مناورات عسكرية توسع نطاق التوتر بين إيران وأذربيجان

قادة من الجيش الإيراني في الشريط الحدودي مع أذربيجان خلال حرب ناغورني قره باغ العام الماضي (التلفزيون الإيراني)
قادة من الجيش الإيراني في الشريط الحدودي مع أذربيجان خلال حرب ناغورني قره باغ العام الماضي (التلفزيون الإيراني)
TT

مناورات عسكرية توسع نطاق التوتر بين إيران وأذربيجان

قادة من الجيش الإيراني في الشريط الحدودي مع أذربيجان خلال حرب ناغورني قره باغ العام الماضي (التلفزيون الإيراني)
قادة من الجيش الإيراني في الشريط الحدودي مع أذربيجان خلال حرب ناغورني قره باغ العام الماضي (التلفزيون الإيراني)

أعلن الجيش الإيراني انطلاق مناورات عسكرية في شمال غربي البلاد قرب الحدود مع أذربيجان، اليوم (الجمعة)؛ ما تسبب في غضب من جانب باكو التي تساءلت عن أسباب إجرائها في هذا التوقيت بالذات. في الوقت ذاته، اتهمت تقارير صحافية إيرانية تركيا بإطلاق حرب مياه على إيران عبر أكبر مشروع لبناء السدود التركية على نهر أراس.
وقال قائد القوات البرية للجيش العميد كيومرث حيدري، إن مناورات عسكرية «ستنطلق غداً (اليوم الجمعة) في منطقة شمال غربي البلاد بمشاركة وحدات مدرعة ومدفعية وطائرات مسيرة وبدعم من مروحيات الجيش»، ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن حيدري، أن هدف المناورات هو «الارتقاء بالجهوزية القتالية للقوة البرية في هذه المنطقة»، من دون أن يحدد مداها الزمني أو الجغرافي.
وكان رئيس أذربيجان إلهام علييف انتقد في حوار مع وكالة «الأناضول» التركية للأنباء، الاثنين الماضي بمناسبة مرور عام على انطلاق معركة تحرير إقليم ناغورني قره باغ بين أذربيجان وأرمينيا والتي انتهت بانتزاع أذربيجان السيطرة على الإقليم بعد 6 أسابيع من القتال الذي توقف بموجب اتفاق بين باكو ويريفان برعاية روسيا، استعداد إجراء إيران مناورات قرب حدود بلاده، معتبراً أنها «حدث مفاجئ جداً»، قائلاً «هذا حقهم (إيران) السيادي. ولكن لماذا الآن، ولماذا عند حدودنا؟ ولماذا لم تجرِ المناورات عندما كان الأرمن في مناطق جبرائيل وفيزولي وزانجيلان؟... لماذا لم يتم ذلك إلا بعد أن حررنا هذه الأراضي بعد 30 عاماً من الاحتلال؟».
وردت الخارجية الإيرانية بالتأكيد، أن إجراء مناورات عسكرية هو قرار «سيادي» لإيران. وكرر وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان هذه المواقف لدى تسلمه الخميس نسخة من أوراق اعتماد سفير أذربيجان في طهران علي عليزاده.
واعتبر أمير عبد اللهيان، أن تصريحات علييف «مثيرة للتعجب ومؤسفة»، مشدداً على أن بلاده «لا تتساهل مع تحرك أو نشاطات الكيان الصهيوني ضد أمنها القومي، وستقوم بأي خطوة ضرورية في هذا الشأن»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتتشارك إيران وجارتها الشمالية الغربية أذربيجان حدوداً تمتد على 700 كيلومتر تقريباً.
وتأتي المناورة الإيرانية عقب المناورات التي أجريت بين القوات الخاصة من كل من أذربيجان وتركيا وباكستان في باكو في الفترة بين 12 و20 سبتمبر (أيلول) الماضي، والتي عرفت بمناورات «الإخوة الثلاثة»، وشملت تدريبات على القصف وإلقاء القنابل، والتي أعطت إيران، بحسب مراقبين، مؤشراً عن الثقل العسكري للدول الثلاث المحيطة بها من جهة الشمال، ورأت أنها موجهة إلى الدول المحيطة، وإليها على وجه الخصوص.
ونشرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تسجيل فيديو من نقل معدات عسكرية إلى المنطقة الحدودية. وتحدثت صحيفة «مستقل» الإيرانية عن إرسال عدد كبير من المعدات العسكرية الإيرانية إلى حدود نهر أراس الحدودي بين إيران وأذربيجان، مشيرة إلى إرسال المئات من دبابات تشيفتن، وحاملات الجنود والشاحنات العسكرية المحملة بالمعدات إلى الحدود الشمالية للبلاد في الأيام الأخيرة.
ويمتد نهر أراس من شرق تركيا ويشكل جزءاً من حدودها مع أرمينيا، ويتواصل عند نقطة التقاء حدود البلدين كذلك مع كل من إيران وإقليم ناختشيفان الأذري، ومع سير مجراه شرقاً، يشكل النهر العلامة الأبرز لحدود إيران الشمالية، ولا سيما مع أذربيجان؛ ما أكسبه أهمية ثقافية خاصة بالمكون التركي الذي يقطن المنطقة منذ قرون. ويعتبر من أكبر أنهار القوقاز نظراً لطوله الكلي والبالغ 1072 كيلومتراً (666 ميلاً) ومساحة حوضه قرابة 102 ألف كيلومتر مربع.
ووصفت الصحيفة الوضع بـ«المتأزم»، بسبب القادة «القوميين» في باكو وأنقرة، مشيرة إلى «تحركات مشتركة» من إسرائيل وأذربيجان وتركيا بهدف تغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة وقطع محتمل لخط حدود يمتد 21 كيلومتراً بين إيران وأرمينيا وحذف ممر القوقاز بـ«احتلال متحمل لمحافظة سونيك الأرمينية».
وتوقعت الصحيفة اندلاع حرب خلال الأشهر المقبلة في تلك المنطقة، بسبب ما اعتبرته «التوجهات العنصرية لتركيا وجشعها بالوصول إلى شواطئ شرق وغرب بحر قزوين، فضلاً عن النفوذ الإسرائيلي الواسع في باكو، التي ترتبط معها بتعاون عميق في المجالات العسكرية ومجال الطاقة».
وأكد قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» الإيراني العميد محمد باكبور، أن بلاده لن تقبل أي تغيير في حدود الدول المجاورة لها، وأنها ترفض أي تغيير جيوسياسي في المنطقة «خط أحمر» وتعتبره مضراً بأمنها، محذراً من أن «أي تحركات خاطئة في الحدود المجاورة لإيران، ستؤدي إلى تشكيل أزمات جديدة في المنطقة». وأضاف «دول الجوار تعرف أفضل من غيرها أسباب قيامنا بمناورات».
وكان نائب قائد «الحرس الثوري»، الجنرال علي فدوي، قد رفض أول من أمس، الرد على سؤال صحافي حول التوتر الحالي في حدود بلاده وأذربيجان، أو التعليق على الانتقادات الإيرانية لتصريحات علييف، وقال «الإنسان العاقل والكبير يجب ألا يرد على الكلام الفارغ».
والأسبوع الماضي، أرسل «الحرس الثوري» معدات عسكرية إلى المناطق الحدودية بين إيران وأذربيجان وأجرى مناورة عسكرية في هذه المنطقة، واتهم حسن عاملي، خطيب صلاة الجمعة في أردبيل، شمال غربي إيران، إسرائيل بالتآمر ضد إيران في أذربيجان.
من ناحية أخرى، نشرت صحيفة «آرمان ملي» في عددها الصادر، أول من أمس، تقريراً كشف عن جانب آخر من التوتر في شمال غربي إيران. واتهمت الصحيفة، تركيا بإطلاق حرب مياه على إيران، عبر أكبر مشروع لبناء السدود التركية في جنوب شرقي البلاد يشمل أجزاء من نهر أراس.
وحذرت الصحيفة من أن سيطرة السدود التركية على نهر أراس الحدودي سيحول محافظات شمال غربي إيران إلى بلوشستان أخرى، في إشارة إلى معاناة المحافظة الواقعة في جنوب شرقي إيران من الجفاف وشح المياه. وانتقد الصحيفة تجاهل «دبلوماسية المياه» مع دول الجوار من أفغانستان إلى تركيا وصولاً بالعراق. وقالت الصحيفة، إن مشروع جنوب شرقي الأناضول لبناء السدود على نهر دجلة والفرات ونهر أراس سيخلف تبعات بيئية على العراق وإيران.



«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوتر الناجم عن حرب إيران، وبما يتماشى مع التوقعات.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها الأربعاء، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

ولفت البنك، في بيان عقب الاجتماع، إلى مستويات مرتفعة وتقلبات كبيرة في أسعار الطاقة نتيجة حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

التطورات الجيوسياسية والتضخم

وأضاف: «جرى رصد آثار هذه التطورات وأسعار الطاقة المحلية على توقعات التضخم عن كثب من خلال قناة التكلفة والنشاط الاقتصادي، وسيتم تشديد السياسة النقدية حال حدوث تدهور كبير ومستمر في توقعات التضخم».

رغم تراجع التضخم تواصل الأسعار ارتفاعها في الأسواق التركية (إ.ب.أ)

وذكر البيان أن التضخم الأساسي سجل تراجعاً في مارس (آذار) الماضي، وتراجع التضخم السنوي إلى 30.87 في المائة، وأن المؤشرات الرائدة تشير إلى ارتفاع طفيف في التضخم الأساسي في أبريل (نيسان) الحالي.

وتابع البنك المركزي التركي، في بيانه، أنه بينما تشير المؤشرات إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، فإن الآثار الثانوية المحتملة للتطورات الأخيرة على توقعات التضخم ستكون مهمة.

وأكد البيان أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

انتقادات للفريق الاقتصادي

وعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي وسط انتقادات حادة لأداء وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، ورئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (أ.ب)

ووجهت صحيفة «يني شفق»، وهي واحدة من أقرب الصحف إلى الحكومة، انتقادات شديدة للإدارة الاقتصادية، عبر تقرير تصدّر صفحتها الأولى، الاثنين الماضي، بعنوان: «انهيار البرنامج الاقتصادي لمحمد شيمشيك».

وقبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الأربعاء، خرجت الصحيفة بعنوان رئيسي يقول: «أسعار الفائدة في انتظار قرار كاراهان التعسفي».

وقالت الصحيفة إن كاراهان، الذي رفع أسعار الفائدة بمقدار 5 في المائة قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 في اجتماعات مغلقة، على الرغم من غياب توقعات السوق، يتردد في خفض الأسعار، ويزيد من حالة عدم اليقين.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان (إعلام تركي)

وأضافت: «يُثار تساؤل حول طبيعة القرار الذي سيعلنه كاراهان اليوم. فالبنك المركزي، الذي يتخذ عند رفع أسعار الفائدة قرارات تتراوح بين 500 و700 نقطة أساس، يعزز حالة عدم اليقين حين يكتفي بتخفيضات لا تتجاوز 100 نقطة أساس. وبعد أن أنهى عام 2025 بتخفيضات رمزية في أسعار الفائدة، استهل عام 2026 بنبرة متشائمة، ما يزيد من تعقيد المشهد أمام قطاع الأعمال الذي يكافح لاستشراف المستقبل».

وتابعت الصحيفة انتقاداتها قائلة إنه «بسبب موقف كاراهان (المتحفظ للغاية)، الذي لاقى انتقادات من قطاع الأعمال، يواجه قطاع الصناعة صعوبة في استمرار الإنتاج، في حين يفقد المصدرون قدرتهم التنافسية أمام منافسيهم».

رحيل نائب رئيس المركزي

وشهد البنك المركزي، عشية اجتماع الأربعاء، تغييراً مهماً في إدارته قبل يوم واحد من اتخاذ قرار حاسم بشأن سعر الفائدة؛ إذ انتهت ولاية الدكتور عثمان جودت أكتشاي، الذي عُيّن نائباً لرئيس البنك في 28 يوليو (تموز) 2023، قبل عامين من موعد انتهائها، لبلوغه السن القانونية (65 عاماً).

وفي هدوء، جرى يوم الثلاثاء حذف اسم أكتشاي من قائمتي لجنة الإدارة ولجنة السياسة النقدية على الموقع الإلكتروني الرسمي للبنك المركزي، من دون أي إعلان رسمي، كما حذفت سيرته الذاتية من الموقع.

ولم تُنشر أي رسالة وداع له على موقع البنك المركزي. وكان أكتشاي قد عُيّن عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2023 ضمن إدارة رئيسة البنك السابقة، حفيظة غاية أركان، بموجب مرسوم رئاسي وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان.

نائب رئيس البنك المركزي التركي السابق عثمان جودت أكتشاي (إعلام تركي)

وتصدّر أكتشاي، مؤخراً، عناوين الأخبار، بسبب حديثه في إحدى الفعاليات في إسطنبول؛ حيث قال إن التضخم كان عند نحو 48 في المائة وقت توليه منصبه، وانخفض الآن إلى 31 في المائة، مؤكداً أن هذا الانخفاض لا ينبغي تقييمه بمعزل عن غيره.

وأضاف: «لو لم تُتخذ هذه الخطوات، لكان التضخم قد ارتفع إلى ما بين 150 و200 في المائة».

وقلل أكتشاي من تأثير فترات الانتخابات على أسعار الفائدة، قائلاً: «لا تشغلني فترات الانتخابات إطلاقاً؛ فإذا توسعت السياسة المالية، فسأشدد السياسة النقدية أكثر». ولفت إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الخزانة والمالية.

وساهم أكتشاي، وهو أستاذ اقتصاد عمل في جامعتي بوغازإيتشي وكوتش، وكان من ضمن مخططي السياسة في بنك «يابي كريدي»، في إعادة صياغة السياسة النقدية لخفض التضخم وإنعاش اهتمام المستثمرين.

وعدّ الخبير الاقتصادي التركي، أوغور غورسيس، أن أكتشاي كان بإمكانه الاستمرار في منصبه، في ظل غياب نص واضح ينظم مدة ولاية رئيس البنك المركزي ونوابه حالياً.

وأوضح أن القانون كان ينص سابقاً على ولاية مدتها 5 سنوات، قبل أن يُلغى هذا النص بمرسوم رئاسي «غير قانوني»، ثم قضت المحكمة الدستورية بإبطاله، ما أبقى فراغاً تشريعياً قائماً. وبناءً على ذلك، كان من الممكن تطبيق النص الأصلي للقانون، بما يتيح له الاستمرار في منصبه لعامين إضافيين.


الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».