بريطانيا تسمح للجيش بتوصيل الوقود للمحطات... وتستعين بالمقيمين الألمان

بدء تشغيل أطول سلك كهربائي تحت المياه في العالم بين أوسلو ولندن

طوابير من السيارات تنتظر دورها في محطة وقود بلندن أمس (رويترز)
طوابير من السيارات تنتظر دورها في محطة وقود بلندن أمس (رويترز)
TT

بريطانيا تسمح للجيش بتوصيل الوقود للمحطات... وتستعين بالمقيمين الألمان

طوابير من السيارات تنتظر دورها في محطة وقود بلندن أمس (رويترز)
طوابير من السيارات تنتظر دورها في محطة وقود بلندن أمس (رويترز)

في أكبر تدخل للحكومة في أزمة الوقود حتى الآن، سمحت بريطانيا لقوات الجيش بتوصيل الوقود إلى المحطات في أنحاء البلاد، بداية من غد الاثنين، في الوقت الذي عرضت فيه الحكومة على العديد من الألمان المقيمين في بريطانيا، والذين يملكون رخص قيادة قديمة، العمل كسائقي شاحنات، للمساهمة في حل مشكلة النقص الحاد في هذه الفئة.
وأفاد بيان حكومي صدر في وقت متأخر يوم الجمعة، بأنه سيتم نشر 200 من أفراد الجيش، بينهم 100 سائق، لتوزيع الوقود. كما عززت الحكومة إجراءات كانت أعلنتها الأسبوع الماضي لاستقدام عمال أجانب إلى المملكة المتحدة، بالسماح لـ300 من سائقي شاحنات الوقود بالحضور على الفور، وتمديد برنامج طارئ لمنح تأشيرات دخول البلاد بالنسبة لسائقي النقل الثقيل، حتى العام المقبل.
وقالت الشركات إن الخطوات التي تم اتخاذها في وقت سابق - والتي تنتهي صلاحيتها بنهاية 2021 - ليست كافية، حيث وضعت إجراءات مكافحة وباء «كورونا»، وتداعيات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست) ضغوطاً ضخمة على العمال.
وكشف تقرير صحافي أن الحكومة البريطانية عرضت على العديد من الألمان المقيمين في البلاد، والذين يملكون رخص قيادة قديمة، العمل كسائقي شاحنات، للمساهمة في حل مشكلة النقص الحاد في هذه الفئة. وكتبت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أن حكومة لندن خاطبت آلاف الألمان الذين حصلوا على رخص قيادتهم قبل عام 1999 في هذا الشأن، نظراً لأن من يحملون هذه الرخص يسمح لهم بقيادة شاحنات صغيرة.
وأوضحت وزارة النقل البريطانية أن الخطاب تم إرساله إلى نحو مليون شخص يحملون رخصة قيادة شاحنة. على أن يتم السماح للأشخاص الذين يحملون رخص قيادة ألمانية قبل 1999، بشروط معينة بقيادة شاحنة صغيرة بحمولة لا تزيد على 7500 كيلوغرام.
يذكر أن النقص الخطير في عدد سائقي الشاحنات في بريطانيا أدى إلى عواقب مأساوية تمثلت في تكدس طوابير السيارات أمام محطات الوقود نظراً لأن شاحنات نقل الوقود لم تصل في موعدها كما أن بعض أرفف محلات السوبر ماركت صارت خاوية.
كان العديد من السائقين المنحدرين من شرق أوروبا غادروا بريطانيا أثناء جائحة «كورونا»، وتسببت قواعد الدخول المشددة في عدم تمكن الكثير من هؤلاء من العودة، وتأمل الحكومة في أن يسهم إجراء إصدار تأشيرات قصيرة الأجل لآلاف السائقين في حل المشكلة قبل حلول فترة عيد الميلاد (الكريسماس).
تأتي هذه القرارات والإجراءات في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى طمأنة أنصاره خلال المؤتمر السنوي العام لحزب المحافظين، بأن الحكومة تسيطر على الأوضاع. ولكن جمعية تجار البنزين بالتجزئة تقول إن عودة مسألة الوقود إلى وضعها الطبيعي ستستغرق أسابيع.
في غضون ذلك، وُضع في الخدمة الجمعة أطول سلك كهربائي تحت المياه في العالم يربط النرويج بالمملكة المتحدة ويشكل خط أمان إضافياً لإمداد بريطانيا بالطاقة في خضم ارتفاع سعر الغاز وشح الوقود.
وسيبدأ تشغيل الخط الكهربائي تحت المياه الذي يمتد على نحو 720 كيلومتراً بقدرة قصوى تبلغ 700 ميغاواط على أن ترتفع تدريجياً لتبلغ خلال ثلاثة أشهر 1400 ميغاواط. وقالت شركة National Grid التي تشغل شبكة الكهرباء البريطانية وتملك نصف الأسهم في الخط الكهربائي الجديد إلى جانب شركة Stattnet للكهرباء النرويجية: «سيتمكن خط North Sea Link بقدرته الكاملة، من تغذية 1.4 مليون منزل بالكهرباء».
وسيكون بإمكان المملكة المتحدة تزويد النرويج بالطاقة الريحية عندما تنتج فائضاً وكذلك ستتمكن الدولة الإسكندنافية من إرسال فائضها من الطاقة المائية لبريطانيا بهدف المساعدة في تلبية الطلب وخفض أسعار الإمدادات من الجانبين.
ولدى بريطانيا أصلاً خطوط كهربائية تربطها بفرنسا وبلجيكا وهولندا وتعتزم إنشاء خطوط أخرى مع دول القارة، خصوصاً سلكاً جديداً تحت المياه يربطها بالدنمارك اسمه Viking Link ويمتد على 465 كيلومتراً بينها 621 تحت المياه. ويُتوقع أن تنتهي عملية إنشائه أواخر عام 2023.
منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، تسبب حريق أثر على خط كهربائي ضخم مع فرنسا، بتدني قدرة البلاد على استيراد الكهرباء وأسهم في ارتفاع أسعار الغاز التي سجلت الخميس أرقاماً قياسية تاريخية جديدة.
وتسبب الارتفاع الحاد في أسعار الغاز بإفلاس مجموعات، إذ إن الشركات المشغلة باتت عالقة بين أسعار الغاز القياسية والسقف المفروض على فواتير الكهرباء التي ترسلها إلى الأُسر.
وبات قرابة مليوني منزل بريطاني محرومة من مورد للطاقة مع حلول فصل الشتاء، رغم أن السلطة المشرفة على القطاع تعد بأن الجميع سيكون لديه مورد جديد.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.