اجتماع أميركي ـ إسرائيلي يناقش التقييمات الاستخباراتية لقدرات إيران النووية

واشنطن تدرس طرقاً أخرى إذا فشلت الدبلوماسية مع طهران

محطة بوشهر النووية الإيرانية (فارس)
محطة بوشهر النووية الإيرانية (فارس)
TT

اجتماع أميركي ـ إسرائيلي يناقش التقييمات الاستخباراتية لقدرات إيران النووية

محطة بوشهر النووية الإيرانية (فارس)
محطة بوشهر النووية الإيرانية (فارس)

تعهدت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، ببحث طرق أخرى للتعامل مع الملف النووي الإيراني، إذا فشل المسار الدبلوماسي والمحادثات غير المباشرة بين طهران والقوى العالمية في فيينا، بعد قلق أميركي وإسرائيلي من تطوير طهران قدراتها لجمع ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة نووية، وتقليص المدى الزمني لحصولها على القنبلة النووية إلى بضعة أشهر.
وكان الملف النووي الإيراني أبرز الملفات التي ناقشها مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان مع نظيره الإسرائيلي إيال هولتا في البيت الأبيض أمس (الثلاثاء)، خلال الاجتماع الأول للمنتدى الثنائي الذي تم إنشاؤه لمواجهة التهديد النووي الإيراني.
ووفقاً لمسؤولي البيت الأبيض، شهد الاجتماع نقاشات حول أفضل الطرق لوضع حد لتخصيب اليورانيوم، ووضع قيود على المخزونات التي تمتلكها إيران من اليورانيوم المخصب، ومناقشة تقييم استخباراتي من الجانبين حول مدى تقدم البرنامج النووي، وأين يتجه، وما نوع علامات الاختراق التي ستكون مثيرة للقلق، والجداول الزمنية. وقال مسؤول أميركي كبير: «سيكون من الصعب للغاية إيقاف المسار الإيراني إذا كانت طهران على عتبه الاختراق».
وعقد سوليفان وهولتا جلسة منفصلة لمناقشة القضايا الأخرى المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والمساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل، إلى جانب تعزيز وتوسيع اتفاقيات إبراهيم.
وشهد اللقاء بين سوليفان وهولتا اجتماع المجموعة الاستشارية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل (SRG)، وهو منتدى ثنائي مشترك بين الوكالات تم إنشاؤه في مارس (آذار) لمناقشة إيران، وقضايا أمنية إقليمية أخرى، ويضم ممثلين عن الأوساط العسكرية والدبلوماسية والاستخباراتية في كل من إسرائيل والولايات المتحدة. وأتاح اللقاء -وفق مسؤولين- تبادل معلومات استخباراتية حول البرنامج النووي الإيراني للتوافق على تقييم لمدى تطور البرنامج.
وقال مسؤول أميركي كبير للصحافيين، مساء الاثنين، إن المنتدى عقد اجتماعات عدة مرات في الأشهر الأخيرة، لكن جلسة الثلاثاء الصباحية هي المرة الأولى التي يُعقد فيها شخصياً، ويأتي في أعقاب نقاشات الرئيس بايدن ورئيس الوزراء نفتالي بينت في أواخر أغسطس (آب) في البيت الأبيض. وخلال النقاشات، أكد بايدن لبينت أنه لن يسمح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي، وأنه بينما تواصل إدارته الجهود الدبلوماسية للعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن الإدارة الأميركية ستكون مستعدة لبحث طرق أخرى، إذا فشلت الدبلوماسية. وقال المسؤول الأميركي للصحافيين: «ما زلنا نعتقد بقوة أن الطريق الدبلوماسي يظل أفضل طريق لحل هذه القضية. ومنذ دخولنا، لم نرفع أي عقوبات؛ لن ندفع مقدماً، وقد أوضحنا ذلك تماماً».
وأضاف المسؤول: «لقد انخرطنا في اتصالات منتظمة مع إدارة بينت بشأن التهديدات الكثيرة التي تشكلها إيران، بما في ذلك برنامجها النووي، وأنشطتها الإقليمية المزعزعة للاستقرار، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم الإرهاب، وشبكة الطائرات من دون طيار المدعومة من إيران». وتابع: «هناك قدر كبير من التوافق حول كيفية رؤيتنا للتحديات التي تمثلها إيران، وكيفية ضمان أننا نستخدم بشكل فعال مجموعة كاملة من الأدوات المتاحة لنا».
وعن الإجراءات التي تجري دراستها، وما إذا كانت تشمل خيارات عسكرية، قال المسؤول: «سنكون على استعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة».
وأضاف أن إيران «ترسل إشارات إلى عدد من الأطراف بأنها تستعد للعودة إلى فيينا»، حيث أجرت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في وقت سابق هذا العام، لكنها توقفت. وأوضح: «لقد قمنا بجهود دبلوماسية بقيادة روب مالي، ونعتقد أننا شاركنا بشكل بناء بشأن الشكل الذي ستبدو عليه العودة إلى الامتثال من جانبنا، وحددنا أيضاً كيف ستبدو العودة إلى الامتثال من جانب إيران، ونعتقد أن العبء الآن يقع على عاتق الإيرانيين»
- تل أبيب
وفي تل أبيب، قالت مصادر إن الجانب الإسرائيلي يحمل ملفاً يحتوي على معلومات مستحدثة عن تقدم المشروع النووي، ورزمة اقتراحات حول الخطة التي ينبغي اتباعها، في حال فشل الجهود الدبلوماسية.
وأكدت المصادر أن أحد الأمور التي سيقولها رئيس وأعضاء الوفد الإسرائيلي لمضيفيهم أن ثمة حاجة ملحة لتنفيذ خطوات حازمة علنية ضد طهران، وأنه «من دون خطوات كهذه، لا يوجد أي احتمال للأميركيين لإملاء تنازلات في المحادثات النووية على الإيرانيين».
وكان مسؤول أميركي كبير، طلب عدم الكشف عن هويته، قد صرح في مقابلة هاتفية مع الصحافيين، بأن واشنطن ستبلغ الوفد الإسرائيلي بأنها «تأمل أن تتمكن من العودة إلى فيينا بسرعة إلى حد ما، حتى ترى نوايا الوفد الإيراني»، وأن «واشنطن ملتزمة بالدبلوماسية مع إيران فيما يتعلق بالمفاوضات النووية، لكنها ستسلك سبلاً أخرى، إذا فشلت هذه المحادثات».
وأفاد مسؤول أميركي آخر، فإن واشنطن تشعر بالقلق بشكل خاص من تكديس إيران لليورانيوم المخصب. وفي إشارة إلى الوقت الذي ستستغرقه نظرياً طهران للحصول على المواد اللازمة لصنع قنبلة نووية، قدّر أن تكون تلك الفترة تقلصت بشكل كبير من «اثني عشر شهراً إلى بضعة أشهر فقط، وهو أمر مقلق جداً».
وأضاف المسؤول الأميركي أن الولايات المتحدة ما زالت تعطي فرصاً للدبلوماسية في تعاطيها مع إيران، إلا أن هذا الأمر لن يطول، وستبحث إدارته أيضاً خطة بديلة عن الدبلوماسية الهادئة، في حال فشل التوصل إلى اتفاق.
وعد الإسرائيليون هذه التصريحات التي صدرت عشية لقاء سوليفان مع نظيره الإسرائيلي هولتا رسالة ذات دلالة تؤكد صحة قرار الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بقيادة نفتالي بنيت، تغيير التوجه الإسرائيلي الذي قاده رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، والتنسيق مع البيت الأبيض، بدلاً من المواجهة ضده.
يذكر أن أوساطاً إسرائيلية قد دعت الحكومة الإسرائيلية إلى تعلم الدروس من السياسة الأميركية المتعقلة التي لا تغلق باب الدبلوماسية. ونقل المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، عن هذه الأوساط، أمس، انتقاداً للحكومة والقيادات العسكرية على ما تسمعه من تهديدات لإيران من دون فتح أي باب للحوار.
وقال إن «التصريحات الإسرائيلية المتكررة حول هجمات ضد أهداف إيرانية، والتباهي بها، تستدرج إيران إلى تنفيذ هجمات مضادة ضد أهداف إسرائيلية. وقد برزت هذه التهديدات، أمس وأول من أمس، على خلفية الادعاءات بأن إيران تحاول اغتيال رجال أعمال إسرائيليين في قبرص.
وكتب هرئيل أن «السلوك الإسرائيلي يقود إلى دفع خطط انتقامية إيرانية. وبالإمكان تبرير جزء كبير من الخطوات الهجومية الإسرائيلية، في محاولة لعرقلة تقدم البرنامج النووي، وتقليص المساعدات الإيرانية لأنشطة إرهابية في أنحاء المنطقة، ولكن ما الحاجة إلى التباهي بهذه الأفعال (الإسرائيلية) في أي مناسبة إلى درجة الاستفزاز المتعمد لإيران؟ وما الحكمة في النشر عن استهداف ناقلات النفط الإيرانية أو التسريبات المتكررة حول تفاصيل عمليات ضد البرنامج النووي؟».
ورأى أن «طوفان التقارير هذا يكاد يرغم إيران على الرد، ومشكلة إسرائيل هي عدم وجود أي طريقة لنشر مظلة حماية على جميع الأهداف الإسرائيلية، ولو جزئياً، في خارج البلاد، من السفن حتى رجال الأعمال».
وعد هرئيل أن هذه التصريحات بمثابة «ثرثرة إسرائيلية باتت تقليدية، فبدأت في عهد بنيامين نتنياهو، ولكن خلفه، رئيس الحكومة نفتالي بنيت، لا يتورع عن تكرارها»، وحذر من أن «الخطوات الإسرائيلية تواجه رئيساً جديداً (صقرياً) في طهران، وليس صدفة أن حكومة إبراهيم رئيسي أعلنت في الأسبوع الماضي عن مناورة عسكرية كبيرة عند الحدود مع أذربيجان، يبدو أن غايتها ردع الأخيرة، على خلفية علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

المفوضية الفرنسية تفتح تحقيقاً في خطط لدعم مفاعلات نووية فرنسية بالمليارات

أعلنت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أنها فتحت تحقيقاً موسعاً في ما تردد عن خطط الحكومة الفرنسية الرامية إلى دعم بناء وتشغيل 6 مفاعلات نووية من الجيل الجديد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز) p-circle

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم وسط إيران، عقب استهداف مفاعل يعمل بالماء الثقيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».


إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخميس أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة الذي انطلق خلال أبريل (نيسان) من السواحل الأوروبية، وأن هؤلاء باتوا الآن في طريقهم إلى إسرائيل.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي»، مرفقة المنشور بمقطع فيديو يَظهَر فيه «الناشطون وهم يمرحون على متن سفن إسرائيلية»، بحسب وصفها.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تظهر لقطات كاميرات المراقبة طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أيديهم بينما يُزعم أن الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة في موقع يُعتقد أنه في البحر قبالة سواحل اليونان (رويترز)

وأبحر أسطول ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة من برشلونة في إسبانيا في 12 أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي. وأوضحت مبادرة «أسطول الصمود العالمي» أن إسرائيل ‌سيطرت على السفن على ‌بُعد مئات الأميال ​من ‌غزة.

وقالت ⁠في ​بيان: «هذه قرصنة... ⁠هذا احتجاز غير قانوني لبشر في عرض البحر قرب جزيرة كريت، وهو تأكيد على أن إسرائيل تستطيع العمل بإفلات تام من العقاب، بعيداً جداً عن حدودها، ودون تحمل أي عواقب».

وقال داني دانون مبعوث ⁠إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن ‌الأسطول «تم إيقافه قبل ‌الوصول إلى منطقتنا».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أوقف أسطولاً سابقاً نظمته المبادرة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) ‌الماضي لمحاولة الوصول إلى قطاع غزة المحاصر، واعتقل الناشطة السويدية غريتا تونبري، ⁠وأكثر ⁠من 450 مشاركاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة. ومع ذلك، يقول الفلسطينيون وهيئات الإغاثة الدولية إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، واشتمل ​على ضمانات بزيادة ​المساعدات.