اجتماع أميركي ـ إسرائيلي يناقش التقييمات الاستخباراتية لقدرات إيران النووية

واشنطن تدرس طرقاً أخرى إذا فشلت الدبلوماسية مع طهران

محطة بوشهر النووية الإيرانية (فارس)
محطة بوشهر النووية الإيرانية (فارس)
TT

اجتماع أميركي ـ إسرائيلي يناقش التقييمات الاستخباراتية لقدرات إيران النووية

محطة بوشهر النووية الإيرانية (فارس)
محطة بوشهر النووية الإيرانية (فارس)

تعهدت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، ببحث طرق أخرى للتعامل مع الملف النووي الإيراني، إذا فشل المسار الدبلوماسي والمحادثات غير المباشرة بين طهران والقوى العالمية في فيينا، بعد قلق أميركي وإسرائيلي من تطوير طهران قدراتها لجمع ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة نووية، وتقليص المدى الزمني لحصولها على القنبلة النووية إلى بضعة أشهر.
وكان الملف النووي الإيراني أبرز الملفات التي ناقشها مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان مع نظيره الإسرائيلي إيال هولتا في البيت الأبيض أمس (الثلاثاء)، خلال الاجتماع الأول للمنتدى الثنائي الذي تم إنشاؤه لمواجهة التهديد النووي الإيراني.
ووفقاً لمسؤولي البيت الأبيض، شهد الاجتماع نقاشات حول أفضل الطرق لوضع حد لتخصيب اليورانيوم، ووضع قيود على المخزونات التي تمتلكها إيران من اليورانيوم المخصب، ومناقشة تقييم استخباراتي من الجانبين حول مدى تقدم البرنامج النووي، وأين يتجه، وما نوع علامات الاختراق التي ستكون مثيرة للقلق، والجداول الزمنية. وقال مسؤول أميركي كبير: «سيكون من الصعب للغاية إيقاف المسار الإيراني إذا كانت طهران على عتبه الاختراق».
وعقد سوليفان وهولتا جلسة منفصلة لمناقشة القضايا الأخرى المتعلقة بالعلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والمساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل، إلى جانب تعزيز وتوسيع اتفاقيات إبراهيم.
وشهد اللقاء بين سوليفان وهولتا اجتماع المجموعة الاستشارية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل (SRG)، وهو منتدى ثنائي مشترك بين الوكالات تم إنشاؤه في مارس (آذار) لمناقشة إيران، وقضايا أمنية إقليمية أخرى، ويضم ممثلين عن الأوساط العسكرية والدبلوماسية والاستخباراتية في كل من إسرائيل والولايات المتحدة. وأتاح اللقاء -وفق مسؤولين- تبادل معلومات استخباراتية حول البرنامج النووي الإيراني للتوافق على تقييم لمدى تطور البرنامج.
وقال مسؤول أميركي كبير للصحافيين، مساء الاثنين، إن المنتدى عقد اجتماعات عدة مرات في الأشهر الأخيرة، لكن جلسة الثلاثاء الصباحية هي المرة الأولى التي يُعقد فيها شخصياً، ويأتي في أعقاب نقاشات الرئيس بايدن ورئيس الوزراء نفتالي بينت في أواخر أغسطس (آب) في البيت الأبيض. وخلال النقاشات، أكد بايدن لبينت أنه لن يسمح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي، وأنه بينما تواصل إدارته الجهود الدبلوماسية للعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن الإدارة الأميركية ستكون مستعدة لبحث طرق أخرى، إذا فشلت الدبلوماسية. وقال المسؤول الأميركي للصحافيين: «ما زلنا نعتقد بقوة أن الطريق الدبلوماسي يظل أفضل طريق لحل هذه القضية. ومنذ دخولنا، لم نرفع أي عقوبات؛ لن ندفع مقدماً، وقد أوضحنا ذلك تماماً».
وأضاف المسؤول: «لقد انخرطنا في اتصالات منتظمة مع إدارة بينت بشأن التهديدات الكثيرة التي تشكلها إيران، بما في ذلك برنامجها النووي، وأنشطتها الإقليمية المزعزعة للاستقرار، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم الإرهاب، وشبكة الطائرات من دون طيار المدعومة من إيران». وتابع: «هناك قدر كبير من التوافق حول كيفية رؤيتنا للتحديات التي تمثلها إيران، وكيفية ضمان أننا نستخدم بشكل فعال مجموعة كاملة من الأدوات المتاحة لنا».
وعن الإجراءات التي تجري دراستها، وما إذا كانت تشمل خيارات عسكرية، قال المسؤول: «سنكون على استعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة».
وأضاف أن إيران «ترسل إشارات إلى عدد من الأطراف بأنها تستعد للعودة إلى فيينا»، حيث أجرت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في وقت سابق هذا العام، لكنها توقفت. وأوضح: «لقد قمنا بجهود دبلوماسية بقيادة روب مالي، ونعتقد أننا شاركنا بشكل بناء بشأن الشكل الذي ستبدو عليه العودة إلى الامتثال من جانبنا، وحددنا أيضاً كيف ستبدو العودة إلى الامتثال من جانب إيران، ونعتقد أن العبء الآن يقع على عاتق الإيرانيين»
- تل أبيب
وفي تل أبيب، قالت مصادر إن الجانب الإسرائيلي يحمل ملفاً يحتوي على معلومات مستحدثة عن تقدم المشروع النووي، ورزمة اقتراحات حول الخطة التي ينبغي اتباعها، في حال فشل الجهود الدبلوماسية.
وأكدت المصادر أن أحد الأمور التي سيقولها رئيس وأعضاء الوفد الإسرائيلي لمضيفيهم أن ثمة حاجة ملحة لتنفيذ خطوات حازمة علنية ضد طهران، وأنه «من دون خطوات كهذه، لا يوجد أي احتمال للأميركيين لإملاء تنازلات في المحادثات النووية على الإيرانيين».
وكان مسؤول أميركي كبير، طلب عدم الكشف عن هويته، قد صرح في مقابلة هاتفية مع الصحافيين، بأن واشنطن ستبلغ الوفد الإسرائيلي بأنها «تأمل أن تتمكن من العودة إلى فيينا بسرعة إلى حد ما، حتى ترى نوايا الوفد الإيراني»، وأن «واشنطن ملتزمة بالدبلوماسية مع إيران فيما يتعلق بالمفاوضات النووية، لكنها ستسلك سبلاً أخرى، إذا فشلت هذه المحادثات».
وأفاد مسؤول أميركي آخر، فإن واشنطن تشعر بالقلق بشكل خاص من تكديس إيران لليورانيوم المخصب. وفي إشارة إلى الوقت الذي ستستغرقه نظرياً طهران للحصول على المواد اللازمة لصنع قنبلة نووية، قدّر أن تكون تلك الفترة تقلصت بشكل كبير من «اثني عشر شهراً إلى بضعة أشهر فقط، وهو أمر مقلق جداً».
وأضاف المسؤول الأميركي أن الولايات المتحدة ما زالت تعطي فرصاً للدبلوماسية في تعاطيها مع إيران، إلا أن هذا الأمر لن يطول، وستبحث إدارته أيضاً خطة بديلة عن الدبلوماسية الهادئة، في حال فشل التوصل إلى اتفاق.
وعد الإسرائيليون هذه التصريحات التي صدرت عشية لقاء سوليفان مع نظيره الإسرائيلي هولتا رسالة ذات دلالة تؤكد صحة قرار الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بقيادة نفتالي بنيت، تغيير التوجه الإسرائيلي الذي قاده رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، والتنسيق مع البيت الأبيض، بدلاً من المواجهة ضده.
يذكر أن أوساطاً إسرائيلية قد دعت الحكومة الإسرائيلية إلى تعلم الدروس من السياسة الأميركية المتعقلة التي لا تغلق باب الدبلوماسية. ونقل المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، عن هذه الأوساط، أمس، انتقاداً للحكومة والقيادات العسكرية على ما تسمعه من تهديدات لإيران من دون فتح أي باب للحوار.
وقال إن «التصريحات الإسرائيلية المتكررة حول هجمات ضد أهداف إيرانية، والتباهي بها، تستدرج إيران إلى تنفيذ هجمات مضادة ضد أهداف إسرائيلية. وقد برزت هذه التهديدات، أمس وأول من أمس، على خلفية الادعاءات بأن إيران تحاول اغتيال رجال أعمال إسرائيليين في قبرص.
وكتب هرئيل أن «السلوك الإسرائيلي يقود إلى دفع خطط انتقامية إيرانية. وبالإمكان تبرير جزء كبير من الخطوات الهجومية الإسرائيلية، في محاولة لعرقلة تقدم البرنامج النووي، وتقليص المساعدات الإيرانية لأنشطة إرهابية في أنحاء المنطقة، ولكن ما الحاجة إلى التباهي بهذه الأفعال (الإسرائيلية) في أي مناسبة إلى درجة الاستفزاز المتعمد لإيران؟ وما الحكمة في النشر عن استهداف ناقلات النفط الإيرانية أو التسريبات المتكررة حول تفاصيل عمليات ضد البرنامج النووي؟».
ورأى أن «طوفان التقارير هذا يكاد يرغم إيران على الرد، ومشكلة إسرائيل هي عدم وجود أي طريقة لنشر مظلة حماية على جميع الأهداف الإسرائيلية، ولو جزئياً، في خارج البلاد، من السفن حتى رجال الأعمال».
وعد هرئيل أن هذه التصريحات بمثابة «ثرثرة إسرائيلية باتت تقليدية، فبدأت في عهد بنيامين نتنياهو، ولكن خلفه، رئيس الحكومة نفتالي بنيت، لا يتورع عن تكرارها»، وحذر من أن «الخطوات الإسرائيلية تواجه رئيساً جديداً (صقرياً) في طهران، وليس صدفة أن حكومة إبراهيم رئيسي أعلنت في الأسبوع الماضي عن مناورة عسكرية كبيرة عند الحدود مع أذربيجان، يبدو أن غايتها ردع الأخيرة، على خلفية علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل».


مقالات ذات صلة

ترمب: وقف البرنامج النووي الإيراني أهم من المعاناة الاقتصادية للأميركيين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب: وقف البرنامج النووي الإيراني أهم من المعاناة الاقتصادية للأميركيين

قال الرئيس الأميركي ترمب إن الصعوبات المالية التي يواجهها الأميركيون لا تشكل عاملاً مؤثراً في اتخاذ القرارات خلال سعيه للتفاوض من أجل إنهاء الصراع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور قاعدة إنتاج المواد النووية ومعهد الأسلحة النووية في موقع غير مُعلن في كوريا الشمالية في هذه الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية في 29 يناير 2025. (أرشيفية - رويترز)

كوريا الشمالية تقول إنها غير ملزمة بأي معاهدة لعدم انتشار الأسلحة النووية

أكدت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية اليوم الخميس أن البلاد غير ملزمة بأي معاهدة تتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية، وسط مواصلة تصديها للضغوط والعقوبات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

اقتحام مبنى «الشعب الجمهوري» يفاقم أزمة المعارضة التركية

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية أثناء عملية اقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الأحد (أ.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية أثناء عملية اقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الأحد (أ.ب)
TT

اقتحام مبنى «الشعب الجمهوري» يفاقم أزمة المعارضة التركية

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية أثناء عملية اقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الأحد (أ.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية أثناء عملية اقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الأحد (أ.ب)

وسط أجواء متوترة، اقتحمت الشرطة التركية مبنى حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بناءً على طلبين متتالين تقدم بهما الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو الذي عاد لرئاسته بموجب قرار قضائي أثار الكثير من الجدل.

وأحاطت قوات من الشرطة مبنى الحزب منذ صباح الأحد، إلا أن رئيس الحزب، الذي عزله القضاء «مؤقتاً»، أوزغور أوزيل، والعديد من النواب وأعضاء الحزب تحصنوا داخل المبنى وأغلقوا بوابته الرئيسية، فيما تجمع مؤيدون للحزب خارج المبنى.

أعضاء من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة أوزيل قبل بدء اقتحام الشرطة مبنى الحزب في أنقرة (إ.ب.أ)

وتظاهر أعضاء من الحزب ومواطنون أمام مقره رافضين دخول الشرطة، ورفعوا صورة أوزيل، مرددين هتاف: «نحن جنود مصطفى كمال (أتاتورك)».

اقتحام بطلب من كليتشدار أوغلو

بعد ساعات من الانتظار، اقتحمت الشرطة المبنى، وحطمت بوابته الرئيسية وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على الموجودين بداخله، فيما بقي أوزيل بمكتب رئيس الحزب في الطابق الـ12 قبل أن يخرج بعد نحو ساعة ونصف الساعة. وبعد مغادرته المقر، أعلن أوزيل الانطلاق مع نواب وأعضاء الحزب في مسيرة إلى مبنى البرلمان، ووجّه دعوة إلى الجمهور للتجمع أمام مبنى البرلمان «دفاعاً عن إرادتهم».

أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق أنصار أوزيل من أمام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» (أ.ف.ب)

أثناء عملية الاقتحام، التي جرت في الساعة 2:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي، أُصيب العديد من الأشخاص جراء كثافة الغاز المسيل للدموع خلال عملية الإخلاء، التي قوبلت بمقاومة من داخل المبنى.

وقال أوزيل في مقطع فيديو عبر حسابه في «إكس» من داخل مكتبه في مقرّ الحزب أثناء اقتحام الشرطة، إن كليتشدار أوغلو اتصل به مساء السبت، واتفقا على أن يلتقيا في الساعة 12 ظهراً بالتوقيت المحلي، «لكننا فوجئنا في السابعة صباحاً بقدوم أشخاص يشبهون المافيا، تصدى لهم الجمهور ومنعوهم من دخول الحزب، ثم عادوا مرة أخرى بحراسة الشرطة لاقتحام الحزب، وإخراجنا بالقوة».

وأضاف: «نحن نتعرض لهجوم، جريمتنا أننا جعلنا (الشعب الجمهوري) الحزب الأول في تركيا بعد 47 عاماً. هناك تحالف بين من لا يطيقون نجاحنا في الحزب، ومن لا يطيقون نجاحنا في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024». وتابع: «لن نرفع أيدينا ضد الشرطة، لكننا قلنا إنه لا أحد سوى مندوبي الحزب يستطيع إزاحتنا من هذه المقاعد التي وضعونا فيها، إذا طردونا من هنا فسنبقى في الساحات. الانتخابات تُحسم في الشوارع والساحات، ولن نتوقف من الآن فصاعداً، وسنواصل مسيرتنا نحو السلطة في الساحات».

مسيرة «نضال»

لدى مغادرته مقرّ الحزب متوجهاً في مسيرة إلى البرلمان، قال أوزيل: «عندما نعود إلى هنا مرة أخرى، لن تجرؤ الحكومة ولا ذراعها القضائي ولا المتعاونون معها على فعل ذلك مجدداً».

وخاطب أوزيل حشداً من أنصاره في حديقة بالقرب من البرلمان من فوق حافلة، قائلاً: «نحن (الشعب الجمهوري) لا ننهزم. الاستسلام لا يليق بحزب أتاتورك. سنُلقّن تحالف مَن يريدون الاستيلاء على حزب أتاتورك، ومَن يريدون تسليمه، درساً قاسياً. لن نتوقف بعد الآن. سنوجد في الشارع، وسنحقق مطلب الشعب بإجراء الانتخابات، وسنفوز بحكم تركيا».

أوزيل يخاطب أنصاره بعد اقتحام الشرطة مقرّ حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

واتّهم أوزيل كليتشدار أوغلو بـ«التوسل إلى قاضي حزب (العدالة والتنمية) ليمنحه السلطة التي لم يمنحها له المندوبون في المؤتمر العام الـ38 للحزب الذي انعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023»، في إشارة إلى قرار المحكمة بـ«البطلان المطلق» لانتخابات زعامة الحزب. وتابع، متحدّثاً عن كليتشدار أوغلو وأنصاره: «قلنا لهم ألا يقدموا على ذلك، لقد حذّرناهم من المشاركة في خطة تسليم حزب (الشعب الجمهوري) إلى حزب (العدالة والتنمية)، بسبب طموحاتهم الشخصية وعجزهم عن تقبّل الهزيمة. لكننا لم نُفلح في إقناعهم».

وحمل أوزيل بشدّة على الشرطة، وقال: «عار على شرطة الدولة، عارٌ على من جمعوا أبناء الوطن لاقتحام بيت أجدادهم، وعارٌ على من اقتحموه مع الشرطة، عارٌ على من أمروا باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات ضد أبناء هذا الحزب».

ردود فعل غاضبة

بدوره، وجّه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، رسالة من داخل محبسه في سجن سيليفري عبر منصّة «إكس»، هاجم فيها كليتشيدار أوغلو والرئيس رجب طيب إردوغان، دون ذكرهما بالاسم، قائلاً: «نحن على درايةٍ تامةٍ بجميع المناورات غير القانونية التي يقوم بها مدبرو الانقلاب، والتحضيرات للانتخابات المبكرة، والجهود المبذولة للسيطرة على حزب المعارضة الرئيسي». وتابع: «لم نخسر أي انتخاباتٍ قط، وبإرادة الشعب، أصبحنا الحزب الرائد في تركيا. أقف مع رفيقي رئيسنا أوزغور أوزيل، وسنواصل معاً النضال بعزيمةٍ وإصرار»، مضيفاً أنه «لا توجد أوقاتٌ يائسة، بل أناس يائسون. لا تقلقوا من الصعوبات التي نواجهها لحماية المستقبل، والجمهورية، والديمقراطية».

واستنكر عدد من النواب المقربين من كمال كليتشدار أوغلو، اقتحام الشرطة لمبنى الحزب. وقال النائب عن مدينة إسطنبول، أوغوز كان ساليجي، إن «دخول قوات الأمن إلى مقر الحزب مبالغ فيه، وتجاوز للحدود، ووصمة عار في التاريخ».

تنديد من المعارضة

ندّدت أحزاب المعارضة باقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري»، واعتبرته «انتهاكاً للديمقراطية والقانون». وأعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، رفضه اقتحام الشرطة لمقر حزب «الشعب الجمهوري» بالقوة، وإخراج قيادات الحزب ونوابه والمواطنين بأمر من ولاية أنقرة.

وقال الحزب، في بيان، إن «الإصرار على هذه الأساليب القمعية أمرٌ غير مقبول، لا يمكن حلّ أي قضية سياسية بكسر الأبواب واستخدام الغاز المسيل للدموع».

أعضاء من حزب «الشعب الجمهوري» يسدون الباب الرئيسي للحزب في محاولة لمنع الشرطة من اقتحامه (أ.ف.ب)

وأضاف: «يجب أن نؤكد بوضوح أن حزب (الشعب الجمهوري)، هو مركز ثقل مهم في التوازن السياسي والديمقراطي لهذا البلد، وأن أي اضطراب داخل حزب المعارضة الرئيسي يؤثر بشكل مباشر على النظام السياسي في تركيا. ونعتقد أن على جميع الفاعلين السياسيين إدراك هذه الحقيقة».

بدوره، دعا نائب رئيس حزب «الحركة القومية» (الحليف للحزب الحاكم) المسؤول عن الشؤون القانونية والانتخابية، فتي يلديز، إلى إلغاء المادة 121/ الفقرة 1 من قانون الأحزاب السياسية، مؤكداً أن «الالتباس في الاختصاص القضائي بين لجان الانتخابات والمحاكم المدنية لا يمكن حلّه إلا بإلغاء هذه المادة».

كليتشدار أوغلو يُعدّ لحملة «تطهير»

في الوقت ذاته، غيّر موقع البرلمان التركي الرسمي تعريف أوزيل من رئيس حزب «الشعب الجمهوري» إلى «رئيس كتلة حزب الشعب الجمهوري»، بناءً على قرار المحكمة الصادر، الخميس الماضي، بالبطلان المطلق للمؤتمر العادي الـ38 للحزب، والمؤتمرات الاستثنائية والعادية اللاحقة عليه.

البرلمان التركي غيّر صفة أوزيل على موقعه الرسمي (موقع البرلمان)

وقدّم نواب مقربون من كليتشدار أوغلو حكم المحكمة إلى البرلمان، لتأكيد عودته إلى رئاسة الحزب، بينما انتخب أوزيل بالأغلبية رئيساً للمجموعة البرلمانية للحزب خلال اجتماعها السبت، في خطوة تمنع كليتشدار أوغلو من ترؤس اجتماعاتها في البرلمان.

وكشفت مصادر قريبة من كليتشدار أوغلو عن أنه يجهز لـ«عملية تطهير» في الحزب، الذي يخطط لدخول مقره الرئيسي الاثنين، قد تشمل إقصاء إمام أوغلو وتفعيل ملفات سابقة لرفع الحصانة البرلمانية عن بعض النواب، من بينهم أوزيل، بسبب تحقيقات في ملفات قضائية.

قوات مكافحة الشغب التركية تستعدّ لاقتحام مبنى حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وحسب المصادر، سيتجاهل كليتشدار أوغلو مطلب أوزيل عقد مؤتمر عام للحزب في غضون 45 يوماً. وأدلى رؤساء بلديات المدن الكبرى، المنتمون للحزب، بتصريحات مماثلة، بمن فيهم رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش.


إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تحاول إسرائيل «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إذ كشف مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، الأحد، أن مذكرة التفاهمات المبدئية التي سيوقعها، وتنص على وقف إطلاق النار أيضاً في لبنان، تعطي إسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها في وجه هجمات (حزب الله)، ولهذا الغرض سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني»، خلال السنة الأخيرة والبالغة مساحتها حوالي 600 كيلومتر مربع، وتمتد في عمق يصل إلى 10 – 15 كيلومتراً عن الحدود بين البلدين.

الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف موجهة باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل مارس الماضي (أ.ف.ب)

وبحسب ما أفادت به هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر خلال محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل السبت، عن مخاوفه من «الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران»، لكن ترمب طمـأنه بأن الولايات المتحدة ترعى المفاوضات المباشرة القائمة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وستعمل على إنجاحها لمصلحة السلام، وأنه يحرص بشدة على حماية مصالح إسرائيل.

ونقلت القناة عن «مصدر مطلع على التفاصيل» قوله إن «إسرائيل حصلت على ضوء أخضر، ليس فقط بالبقاء على الأرض اللبنانية، بل أيضاً الاحتفاظ بـ 25 موقعاً عسكرياً إلى حين تكلل المفاوضات بالنجاح ويتحقق الهدف بنزع سلاح (حزب الله)».

ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)

ونقلت وسائل الإعلام العبرية تصريحات لمسؤول سياسي إسرائيلي، الأحد، قال فيها أثناء إحاطة إسرائيلية، إن «نتنياهو شدد خلال محادثته مع ترمب، على أن إسرائيل ستحافظ على حرية عملها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مدعياً أن ترمب «كرر دعمه لهذا المبدأ».

وبحسب الإحاطة، فإن ترمب أكد خلال المحادثات أنه «سيقف بحزم» في المفاوضات أيضاً «بشأن نزع سلاح (حزب الله) وحق إسرائيل بالرد القاسي على أي خرق لوقف النار في لبنان».

وقال المسؤول المذكور إن نتنياهو، سيطرح أمام جلسة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية وعدد من الوزراء، تفاصيل الموقف الإسرائيلي بهذا الشأن، ويؤكد أنه ما دامت توجد مفاوضات فإن إسرائيل ستبقى على الأرض اللبنانية وتقوم بالنشاط نفسه الذي تقوم به في السنة الأخيرة، بالرد على هجمات «حزب الله».

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

وأضاف أن إسرائيل ملتزمة بوقف النار ولا تقصف كل مكان يوجد فيه «حزب الله»، مثل العاصمة بيروت، ولكنها، وبدعم أميركي مطلق، تهاجم خلايا «حزب الله» ومسيراته وتحيد الخلايا، وهي في مرحلة الاستعداد لتنفيذ هجمات، وذلك بما يعرف باسم «الضربات الاستباقية».

يذكر أن إسرائيل تحتل مناطق في الجنوب اللبناني منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وعلى الرغم من اتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تواصل عملياتها الحربية. وقد امتنع «حزب الله» عن الرد عليها، لكنه أحدث انعطافاً لدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وأطلق ست مسيرات على الجليل، فاستغلت إسرائيل ذلك لشن عملية اجتياح وسعت فيه احتلالها. وراحت تدمر قرى بأكملها عن بكرة أبيها. وتسببت في تشريد 1.2 مليون لبناني. وقتلت أكثر من 3 آلاف مواطن.

وبالمقابل أدت عمليات «حزب الله» لتشريد عشرات ألوف الإسرائيليين في منطقة الشمال وقتل 30 إسرائيلياً بينهم 22 جندياً.


نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، اليوم الأحد، إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن ‌أي اتفاق ‌نهائي ​مع ‌إيران ⁠يجب ​أن يزيل ⁠التهديد النووي الذي تشكله طهران.

وأضاف ⁠نتنياهو، في منشور على تطبيق تلغرام، إن ‌هذا ‌يتطلب تفكيك منشآت ​التخصيب ‌النووي لإيران ‌وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها. ولفت إلى أن ترمب أكد ‌مجددا على حق إسرائيل في ⁠الدفاع ⁠عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب، اليوم، إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا». وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها. وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر اليوم، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.