مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

«البرلمان العربي» قال إن تأخيرها «قد يفتح المجال لمرحلة جديدة من العنف والصراع»

سامح شكري مستقبلاً عبد الله اللافي نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي (الخارجية المصرية)
سامح شكري مستقبلاً عبد الله اللافي نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

سامح شكري مستقبلاً عبد الله اللافي نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي (الخارجية المصرية)
سامح شكري مستقبلاً عبد الله اللافي نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي (الخارجية المصرية)

تمسكت مصر بدعمها «للخُطى الثابتة»، التي تشهدها ليبيا للوفاء بخريطة الطريق السياسية التي أقرها الليبيون، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المُقرر، بينما سعت أميركا والأمم المتحدة أمس للتقليل من إخفاق الاجتماع، الذي عقده وفدا مجلسي النواب و«الدولة» بالمغرب في التوصل إلى صيغة توافقية لإنجاز الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والبرلماني، المقرر في 24 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وبدأ عبد الله اللافي، نائب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، زيارة إلى القاهرة، استهلها أمس بإجراء محادثات مع سامح شكري، وزير الخارجية المصرية، الذي أدرج اللقاء في إطار «امتداد الدور المصري، الداعم للشقيقة ليبيا في تجاوز ظروف المرحلة الراهنة، وصولاً للاستقرار المنشود الذي يحفظ سيادة ليبيا، ويصون مقدرات شعبها الشقيق».
وقالت مصادر محلية إن اللافي سيلتقي بعض أنصار نظام القذافي في القاهرة.
وقال السفير أحمد حافظ، المُتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن شكري أشاد بجهود مجلس النواب الليبي، التي أفضت إلى إصدار قانون الانتخابات الرئاسية، واضطلاعه بمسؤولياته لإنجاز قانون الانتخابات البرلمانية، بالتنسيق مع الأطراف الليبية المعنية.
كما أكد شكري على أهمية خروج كافة القوات الأجنبية، بالإضافة إلى المُقاتلين الأجانب و«المرتزقة» من الأراضي الليبية، والتي تحول دون استعادة ليبيا لسيادتها الكاملة. فضلاً عن تأثير ذلك على أمن دول جوار ليبيا؛ وضرورة توفير الدعم الكامل لدور اللجنة العسكرية المُشتركة (5+5) في إخراج كافة أشكال التواجد الأجنبي من ليبيا.
ونقل عن اللافي إشادته بدور مصر الداعم لليبيا، ولجهود تثبيت الاستقرار فيها، وما تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين من تطورات إيجابية، لافتاً إلى تطلع الليبيين إلى استمرار الدور المصري في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية في ليبيا، وذلك في ضوء الخبرات المصرية العريضة في هذا الشأن، وما تم توقيعه من اتفاقات على هامش أعمال اللجنة العليا المصرية - الليبية المُشتركة الشهر الماضي.
في غضون ذلك، دعا بيان مشترك لممثلي مجلسي النواب و«الدولة» الليبيين، عقب اجتماعهما التشاوري في الرباط مساء أول من أمس، المجتمع الدولي إلى دعم العملية الانتخابية في ليبيا، وفق قوانين متوافق عليها، وعلى أساس مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي، وضمان احترام نتائجها من خلال توفير مراقبين دوليين بهدف ضمان السير الجيد لهذا الاستحقاق الهام.
وحث البيان المشترك على إجراء الانتخابات في موعدها وفق قوانين «متوافق عليها، وعلى أساس مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي».
وجاء في البيان، الذي تلاه ممثل مجلس النواب الليبي، الهادي الصغير، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة، عمر بوشاح، أن هذا اللقاء التشاوري سعى إلى الوصول إلى «صيغة لإجراء الاستحقاق البرلماني والرئاسي يوم 24 ديسمبر 2021»، موضحا أن اللقاء مر في «ظروف ودية وأخوية، وجو من التوافق والتفاهم بين شركاء الوطن الواحد».
لكن البيان لم يكشف عما إذا جرى الاتفاق على الجوانب القانونية المنظمة للانتخابات الليبية.
واكتفى البيان بالإشارة إلى أن لقاء الطرفين بالرباط ينبع من استشعار أهمية العملية الانتخابية، وضرورة «تجاوز الخلافات القائمة» من أجل الانتقال بليبيا إلى «مرحلة دائمة ومستقرة»، كما ينبع «من الإيمان بروح التوافق الذي يسود بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، الذي يجسده الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات في 17ديسىمير 2015».
من جهة أخرى، أشاد البيان بدعم ومساندة المغرب للشعب الليبي من أجل تحقيق الأمن والاستقرار بليبيا، وشكر الطرفان الليبيان المغرب على «حفاوة الضيافة وحسن الاستقبال»، كما شكرا السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند على مواكبته لهذا اللقاء.
وكشف البيان المشترك أن اللقاء التشاوري الليبي بخصوص قانون الانتخابات تميز بحضور أعضاء من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وانعقد هذا اللقاء في إطار جلسات مغلقة على مدى يومين الخميس والجمعة الماضيين. وناقش الاجتماع الجوانب العالقة بخصوص تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية المفترض تنظيمها يوم 24 ديسمبر المقبل، والتي تشكل محطة حاسمة للخروج بالبلد من الأزمة التي يشهدها.
ويأتي احتضان المغرب لهذا اللقاء، بعد سلسلة جولات للحوار الليبي احتضنتها المملكة، وتميزت على الخصوص بالاتفاق على آلية تولي المناصب السيادية السبعة المنصوص عليها في المادة الـ15 من الاتفاق السياسي الليبي، الموقع في الصخيرات.
ولم يشر البيان إلى حدوث أي تقارب إيجابي في وجهات نظر الطرفين، حيال توافقهما على حول قانون الانتخابات الرئاسية، الذي يعد أبرز نقطة خلاف بينهما، بعدما اعتمده مؤخراً مجلس النواب. وقال مراقبون إنه يصب في صالح المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني».
لكن رمضان محمد شنبش، رئيس اللجنة التشريعية والدستورية في مجلس النواب، أوضح أنه لم تتم مناقشة قانون انتخاب الرئيس، مشيراً إلى إصرار المجلس على إجراء الانتخابات في موعدها، وتكوين لجنة لدراسة وضع مشروع قانون للانتخابات البرلمانية.
وأشادت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا بما وصفته بـ«الأجواء الإيجابية» للاجتماع بين الوفدين، وأثنت على مطالبتهما للمجتمع الدولي بتوفير مراقبين دوليين لدعم العملية الانتخابية، وضمان احترام نتائجها.
وقال السفير الأميركي، الذي التقى المشاركين في اجتماع الرباط بشكل منفصل، إنه ما زالت هناك حاجة لمزيد من الجهود للتقريب بين الفرقاء، معرباً عن أمله في أن يولي كل جانب الاعتبار الواجب للشواغل المشروعة، التي أعرب عنها الطرف الآخر.
واعتبر نورلاند في بيان له أمس أنه «إذا كان من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها من أجل تشكيل حكومة شرعية دائمة لليبيا، فيجب أن تمضي العملية قُدماً الآن، حتى يتسنى الانطلاق في تسجيل المرشحين، وغير ذلك من الجوانب المتعلقة بتنفيذها. ولا ينبغي أن يكون لأي فرد أو مؤسسة سلطة «الفيتو» على التشريعات الانتخابية الحاسمة. وبدلاً من ذلك، يجب على المؤسسات الليبية وقادتها أن يثقوا بقدرة الناخبين على تقرير من يجب أن يقود البلاد».
في السياق ذاته، أكد البرلمان العربي، أمس دعمه لكافة الجهود المبذولة لإنجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية، مطالباً المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة بتقديم الدعم اللازم لهذه الجهود، وصولاً إلى هذا الاستحقاق الهام الذي يطمح له كل أبناء الشعب الليبي، محذراً من خطورة عدم إتمام الانتخابات الليبية في موعدها حيث يعرض ذلك الأمر استقرار المنطقة للخطر وقد يفتح المجال لمرحلة جديدة من العنف والصراع.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.