نضال الأشقر لـ «الشرق الأوسط»: سنقدّم «تنفيسة» ثانية بعد الحصول على ترخيص

نضال الأشقر لـ «الشرق الأوسط»: سنقدّم «تنفيسة» ثانية بعد الحصول على ترخيص

«مشكال» يختتم فعالياته متجاوزاً توقيف إحدى مسرحياته
الثلاثاء - 27 صفر 1443 هـ - 05 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [ 15652]

يختتم مهرجان «مشكال» الفني فعالياته اليوم في بيروت، وهي التي انطلقت في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. لكن النسخة التاسعة من المهرجان لم تمر بسلام بعدما أوقف الأمن العام اللبناني عرض مسرحية «تنفيسة» التي تندرج على برنامج السنة الحالية. وجاء هذا الإجراء بسبب «عدم مرور المسرحية بالمسار القانوني»، حسب ما أعلن الأمن العام اللبناني. في حين أكدت نضال الأشقر، مؤسسة «مسرح المدينة» الذي يستقبل «مشكال» والمشرفة على المهرجان، أنّها ستقدم العرض الثاني للمسرحية بعد أن تحصل على ترخيص لها. وقالت لـ«الشرق الأوسط»، لقد تقدمنا إلى الأمن العام بطلب للحصول على ترخيص لعرضها. وعندما يتم الموضوع، وهذا قد يحتاج إلى وقت، سنقدّمها من جديد.

تحرص سيدة المسرح اللبناني نضال الأشقر على أن تبقى بيروت مدينة تنبض بالحياة. فهي من خلال خشبة «مسرح المدينة» التي أسستها في عام 1994، تكثف إقامة برامج ثقافية وفنية تستقطب أهل العاصمة، لا سيما الشباب منهم. وتقول لـ«الشرق الأوسط»، «إنّهم في حاجة إلى مساحة للتعبير عن آرائهم وهواجسهم. ولذلك؛ لا أتردد في تنظيم نشاطات مختلفة في هذا المجال».

في الأول من أكتوبر الحالي انطلقت النسخة التاسعة من مهرجان «مشكال» لينتهي اليوم في الخامس منه. وهو عبارة عن ورش عمل جماعية تتناول الفنون على أنواعها. وهذه السنة حملت دورته اسم أسامة العارف. «إنّه صديق وكاتب ومسرحي كان يدعمني دائماً ويساندني في عملي المسرحي. فهو ابن بيروت ومحام ناجح، ولكنه هرب من عالم مهنته تلك إلى أجواء الخشبة. هربه من المجتمع اللبناني الصعب والمتطلب، قابله تحصنه في عالم الإبداع والفن والحرية. العنوان العريض لورشات العمل التي نقيمها في (مشكال) هو «المعالجة بالمسرح). وأطلقنا عليها اسم أسامة العارف؛ لأنّه وجد في المسرح علاجاً له، فارتأينا تكريمه من خلال هذه الدورة».

وتضمن «مشكال» نشاطات فنية تدور حول الموسيقى والرقص والغناء والمسرح. وشارك فيه إضافة إلى زينة دكاش التي تتقن العلاج النفسي بالدراما زميلها البريطاني الفرنسي الأصل أرثر ليسترانج. «إنّه مسرحي عريق متخصص بمسرح شكسبير، وشارك معنا من خلال ورشة عمل غنية. فهو عرفنا إلى تقنيته بالعلاج الدرامي من خلال الضحك واللعب والارتجال والغناء والموسيقى والرقص».

تعتبر نضال الأشقر، أنّ اللبنانيين اليوم، في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مساحة حرة تخرجهم من حزنهم ومشكلاتهم. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»، «العلاج بالدراما تقنية مشهورة ومزدهرة في العالم. وهي تشمل عناصر مختلفة تطال الصوت والغناء والاسترخاء والسيطرة على الجسم والنفس، ليتم معالجة الإنسان». ومن النشاطات التي تضمنها «مشكال» ورشة عمل شاركت فيها نضال الأشقر إلى جانب منى كنيعو وخالد العبد الله. وتوضح الأشقر «في هذه الورشة استعنا بمقاطع من مسرحية (إضراب الحرامية) من تأليف الراحل أسامة العارف. وتدرّب المشاركون فيها على الارتجال حول مشاهد وأغنيات مقتطعة منها. لقد فكرت في الاستعانة بعدد من الممثلين الشباب للقيام بهذه الورشة، ولكني اكتشفت أن غالبيتهم هاجروا البلاد مع الأسف».

أمّا الراقص ألكسندر بوليكيفيتش، فاستمتع الحضور بمشاهدة لوحاته الراقصة واختبروا معه علاقة الروح بالجسد وطرق تفكيكها وتحريرها. ومن ناحية أخرى، جرى تقديم مسرحية «تنفيسة» في موعدها الأول في الأول من الحالي في حين توقف عرضها الثاني في اليوم التالي بقرار من قبل قوى الأمن العام.

وجاء هذا التوقيف على خلفية عدم حصولها على ترخيص مسبق لعرضها؛ مما دفع بالممثلين إلى استكمال مقاطع منها في الشارع، مما أثار ردود فعل واعتراضات على المنع. وأشارت الأشقر إلى أنّ العمل ليس عرضاً مسرحياً؛ ولذا لم تقم بأخذ رخصة له من «الأمن العام». وتابعت «إنها خلاصة محترفات أقامها المخرج عوض عوض سابقاً مع الشباب، وفي مضمونها صدى لما ردّده الغاضبون في الشارع من هتافات وأناشيد خلال الثورة والاحتجاجات المستمرة في البلاد، لا سيما من فئة الشباب التي وصلت حدّ اليأس بفعل تقويض الأحلام والانهيارات والحال المزرية في كل مجال».

وتؤكد نضال الأشقر في سياق حديثها، أن شبابنا يتمتعون بمواهب كبيرة وكثيرة. «إنّنا نفتح لهم أبواب مسرحنا كي يأتوا ويعبروا عما يخطر على بالهم. فهذا المكان هو عام، يستقبل أي شخص، وأشعر أنّنا في حاجة إلى الالتقاء ببعضنا. فلقد مللنا من الجلوس وحدنا منعزلين ومنفردين أمام جهاز الكومبيوتر. العام الماضي غابت نسخة (مشكال)؛ لأني رفضت إقامته في ظل الحجر المنزلي عبر تطبيق (زوم)».

وعما إذا ما كانت النشاطات التي تقوم بها تقابَل بالتفاعل المطلوب، ترد «هناك تفاعل ملحوظ نلمسه من قبل الناس، وإلا لما كنا نقوم بهذه النشاطات. كثيرون منهم يتوقفون ليشكرونا على ما ننظمه. فالجميع في حاجة إلى الخروج من عزلة فرضت علينا ومن أزمات أتحفتنا بها دولتنا. لم يبق عندنا سوى الثقافة كي تلوّن حياتنا. فهي وحدها التي تأخذنا في رحلات لغوية وإبداعية وتزودنا بالمعرفة».

«مسرح المدينة» الذي استضاف «مشكال» لخمسة أيام متتالية، يقع في شارع الحمراء البيروتي العريق. فهو شارع حصد شهرة واسعة، وكانت مقاهيه ومسارحه مقصداً للمثقفين والفنانين وأهل الإعلام. وتعلق أشقر «هذا الشارع يعني لنا الكثير. وهو بمثابة الشعاع الذي يلقي بضوئه على مدينتنا. وهنا لا بد من التذكير بأن منى حلاق صاحبة مبادرة (حسن الجوار) في الجامعة الأميركية، تنظم في 9 أكتوبر الحالي يوم تنظيف عاماً لهذا الشارع؛ كي يستعيد رونقه بعد فترة شلل طويلة. فلقد لاحظنا نوعاً من الاستهتار يمارسه سكان الشارع تجاهه، فما عادوا يحاولون حتى الحفاظ على نظافته».

وتشير نضال الأشقر إلى أنّ نشاطات «مسرح المدينة» مستمر حتى بعد «مشكال»؛ إذ يستضيف أعمالاً مسرحية وموسيقية وغنائية مختلفة. وتختم «لقد بدأنا أيضا للتحضير لشهر رمضان الكريم. سيتلون مسرحنا بأعمال عدة تحت عنوان (رمضانيات). ونقوم باتصالاتنا مع فنانين من سوريا وبغداد وحلب وتركيا؛ كي نتعاون معهم في مناسبة هذا الشهر. إننا في (مسرح المدينة) نستمد من الضعف قوة بمساعدة الأصدقاء الذين لا يتوانون عن تشجيعنا ومساندتنا في غياب تام للدولة اللبنانية».


لبنان

اختيارات المحرر

فيديو