نيكولا ساركوزي... فضائح وأحكام قضائية عجزت عن إطفاء حضوره السياسي

القضاء الفرنسي يحكم بالسجن مجدداً على الرئيس اليميني الأسبق

الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

نيكولا ساركوزي... فضائح وأحكام قضائية عجزت عن إطفاء حضوره السياسي

الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي (أرشيفية - أ.ف.ب)

لم يسبق لرئيس فرنسي، منذ انطلاقة الجمهورية الخامسة في أواسط القرن الماضي على يد الجنرال شارل ديغول، أن عرف هذا الكم من الفضائح التي عرفها الرئيس اليميني الأسبق نيكولا ساركوزي. ساركوزي الذي كان ساكن قصر الإليزيه بين عامي 2007 و2012 وحاول العودة إليه مجدداً في عام 2017، صدر، أمس، بحقه حكم بالسجن لمدة عام واحد في القضية المعروفة باسم «بيغماليون» وهي المرة الثانية التي يصدر فيها حكم بالسجن بحقه. ويعود الحكم الأول لبداية شهر مارس (آذار) حيث حكم عليه بالحبس لثلاث سنوات، منها عامان مع وقف التنفيذ، في قضية فساد سُميت وقتها «التنصت الهاتفي»، إذ أدين بمحاولة رشوة قاضٍ عام 2014، بعد أن ترك منصبه بعامين، من خلال اقتراحه بأن يضمن له وظيفة مرموقة في إمارة موناكو مقابل الحصول على معلومات قضائية حساسة بشأن ملف فساد آخر. وبالطبع، استأنف محامو الرئيس الأسبق الحكم ما مكّنه من البقاء خارج السجن بانتظار أن تُجرى المحاكمة الجديدة التي لم يحدد حتى اليوم تاريخ لها، والأرجح ألا تحصل قبل وقت طويل. وكلفتة إزاء شخصية احتلت أعلى درجات المسؤولية لمدة خمس سنوات، فإن القاضية كريستين مي، التي نطقت بالحكم السابق، أشارت إلى أن ساركوزي يمكنه تلافي السجن وتنفيذ مدة الحكم في منزله شرط ارتدائه سواراً إلكترونياً يضع جميع تحركاته تحت الرقابة. ويتخطى حكم الأمس ما طلبه الادعاء سابقاً الذي طلب سنة سجناً، منها ستة أشهر مع وقف التنفيذ. وكما في المرة السابقة، فقد منحت المحكمة الرئيس الأسبق إمكانية تنفيذ عقوبة السجن الجديدة في المنزل وفق الشروط المشار إليه في الحكم السابق. وكما كان متوقعاً، فقد سارع محامي ساركوزي مباشرة بعد الحكم إلى الإعلان أن موكله يطلب استئناف الحكم، ما يعني وقف تنفيذه بانتظار محاكمة قادمة. بالإضافة إلى ذلك، صدرت أحكام تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام من السجن بعضها مع وقف التنفيذ بحق 13 شخصاً آخرين ضالعين في هذه القضية.
إذاً، أمس، كان ساركوزي على موعد مع حكم جديد في قضية قديمة تتناول مصاريف حملته الانتخابية لعام 2012. وتجدر الإشارة هنا إلى أن دعوى أخرى ليست أقل خطورة تنتظر ساركوزي وتتناول حصوله على تمويل من نظام العقيد معمر القذافي من أجل حملته الرئاسية الأولى لعام 2007 التي أوصلته إلى رئاسة الجمهورية. وثمة معلومات وتقارير تشير إلى أنه حصل على تمويل يعد بالملايين وهو ما ينفيه بالطبع. وقلائل هم الذين يعتقدون أن الحقيقة المجردة ستظهر يوماً ما بشأن هذه القضية بالغة التعقيد التي لا يتردد بعض المتابعين لها في الربط بين الدور الذي لعبه الرئيس ساركوزي في عام 2011 في الدفع باتجاه التدخل العسكري الغربي في ليبيا وإسقاط نظام القذافي وبين ملف التمويل غير المشروع الذي يحرمه القانون الفرنسي. وقبل عدة أشهر، وجّه له القضاء رسمياً اتهامات بالغة الخطورة، منها الفساد والتمويل غير المشروع لحملة انتخابية وإنشاء تجمع لصوصي ووضع اليد على أموال ليبية... وحتى اليوم، ليس ثمة تاريخ محدد للنطق بالحكم. ولكن بالنظر إلى الاتهامات المشار إليها، فإن المتابعين للملف يتوقعون أن تأتي الأحكام ثقيلة. ولكن، مرة أخرى، سيكون بمقدور الرئيس الأسبق والأشخاص الآخرين المتورطين في هذه المسألة وهم كثر ومنهم من شغل مناصب عليا في حكوماته وإدارته، استئناف الأحكام والمطالبة بمحاكمة جديدة، ما يعني مزيداً من التأجيل وكسب الوقت قبل استنفاذ الطرق القانونية وجعل الأحكام نافذة.
تعرف القضية التي صدرت الأحكام بخصوصها يوم أمس بـ«ملف بيغماليون». وبيغماليون، في الأساطير اليونانية، كان نحاتاً بارعاً وأبدع تمثالاً لامرأة، ونظراً لجمال وروعة ما أبدعه، فقد وقع في حب التمثال الحجري. ولذا، فقد تضرع لإلهة الحب «أفروديت» التي نفحت الحياة في منحوتته. لكن بغماليون ساركوزي ليست لها علاقة بالنحت أو الحب، بل هي ببساطة قصة التفاف ساركوزي والمسؤولين عن حملته الانتخابية على القوانين الفرنسية النافذة في تمويل الحملات الرئاسية. وينص القانون على أنه يتعين أن تبقى تحت سقف الـ22 مليون يورو. والحال أن مصاريف حملة ساركوزي بلغت 42.8 مليون يورو. ومن أجل إخفاء هذه المخالفة الخطيرة التي يرى القضاء أنها تقضي على مبدأ المساواة في التمويل بين المرشحين، فقد عمد مسؤولو حملته إلى عملية احتيالية، إذ حرروا فواتير وهمية لمصاريف خاصة بحزب ساركوزي (الجمهوريون). وطيلة المحاكمة التي انتهت، أمس، بإصدار حكم بالسجن عليه، أكد ساركوزي أنه لم يكن على علم بهذه العملية الاحتيالية، وأن مشاغله لم تكن تسمح له بالاطلاع على الفواتير وعلى تخطي السقف القانوني المتاح. وبالطبع، لم تأخذ المحكمة بهذه الحجة، والدليل على ذلك الحكم الصادر بحق ساركوزي، ولكن أيضاً بحق 13 شخصاً ضالعين في هذه الفضيحة.
اللافت حتى اليوم أن ساركوزي، رغم الكم الكبير من الفضائح ورغم كونه أول رئيس للجمهورية يحكم عليه بالسجن الفعلي رغم تمكينه من استبدال الحجر المنزلي وحمل سوار إلكتروني بالحبس، ما زال ينظر إليه على أنه الشخصية المؤثرة لا بل الحاسمة بالنسبة لليمين الفرنسي الكلاسيكي. ساركوزي الذي يشغل مكاتب فارهة في الدائرة الثامنة في باريس تتحمل الدولة نفقاتها مدى الحياة مع توفير سكرتارية وسائقين وراتب تقاعدي مرتفع للغاية، كونه رئيساً سابقاً للجمهورية، يستشار في كل صغيرة وكبيرة. وبالنظر لاقتراب الحملة الانتخابية الرئاسية ربيع العام المقبل، فإن الشخصيات الساعية للحصول على ترشيح حزب «الجمهوريون» تتدافع على بابه طلباً لدعمه وتأييده. ويرى محازبو اليمين الموجود في المعارضة منذ عام 2012 وخلال عهدين رئاسيين (فرنسوا هولاند وإيمانويل ماكرون)، أن ساركوزي يبقى المرجعية الرئيسية والشخصية الطاغية بسبب ما حققه في السابق. وأكثر من مرة، أكد الأخير أنه ترك السياسة. لكن الواقع شيء آخر لا بل إن الكثيرين من أعضاء حكومة ماكرون من قدامى معاونيه. فرئيس الحكومة جان كاستيكس كان مساعد أمين عام قصر الإليزيه زمن ولايته. ووزير الداخلية جيرالد دارمانان تلميذه السياسي وكان مديراً لحملته الانتخابية. وثمة وزراء آخرون برزوا إلى الضوء في عهده. وثمة من يؤكد أن ماكرون شخصياً لا يتردد في استشارة ساركوزي في المسائل الرئيسية، بل إن بين الرجلين علاقة جيدة وأكثر من مرة كان ساركوزي وزوجته المغنية كارلا تيديشي ضيفين على ماكرون في قصر الإليزيه.
بدأ نجم ساركوزي بالسطوع عندما نجح في الوصول إلى رئاسة بلدية مدينة نويي البورجوازية الواقعة على مدخل باريس الغربي وهو دون الثلاثين من العمر. وتقرب ساركوزي من محيط عائلة الرئيس الأسبق جاك شيراك، الذي هيمن على اليمين الفرنسي من خلال حزبه «التجمع من أجل الجمهورية» منذ أوائل السبعينات وحتى خروجه من قصر الإليزيه بعد ولايتين انتهتا في عام 2007، ليخلفه ساركوزي في ولاية واحدة من خمس سنوات. إلا أن العلاقة بين شيراك وساركوزي ساءت أوائل التسعينات عندما اصطف ساركوزي وراء المرشح إدوار بالادور الذي زكاه شيراك لرئاسة الحكومة بديلاً عنه، في أول «مساكنة» بين رئيس اشتراكي (فرنسوا ميتران) وحكومة يمينية. بيد أن استطلاعات الرأي وقتها بيّنت أن حظوظ بالادور كبيرة جداً للوصول إلى الرئاسة، وهو يتفوق على حظوظ شيراك. ورغم أن بين الرجلين صداقة تفوق ثلاثين عاماً، لم يتردد بالادور في الترشح ضد شيراك وحظي بدعم ساركوزي الذي كان يشغل وقتها زيراً للمالية. وجاءت النتيجة مخالفة لتوقعات استطلاعات الرأي، ووجد ساركوزي نفسه معزولاً. لكن في ولاية شيراك الثانية، استُدعي مجدداً إلى الحكومة وأُعطي وزارة الداخلية، وهي منصب بالغ الحساسية ويوفر لصاحبه قدرة للتأثير استغله ساركوزي لإبراز حزمه في المسائل الأمنية وفي موضوعات الهجرات والإسلام. وتجدر الإشارة إلى أن ساركوزي المشهور بديناميته وحركيته الدائمة، لعب دوراً بارزاً في مواجهة الأزمة المالية الحادة التي ضربت العالم في 2008، كذلك نجح في إدخال الدفع للتصديق على اتفاقية ماستريخت الأوروبية وأطلق الاتحاد من أجل المتوسط ودفع الرئيس السوري بشار الأسد للاعتراف رسمياً بلبنان وإقامة علاقات دبلوماسية بين دمشق وبيروت... وكان ساركوزي أول رئيس للجمهورية يعمد إلى الطلاق خلال رئاسته والزواج للمرة الثالثة. وطيلة خمس سنوات، أعطى الرئيس الأسبق صورة لم يحبها الفرنسيون، وهي الظهور المتمادي في الصحافة الشعبية أو رفقة كبار الأثرياء ولديه أصدقاء كثر بينهم... وكانت صدمته الكبرى أنه خسر الانتخابات بوجه منافسه المرشح الاشتراكي فرنسوا هولاند الذي كان ينظر إليه بكثير من العلياء. وبعد خروجه من الإليزيه، أدمن ساركوزي إلقاء محاضرات مدفوعة الثمن حول العلاقات الدولية متنقلاً بين العواصم والقارات، كما دخل إلى مجالس إدارة شركات دولية وأصدر مجموعة كتب لاقت رواجاً ملحوظاً.



روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.