توقعات أسعار الفائدة عند آجال الاستحقاق الطويلة جداً، والحد من تكاليف إعادة التمويل للحكومات المحلية».