وزراء الخارجية العرب يوافقون على تأسيس «قوة عسكرية مشتركة»

العربي يؤكد أن القرار تاريخي.. وشكري: العالم العربي تحول من الأقوال إلى الأفعال * المالكي لـ«الشرق الأوسط»: الضربة الخليجية رسالة لحل باقي الأزمات العربية

وزراء الخارجية العرب قبيل اجتماعهم الرسمي أمس في منتجع شرم الشيخ تحضيرا لمؤتمر القمة العربي المزمع عقده غدا (أ.ف.ب)
وزراء الخارجية العرب قبيل اجتماعهم الرسمي أمس في منتجع شرم الشيخ تحضيرا لمؤتمر القمة العربي المزمع عقده غدا (أ.ف.ب)
TT

وزراء الخارجية العرب يوافقون على تأسيس «قوة عسكرية مشتركة»

وزراء الخارجية العرب قبيل اجتماعهم الرسمي أمس في منتجع شرم الشيخ تحضيرا لمؤتمر القمة العربي المزمع عقده غدا (أ.ف.ب)
وزراء الخارجية العرب قبيل اجتماعهم الرسمي أمس في منتجع شرم الشيخ تحضيرا لمؤتمر القمة العربي المزمع عقده غدا (أ.ف.ب)

أعلنت الدول العربية أمس من شرم الشيخ تأييدها التام لعملية «عاصفة الحزم» العسكرية التي شنها تحالف من 10 دول بقيادة السعودية بهدف إنقاذ اليمن من ميليشيات الحوثي المتمردة التي استولت على الحكم، كما أكدت على مشروع «قوة عسكرية مشتركة».
واجتمع وزراء الخارجية العرب في منتجع شرم الشيخ أمس، من أجل التحضير للقمة السنوية للجامعة التي تبدأ أعمالها غدا السبت، وأعلنوا ترحيبهم وتضامنهم مع «عاصفة الحزم»، في وقت شهدت فيه الاجتماعات لقاءات هامشية جمعت وزراء الخارجية من عدة دول مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي من أجل التنسيق والتشاور. وخيم الوضع في اليمن على اجتماعات الوزراء، وفي بيان ختامي عبرت الدول العربية عن حرصها على وحدة اليمن واستقلاله وسيادته وعلى أمنه واستقراره.

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، أن وزراء الخارجية العرب وافقوا في اجتماعات عقدت أمس في شرم الشيخ، على إنشاء قوة عسكرية لمواجهة التهديدات الأمنية التي تتعرض لها دول عربية. وقال في مؤتمر صحافي أذيع تلفزيونيا في نهاية الاجتماعات، إن «المشاركة في القوة اختيارية من الدول العربية». بينما أوضح وزير الخارجية المصري سامح شكري، أن قرار إنشاء القوة العربية سيرفع إلى القمة العربية التي ستعقد يومي السبت والأحد لمناقشته وإقراره.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، أكد شكري أن القمة العربية السادسة والعشرين تنعقد في لحظة تواجه فيها الأمة العربية تحديات وتهديدات غير مسبوقة، نظرا لتعددها وخطورتها على الأمن القومي العربي. وقال إن الدول العربية قادرة على التعامل معها بحزم، وأن نكون على مستوى المسؤولية، مضيفا أن الوزراء العرب اجتمعوا في جلسة خاصة حول الأزمة في اليمن، وصدر بيان يوضح عزم الدول العربية والجامعة العربية على المضي قدما في انتهاج سياسة فعالة وتحول الأقوال إلى أفعال. وأشار شكري إلى أن «هذه الروح الإيجابية التي سادت اجتماعات وزراء الخارجية العرب هي ذاتها التي تعتزم مصر تعزيزها وأن تسود في القمة العربية وطول رئاستها للقمة العربية في الدورة المقبلة».
ومن جانبه، قال العربي إن القمة تجتمع في وقت في منتهى الأهمية للعالم العربي. وأشار إلى أن المواطن العربي يشعر بقلق شديد بأن الأمن القومي العربي أصبح مهددًا الآن عن أي وقت مضى، وهناك اقتتال شرقا وغربا، وعمليات إرهابية تمتد من مكان لآخر، مضيفا أن الهدف الذي تسعى له الرئاسة المصرية والأمانة العامة للجامعة العربية هو التركيز على هذا الموضوع الذي يهدد الأمن القومي العربي.
وأشار العربي إلى أنه عندما تبين أن هناك حالة تستدعي التدخل العسكري لإعادة الشرعية في اليمن، والمحافظة على الشرعية المعترف بها دوليًا، فكان هناك تحرك من الدول العربية، موضحا أن وزراء الخارجية العرب بدأوا في بحث موضوع صيانة الأمن القومي العربي منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وأن وزراء الخارجية العرب صدر عنهم في ختام اجتماعاتهم قرار على مستوى وزراء الخارجية بتأكيد العزم ومواجهة التهديدات والإرهاب بصورة شاملة عسكريا وأمنيا وفكريا وآيديولوجيًا، ومن جميع الجوانب.
وقال العربي، إن وزراء الخارجية وافقوا على إقرار إنشاء قوة عربية مشتركة، وتم رفع القرار للقادة العرب لمواجهة التهديدات التي تواجه الأمن القومي العربي.
وقال شكري، إن «الأزمة في اليمن بالتأكيد استحوذت على اهتمام بالغ من قبل المجلس الوزاري، وتم عقد جلسة خاصة عن اليمن»، لافتا إلى أن الجلسة صدر عنها بيان يؤكد دعم العمل الذي يقوم به الائتلاف لدعم الشرعية في اليمن بطلب من الرئيس الشرعي عبد ربه منصور، ومقاومة العناصر الانقلابية التي حاولت الانقضاض على السلطة والخروج عن إطار التسوية السياسية والسلمية.
وأضاف أن الدول المشاركة في الائتلاف تنسق فيما بينها، ولم يتطرق المجلس لإنشاء آلية تابعة للجامعة العربية تشرف أو تنسق هذا العمل، وهو عمل اختياري تقوم به دول مجلس التعاون الخليجي بمشاركة دول أخرى مثل مصر والأردن، وهناك تنسيق مشترك بين الدول التي تدعم تثبيت الاستقرار في اليمن ودعم الشرعية.
وأكد شكري أن هناك دعما من شركاء دوليين يشعرون بأهمية اضطلاع الدول العربية بهذه المسؤولية ومواجهة تحديات الأمن القومي العربي، ولا نعتمد على الإسهامات الخارجية أو التدخلات الخارجية، ونحن نعلم ظروف واحتياجات المنطقة ونستطيع أن نواجهها.كما أوضح أنه «لم تكن هناك خلافات في الرؤى حول القوة العربية المشتركة»، مشيرا إلى أنه تم بحث الموضوع في الجلسة التشاورية والافتتاحية، لافتا إلى أنه كان هناك توافق حول مشروع القرار الذي تم اعتماده، وجرى رفعه للقمة للنظر فيه.
ومن جانبه، قال العربي إنه «في ما يتعلق باليمن كان هناك تفهم تام، وصدر قرار على الرغم من وجود بعض التحفظات.. ولكن القرار أعطى قوة لما تم اعتماده، واستند على المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق الجامعة العربية. ولأول مرة يتم الاستناد لمعاهدة الدفاع العربي المشترك التي وقعت سنة 1950».
ووصف العربي القرار بأنه «خطوة كبيرة للجامعة، وقرار تاريخي، بالإشارة إلى معاهدة الدفاع العربي المشترك. وكان هناك رؤى مختلفة، ولكن القرار في النهاية تاريخي بالنسبة للعمل العربي المشترك». وأشار إلى أنه «منذ فترات طويلة كان الجميع يسأل أين الجامعة العربية، وكأن الجامعة لديها جيوش سوف تقوم باستخدامها في الحروب.. وما هو الدور الذي تقوم به؟ وأستطيع أن أرد عن هذا لأول مرة، بأن هناك قوة سوف تنشأ وتعمل باسم الدول العربية».
وردًا على سؤال حول القضية الفلسطينية في اجتماعات وزراء الخارجي العرب، قال شكري: «بالتأكيد لا يخلو اجتماع على المستوى العربي من أن تكون القضية الفلسطينية محورية ورئيسية ويتم تداولها بكل اهتمام، وبحث الجهود المبذولة لتسوية الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67». وأضاف أنه تمت صياغة مشروع قرار يعطي بداية أخرى للجنة العربية المشكلة والمجموعة العربية في مجلس الأمن للاجتماع وتقدير الخطوات المقبلة لدفع جهود التسوية على أسس من قرارات الشرعية الدولية، مشيرا إلى أن هذه اللجنة سوف تنعقد بعد اجتماع القمة العربية مباشرة، والتواصل مع كل الأطراف وتقدير الخطوات المقبلة، بما فيها اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي إذا ما رؤيت الظروف المواتية لذلك.
ومن جانبه، قال العربي إن القرار الذي صدر سيتم رفعه إلى القمة العربية، كما تقوم اللجنة بالاتصالات والمشاورات لإعادة طرح مشروع أمام مجلس الأمن الدولي، لافتا إلى أن «كل الأمور كانت متوقفة منذ شهور، خاصة قبل الانتخابات الإسرائيلية، والجميع كان ينتظر إجراء الانتخابات»، مشيرا إلى أنه التقى مع وزيري خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا.
وأكد شكري أن إعادة انتخاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «مشكلة كبيرة للعالم أجمع، لأن القضية الفلسطينية ليست قضية الفلسطينيين والعرب، ولكن قضية العالم أجمع، لأن إسرائيل تعتبر آخر العنصرية والاستعمار في العالم.. وتحدي إسرائيل لقوانين وقواعد الشرعية الدولية لا تقوم به دولة في العالم».
وردا على سؤال حول دعم الشرعية في ليبيا، قال العربي، إن القرار الذي تم اعتماده بالتأكيد يزكي احترام الحكومة الشرعية في ليبيا ممثلة في مجلس النواب المنتخب، مضيفا أن القرارات التي تتخذ من الحكومة الليبية هي معبرة عن الشعب الليبي، وتتناول دعم جهود المبعوث الأممي للوصول إلى تسوية سياسية للأطراف التي نبذت العنف.
ولفت إلى أن القرار الذي رفعه وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم للقمة العربية يدعم استقرار ووحدة الأراضي الليبية والعمل على العودة إلى الاستقرار ووجود الآليات المناسبة بالنسبة للحل السياسي.كما شدد على أنه لا توجد أي خلافات بين وزراء الخارجية العرب حول دعم الشرعية الليبية. وحول حقيقة مشاركة الرئيس اليمني في أعمال القمة العربية، قال العربي إنه «لا شك أن الرئيس عبد ربه منصور مدعو للحضور في القمة»، موضحا أنه أكد أنه سيشارك في القمة.
وردا على سؤال حول إمكانية أن تكون قوة الائتلاف الداعم للشرعية في اليمن هي نواة للقوة العربية المشتركة، قال الأمين العام للجامعة العربية: «لا»، موضحا أن هذا مجرد تحالف لإعادة الشرعية في اليمن. وأضاف أن الأمر يحتاج إلى دراسات، قائلا إنه «لم يحدث منذ 70 عامًا، وسيكون مثالا واضحا على أن الدول العربية تستطيع أن تجمع على خطة للدفاع عنها».
من جانبه، أكد شكري أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه الدعوة إلى الرئيس اليمني للمشاركة في أعمال القمة. وتابع: «وتلقينا تأكيدا للحضور». وأوضح شكري طبيعة الائتلاف المشكل للتعامل مع الوضع في اليمن واستعادة الشرعية، قائلا إنه «تم الاتفاق على هذه الخطوة ووفق إطار، وبقدر من التنظيم، لأن هذه القوة ستواجه تحديات ما يتعلق بالأوضاع في اليمن»، مؤكدا أن من يحاول الانقضاض على الشرعية ستتم مقاومته في إطار العمل الشرعي الدولي وميثاق الأمم المتحدة والجامعة العربية.
وردا على سؤال بشأن تجاهل وزراء الخارجية للأزمة السورية وانشغالهم بالأزمة اليمنية، وما إذا كان هناك ازدواج في المعايير في التعامل بين الأزمتين، قال العربي إنه «منذ بدأت الثورة السورية ونزل الشعب السوري في درعا في مارس (آذار) 2011، والجامعة العربية تناقش الموضوع وتبحث سبل وقف إطلاق النار والإفراج عن المعتقلين، والدخول في عملية إصلاح حقيقي»، لافتا في الوقت ذاته إلى أنه «تم رفض كل هذه الجهود».
وأضاف قائلا إنه «تم إيفاد مراقبين للتحقق من وقف إطلاق النار، إلا أن التعنت السوري كان يقف أمام كل الجهود التي تقوم بها الجامعة العربية»، منوها بأنه تمت إحالة الموضوع إلى مجلس الأمن في 22 يناير (كانون الثاني) 2012. وأكد العربي أن سوريا تشكل عنصرا هاما في منظومة الأمن القومي العربي، ولا يمكن إهمال الأوضاع هناك، مؤكدا أنه يتم بحث هذا الأمر بكل اهتمام، وموضحا في الوقت ذاته، أن الأمر معقد وله جوانب كثيرة. كما أشار إلى أن ما يحدث في سوريا هو اعتداء على إرادة الشعب السوري، مشددا على أهمية تفاعل الأطراف السياسية السورية وتناول الأمر بشكل متكامل بكافة عناصره.
وعقب تسلم وزير الخارجية المصري سامح شكري رئاسة الدورة الحالية من نظيره الكويتي، استهل كلمته في الجلسة الافتتاحية بالحديث عن الأمن القومي العربي، مشيرا إلى أنه «ما زال يواجه تحديات كبيرة تتعلق باستعادة دور الدولة في المنطقة للحيلولة دون توسع الصراعات والنزاعات الطائفية، التي ضاعفت التحدي الذي يمثله خطر الإرهاب».
وقبل الجلسة الافتتاحية، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطة الفلسطينية تدعم بقوة ما قامت به المملكة العربية السعودية وبقية الدول العربية لاستخدام القوة لدعم الشرعية والحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية، ومواجهة خطر التقسيم. وأضاف أن «هذه الضربة الجوية تعد خطوة مهمة، ويجب أن تتبعها خطوات لتفعيل الحوار». وأوضح المالكي أن «كل دولة عربية عبرت عن مواقفها عن الوضع في اليمن، وسوف يصدر بيان خاص يعكس وحدة الموقف العربي»، إلا أنه اعتبر الضربة الجوية العسكرية السعودية رسالة قوية لحل باقي الأزمات المزمنة في المنطقة العربية



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.