العالم أصيب بـ«السكتة الرقمية»... وخسائر بمليارات الدولارات

خلل تقني يؤدي إلى وقف خدمات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»

توقفت خدمات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» لأسباب غامضة (إ.ب.أ)
توقفت خدمات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» لأسباب غامضة (إ.ب.أ)
TT

العالم أصيب بـ«السكتة الرقمية»... وخسائر بمليارات الدولارات

توقفت خدمات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» لأسباب غامضة (إ.ب.أ)
توقفت خدمات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» لأسباب غامضة (إ.ب.أ)

عانى موقع «فيسبوك» ومنصتاه الرئيسيتان «واتساب» و«إنستغرام» أعطالاً واسعة النطاق ونادرة استمرت لساعات طيلة أمس (الاثنين)، الأمر الذي أربك العاملين في هذه الشركة العملاقة ومستخدميها، دون معرفة أسباب ذلك على الفور، ما دفع كثيرين إلى اللجوء إلى موقع «تويتر» للتعبير عن غضبهم.
وتراجعت الثروة الشخصية لمارك زوكربيرغ، مؤسس «فيسبوك»، بنحو 7 مليارات دولار في ساعات قليلة، ما أدى إلى تراجعه قليلاً في قائمة أغنى أغنياء العالم، بعدما أبلغت مديرة إنتاج سابقة بموقع «فيسبوك» عن مخالفات وتعطل بعض تطبيقات ومنتجات الشركة. وتسببت عمليات بيع إلى تراجع سهم عملاق وسائل التواصل الاجتماعي بنحو 5 في المائة أمس، بعد تراجعه بنحو 15 في المائة منذ منتصف سبتمبر (أيلول).
ولم يتم التحقق من المشكلة التي تؤثر على الخدمات، غير أن رسالة على صفحة موقع «فيسبوك» تشير إلى وجود عطل في نظام اسم النطاق.
وسارع اثنان من أعضاء فريق الأمان في «فيسبوك» إلى استبعاد أن يكون العطل ناجماً عن هجوم إلكتروني، وأوضحا أن التكنولوجيا الخاصة بالتطبيقات مختلفة بما يكفي لدرجة أنه من غير المحتمل أن يؤثر اختراق واحد عليها جميعاً في وقت واحد. واستعانت الناطقة باسم «فيسبوك» آندي ستون بـ«تويتر» لتقديم «اعتذار» عن العطل من دون أن توضح سببه.
وأفاد موقع «داون ديتكتور»، الذي يراقب حركة الشبكة العنكبوتية ونشاط مواقع الإنترنت، بأن الشبكة الاجتماعية وتطبيقاتها بدأت بالتوقف قرابة الساعة 11:45 أمس (الاثنين)، بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
ووصف مدير تحليل الإنترنت لدى شركة «كينيك إنكوربورايشن» لمراقبة شبكات الإنترنت، دوغ مادوري، ما حصل بأنه «ملحمة»، مذكراً بأن آخر انقطاع كبير للإنترنت، الذي تسبب في توقف العديد من أفضل مواقع الويب في العالم في يونيو (حزيران) الماضي، استمر أقل من ساعة. وألقت شركة توصيل المحتوى المنكوبة باللوم على خطأ برمجي أطلقه عميل قام بتغيير الإعداد. وكان التعليق العام الوحيد على «فيسبوك» حتى الآن عبارة عن تغريدة أقرت فيها بأن «بعض الأشخاص يواجهون مشكلة في الوصول إلى فيسبوك»، وأنها كان تعمل على استعادة الوصول. ووفقاً لتغريدة من رئيس «إنستغرام» آدم موسيري حول ما يتعلق بالفشل الداخلي، فإنه يشعر وكأنه «يوم ثلجي».
لكن التأثير كان أسوأ بكثير بالنسبة لعدد كبير من مستخدمي «فيسبوك» البالغ عددهم نحو ثلاثة مليارات مستخدم، حيث أظهر مدى اعتماد العالم عليه وخصائصه - لإدارة الأعمال، والتواصل مع المجتمعات ذات الصلة، وتسجيل الدخول إلى العديد من مواقع الويب الأخرى وحتى طلب الطعام.
وعبّر بعض المستخدمين عن انزعاجهم من الانقطاع المفاجئ، بينما سخر آخرون من ذلك. وأدى العطل إلى إزالة منصة الاتصالات الداخلية «مكان العمل»، ما ترك معظم العاملين في «فيسبوك» غير قادرين على أداء وظائفهم.

أزمة كبيرة
وتمر «فيسبوك» بأزمة كبيرة بعدما أبلغت المخبرة فرانسيس هوغن صحيفة «وول ستريت جورنال» عن إدراك الشركة لبحوث داخلية في شأن الآثار السلبية لمنتجاتها وقراراتها على الناس.
وعلّقت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي على ذلك بأن «التنظيم الذاتي لا يعمل».
وجرى التعرف على هوغن، في مقابلة بعنوان «60 دقيقة»، أول من أمس (الأحد)، باعتبارها المرأة التي قدمت شكاوى مجهولة إلى سلطات تنفيذ القانون الفيدرالية عن بحث للشركة في شأن كيفية تضخيم الكراهية والمعلومات المضللة، بما يؤدي إلى زيادة الاستقطاب، وأن «إنستغرام» بصورة خاصة يمكن أن يضر بالصحة النفسية للفتيات المراهقات. ورسمت قصص مسماة «ملفات فيسبوك» صورة للشركة التي تركز على مصالحها الخاصة بدلاً من الصالح العام.
وحاولت «فيسبوك» تقليل شأن البحث. وكتب نائب رئيس الشركة للسياسة والشؤون العامة نيك كليغ مذكرة إلى موظفي «فيسبوك» أن «وسائل التواصل الاجتماعي كان لها تأثير كبير على المجتمع في السنوات الأخيرة، وغالباً ما تكون (فيسبوك) مكاناً يدور فيه الكثير من هذا النقاش».
وأكد موقع «داون ديتيكتر» وجود مئات آلاف الشكاوى من جراء انقطاع هذه الخدمات، إلى جانب توقف كبير لخدمات شركات «تي موبايل» و«فيرايزن» و«إي تي آند تي» و«يو إس سيليولار»، وفي بعض الدول حول العالم لخدمات «تويتر» و«غوغل» و«أوكيوليس» و«تيك توك» و«بوكيمون غو» و«تيليغرام» و«كلاودفلير» و«أمازون ويب سيرفيسز» ومتجر «أمازون» و«زوم» و«يوتيوب» و«ريديت» و«جي ميل»، جميعها في الفترة ذاتها.
وأفادت رسالة على «فيسبوك» بوجود عطل في نظام اسم النطاق، الذي يسمح للعناوين الإلكترونية بتحويل المستخدمين إلى المواقع التي يرغبون في الدخول إليها. وأدى انقطاع مماثل في شركة الحوسبة السحابية أكامي تكنولوجيز إلى إغلاق مواقع عديدة في يوليو (تموز) الماضي.

خسائر بالمليارات
وتراجعت أسهم «فيسبوك» 5.5 في المائة في التعاملات بعد ظهر أمس (الاثنين)، متجهة نحو أسوأ أداء يومي لها منذ نحو عام. وهذا يعني أن الشركة خسرت المليارات من الدولارات. وتراجعت الثروة الشخصية لمؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ بنحو سبعة مليارات دولار في ساعات قليلة، ما أدى إلى تراجعه قليلاً في قائمة أغنى أغنياء العالم.
وتسببت عمليات بيع إلى تراجع سهم عملاق وسائل التواصل الاجتماعي بنحو 5 في المائة الاثنين، بعد تراجعه بنحو 15 في المائة منذ منتصف سبتمبر.

وظيفة «بينغ»
واختبرت «الشرق الأوسط» وظيفة «بينغ» مراراً حتى الساعة 9:30 مساء بتوقيت السعودية، وهي أداة تقوم باستشعار وجود «نبض» بين كمبيوتر المستخدم والجهاز الخادم المستهدف، بحيث تم اختبار قياس النبض مع الأجهزة الخادمة لـ«فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، ولم يتم العثور على أي نبض رقمي على الإطلاق. وتم إجراء اختبار النبض مع «يوتيوب» و«تويتر» و«تيليغرام»، لتكون النتيجة طبيعية. هذا الأمر يعني إما أن جميع الأجهزة الخادمة المواجهة للمستخدم متوقفة تماماً (وهو أمر نادر جداً)، وإما أن خدمة نظام عنونة المواقع «دي إن إس» الذي يترجم اسم الموقع إلى 12 رقماً تدل موجهات الإنترنت العالمية إلى موقع الجهاز الخادم باستخدام ما يعرف ببروتوكول الإنترنت متوقفة، الأمر الذي قد يدل على استهداف مقصود لمنصات «فيسبوك» أو أجهزة ترجمة عناوين المواقع. وعندما توقفت خدمات منصات «فيسبوك» المتعددة في السابق، كان السبب هو دمج الشركة الأم لهذه الخدمات في أجهزة خادمة مشتركة لسهولة ربط معلومات المستخدم الواحد بين المنصات المتعددة. وأي عطل يصيب جهازاً خادماً قد يؤثر على جميع الخدمات، ولكن الأمر اللافت للنظر هو أن تعطل جهاز خادم يؤدي إلى عمل المنصة بشكل محدود، بحيث تظهر رسالة خطأ فني من الشركة أمام المستخدمين، بينما لم تستطع الكمبيوترات والهواتف الجوالة الوصول إلى أي صفحة في عطل الأمس، حتى صفحة الخطأ الفني.
إلا أن الفرضية المرجحة هي توقف الأجهزة المترجمة للعناوين، سواء بسبب عطل فني أو استهداف تخريبي مقصود، ذلك أن خدمات «سلاك» كانت قد توقفت يوم الجمعة الماضي.

«ما المبلغ؟»
في غضون ذلك، دخل «تويتر» على خط هذا العطل ونشر «مرحباً بالجميع حرفياً»، حيث غمرت المنصة النكات حول انقطاع «فيسبوك». وفي وقت لاحق، نُشرت لقطة شاشة لم يتم التحقق منها تشير إلى أن عنوان facebook.com معروض للبيع. وغرد الرئيس التنفيذي لـ «تويتر» جاك دورسي: «ما المبلغ؟».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.