العالم أصيب بـ«السكتة الرقمية»... وخسائر بمليارات الدولارات

خلل تقني يؤدي إلى وقف خدمات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»

توقفت خدمات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» لأسباب غامضة (إ.ب.أ)
توقفت خدمات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» لأسباب غامضة (إ.ب.أ)
TT

العالم أصيب بـ«السكتة الرقمية»... وخسائر بمليارات الدولارات

توقفت خدمات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» لأسباب غامضة (إ.ب.أ)
توقفت خدمات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» لأسباب غامضة (إ.ب.أ)

عانى موقع «فيسبوك» ومنصتاه الرئيسيتان «واتساب» و«إنستغرام» أعطالاً واسعة النطاق ونادرة استمرت لساعات طيلة أمس (الاثنين)، الأمر الذي أربك العاملين في هذه الشركة العملاقة ومستخدميها، دون معرفة أسباب ذلك على الفور، ما دفع كثيرين إلى اللجوء إلى موقع «تويتر» للتعبير عن غضبهم.
وتراجعت الثروة الشخصية لمارك زوكربيرغ، مؤسس «فيسبوك»، بنحو 7 مليارات دولار في ساعات قليلة، ما أدى إلى تراجعه قليلاً في قائمة أغنى أغنياء العالم، بعدما أبلغت مديرة إنتاج سابقة بموقع «فيسبوك» عن مخالفات وتعطل بعض تطبيقات ومنتجات الشركة. وتسببت عمليات بيع إلى تراجع سهم عملاق وسائل التواصل الاجتماعي بنحو 5 في المائة أمس، بعد تراجعه بنحو 15 في المائة منذ منتصف سبتمبر (أيلول).
ولم يتم التحقق من المشكلة التي تؤثر على الخدمات، غير أن رسالة على صفحة موقع «فيسبوك» تشير إلى وجود عطل في نظام اسم النطاق.
وسارع اثنان من أعضاء فريق الأمان في «فيسبوك» إلى استبعاد أن يكون العطل ناجماً عن هجوم إلكتروني، وأوضحا أن التكنولوجيا الخاصة بالتطبيقات مختلفة بما يكفي لدرجة أنه من غير المحتمل أن يؤثر اختراق واحد عليها جميعاً في وقت واحد. واستعانت الناطقة باسم «فيسبوك» آندي ستون بـ«تويتر» لتقديم «اعتذار» عن العطل من دون أن توضح سببه.
وأفاد موقع «داون ديتكتور»، الذي يراقب حركة الشبكة العنكبوتية ونشاط مواقع الإنترنت، بأن الشبكة الاجتماعية وتطبيقاتها بدأت بالتوقف قرابة الساعة 11:45 أمس (الاثنين)، بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
ووصف مدير تحليل الإنترنت لدى شركة «كينيك إنكوربورايشن» لمراقبة شبكات الإنترنت، دوغ مادوري، ما حصل بأنه «ملحمة»، مذكراً بأن آخر انقطاع كبير للإنترنت، الذي تسبب في توقف العديد من أفضل مواقع الويب في العالم في يونيو (حزيران) الماضي، استمر أقل من ساعة. وألقت شركة توصيل المحتوى المنكوبة باللوم على خطأ برمجي أطلقه عميل قام بتغيير الإعداد. وكان التعليق العام الوحيد على «فيسبوك» حتى الآن عبارة عن تغريدة أقرت فيها بأن «بعض الأشخاص يواجهون مشكلة في الوصول إلى فيسبوك»، وأنها كان تعمل على استعادة الوصول. ووفقاً لتغريدة من رئيس «إنستغرام» آدم موسيري حول ما يتعلق بالفشل الداخلي، فإنه يشعر وكأنه «يوم ثلجي».
لكن التأثير كان أسوأ بكثير بالنسبة لعدد كبير من مستخدمي «فيسبوك» البالغ عددهم نحو ثلاثة مليارات مستخدم، حيث أظهر مدى اعتماد العالم عليه وخصائصه - لإدارة الأعمال، والتواصل مع المجتمعات ذات الصلة، وتسجيل الدخول إلى العديد من مواقع الويب الأخرى وحتى طلب الطعام.
وعبّر بعض المستخدمين عن انزعاجهم من الانقطاع المفاجئ، بينما سخر آخرون من ذلك. وأدى العطل إلى إزالة منصة الاتصالات الداخلية «مكان العمل»، ما ترك معظم العاملين في «فيسبوك» غير قادرين على أداء وظائفهم.

أزمة كبيرة
وتمر «فيسبوك» بأزمة كبيرة بعدما أبلغت المخبرة فرانسيس هوغن صحيفة «وول ستريت جورنال» عن إدراك الشركة لبحوث داخلية في شأن الآثار السلبية لمنتجاتها وقراراتها على الناس.
وعلّقت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي على ذلك بأن «التنظيم الذاتي لا يعمل».
وجرى التعرف على هوغن، في مقابلة بعنوان «60 دقيقة»، أول من أمس (الأحد)، باعتبارها المرأة التي قدمت شكاوى مجهولة إلى سلطات تنفيذ القانون الفيدرالية عن بحث للشركة في شأن كيفية تضخيم الكراهية والمعلومات المضللة، بما يؤدي إلى زيادة الاستقطاب، وأن «إنستغرام» بصورة خاصة يمكن أن يضر بالصحة النفسية للفتيات المراهقات. ورسمت قصص مسماة «ملفات فيسبوك» صورة للشركة التي تركز على مصالحها الخاصة بدلاً من الصالح العام.
وحاولت «فيسبوك» تقليل شأن البحث. وكتب نائب رئيس الشركة للسياسة والشؤون العامة نيك كليغ مذكرة إلى موظفي «فيسبوك» أن «وسائل التواصل الاجتماعي كان لها تأثير كبير على المجتمع في السنوات الأخيرة، وغالباً ما تكون (فيسبوك) مكاناً يدور فيه الكثير من هذا النقاش».
وأكد موقع «داون ديتيكتر» وجود مئات آلاف الشكاوى من جراء انقطاع هذه الخدمات، إلى جانب توقف كبير لخدمات شركات «تي موبايل» و«فيرايزن» و«إي تي آند تي» و«يو إس سيليولار»، وفي بعض الدول حول العالم لخدمات «تويتر» و«غوغل» و«أوكيوليس» و«تيك توك» و«بوكيمون غو» و«تيليغرام» و«كلاودفلير» و«أمازون ويب سيرفيسز» ومتجر «أمازون» و«زوم» و«يوتيوب» و«ريديت» و«جي ميل»، جميعها في الفترة ذاتها.
وأفادت رسالة على «فيسبوك» بوجود عطل في نظام اسم النطاق، الذي يسمح للعناوين الإلكترونية بتحويل المستخدمين إلى المواقع التي يرغبون في الدخول إليها. وأدى انقطاع مماثل في شركة الحوسبة السحابية أكامي تكنولوجيز إلى إغلاق مواقع عديدة في يوليو (تموز) الماضي.

خسائر بالمليارات
وتراجعت أسهم «فيسبوك» 5.5 في المائة في التعاملات بعد ظهر أمس (الاثنين)، متجهة نحو أسوأ أداء يومي لها منذ نحو عام. وهذا يعني أن الشركة خسرت المليارات من الدولارات. وتراجعت الثروة الشخصية لمؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ بنحو سبعة مليارات دولار في ساعات قليلة، ما أدى إلى تراجعه قليلاً في قائمة أغنى أغنياء العالم.
وتسببت عمليات بيع إلى تراجع سهم عملاق وسائل التواصل الاجتماعي بنحو 5 في المائة الاثنين، بعد تراجعه بنحو 15 في المائة منذ منتصف سبتمبر.

وظيفة «بينغ»
واختبرت «الشرق الأوسط» وظيفة «بينغ» مراراً حتى الساعة 9:30 مساء بتوقيت السعودية، وهي أداة تقوم باستشعار وجود «نبض» بين كمبيوتر المستخدم والجهاز الخادم المستهدف، بحيث تم اختبار قياس النبض مع الأجهزة الخادمة لـ«فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، ولم يتم العثور على أي نبض رقمي على الإطلاق. وتم إجراء اختبار النبض مع «يوتيوب» و«تويتر» و«تيليغرام»، لتكون النتيجة طبيعية. هذا الأمر يعني إما أن جميع الأجهزة الخادمة المواجهة للمستخدم متوقفة تماماً (وهو أمر نادر جداً)، وإما أن خدمة نظام عنونة المواقع «دي إن إس» الذي يترجم اسم الموقع إلى 12 رقماً تدل موجهات الإنترنت العالمية إلى موقع الجهاز الخادم باستخدام ما يعرف ببروتوكول الإنترنت متوقفة، الأمر الذي قد يدل على استهداف مقصود لمنصات «فيسبوك» أو أجهزة ترجمة عناوين المواقع. وعندما توقفت خدمات منصات «فيسبوك» المتعددة في السابق، كان السبب هو دمج الشركة الأم لهذه الخدمات في أجهزة خادمة مشتركة لسهولة ربط معلومات المستخدم الواحد بين المنصات المتعددة. وأي عطل يصيب جهازاً خادماً قد يؤثر على جميع الخدمات، ولكن الأمر اللافت للنظر هو أن تعطل جهاز خادم يؤدي إلى عمل المنصة بشكل محدود، بحيث تظهر رسالة خطأ فني من الشركة أمام المستخدمين، بينما لم تستطع الكمبيوترات والهواتف الجوالة الوصول إلى أي صفحة في عطل الأمس، حتى صفحة الخطأ الفني.
إلا أن الفرضية المرجحة هي توقف الأجهزة المترجمة للعناوين، سواء بسبب عطل فني أو استهداف تخريبي مقصود، ذلك أن خدمات «سلاك» كانت قد توقفت يوم الجمعة الماضي.

«ما المبلغ؟»
في غضون ذلك، دخل «تويتر» على خط هذا العطل ونشر «مرحباً بالجميع حرفياً»، حيث غمرت المنصة النكات حول انقطاع «فيسبوك». وفي وقت لاحق، نُشرت لقطة شاشة لم يتم التحقق منها تشير إلى أن عنوان facebook.com معروض للبيع. وغرد الرئيس التنفيذي لـ «تويتر» جاك دورسي: «ما المبلغ؟».



كندا تفرض حظراً على السفر بسبب فيروس «إيبولا»

عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)
عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)
TT

كندا تفرض حظراً على السفر بسبب فيروس «إيبولا»

عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)
عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)

قالت كندا إنها ستفرض حظراً ​مؤقتاً على دخول المقيمين من ثلاث دول أفريقية وسط تفشي فيروس إيبولا.

وذكرت الحكومة الكندية أنها ستمنع المقيمين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان من دخول كندا لمدة 90 يوماً اعتبارا من اليوم ‌الأربعاء.

وأوضحت أن ‌هذا الإجراء المؤقت ​يهدف ‌إلى ⁠تقليل ​مخاطر دخول ⁠فيروس إيبولا وانتشاره داخل كندا.

ملصق إرشادي حول فيروس إيبولا في مركز طبي في أوغندا (رويترز)

وكانت واشنطن قد حظرت على غير المواطنين الذين سافروا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان في الأسابيع القليلة الماضية دخول الولايات المتحدة.

وجاء ⁠في بيان صادر عن وكالة ‌الصحة العامة ‌الكندية أنه سيتعين على المواطنين ​الكنديين والمقيمين ‌الدائمين والرعايا الأجانب الذين زاروا المناطق المتضررة ‌خلال الأسابيع القليلة الماضية ولا تظهر عليهم أعراض، الخضوع للحجر الصحي لمدة 21 يوما اعتبارا من 30 مايو (أيار).

من جهة ‌أخرى، صرح مصدر مطلع لرويترز بأنه من المتوقع أيضا ⁠أن تعلن ⁠جزر الباهاما حظراً على دخول الأشخاص الذين سافروا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

لكن حكومة تلك الدولة الكاريبية اكتفت الثلاثاء بالإعلان عن تشديد إجراءات الفحص الصحي وفرض حجر صحي محتمل على الأجانب الذين تواجدوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية أو ​أوغندا أو ​جنوب السودان خلال 30 يوماً التي سبقت وصولهم إلى الدولة الكاريبية.


غوتيريش يعبر عن قلقه البالغ إزاء عزم موسكو شن غارات على كييف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يعبر عن قلقه البالغ إزاء عزم موسكو شن غارات على كييف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)

كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الثلاثاء، ​أنه «يشعر بقلق بالغ» إزاء إعلان روسيا عزمها شن ضربات على منشآت الدفاع الأوكرانية ومراكز صنع القرار في كييف، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأدلى غوتيريش بهذا التصريح ‌أمام مجلس ‌الأمن الدولي ​بعد ‌أن قالت ⁠موسكو، ​أمس، إنها ⁠تعتزم شن الغارات، وذلك بعد يوم من إحدى أعنف عمليات القصف التي تنفذها على كييف منذ بدء الحرب ⁠بين روسيا وأوكرانيا.

وقال غوتيريش ‌إن ‌الإعلان الروسي جاء ​عقب ورود ‌أنباء عن هجوم بطائرة مسيرة ‌أوكرانية على مبنى جامعي وسكن طلابي في مدينة ستاروبيلسك الأوكرانية الخاضعة حالياً للسيطرة ‌الروسية.

وأضاف: «نندد بالهجوم على الجامعة وبجميع الهجمات على ⁠المدنيين والبنية ⁠التحتية المدنية أينما وقعت».

وتابع: «بات من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى تجنب أي تصعيد لهذا الصراع الذي ألحق بالفعل خسائر فادحة بالمدنيين وينذر بجعل تحقيق السلام أكثر صعوبة، مما ​يطيل ​معاناة الناس».


الفاتيكان «يعلن الحرب» على الذكاء الاصطناعي

البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
TT

الفاتيكان «يعلن الحرب» على الذكاء الاصطناعي

البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

نهاية العام الفائت أدرجت مجلة «تايم» الأميركية البابا ليو الرابع عشر ضمن قائمة الشخصيات الأكثر تأثيراً في عالم الذكاء الاصطناعي، الذي يرخي سدوله على كل مناحي الحياة العصرية، ويدفع نحو سباق محموم بين الدول الكبرى.

وكان البابا، بعد أسبوع واحد من انتخابه خلفاً للبابا فرنسيس، قال في خطبته الأولى: «الحقيقة لا تفرِّق بيننا؛ بل هي تتيح لنا أن نواجه بمزيد من النشاط والصلابة تحديات العصر، مثل الهجرة، والاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وحماية أرضنا الحبيبة».

مطلع هذا الأسبوع، وبمناسبة انقضاء سنة على جلوسه في سدة بطرس، رفع الفاتيكان النقاب عن «الرسالة العامة» الأولى للبابا تحت عنوان «الإنسانية الرائعة» التي خصصها بكاملها لهذه التكنولوجيا، وشروط التعامل مع تطبيقاتها وتداعياتها البعيدة على حياة الفرد، وموازين القوى والعلاقات الدولية.

«الرسالة العامة» الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» (أ.ف.ب)

ليس سراً أن الكنيسة الكاثوليكية تولي اهتماماً خاصاً لموضوع الذكاء الاصطناعي، الذي كان البابا فرنسيس قد كلَّف أحد الرهبان المتبحرين في العلوم التكنولوجية تشكيل خليَّة لدراسته ومتابعة تطوره، واستدعى كبار المتخصصين فيه لندوات حوارية داخل الفاتيكان. وقد تأكد هذا الاهتمام مع البابا الحالي عندما اختار لقب ليو الرابع عشر؛ إذ قال في أول محاضرة له أمام مجمع الكرادلة: «المسألة الاجتماعية كانت محور اهتمامات البابا ليو الثالث عشر أيام الثورة الصناعية الكبرى الأولى أواخر القرن التاسع عشر، واليوم تقدِّم الكنيسة للعالم كنوز عقيدتها الاجتماعية، لمواجهة ثورة صناعية جديدة، وتطويرات الذكاء الاصطناعي التي تطرح كثرة من التحديات في مجالات الدفاع عن كرامة الإنسان والعدالة والعمل».

«لا بد من نزع سلاح الذكاء الاصطناعي»... بهذه العبارة أوجز ليو الرابع عشر رسالته العامة الأولى، مضيفاً: «أعرف أنها عبارة شديدة، ولكني اخترتها عمداً وعن إدراك. الكنيسة تنشط منذ عقود لنزع السلاح النووي. والذكاء الاصطناعي يجب أن يكون مجرداً من السلاح الذي يحوِّله إلى أداة للهيمنة، وإلى وسيلة للموت والإقصاء».

«الرسالة العامة» الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» في ساحة الفاتيكان الاثنين (أ.ف.ب)

في عام 1891 دعا البابا ليو الثالث عشر، في رسالته العامة، إلى تكريس حقوق الطبقات العاملة في القطاع الصناعي، التي كانت تعمل ساعات طويلة بلا انقطاع. وانتقد بشدة تجاوزات الرأسمالية الاحتكارية، بالتزامن تقريباً مع صدور «المانيفست» الشيوعي. واليوم يقرر أول بابا أميركي قيادة «المعركة الأخلاقية الكبرى» في عالم الذكاء الاصطناعي، مستحضراً مارتن لوثر كينغ، والمدافعين عن الحقوق المدنية والبيئة. فقد حذَّر من أن الذكاء الاصطناعي يولِّد أنماطاً جديدة من العبودية، كتلك التي تتعرَّض لها الأجساد المجروحة والمشوَّهة والمنهكة، لمن يعملون في مناجم استخراج المعادن اللازمة للتكنولوجيا الرقمية. وقال: «إن الكنيسة تجدد إدانتها لكل أشكال العبودية والاتجار بالبشر وتحويلهم إلى سلع» منبهاً إلى أن التغاضي عن هذه الممارسات أو التساهل معها، هو تواطؤ على ارتكاب تلك الجرائم والذنوب.

كما رفض البابا في رسالته العامة مبدأ «الحرب العادلة»، ودعا إلى إعادة تفعيل النظام الدولي متعدد الأطراف، القائم على الحوار والمواثيق واحترام حقوق الإنسان.

البابا ليو الرابع عشر يقدِّم رسالته العامة الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» في قاعة «السينودس» الجديدة بالفاتيكان يوم الاثنين (رويترز)

وبعد قراءة متأنية لهذه الرسالة البابوية العامة، يمكن تلخيص أبرز النقاط التي جاءت فيها كالآتي:

- لا توجد خوارزمية قادرة على القبول أخلاقياً بأي نزاع مسلح.

- من الواجب التصدي للمنصات الرقمية عندما تتعارض مصالحها مع مصالح القاصرين.

- يجب عدم المصادقة على الثقافة التي تولِّدها الشبكات الرقمية.

- الاستعمار الجديد يحوِّل حياة الناس إلى بيانات جاهزة للبيع والتداول.

- يجب عدم الاكتفاء بردود الفعل عندما يقضي الذكاء الاصطناعي علي فرص العمل؛ بل من واجب الحكومات أن تستبق ذلك بالتخطيط والتنظيم وتقديم البدائل.

- الكنيسة أبطأت في إدانتها آفة العبودية، ولكنها اليوم تفعل ذلك بكل حزم وصدق، وباسمها «أطلب الغفران».

لكن الرسالة العامة الأولى للبابا ليو الرابع عشر ليست مجرد إطار عام لمواجهة التداعيات الاجتماعية للذكاء الاصطناعي. فالكنيسة الكاثوليكية اليوم ليست في أفضل مراحلها، وهي تمرُّ بواحدة من أعمق الأزمات في تاريخها، بسبب اهتزاز صدقيتها الناجم عن ظاهرة الفضائح الجنسية التي تفشَّت على نطاق واسع، وترى في هذه التكنولوجيا الجديدة مصدراً محتملاً لمزيد من المشكلات التي قد تتعرض لها في المستقبل. إلى جانب ذلك، يراهن البعض على استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة متقدمة لنشر الرسالة الكاثوليكية التي تتراجع منذ سنوات.