رئيس الحكومة اليمنية يعود إلى عدن في مهمة إنقاذ للاقتصاد المتهاوي

زار شبوة وحضرموت وشدد على إسناد الجيش بالمعركة ضد الحوثيين

عبد الملك وقائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء فرج البحسني في حضرموت (رئاسة الحكومة اليمنية)
عبد الملك وقائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء فرج البحسني في حضرموت (رئاسة الحكومة اليمنية)
TT

رئيس الحكومة اليمنية يعود إلى عدن في مهمة إنقاذ للاقتصاد المتهاوي

عبد الملك وقائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء فرج البحسني في حضرموت (رئاسة الحكومة اليمنية)
عبد الملك وقائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء فرج البحسني في حضرموت (رئاسة الحكومة اليمنية)

عاد رئيس الحكومة اليمنية، معين عبد الملك، أمس (الثلاثاء)، إلى العاصمة المؤقتة عدن، حيث تواجهه مهمة إنقاذ الاقتصاد المتهاوي، ووقف تدهور سعر العملة المحلية (الريال)، وذلك بعد تعذر عودته لأشهر بسبب الخلاف مع «المجلس الانتقالي الجنوبي»، وعدم استكمال تنفيذ الشق الأمني والعسكري من «اتفاق الرياض».
وفي حين استبق عبد الملك عودته إلى عدن بزيارتي تفقد إلى مدينة عتق مركز محافظة شبوة، والمكلا كبرى مدن محافظة حضرموت، يعول الشارع اليمني على أن تتمكن الحكومة من اتخاذ تدابير إنقاذية على المستويات الاقتصادية والخدمية والعسكرية، خاصة مع اشتداد الهجمات الحوثية في مأرب وشبوة.
وأدى تهاوي العملة اليمنية في الأيام الماضية إلى إشعال موجة من الغضب في المدن المحررة، في وقت تواصل فيه الميليشيات الحوثية أعمالها القمعية وتحشد المجندين، على الرغم من المساعي الأممية والدولية لوقف الصراع المستمر منذ 7 أعوام بسبب الانقلاب على الشرعية.
ونقلت المصادر الرسمية عن عبد الملك أنه ترأس في مدينة عتق اجتماعاً للسلطة المحلية والتنفيذية، والقيادات العسكرية والأمنية في محافظة شبوة، لمناقشة الأوضاع العسكرية والأمنية والاقتصادية والخدمية، واحتياجات الانتصار في المعركة ضد ميليشيا الحوثي الانقلابية حتى استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
واستعرض الاجتماع -بحسب وكالة «سبأ»- أولويات الدعم والإسناد الحكومي للمعركة في أطراف شبوة، ضمن الأولويات القصوى لدعم مختلف الجبهات، بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية، بقيادة المملكة العربية السعودية، حتى تحقيق الانتصار في هذه المعركة المصيرية الوجودية لليمن والمنطقة العربية.
وقال عبد الملك إن «شبوة ومأرب تمثل روح اليمن التي لا تستكين، وقلب المقاومة والأمل، ولا مكان للانكسار والتراجع في المعركة مهما كانت التضحيات». وأضاف أن «هذه المعركة ليست معركة شبوة ومأرب فقط، بل هي معركة كل اليمنيين للحفاظ على كرامتهم، وعلى الجمهورية، وعلى الدولة».
وشدد رئيس الوزراء اليمني على «أهمية توحيد الصفوف»، وقال: «مصير هذه المعركة سيحدد مستقبل اليمن لعشرات السنين، فإما حرية ومساواة أو نظام عبودية، وهو ما لن يقبل به اليمنيون». وأشار إلى أن الغاية هي «استعادة صنعاء، وكل شبر لا يزال تحت سيطرة ميليشيا الحوثي»، مؤكداً على «وحدة الصف، ونبذ الخلافات التي أثرت على المعركة، وأعطت مساحات لميليشيا الحوثي للتحرك».
ومع تأكيده على الوقوف صفاً واحداً خلف الشرعية الدستورية لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، أشار رئيس الوزراء اليمني إلى «أهمية تماسك القوى السياسية»، ولفت إلى أن «اتفاق الرياض» يمثل «خريطة لاستكمال التوافقات، والمساهمة في تحسين الأوضاع».
وتابع قائلاً: «يتمدد الحوثي في مساحة الشقاق داخل القوى المقاومة لهم (قوى الشرعية)، وينتشر داخل مساحات الأوهام التي تغري البعض بخوض معارك صغيرة وجانبية، ويجب أن يعي الجميع أن هناك قضايا لا يجوز أن تكون مساحة للابتزاز أو المماحكات السياسية، فالميليشيا العنصرية والمشروع الإيراني هي العدو، ولا خيار أمامنا إلا النصر، وأي امتداد لهذا المشروع ستكون كارثة للأجيال القادمة، وسنقاتل للحفاظ على هوية وعروبة بلادنا، ولن نستسلم مهما كانت التضحيات».
إلى ذلك، شدد رئيس الحكومة اليمنية على «أهمية المكاشفة والمصارحة» لتجاوز ما وصفه بـ«أي انتكاسات، وعدم تكرارها»، وقال: «لن نتخلى عن واجب، ولن نتهرب من مسؤولية، على الرغم من المعوقات والعوائق والظروف الصعبة التي ليست خافية على الجميع، وعلينا مسؤوليات كثيرة ومهام متعددة، وندعو كل صاحب مسؤولية إلى أن يقوم بمسؤوليته، فالمسؤولية تضامنية تكاملية، ولا نجاح إذا تقاعس البعض أو عطل أو عرقل من يعمل أو يريد أن يعمل».
وتطرق أيضاً إلى الأوضاع الاقتصادية، وما شهدته أسعار صرف العملة من تراجع، والحلول والإجراءات الجاري العمل عليها لوضع حد لذلك، مشيراً إلى الدور المعول على شركاء اليمن، خاصة تحالف دعم الشرعية، بقيادة المملكة العربية السعودية، لدعم هذه الحلول والإجراءات بشكل عاجل، ووفق مسار سريع، بحسب تعبيره.
وكانت الميليشيات الحوثية قد تمكنت، الأسبوع الماضي، من التوغل في 4 مديريات جديدة، هي: بيحان وعين وعسيلان وحريب، في وقت تشهد فيه البلاد تراجعاً اقتصادياً وانهياراً للعملة، في ظل عدم عودة الحكومة إلى عدن بسبب المخاوف الأمنية والصراع مع «المجلس الانتقالي الجنوبي».
وفي خطبته الأخيرة، طلب زعيم الميليشيات، عبد الملك الحوثي، من أنصاره الدفع بمزيد من المقاتلين باتجاه مأرب، حيث يرى أن السيطرة عليها ستمكنه من تعزيز الموارد المالية للإنفاق على المجهود الحربي، وشراء الولاءات، إضافة إلى الأهمية الاستراتيجية لموقع المحافظة التي تجاور شبوة وحضرموت النفطيتين.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.