«اللياقة النفسية وصحة قلبك» في مؤتمر افتراضي بالسعودية

«استخدم قلبك لينبض» شعار اليوم العالمي للقلب لهذا العام

شعار اليوم العالمي للقلب
شعار اليوم العالمي للقلب
TT

«اللياقة النفسية وصحة قلبك» في مؤتمر افتراضي بالسعودية

شعار اليوم العالمي للقلب
شعار اليوم العالمي للقلب

تظل أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الأول للوفاة في العالم، حيث تتسبب في وفاة 17.9 مليون شخص سنوياً، لأسباب منها: التدخين والسكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة إلى تلوث الهواء ولحالات قلبية أقل شيوعاً مثل داء شاغاس (Chagas) والداء النشواني القلبي (cardiac amyloidosis)، وفقاً للاتحاد العالمي للقلب (WHF).
ومن بين الذين يتعايشون مع الأمراض القلبية الوعائية (ما يقارب 520 مليون شخص)، جاء مرض «كوفيد - 19» مفجعاً لهم، فهم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بأشكاله الحادة.

«لياقة القلب النفسية»
احتفل العالم أول من أمس 29 سبتمبر (أيلول) 2021، بيوم القلب العالمي لهذا العام، تضامناً مع الاتحاد العالمي للقلب (WHF) الذي احتفل بهذا اليوم لأول مرة في عام 1999 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية (WHO). وجاء شعار هذا العام حاملاً عنوان «استخدم قلبك لينبض» (Use Your Heart To Beat).
بهذه المناسبة، أقامت شركة «فايزر» الطبية السعودية مؤتمراً صحافياً بالمناسبة تم بثه افتراضياً عبر المنصة الإلكترونية لملتقى الخبرات (FEXC)، بعنوان «اللياقة النفسية وصحة قلبك» شارك فيه مجموعة من أطباء القلب والطب النفسي من مختلف الجامعات بالمملكة، تم تسليط الضوء على أمراض القلب والأوعية الدموية وعلاقتها بالأمراض النفسية وتأثيرها على الناس ومكافحة أعبائها، بالإضافة إلى إلهام ودفع العمل الجماعي لتشجيع الحياة الصحية للقلب.
تحدث في المؤتمر الأستاذ الدكتور كمال الغلاييني أستاذ واستشاري أمراض القلب وكيل كلية الطب جامعة الملك عبد العزيز سابقاً - وقدم محاضرة عنوانها «اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور طبيب القلب»، تركزت في 4 محاور مهمة تتعلق بتأثر القلب بالأمراض النفسية، وأهمها الضغوط النفسية، وهي:
- المحور الأول: تأثير الضغوط النفسية على الأمراض المختلفة، واستشهد عليها بمرض بسيط وشائع جداً وهو قضية ارتفاع ضغط الدم ومدى انتشاره ومدى تعلقه وارتباطه بالضغوط النفسية، فكلما زادت الضغوط كان الشخص أكثر تعرضاً للارتفاع في ضغط الدم، وأصبح عاجزاً عن السيطرة على ذلك الارتفاع حتى مع تناوله العلاجات الموصوفة له من قبل طبيبه المعالج. وقد يصل تأثير الضغوط النفسية على صحة القلب إلى أن تتسبب في حدوث أزمات قلبية حادة حتى الوفاة في بعض الحالات. وهذا مثبت في كثير من الدراسات بأن الضغط النفسي الحاد يؤدي إلى أزمة قلبية سواء كانت ذبحة صدرية أو جلطة.

- المحور الثاني: علاقة الضغوط النفسية والأمراض النفسية عامة، بمختلف أنواعها، بالأمراض المزمنة مثل فشل القلب، إضافة إلى أن هناك أدوية كثيرة تكون مصحوبة بأمراض نفسية. هذه الأمراض النفسية تجعل المريض إما أنه لا يشعر بأي تحسن حتى إن كان المرض أساساً بسبب الضغوط النفسية، أو أنها تتسبب في جعله يحجم عن العلاج والالتزام به والمتابعة المنتظمة عند طبيبه.
- المحور الثالث: الأمراض النادرة والوضع النفسي، ومن أمثلة الأمراض النادرة مرض القلب النشواني (cardiac amyloidosis) وهو مرض يصيب عضلة القلب، ويمكن أن يكون عند كبار السن أكثر من الفئات العمرية الأخرى، ويتسبب عادة في تغير الحالة الصحية للمريض وتدهورها سريعاً، خصوصاً إذا صاحبها ضغط نفسي ومرض نفسي مثل الاكتئاب والذعر، كما حصل خلال الجائحة العالمية لـ«كوفيد - 19».
- المحور الرابع: الدعم النفسي، الذي يحصل عليه المريض من أسرته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

دور الصيدلي
وعن اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور الصيدلي الإكلينيكي المختص، تحدثت في المؤتمر الدكتورة فخر بنت زهير الأيوبي صيدلانية متخصصة في علوم القلب وباحثة في العلوم الدوائية رئيسة مجموعة الصيدلة الإكلينيكية لأدوية القلب بجمعية القلب السعودية جامعة الملك سعود بالرياض، وقدمت محاضرة بعنوان «اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور الصيدلي الإكلينيكي المختص».
وأشادت بدور الصيدلي المختص في علاج المريض، فهو الشخص الذي يقوم بإطلاع الطبيب المعالج على الدواء الأنسب لحالة المريض من ناحية الفاعلية والأمان الطبي، وكذلك هو الذي يناقش المريض بالطريقة المثلى لأخذ العلاج، وأيضاً هو الذي يتحدث مع أهل المريض بالكيفية الأفضل للاهتمام بالمريض. وهذا ما يجعل منه الشخص المناسب لكي يكون مكان ثقة المريض، وأهله.
وعلينا التوعية بالأدوية النفسية التي قد تحمل تأثيراً سلبياً على أداء القلب؛ سواء الكيميائية منها أو العشبية.
وعن اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور الطبيب النفسي، قدم الدكتور وليد الغامدي أستاذ مساعد الأمراض النفسية والمتخصص في الطب النفسي للمراهقين وكيل كلية الطب، جامعة الملك عبدالعزيز، رابغ - محاضرة عنوانها «اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور الطبيب النفسي»، حيث تحدث عن تأثير الأمراض النفسية والضغط النفسي على صحة القلب، وأهم أساليب حماية الأشخاص المصابين بأمراض نفسية من أمراض القلب، واستعرض أهم طرق الوقاية من الأعراض النفسية لدى مرضى القلب.
وأشار الدكتور الغامدي إلى أن هناك علاقة ثنائية الاتجاه بين الاضطرابات النفسية وأعراضها والإجهاد النفسي المزمن من ناحية، وأمراض القلب والأوعية الدموية من ناحية أخرى. وقد أثبتت أبحاث ودراسات عديدة على مدار سنوات هذه العلاقة التفاعلية القوية. ومع ارتفاع معدلات الإصابة بالاضطرابات النفسية في المجتمع، فمن المتوقع أن يؤثر ذلك على صحة القلب، ولذلك فمن الضروري التركيز على جوانب الصحة النفسية باعتبارها ركناً أساسياً عند تقييم المرضى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية وإعداد الخطط العلاجية لهم.

5 جوانب مهمة في «اضطرابات نظم القلب»

> اضطرابات نظم القلب (Arrhythmia) هي واحدة من أكثر المشاكل القلبية شيوعاً، خصوصاً في ظل استمرار جائحة كورونا، حيث تتسبب في جعل القلب ينبض بسرعة بالغة، أو ببطء بالغ، أو من دون انتظام. وقد يولد الناس أو يُصابون بهذه الاضطرابات خلال حياتهم.
ووفقاً للدكتور إيليجا بهر (Dr. Elijah Behr) المتخصص في أمراض القلب بـ«مايو كلينيك» للعناية الطبية بلندن، فإن هناك خمسة تطورات تشارك في الوقاية من اضطراب النظم القلبي والكشف عنه وعلاجه، هي:
- أولاً: اضطراب النظم القلبي وفيروس كورونا المستجد. لقد ثبت أن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) قد يسبب اضطراب النظم القلبي، وقد يُفاقِم الحالة لدى المرضى المصابين به. والوقاية هنا هي أفضل علاج، ونقصد بها «التطعيم» - فكلما زادت شدة مرض فيروس كورونا المستجد على المريض، زاد احتمال الإصابة باضطراب النظم القلبي.
إن الرجفان الأذيني، وهو نبضات غير منتظمة يمكن أن تزيد من خطر السكتة الدماغية وفشل القلب، أمر شائع عند الإصابة بمرض فيروس كورونا المستجد الحاد، وهناك من يعاني من اضطراب النظم البطيني، ويكون أكثر تهديداً للحياة.
ويشبع علاج اضطراب نظم القلب خلال فيروس كورونا المستجد العلاج في ظل الظروف العادية، مضافاً له التأهيل القلبي والرعاية المستمرة.
-= ثانياً: اختبار الجينات للتنبؤ بالموت القلبي المفاجئ والوقاية منه. يؤكد الدكتور بهر أن اختبار الجينات قد وصل إلى مرحلة متقدمة للغاية بالنسبة للمجموعات المعرضة لخطر كبير من اضطراب النظم القلبي، مثل الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من اضطرابات نظم القلب أو الموت القلبي المفاجئ غير المتوقع، حيث يتجه اختبار الجينات حالياً لتحديد المخاطر بعدد من الطرق المختلفة.
ويتم التركيز حالياً، فقط، على من لديهم تاريخ عائلي لمشاكل القلب الجينية أو حينما يكون الموت القلبي المفاجئ غير المتوقع في عائلة ما، خصوصاً بين الشباب، مرجحاً أن يكون له أساس جيني فيتم إجراء اختبار الجينات، بالإضافة إلى اختبارات القلب السريرية والمزودة باستشارة جينية؛ ثم يتم تحديد هل يجب، أم لا، اتخاذ خطوات وقائية، مثل: الأدوية، أو الأجهزة المزروعة لتنظيم نظم القلب.
- ثالثاً: مساعدة الرياضيين المصابين باضطرابات نظم القلب للاستمرار في اللعب. هناك رياضيون يعانون من الخفقان الناجم عن مشاكل نظم القلب غير المهددة للحياة ويستجيبون للعلاجات «الشفائية» غير المتوغلة لمنع إشارات القلب غير الطبيعية. ويمكنهم بعد ذلك العودة إلى الأنشطة الطبيعية.
أما الأشخاص المصابون بمشاكل طويلة الأمد في عضلة القلب أو مشاكل كهربائية في القلب، فقد يكون استمرارهم في الرياضة أمراً أكثر صعوبة.
-= رابعاً: أعراض اضطراب النظم القلبي التي يجب الانتباه إليها. يحذر الدكتور بهر من أعراض مثل: الإغماء غير المبرر؛ فقدان الوعي بلا أي انخفاض في ضغط الدم أو صدمة من رؤية الدم، فهذا يتطلب تقييماً عاجلاً في المستشفى.
أما الأشخاص الذين لديهم أعراض مثيرة للقلق، مثل: الخفقان، والتي لا تسبب آثاراً جانبيةً خطيرة، فإنهم بحاجة للخضوع للفحص لتسجيل نظم القلب مثل اختبارات قلبية بسيطة، وتخطيط قلب كهربائي، وجهاز هولتر.
ويمكن للنظام الغذائي الصحي؛ والتحكم في ضغط الدم، والكوليسترول، والوزن؛ وتجنب التدخين والكحول أن يقلل من مخاطر القلب الأخرى المرتبطة بمشاكل نظم القلب.
-خامساً: منع اضطراب النظم القلبي الناجم عن الأدوية. يسمح علم الصيدلة الوراثي للأطباء بالاستفادة من المعلومات حول الخصائص الوراثية للمريض لاختيار الأدوية المُرجح أكثر أن تكون فعالة وأقل عرضة للتسبب في آثار جانبية، فهذا العلم هو منطقة واعدة وسريعة التطور، والبحث مستمر لتطوير استخدام علم الصيدلة الوراثي في أمراض القلب.
ويضيف الدكتور بهر أن هناك أكثر من 200 دواء مستخدم بانتظام في جميع أنحاء العالم، منها: مضادات حيوية، وأدوية الصحة العقلية، وأدوية متعلقة بالقلب، يمكنها أن تسبب مشاكل في نظم القلب مثل متلازمة فترة كيو تي الطويلة (Long QT syndrome)، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين جينياً إلى اضطراب النظم القلبي.

* استشاري في طب المجتمع


 


مقالات ذات صلة

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

صحتك إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

كشفت دراسات عن أن إضافة دقائق قليلة إلى نومك أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام تكون عادةً في المساء قبل النوم

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته (بكسلز)

قد تكون أهم من العمر... ما «فترة الذروة الصحية»؟

في ظل الاهتمام المتزايد بالصحة وطول العمر، يبرز مفهوم جديد يُعرف بـ«فترة الذروة الصحية» (Peakspan).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك توقيت تناول الطعام يعد عاملاً حاسماً للحفاظ على الصحة (رويترز)

تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء لتحسين الهضم وجودة النوم

لم يعد الاهتمام بما نأكله فقط هو الأساس لصحة جيدة بل أصبح توقيت تناول الطعام عاملاً حاسماً لا يقل أهمية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ألم أسفل الظهر شائعاً جداً وغالباً ما ينتج عن إجهاد (إصابة) في عضلات أو أوتار الظهر (بيكساباي)

تعرف على أسباب آلام أسفل الظهر

يُعدّ ألم أسفل الظهر شائعاً جداً، وغالباً ما ينتج عن إجهاد (إصابة) في عضلات أو أوتار الظهر. تشمل الأسباب الأخرى التهاب المفاصل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
TT

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)
إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

في وقت يعتقد فيه كثيرون أن تحسين الصحة يتطلب تغييرات جذرية وصعبة، تكشف الأبحاث الحديثة عن أن خطوات بسيطة ومدروسة قد تُحدث فرقاً كبيراً. فإضافة دقائق قليلة إلى نومك، أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب بشكل ملحوظ والحد من المخاطر.

أظهرت دراسة حديثة أن إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم، ونوعية الطعام، وممارسة الرياضة بانتظام، يمكن أن يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يضيفون 11 دقيقة فقط إلى مدة نومهم الليلي، ويمارسون 5 دقائق إضافية من النشاط البدني يومياً، ويتناولون ربع كوب إضافي من الخضراوات، يمكنهم خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بنسبة تصل إلى 10 في المائة.

كما أظهرت النتائج أن من يتبعون نمط حياة صحياً يشمل النوم من 8 إلى 9 ساعات ليلاً، وممارسة 42 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد يومياً، إلى جانب نظام غذائي متوازن، يكونون أقل عرضة بنسبة 57 في المائة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، مقارنةً بمن يتبعون نمط حياة أقل صحة.

نُشرت نتائج الدراسة في 23 مارس (آذار) في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية». ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الدراسة رصدية، ما يعني أنها لا تُثبت علاقة سببية قاطعة بين هذه السلوكيات وصحة القلب، مؤكدين الحاجة إلى تجارب سريرية إضافية لتأكيد النتائج.

ورغم هذا التحفظ العلمي، يرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تُساعد الأفراد على تبنّي تغييرات بسيطة وقابلة للتطبيق في حياتهم اليومية. وفي هذا السياق، قال نيكولاس كوميل، المؤلف الرئيسي للدراسة وزميل باحث واختصاصي تغذية في جامعة سيدني بأستراليا: «أظهرنا أن الجمع بين تغييرات صغيرة في بعض جوانب حياتنا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير ومفاجئ على صحة القلب والأوعية الدموية».

وأضاف: «هذه أخبار مشجعة للغاية، لأن إجراء تعديلات بسيطة ومتكاملة يُعد أكثر قابلية للتحقيق والاستدامة بالنسبة لمعظم الناس، مقارنةً بمحاولة إحداث تغييرات جذرية في سلوك واحد».

تأثير التغييرات البسيطة في نمط الحياة

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 53 ألف مشارك ضمن بنك البيانات الحيوية البريطاني، بمتوسط عمر بلغ 63 عاماً، وكان نحو 57 في المائة منهم من الذكور.

وخلال فترة متابعة امتدت إلى 8 سنوات، سُجلت 2,034 حالة خطيرة من أمراض القلب والأوعية الدموية بين المشاركين، شملت 932 حالة احتشاء عضلة القلب، و584 حالة سكتة دماغية، و518 حالة قصور في القلب.

وخلص الباحثون إلى أن حتى «الاختلافات الطفيفة» في السلوكيات الصحية، عند اجتماعها، ترتبط بانخفاضات ملحوظة في خطر الإصابة بهذه الأمراض.

من جهتهم، أكد خبراء لم يشاركوا في الدراسة أهمية هذه النتائج، معتبرين أنها تقدم إرشادات عملية ومفيدة لكل من الأفراد والمتخصصين في الرعاية الصحية.

وقال الدكتور تشنغ هان تشن، طبيب القلب التداخلي والمدير الطبي لبرنامج أمراض القلب الهيكلية في مركز «ميموريال كير سادلباك» الطبي في كاليفورنيا: «هذه نتيجة مشجعة تؤكد أهمية اتباع نمط حياة صحي لتحسين صحة القلب».

بدورها، أوضحت طبيبة القلب جينيفر وونغ أن الدراسة تُبرز قيمة التغييرات الصغيرة، قائلة: «يشعر كثير من الناس بالرهبة من فكرة تغيير عاداتهم بالكامل، لكن هذا البحث يُظهر أن التحسينات البسيطة والمستمرة يمكن أن تُحدث تأثيراً ملموساً».

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن النوم والنظام الغذائي والنشاط البدني غالباً ما تُدرس بشكل منفصل، إلا أنهم شددوا على أن هذه السلوكيات «مترابطة بشكل وثيق»، وأن تأثيرها يكون أقوى عندما تُعالج معاً ضمن نمط حياة متكامل.


أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام

الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)
الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)
TT

أفضل أوقات تناول الحليب لتقوية العظام

الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)
الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية ويمد الجسم بالبروتين والكالسيوم (بيكساباي)

الحليب مشروب غني بالعناصر الغذائية، فهو يمد الجسم بالبروتين والكالسيوم وعناصر غذائية أخرى. لا توجد حالياً دراسات تثبت أن فوائد الحليب تزداد عند شربه في وقت محدد. مع ذلك، أظهرت بعض الدراسات أن شرب الحليب بعد التمرين قد يساعد على إنقاص الوزن أو بناء العضلات.

التوقيت الأنسب لتناول الحليب

حسب الطب الأيورفيدي، وهو نظام صحي بديل نشأ في الهند، يُنصح بتناول حليب البقر مساءً، وفقاً لموقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

ويرجع ذلك إلى أن الطب الأيورفيدي يعد الحليب مُنَوِّماً وثقيل الهضم، مما يجعله غير مناسب كأنه مشروب صباحي.

مع ذلك، قد تتساءل عما إذا كان هناك أي دليل علمي يدعم هذا الادعاء، أو ما إذا كان شرب الحليب في أوقات أخرى من اليوم قد يكون مفيداً بحسب أهدافك الصحية، ونشرح ذلك فيما يلي:

قبل النوم (مساءً): يُعد شرب الحليب الدافئ ليلاً مثالياً لأنه ثقيل الهضم ويساعد على النوم. ليلة هادئة ومريحة تسمح للجسم بامتصاص الكالسيوم على أكمل وجه.

بعد التمرين : يرتبط تناول الحليب بعد تمارين المقاومة بتحسين كثافة العظام، خصوصاً لدى كبار السن. كما أنه مصدر جيد للبروتين لنمو العضلات، ويساعد على ترطيب الجسم.

مع الوجبات: يُعد شرب الحليب مع الوجبات طريقة جيدة لضمان تناول العناصر الغذائية، ويمكن إضافته بسهولة إلى وجبة الإفطار (مثلاً، مع حبوب الإفطار).

يدعم الكالسيوم الموجود في الحليب نمو العظام، بينما يُعدّ المغنسيوم والبوتاسيوم ضروريين لتنظيم ضغط الدم. هذا المشروب الشائع منخفض السعرات الحرارية وغني بالبروتين، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

اعتبارات أساسية لصحة العظام

الاستمرارية اليومية: العامل الأهم لصحة العظام هو تناول الحليب بانتظام يومياً، وليس فقط وقت تناوله.

العمر مهم: يُنصح الأطفال بتناول الحليب في الصباح الباكر، بينما قد يستفيد البالغون أكثر من تناوله مساءً.

فيتامين د والكالسيوم: يُعدّ الحليب مصدراً جيداً للكالسيوم (كثافة العظام)، وغالباً ما يُدعّم بفيتامين د (الذي يُساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم).

بدائل: إذا كنت لا تشرب الحليب، فتأكد من حصولك على كمية كافية من الكالسيوم من مصادر أخرى، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبذور، أو الحليب النباتي المدعوم.

تعتمد صحة العظام أيضاً على عوامل أخرى، مثل تمارين تقوية العضلات، واتباع نظام غذائي متوازن، وتناول كمية كافية من البروتين.

ينبغي على بعض الفئات الحد من استهلاك الحليب أو تجنبه تماماً

ينبغي على الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية الألبان تجنب الحليب.

عدم تحمل اللاكتوز هو عدم القدرة على هضم السكر الرئيسي في الحليب، مما يؤدي إلى الغازات والانتفاخ والإسهال.

بالإضافة إلى ذلك، قد يرغب مرضى السكري أو من يعانون من ضعف السيطرة على مستوى السكر في الدم في الحد من استهلاكهم للحليب، لاحتوائه على اللاكتوز، وهو نوع من السكر، مما قد يسهم في ارتفاع مستوى السكر في الدم.

إذا قللت من استهلاكك للألبان، فيمكنك الاختيار من بين كثير من بدائل الحليب النباتية، بما في ذلك حليب اللوز والصويا والكاجو والقنب. يُنصح باختيار الأنواع غير المحلاة والخالية من الإضافات غير الضرورية.


قد تكون أهم من العمر... ما «فترة الذروة الصحية»؟

يشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته (بكسلز)
يشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته (بكسلز)
TT

قد تكون أهم من العمر... ما «فترة الذروة الصحية»؟

يشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته (بكسلز)
يشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته (بكسلز)

في ظل الاهتمام المتزايد بالصحة وطول العمر، يبرز مفهوم جديد يُعرف بـ«فترة الذروة الصحية» (Peakspan).

ويشير مفهوم «فترة الذروة الصحية» إلى المدة التي يقضيها الإنسان في أفضل حالاته الصحية أو قريباً منها، وفقاً لدراسة حديثة نقلتها مجلة «هيلث».

ويقول أليكس جافورونكوف، أحد مؤلفي الدراسة، إن معظم الناس لا يمكثون في ذروة صحتهم سوى بضع سنوات فقط. لكن، بحسب الباحث، يمكن إطالة هذه الفترة والبقاء في أفضل حالة صحية لفترة أطول.

ماذا تعني «فترة الذروة الصحية»؟

ويُقصد بـ«فترة الذروة الصحية» المدة التي يستطيع فيها الشخص الحفاظ على أدائه الأمثل في جانب معين من صحته. وهذا يعني أن هذه الفترة قد تختلف من جهاز إلى آخر في الجسم؛ فقد تكون ذروة صحة القلب مختلفة عن ذروة القدرات الذهنية، على سبيل المثال.

ويشرح الباحث الفكرة بأنها تتعلق بقياس أفضل أداء حققه الشخص في حياته ضمن وظيفة معينة، ثم معرفة المدة التي يستطيع خلالها البقاء ضمن نطاق قريب من هذا المستوى.

ما الفرق بينها وبين «العمر الصحي»؟

في الدراسة، يعرّف جافورونكوف وزملاؤه «العمر الصحي» بأنه عدد السنوات التي يعيشها الإنسان من دون أمراض كبيرة، لكن لا يوجد تعريف موحّد لهذا المفهوم.

وقالت مهتاب جعفري، مديرة مركز علوم «العمر الصحي» في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين: «الطريقة التي أعرّف بها العمر الصحي ليست مجرد غياب المرض، بل تتعلق بالحفاظ على ما لديك».

كما قال جاي لوثار، وهو طبيب رعاية أولية تكاملية في بوسطن: «يمكن تعريف العمر الصحي بأنه الفترة التي تظل فيها بصحة جيدة، وأن تكون بصحة جيدة يعني أكثر من مجرد الخلو من المرض».

كم تبلغ «فترة الذروة الصحية»؟

في معظم أجزاء الجسم، تميل الوظائف الجسدية إلى بلوغ ذروتها في سن مبكرة نسبياً، عادة في العشرينات أو الثلاثينات، وفقاً للدراسة. ومع تراكم الأضرار على مستوى الخلايا والجزيئات بمرور الوقت، تبدأ الأنظمة في التراجع، ويزداد خطر الإصابة بالأمراض.

وهذا اتجاه عام، لكن الأفراد قد يبلغون ذروتهم في أوقات مختلفة جداً، بحسب لوثار.

وقال: «تخيل شخصاً كان قليل الحركة في العشرينات والثلاثينات ولديه مؤشرات لياقة ضعيفة. هذا لا يعني أنه لا يمكنه في الخمسينات أو الستينات أن يغيّر نمط حياته بالكامل ويبدأ مثلاً في خوض سباقات الماراثون».

وأظهرت دراسة حديثة أن بعض الأشخاص يتحسنون مع التقدم في العمر، إذ قيّمت الدراسة الصحة الذهنية والجسدية لآلاف كبار السن على مدى يصل إلى 12 عاماً، ووجدت أن نحو نصف المشاركين تحسنت لديهم القدرات الذهنية أو الجسدية خلال تلك الفترة.

وقالت مهتاب جعفري: «ليس من المبكر أبداً أن تبدأ، وليس من المتأخر أبداً أن تبدأ في التركيز على العمر الصحي».

هل يمكن إطالة «فترة الذروة الصحية»؟

قد يكون التحسن ممكناً في أي عمر. لكن هل من الواقعي أو المفيد السعي للحفاظ على ذروة الصحة إلى الأبد؟

يرى لوثار أن ذلك ليس بالضرورة؛ إذ قد يؤدي الانشغال المفرط بالصحة إلى القلق في الحاضر. كما أن بعض أهم جوانب الحياة، مثل السعادة والحكمة والعلاقات، لا يمكن قياسها بسهولة بمفاهيم مثل «فترة الذروة الصحية».

كما أن التقدُّم في العمر أمر لا مفر منه، ولا يوجد حتى الآن علاج سحري ثبت أنه يطيل العمر أو «العمر الصحي» أو «فترة الذروة الصحية».

مع ذلك، يمكن لبعض الحلول البسيطة أن تُحدث فرقاً كبيراً. وقال جافورونكوف: «أبسط تدخل لاستعادة وظيفة مفقودة في ما يتعلق بالنظر هو النظارات». ويمكن النظر إلى استبدال المفاصل أو أطقم الأسنان أو المعينات السمعية بالطريقة نفسها.

دور نمط الحياة

في الوقت الحالي، تبقى أفضل الوسائل المتاحة هي التغييرات في نمط الحياة، بحسب الخبراء. فالحفاظ على النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن، وقضاء الوقت مع الأشخاص المقربين، كلها عوامل ثبت أنها تعزز طول العمر.

أهمية الحالة الذهنية

تلعب الحالة الذهنية دوراً مهماً أيضاً. فقد أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين تحسنت صحتهم مع التقدم في العمر كانوا غالباً ممن يمتلكون نظرة إيجابية تجاه الشيخوخة. وعلى العكس، قد يؤدي القلق من التقدم في السن إلى تسريع هذه العملية.