المعارك على أبواب العاصمة العراقية.. والحياة تجري فيها بصورة طبيعية

مسؤولون ورجال أعمال: الأوضاع الأمنية أكثر استقرارًا.. و«داعش» لا تشكل تهديدًا لبغداد

ازدحام الحياة فوق جسر السنك وسط بغداد («الشرق الأوسط»)
ازدحام الحياة فوق جسر السنك وسط بغداد («الشرق الأوسط»)
TT

المعارك على أبواب العاصمة العراقية.. والحياة تجري فيها بصورة طبيعية

ازدحام الحياة فوق جسر السنك وسط بغداد («الشرق الأوسط»)
ازدحام الحياة فوق جسر السنك وسط بغداد («الشرق الأوسط»)

على الرغم من أن العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش تدور رحاها ليست بعيدا عن العاصمة العراقية، خصوصا في محافظة صلاح الدين (90 كيلومترا شمالا)، والفلوجة (60 كيلومترا غربا)، إلا أن الحياة ببغداد تبدو طبيعية إلى حد كبير، فنهار هذه المدينة يشهد حركة واسعة من قبل البغداديين الذين تكتظ بهم الشوارع المزدحمة بالسيارات وأسواقها التي تشهد إقبالا كبيرا على حركة البيع والشراء خصوصا مع قدوم قرابة المليونين نازح من مدن مختلفة إلى العاصمة التي يبلغ سكانها الأصليون أكثر من 7 ملايين نسمة.
اليوم وبعد أكثر من 10 سنوات عجاف مرت على سكان بغداد بين مطرقة الإرهاب الأعمى وسندان الإجراءات الأمنية التي حبست ليلها لكل هذه السنين عبر فرض حظر تجوال ليلي دام 10 سنوات، إلا أن بغداد تحاول نفض غبار الحرب والعيش كباقي مدن العالم رغم أنها ما زالت تعيش أحداثا أمنية مضطربة.
النائبة في البرلمان العراقي عالية نصيف قالت لـ«الشرق الأوسط»: «إن ما نراه الآن من هدوء نسبي في العاصمة بغداد هو نتيجة تكاتف أهالي بغداد حباً فالكل هنا أدرك أن دماءه مستباحة في حال تأجيج الفتن الطائفية من جديد بعد أن أكلت من أهلنا الكثير».
وأشارت إلى أن «هناك حركة دؤوبة للأجهزة الأمنية وبالخصوص جهاز المخابرات الذي تمكن قبل أيام من كشف وإلقاء القبض على 51 منظمة إرهابية تعمل في بغداد بهدف قتل العراقيين بعمليات تفخيخ السيارات والعبوات الناسفة، هذا الأمر الذي أدى إلى استتباب الأمن في العاصمة العراقية بغداد». وأضافت: «واليوم تسعى أمانة بغداد وبجهود متميزة من قبل أمينتها الدكتورة ذكرى محمد علوش المرأة التي تسلمت زمام الأمور كأول امرأة تقود جمالية العاصمة بغداد منذ العهد الملكي.. أنا أرى بغداد ستزداد جمالاً خلال القادم من الأيام».
المهندس محمد الربيعي عضو مجلس محافظة بغداد قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة تمضي بشكل طبيعي في العاصمة بغداد خصوصا وأن هناك جهدا مكثفا مقدما من قبل الجهات الأمنية لحماية المدينة وأطرافها بعد أن وضعوا خطة لحماية العاصمة تم العمل بها من قبل سنوات».
وأضاف الربيعي قائلا: «لقد تناولت بعض وسائل الإعلام قبل 4 أشهر شائعات مفادها أن العاصمة بغداد ستسقط بيد مسلحي داعش، واليوم ها هي بغداد أمامكم يزينها الفرح في الليل والنهار، والحركة التجارية والاقتصادية والسياسية والتربوية والصحية تسير بشكل اعتيادي، وهناك لجان تشكلت من قبل الحكومة المحلية والأجهزة الأمنية للإشراف على فتح الطرق المغلقة ورفع الحواجز الإسمنتية والسيطرات بشطريها الكرخ والرصافة وهذا دليل واضح على مدى الاستقرار الأمني الذي تعيشه العاصمة بغداد، خصوصاً بعد حالة الاستقرار السياسي في البلد بعد أن تم الاتفاق على المحاور الأربعة المتمثلة في المصالحة الوطنية ورفع مشاريع اجتثاث البعث ومشروع التوازن في مؤسسات الدولة، مما عكس حالة من الاستقرار في الحياة المدنية في العاصمة بغداد وباقي المدن العراقية».
الدكتورة بشرى العبيدي عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة تسير بشكل طبيعي في بغداد رغم قربها من مسرح العمليات العسكرية والمعارك الدائرة في مناطق حزام بغداد والسبب في هذا الاستقرار يعود إلى سببين رئيسيين أولهما الثقة في إمكانية قواتنا العراقية المسلحة بكل تشكيلاتها وصنوفها وتمترسهم حول العاصمة بغداد والدفاع عنها ببسالة، والسبب الثاني يعود لتعود سكان بغداد على ظروف الحروب بشكل معتاد ونقول ذلك للأسف مع إن العراقيين بشكل عام والبغداديون بشكل خاص هم من محبي الحياة والسلام وبالنهاية فإن بغداد ستبقى تلك العروسة الجميلة التي يتباهى بها العالم». أما الفنانة العربية رانيا خلف والموجودة حاليا في العاصمة بغداد قالت لـ«الشرق الأوسط»: «لقد دهشت وأنا أرى هذا الكم الهائل من سكان بغداد وهم يملأون الشوارع فرحا وبحركة دؤوبة.. الشعب العراقي شعب مثقف وصاحب إرث وتاريخ حضاري وثقافي تتباهى به شعوب العالم»، وأضافت: «وصلت لبغداد للمشاركة مع أهلنا من النازحين في المخيمات ورأيت هذا التكاتف والتعاطف الكبير بين مكونات الشعب العراقي. بغداد جميلة بأهلها وبشوارعها ومرابعها وأتمنى أن تستعيد رونقها بأسرع وقت».
عماد الياسري مدير ومالك فندق بابل الدولي وسط العاصمة بغداد قال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حركة كبيرة في استقطاب الشركات والمستثمرين في العراق ويشهد فندقنا تزاحما في عدد الوافدين إلى العاصمة بغداد لغرض الاستثمار والسياحة والسياحة الدينية وهذا دليل واضح وأكيد على حالة الاستقرار الأمني التي تشهدها العاصمة بغداد».



العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
TT

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها، مع تأكيده أنها جاءت على أنها خيار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

وكان العليمي أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، ودعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة بدعم إماراتي، ووجه بأن تقوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمواقع التي سيطر عليها «الانتقالي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت.

وقال العليمي خلال اجتماع بهيئة المستشارين، الخميس، ضمن مشاوراته المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائر صنع ودعم القرار، إن هذه القرارات لا تعبّر عن رغبة في التصعيد، أو الانتقام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، بعد استنفاد كافة فرص التهدئة، والتوافق، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتمنى رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونهاية لمعاناة المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم في دولة عادلة تكفل الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح آفاقاً حقيقية للتعافي، والتنمية.

ووضع العليمي هيئة المستشارين أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحاً أن المهل المتكررة التي منحت لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من قبل المجلس الانتقالي.

وأوضح أن ذلك ترافق مع دفع المجلس بالمزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت، والمهرة، إلى جانب وصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية، ما شكّل تهديداً مباشراً للاستقرار، وفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

إشادة وتحذير

أشاد العليمي بجهود السلطات المحلية في المحافظات الشرقية، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به هيئة المستشارين في هذه المرحلة المفصلية، باعتبارها غرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيده، وحشد الطاقات السياسية، والمؤسسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني.

وجدد العليمي تأكيده على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيداً عن منطق القوة، والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.

الشراكة مع السعودية

عبّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن تقديره العميق لدور السعودية بوصف أنها شريك استراتيجي لليمن، مؤكداً أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية، نظراً لما تحمله من مكاسب تاريخية، ومستقبلية، وما ينطوي عليه التفريط بها من مخاطر جسيمة.

وأوضح العليمي أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في بلاده جاء في إطار تصحيح مسار التحالف، وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة.

جنود في عدن موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلماً أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية.

ودعا العليمي كافة المكونات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خطاب الإساءة، والتحريض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الصف الوطني، ويصون فرص السلام، دون الإخلال بمبدأ المساءلة، وسيادة القانون.


«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.