المفاوضات حول الملف النووي الإيراني تدخل مرحلة حاسمة مع اقتراب المهلة الأولى الثلاثاء

ظريف يتحدث عن «تعقيدات» و«تقلبات».. وفابيوس يطالب طهران بـ«مزيد من الجهود»

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يمزح مع وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز خارج الفندق الذي  يستضيف المباحثات النووية مع إيران في لوزان أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يمزح مع وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز خارج الفندق الذي يستضيف المباحثات النووية مع إيران في لوزان أمس (أ.ب)
TT

المفاوضات حول الملف النووي الإيراني تدخل مرحلة حاسمة مع اقتراب المهلة الأولى الثلاثاء

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يمزح مع وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز خارج الفندق الذي  يستضيف المباحثات النووية مع إيران في لوزان أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يمزح مع وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز خارج الفندق الذي يستضيف المباحثات النووية مع إيران في لوزان أمس (أ.ب)

يواصل المفاوضون الدوليون، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وإيران، المصممون على التوصل إلى تسوية تاريخية قبل نهاية الشهر الجاري، مشاوراتهم حول الملف النووي غداة تحرك دبلوماسي غير مسبوق من قبل الرئيس الإيراني حيال نظرائه في القوى الكبرى.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للصحافيين قبل استئناف المفاوضات صباح أمس: «إن المفاوضات صعبة جدا ومعقدة وهناك تقلبات».
واستؤنفت ظهر أمس المفاوضات بين الوفدين الأميركي برئاسة وزير الخارجية جون كيري والإيراني ويقوده وزير الخارجية ظريف، بعد لقاءات أول من أمس لساعات.
والدليل على أهمية الاستحقاق قبل أيام من الموعد المحدد للتوصل إلى اتفاق مبدئي حول هذا الملف الحساس للغاية، بدأ وزراء خارجية الدول الكبرى إعلان وصولهم هذا الأسبوع إلى المدينة السويسرية. وينتظر وصول الفرنسي لوران فابيوس صباح اليوم إلى لوزان على أن يصل نظيره البريطاني فيليب هاموند «في نهاية الأسبوع». وقال هاموند أول من أمس: «آن الأوان للاستفادة مع حلفائنا الرئيسيين من التقدم الأخير للضغط على إيران بشأن نقاط الخلاف التي لا تزال قائمة وتكثيف الجهود للتوصل إلى اتفاق». ولم يؤكد بعد وزراء خارجية روسيا والصين وألمانيا قدومهم إلى لوزان.
وقال مصدر دبلوماسي غربي: «نريد جميعا التوصل إلى اتفاق». وأضاف: «عمل الجميع بكد لأكثر من عام وتم إنجاز الكثير من العمل». وذكر مصدر غربي آخر أن «الجميع يرغب في ذلك، لكنها ليست لعبة، لن نختم هذا الملف باتفاق سينهار عندما نفترق»، مذكرا بأن معايير محددة قدر الإمكان ستوضع حول النقاط الرئيسية في صلب المباحثات: تخصيب اليورانيوم ومدة الاتفاق ورفع العقوبات.
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي أمس أن التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني أمر «ممكن»، لكنه طالب طهران ببذل «مزيد من الجهود». وقال فابيوس: «نأمل التوصل إلى اتفاق وهذا ممكن، ولكن على شركائنا الإيرانيين أن يبذلوا جهودا إضافية (...) (ويحرزوا) تقدما إضافيا».
وتتفاوض طهران والدول الكبرى (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا) منذ عام ونصف للتوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني، الملف الذي يسمم العلاقات الدولية منذ مطلع عام 2000. وتريد الأسرة الدولية التحقق من أن إيران لن تمتلك أبدا القنبلة الذرية من خلال المراقبة عن كثب لبرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات عن البلاد.
وكان اتفاق مؤقت وقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 مدد مرتين وحدد المفاوضون 31 مارس (آذار) مهلة للتوصل إلى اتفاق سياسي، أو أقله إلى توافق مبدئي قبل التوصل إلى اتفاق نهائي حول التفاصيل التقنية قبل 30 يونيو (حزيران).
وقال ظريف: «ما زلنا نعتقد أن الاتفاق ممكن، لكننا نجهل في أي وقت سنتوصل إليه. شعورنا هو أننا سنتوصل بالتأكيد إلى اتفاق لكن هذا الأمر يستلزم إرادة سياسية من الطرف الآخر».
وكيري وظريف، اللذان يواجهان ضغوطا من الصقور في البلدين ومعارضة الدول الإقليمية لأي اتفاق يعزز موقع إيران الدولي، بحاجة إلى توافق مهم بحلول نهاية الشهر الحالي للصمود حتى الاستحقاق اللاحق في 30 يونيو.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني أطلق أول من أمس حملة دبلوماسية استثنائية لدى قادة الدول الكبرى للدفع باتجاه اتفاق، مشددا على أحد المطالب الثابتة لبلاده «الإلغاء التام لكافة العقوبات» الأميركية والأوروبية، وخصوصا من الأمم المتحدة التي تخضع لها إيران منذ 2006. واتصل روحاني بكل من الرؤساء الفرنسي فرنسوا هولاند، والروسي فلاديمير بوتين، والصيني شي جينبينغ، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. وبعث برسالة إلى كل قادة مجموعة «5+1»، منهم الرئيس الأميركي باراك أوباما. وتحادث روحاني وأوباما هاتفيا مرة في نهاية 2013 على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في حين لا يزال البلدان لا يقيمان العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ 35 سنة. وبشأن اتصال روحاني مع هولاند، أوضح وزير الخارجية الفرنسي أن الرئيس الإيراني روحاني «لم يكن دقيقا جدا» حول التسوية التي يمكن أن تقبل بها طهران.
وعلى المفاوضين أن يتوصلوا إلى اتفاق مبدئي بحلول الثلاثاء قبل اتفاق شامل في نهاية يونيو، لكن فابيوس ترك المجال مفتوحا لتمديد هذه المهلة. وأضاف: «لدينا مهلتان، مارس ونهاية يونيو، لكن المهم هو مضمون (الاتفاق) وليس المهلة».
من ناحية ثانية، أقر أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي أول من أمس بالإجماع إجراء غير ملزم يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران في حال انتهكت شروط أي اتفاق حول ملفها النووي.
وصوت أعضاء مجلس الشيوخ بمائة صوت مقابل صفر على التعديل الرمزي الذي طرحه السيناتور الجمهوري مارك كيرك في مشروع الموازنة الجاري بحثه حاليا، وذلك من أجل زيادة الضغوط على إيران. ولا يتمتع التعديل بقوة القانون لأن القرارات المتعلقة بالموازنة ليست تشريعا ملزما، إلا أنه يبرز عزم أعضاء مجلس الشيوخ على التحرك سريعا في حال أخلت إيران بأي من شروط الاتفاق المرحلي المطبق حاليا أو بأي اتفاق نهائي محتمل.
وبعد عملية التصويت الخميس وهي الأولى في مجلس الشيوخ منذ بدء المحادثات مع إيران في مطلع العام الماضي، أعرب كيرك عن استعداده لمحاسبة أعضاء المجلس إذا تطلب الأمر ذلك. وقال كيرك: «في حال اكتشفنا أن إيران تستمر في تطوير برنامجها النووي، بإمكاني أن أذكر أعضاء مجلس الشيوخ المائة بأنهم صوتوا معي اليوم». وأقر جميع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الإجراء بعد مشاورات مكثفة وإدخال تعديل يقر بدور الرئيس الأميركي في «تحديد» مدى التزام إيران بالشروط.
وتصوت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي في 14 أبريل (نيسان) على تشريع يلزم أوباما بمراجعة الكونغرس قبل أي اتفاق نهائي بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين بالإضافة إلى ألمانيا). وهذا التشريع سيعطي مجلس الشيوخ مهلة 60 يوما لمراجعة الاتفاق أو اعتراضه. ويعارض البيت الأبيض مثل هذا التشريع، مشددا على أن توقيع الرئيس كاف وحده.



ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»