هايلي: «الأصوات المزورة» لم تكن كافية لقلب النتائج لمصلحة ترمب

«مكتبة ريغان» تنظم نقاشات حول مستقبل الحزب الجمهوري

نيكي هايلي تتواصل بشكل دائم مع ترمب بشأن الانتخابات المقبلة (أ.ب)
نيكي هايلي تتواصل بشكل دائم مع ترمب بشأن الانتخابات المقبلة (أ.ب)
TT

هايلي: «الأصوات المزورة» لم تكن كافية لقلب النتائج لمصلحة ترمب

نيكي هايلي تتواصل بشكل دائم مع ترمب بشأن الانتخابات المقبلة (أ.ب)
نيكي هايلي تتواصل بشكل دائم مع ترمب بشأن الانتخابات المقبلة (أ.ب)

أكدت سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أنها تتواصل بشكل دائم مع الرئيس السابق دونالد ترمب، وتتشاور معه بالنسبة إلى حملة الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيرة إلى أنها تختلف معه بالنسبة إلى نتيجة انتخابات العام الماضي. هايلي التي شغلت منصب حاكم ولاية ساوث كارولاينا سابقاً، وتعدّ من بين أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية في الحزب الجمهوري عام 2024، كانت أحدث ضيفة في «مكتبة رونالد ريغان الرئاسية» في سيمي فالي، بولاية كاليفورنيا، التي تنظم حوارات حول مستقبل الحزب.
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إنه من المقرر أن يشارك في تلك الحوارات أيضاً النائبة ليز تشيني التي أُقصيت من موقعها القيادي في الحزب بسبب انتقاداتها الحادة لترمب، وكاتب العمود في «نيويورك تايمز» روس دوثات، والسيناتور جوني إرنست من ولاية أيوا، والنائب مايك غارسيا من ولاية كاليفورنيا، وحاكم ولاية ماريلاند لاري هوغان، وزعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، ووزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، والسيناتور بن ساسي من نبراسكا.
وقالت هايلي، في مقابلة قبل وصولها إلى كاليفورنيا، إن الحزب الجمهوري يحتاج لترمب. لكن عندما يتعلق الأمر بانتخابات 2020؛ فتعتقد أنه خسرها، وبأن وجود الأصوات المزيفة لم يكن كافياً لقلب النتائج. وأضافت هايلي أن ترمب «لديه إرث قوي من إدارته... لديه القدرة على انتخاب أشخاص أقوياء، ولديه القدرة على تحريك الكرة، وآمل أن يستمر في فعل ذلك». وأضافت: «نحتاجه في الحزب الجمهوري. لا أريد أن نعود إلى الأيام التي سبقت ترمب»، بحسب قولها. وبدت إشارتها لترمب إيجابية؛ أكثر مما كانت عليه في يناير (كانون الثاني) الماضي، حين وجهت إليه انتقادات قاسية بعد هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول»، قائلة إن «أفعاله منذ يوم الانتخابات سيحكم عليها التاريخ بقسوة». وهو ما أثار غضب القاعدة الشعبية للجمهوريين، مما حضها على التخفيف منها. وأكدت هايلي في أبريل (نيسان) الماضي أنها لن تترشح في انتخابات 2024 إذا قرر ترمب الترشح. ورغم ذلك؛ فإنها لم تكن حاسمة في استبعاد هذه الفرضية. وقالت: «في بداية عام 2023 إذا رأيت أن هناك مكاناً لي، إذا قررت أن هناك سبباً للترشح، فسألتقط الهاتف وألتقي بالرئيس». وتابعت: «كنت أتحدث معه وأرى ما خططه. سأخبره عن خططي. سنعمل على ذلك معاً».
وتعدّ هايلي؛ البالغة 49 عاماً، من بين المرشحين المحتملين، في ظل رهان بعض الجمهوريين عليها؛ لأنها ابنة مهاجرين هنود ويمكن أن تشكل عنصر استقطاب للملونين وللنساء على حد سواء. وتعدّ هايلي مع كريستي نويم، حاكمة ولاية ساوث داكوتا، المرأتين الوحيدتين في القوائم غير الرسمية للمرشحين الرئاسيين في الحزب الجمهوري. وتلعب هايلي دوراً كبيراً في جمع الأموال لدعم حملات المرشحين الجمهوريين الذين يسعون لاستعادة السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب العام المقبل، فضلاً عن قيامها بجمع التبرعات الخاصة بها، في حال قررت خوض السباق الرئاسي.
وبدلاً من تركيزها على الحديث عن ترمب، ركزت هايلي على التحذير من «الابتعاد عن القيم والتقاليد الأساسية للأمة؛ الأمر الذي يضعفها على المسرح العالمي». وقالت: «يعاني جزء كبير من شعبنا من الشك الذاتي أو حتى الكراهية لأميركا». وتابعت: «إنه جائحة أكثر ضرراً بكثير من أي فيروس. كل يوم يعتقد مزيد من الناس أن العيش في أرض الحرية نقمة وليس نعمة». وعدّت أن «وسائل الإعلام الإخبارية والليبراليين والمناهج الدراسية كلها تدفع بالأمة إلى حالة كراهية الذات». وأضافت: «قيل لنا إن مبادئنا التأسيسية هي أدوات للقمع... قيل لنا إن البلد الأكثر حرية والأكثر ازدهاراً في العالم ليس أفضل من أي دولة أخرى. في الواقع، قيل لنا إن الأمر أسوأ». وهو ما اعتبر رداً على تصريحات خليفتها لدى الأمم المتحدة السفيرة ليندا توماس غرينفيلد، عندما تحدثت في وقت سابق عن الولايات المتحدة واصفة العنصرية بأنها جزء من تاريخها وثقافتها المؤسسة.
وأضافت: «لا يمكن للجمهوريين أن يتخلوا عن الرسالة الموحدة حول العرق والهوية الوطنية». وقالت: «كانت تلك الرسالة هي رسالتنا أولاً. يجب أن نأخذها مرة أخرى إلى الشعب الأميركي. نحن نناضل من أجل مجتمع يتم فيه الحكم على الناس بالأفعال وليس بالألوان. حيث ينتهي التمييز، لا يتم احتضانه؛ حيث يتم رفض الرقابة وحماية حرية التعبير». وبالنسبة لعلاقة الولايات المتحدة مع خصومها، قالت هايلي إن البلاد في «صراع حياة أو موت» و«إننا نواجه سلسلة من الأعداء الذين يريدون تدميرنا». وتابعت: «الإرهابيون الإسلاميون. إيران. روسيا. الصين الشيوعية. كلهم يريدون إيذاء أميركا. كلهم يريدون طرد الحرية من الأرض. ولديهم جميعاً القدرة والإرادة بشكل متزايد لمحاولة القيام بذلك».



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».