«غالاكسي ووتش 4»... أقوى ساعة ذكية

TT

«غالاكسي ووتش 4»... أقوى ساعة ذكية

تمثل ساعة «غالاكسي ووتش4» Galaxy Watch4 مرحلة جديدة في قطاع الساعات الذكية، ذلك أنها تستخدم لأول مرة في تاريخ السلسلة نظام التشغيل «وير» Wear المشترك بين «سامسونغ» و«غوغل» الذي يقدم أفضل مزايا الشركتين. وتقدم الساعة واجهة استخدام مطورة بأداء مرتفع وتصميم جميل وعمر طويل للبطارية وتكامل مع تطبيقات وإعدادات الهاتف. ومن الملحقات الأخرى المثيرة للاهتمام سماعات «غالاكسي بادز2» Galaxy Buds2 بوزنها الخفيف وقدراتها الصوتية المتقدمة للاستمتاع بتجربة صوتية مبهرة واتصال سلس ومزايا متقدمة، في تصميم مريح طوال اليوم. واختبرت «الشرق الأوسط» الساعة والسماعات، ونذكر ملخص التجربة.

- ساعة فائقة الأداء
تصميم الساعة أنيق وفاخر جدا، ويشابه الساعات القياسية عالية الجودة وخصوصاً أنها تستخدم سواراً جلديا عالي الجودة. وتقدم الساعة أزراراً جانبية للتفاعل مع القوائم، وتدعم شاشتها التفاعل مع الإعدادات باللمس. وتستخدم الساعة وحدة الاستشعار المتقدمة «بايواكتيف» BioActive التي تتميز بتصميم مدمج أصغر حجما دون التأثير على دقة القياسات.
• استشعار صحي. وتستخدم الوحدة الجديدة التي تتكون من 3 مجسات مدمجة شريحة واحدة فقط لتشغيل 3 وحدات للاستشعار الصحي بدقة متناهية، وهي معدل ضربات القلب البصري وتحليل القلب الكهربائي والمقاومة الكهربائية الحيوية. وتهدف هذه القياسات إلى مساعدة المستخدمين على مراقبة ضغط الدم واكتشاف ضربات القلب غير المنتظمة (الرجفان الأذيني) وقياس مستوى الأكسجين في الدم وحساب تكوين أجسامهم.
ويمكن لأداة قياس تكوين الجسم الجديدة تقديم فهم أعمق للصحة العامة واللياقة البدنية، مع تقديم قياسات أخرى مهمة تشمل كتلة العضلات والهيكل العظمي ومعدل الأيض الأساسي ونسبة الماء والدهون في الجسم. ويمكن التحقق بسهولة من تكوين الجسم من المعصم بالضغط على إصبعين فقط من أي مكان في الساعة، لتغطي وحدة الاستشعار 2400 نقطة بيانات في غضون 15 ثانية فقط.
وتأتي الساعة الذكية معززة بمجموعة من الخصائص المتعلقة بالصحة لتتبع الأنشطة اليومية، حيث يمكن الاختيار من بين مجموعة واسعة من التدريبات المتخصصة وخوض التحديات مع الأصدقاء وأفراد العائلة وإعداد صالة ألعاب رياضية منزلية من خلال ربط الساعة لا سلكيا بتلفزيون ذكي، حيث ستظهر كمية السعرات الحرارية وبيانات معدل ضربات القلب على التلفزيون لتسهيل التتبع. كما تزود الساعة المستخدم بصورة مفصلة لأنماط نومه واكتشاف أصوات الشخير والتعرف على مستوى الأكسجين في الدم خلال النوم، وذلك بهدف الحصول على راحة أفضل.
• تلقي المكالمات. ولدى تثبيت أي تطبيق على هاتفك جوال يدعم الساعة الذكية، سيتم تثبيت التطبيق آليا عليها، وذلك بفضل واجهة الاستخدام «وان يو آي ووتش» One UI Watch الجديدة كليا ونظام التشغيل «ووير»، إلى جانب مزامنة الإعدادات المهمة (مثل تحديد ساعات عدم الإزعاج وحظر المتصلين على الفور). وتدعم الساعة كذلك خاصية «التبديل التلقائي» Auto Switch لتبديل الصوت بين الهاتف والساعة حسب ضرورة الاستخدام (تدعم سماعات «غالاكسي بادز» أيضاً). ولتلقي المكالمات، يكفي تحرك الساعد نحو الأعلى والأسفل مرتين، أو تدوير المعصم مرتين لعدم الرد أو لرفض الإخطارات والتنبيهات. كما تدعم الساعة تطبيقات «غوغل» الخاصة بالساعات الذكية، مثل الخرائط وSmartThings والمساعد الذكي «بيكسبي»، إلى جانب دعم تطبيقات الرياضة المعروفة، مثل Adidas Running وCalm وStrava وSpotify.
• تصميم متقدم. وتستخدم الساعة معالجا ثنائي النواة يعمل بسرعة 1.18 غيغاهرتز تم تصنيعه بدقة 5 نانومترات يقدم سرعات أعلى بنحو 20 في المائة، وذاكرة أكبر بنحو 50 في المائة ووحدة رسومات أسرع بنحو 10 أضعاف مقارنة بالجيل السابق منها. وتبلغ دقة الشاشة 396x396 بكسل لإصدار 1.19 بوصة و450x450 بكسل لإصدار 1.36 بوصة، وهي تقدم سعة تخزين مدمجة تبلغ 16 غيغابايت لتحميل التطبيقات والملفات الموسيقية والصور المفضلة، وذاكرة للعمل بسعة 1.5 غيغابايت، مع توفير منصة الحماية «نوكس» Knox لحماية البيانات الشخصية. يضاف إلى ذلك أن الساعة تدعم الشريحة الإلكترونية eSIM التي تسمح للمستخدم بالتحرك بحرية وترك هاتفه في المنزل أو المكتب من خلال مزامنة الساعة الذكية تلقائيا واستقبال وتلقي المكالمات الهاتفية من خلال الساعة فقط. وتقدم البطارية نحو 40 ساعة من الاستخدام المتواصل، ويمكن شحنها لنحو 30 دقيقة والحصول على شحنة تكفي للعمل لنحو 10 ساعات، وهي تدعم الشحن اللاسلكي. وتدعم الساعة شبكات «واي فاي» a وb وg وn بترددي 2.4 و6 غيغاهرتز، و«بلوتوث 5.0» وشبكات الجيل الرابع للاتصالات وتقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC والملاحة الجغرافية «جي بي إس».

- تنافس وتفوق
• الأسعار. الساعة متوافرة في الأسواق العربية بقطري 1.19 و1.36 بوصة (بسمك 40 و44 مليمترا) بألوان الأسود والفضي والذهبي الوردي لقطر 1.19 بوصة، وبألوان الأسود والفضي والأخضر لقطر 1.36 بوصة. ويبلغ وزن الساعة 25 غراما لإصدار 1.19 بوصة، و30 غراما لإصدار 1.36 بوصة، وتبدأ أسعارها من 1099 ريالا سعوديا (نحو 293 دولاراً) وفقاً لقطر الشاشة ودعم الشريحة الرقمية.
• مقارنة مع «آبل ووتش» الجديدة. ولدى مقارنة الساعة مع «آبل ووتش سيريز 7» التي تم الكشف عنها خلال الشهر الجاري، نجد أن «غالاكسي ووتش4» تتفوق في دقة الشاشة (450x450 بكسل لإصدار 1.36 بوصة مقارنة بـ368x448 بكسل)، والذاكرة (1.5 مقارنة بـ1 غيغابايت)، ودعم شبكات «واي فاي» (دعم لتقنيات a وb وg وn مقارنة بدعم وb وg وn)، وعمر البطارية (40 مقارنة بـ18 ساعة)، والوزن (30 مقارنة بـ38.8 غرام)، ودعم لمستشعر ضغط الدم، والسعر (293 مقارنة بـ399 دولاراً). وتتعادل الساعتان في دعم الشريحة الإلكترونية، وتقديم سماعة مدمجة، وشبكة «بلوتوث 5.0»، والملاحة الجغرافية «جي بي إس»، وتقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC، بينما تتفوق «آبل ووتش سيريز 7» في السعة المدمجة (32 مقارنة بـ16 غيغابايت) فقط.

- «غالاكسي بادز 2»... سماعات متفوقة
بالنسبة لسماعات «غالاكسي بادز2»، سيلاحظ المستخدم أنها خفيفة الوزن بشكل لافت للنظر (تعتبر أصغر وأخف سماعات أذن من الشركة)، وهي ذات تصميم منحنٍ وأنيق. ولدى استخدام السماعات لفترات مطولة، لم يحصل أي شعور بالانزعاج في الأذن، على خلاف العديد من السماعات الأخرى. ولوحظ أن جودة الصوتيات كانت مرتفعة بغض النظر عن مكان التواجد (في البيئة المليئة بالأصوات أو في البيئة الهادئة).
وسواء تم استخدام السماعات للاستماع إلى الموسيقى أو الاتصال بمكالمة جماعية، فهي تقدم مزايا صوتية مريحة لتلك الاستخدامات، ذلك أنها تقدم تقنيات صوتية ديناميكية ثنائية الاتجاه ونغمات نقية عالية وواضحة وصوتا عميقا، بينما تعمل ميزة «إلغاء الضجيج» Active Noise Cancellation على حجب الضجيج غير المرغوب به. ويمكن سماع الأصوات المحيطة بالمستخدم في الأوقات المهمة (مثل السير في الطريق أو انتظار نداء شخص للمستخدم) من خلال 3 مستويات إلغاء للضجيج قابلة للتعديل. كما تقدم السماعات صوتا واضحا خلال المكالمات الهاتفية بفضل استخدام تقنيات التعلم الآلي التي تقوم بتصفية مجموعة واسعة من أنواع الضجيج في الخلفية التي قد تشتت الانتباه. وتعمل السماعات لنحو 7 ساعات ونصف من دون تفعيل ميزة إلغاء الضجيج، أو لنحو 5 ساعات مع تفعيلها. وتحتوي الحافظة على بطارية مدمجة تقدم شحنة بنحو 22 ساعة إضافية من دون تفعيل ميزة إلغاء الضجيج، أو 15 ساعة إضافية مع تفعيلها. السماعات متوافرة في الأسواق العربية بألوان الغرافيت والأبيض والزيتوني والبنفسجي بسعر 569 ريالا سعوديا (نحو 151 دولاراً أميركيا).
ولدى مقارنة السماعات مع «آبل إيربودز برو»، نجد أن «غالاكسي بادز2» تتفوق في مدة الاستخدام (7 ساعات ونصف مقارنة بـ5 من دون تفعيل ميزة إلغاء الضجيج، أو 5 ساعات مقارنة بـ4 ساعات ونصف لدى تفعيلها، أو 29 مقارنة بـ24 ساعة لدى استخدام بطارية الحافظة)، وسماكة الحافظة (2.8 مقارنة بـ6.1 سنتيمتر)، والحجم في الأذن، والسعر (151 مقارنة بـ249 دولاراً). وتتعادل السماعتان في دعم الشحن اللاسلكي، بينما تتفوق «إيربودز برو» في مقاومة البلل (معيار IPX4 مقارنة بـIPX2).


مقالات ذات صلة

«SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

«SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا مشروع مفتوح المصدر يقدم بدائل مجانية لبرامج التصميم والإنتاجية (ArtCraft)

بديل مجاني ومفتوح المصدر لبرامج «أدوبي» و«أوفيس»

يعمل مشروع على بناء منظومة مختلفة تضم تطبيقات مجانية ومفتوحة المصدر تستهدف تقديم بدائل لأشهر البرامج المستخدمة في تحرير الصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد مع البحث السريع والحفاظ على إعدادات الخصوصية الحالية.

نسيم رمضان (لندن)

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي
TT

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

«الوكلاء الأذكياء» المارقون... ثمن «سباق تسلح محموم» في مجال الذكاء الاصطناعي

صدر يوم الجمعة الماضي تقريرٌ جديدٌ عن وكلاء الذكاء الاصطناعي الخارجين عن السيطرة، ولا يسعني إلا أن أتساءل، مجدداً، عما إذا كانت مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى تستسلم لضغوط هائلة لتوسيع قدرات نماذجها وتحسينها على حساب ممارسات الأمن والسلامة المسؤولة.

بين الخسارة من تباطؤ التطوير... وتكلفة العواقب الخطيرة

تخوض مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة عالمياً مجالاً عالي المخاطر وعالي العوائد، إذ يمتلك الذكاء الاصطناعي التوليدي القدرة على إحداث تحول جذري في الحوسبة الشخصية والتجارية. لكن تطوير هذه الأنظمة وتشغيلها يتطلب كميات هائلة من قوة الحوسبة المكلفة مثل إنشاء مراكز البيانات الجديدة. ولذا فإن تكلفة التباطؤ أو التخلف عن الركب باهظة... وكذلك تكلفة العواقب المحتملة الناجمة عن التحرك بسرعة كبيرة.

ونظراً لمحدودية ما تنشره شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، وهما شركتان خاصتان، فليس هناك سبيل لمعرفة ما إذا كانتا تستثمران الوقت والمال وقوة الحوسبة الكافية في أنظمة السلامة الخاصة بهما. ومع ذلك، دفعت الحوادث الأمنية التي وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية كلاً من «أوبن أيه آي» و«أنثروبيك» إلى تعليق إجراءات الاختبار الاعتيادية ريثما يتم سد الثغرات في أنظمة الأمن ومراقبة البرامج الآلية.

تطبيق «كلود» يخترق ويتجاوز

وكشفت «أنثروبيك» يوم الجمعة الماضي، أن نماذج «كلود» التابعة لها قد اتخذت سلسلة من الإجراءات غير المقصودة وغير المصرح بها، التي تورطت في بعضها منظمات خارجية. فخلال عمليات التقييم والاستخدام الداخلي، استغلت البرامج الآلية ثغرات أمنية في خوادم جهات خارجية، وتجاوزت القيود المفروضة على الوصول إلى البيانات. كما قدمت استمارات حكومية حقيقية لم يكن من المفترض أن تقدمها، بل وأرسلت بلاغاً كاذباً عن جريمة قتل إلى شرطة فيلادلفيا. ولم توضح الشركة ما إذا كانت هذه الحوادث قد وقعت بسبب وصول البرامج الآلية إلى الإنترنت دون إذن (كما حدث في حوادث تم الإبلاغ عنها سابقاً)، لكنها قامت منذ ذلك الحين بتعطيل الوصول المباشر إلى الإنترنت لجميع عمليات تقييم النماذج الداخلية.

وكانت «أنثروبيك» ذكرت في تقرير صدر في يوليو (تموز) الماضي أن نماذج من «كلود» التابعة لها قد اخترقت أنظمة ثلاث شركات خلال اختبارات الأمن السيبراني، بعد أن منح شريك تدريب تابع لجهة خارجية هذه النماذج إمكانية الوصول إلى الإنترنت عن غير قصد.

وكلاء «أوبن إيه آي» ليسوا أفضل حالاً

ويبدو ذلك مألوفاً، لأن وكلاء «أوبن إيه آي» انخرطوا في سلوك مماثل في وقت سابق من هذا العام، حيث تمكنوا من الهروب من بيئات الاختبار الخاصة بهم، والوصول إلى الإنترنت، والتسلل إلى خوادم خارجية، بل إن الوكلاء سيطروا على جزء من بنية التقييم الخاصة بـ«أوبن إيه آي».

ولم يكتشف الباحثون في الشركتين معظم هذا النشاط إلا بعد وقوعه. وفي كلتا الحالتين، تم تشجيع الوكلاء على المثابرة عند مواجهة مهام صعبة، وفي بعض الأحيان كانوا يجدون طرقاً للالتفاف على القيود بدلاً من قبول الفشل. لكن يبدو أن الباحثين افتقروا إلى أنظمة أمنية ومراقبة كافية لاكتشاف أو منع بعض التصرفات غير المقصودة للوكلاء.

كسب الاستثمارات

وتكافح الشركات التي تبني أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم للسيطرة على ابتكاراتها، بينما تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً هائلة لجعل تلك الأنظمة أكثر قوة.

وتنعكس الوعود التي تقدمها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في تقييماتها العالية (للنماذج الذكية)، ويجب عليها إقناع المستثمرين بوضع رهانات كبيرة عليها بناءً على وعد بأن إيراداتها وأرباحها المستقبلية ستبرر تلك التقييمات. يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية الآن، إذ يتطلع كلٌّ من الشركتين إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام، على الأرجح خلال العام المقبل.

إنّ أفضل طريقةٍ أمام هذه المختبرات للحفاظ على نموّ إيراداتها هي الحفاظ على عملائها الحاليين وجذب عملاء جدد، ويتحقق ذلك من خلال إصدار نماذج أكثر كفاءةً باستمرار وبأسرع وقتٍ ممكن. وهذا يُحفّزها على مواصلة الإنفاق بكثافة على البحث والحوسبة، حتى وإن لم تكن هذه المختبرات مربحةً في الوقت الراهن. ويتضح ذلك جلياً في أحدث بيانات الشركتين.

ذكرت «أنثروبيك» في نشرة اكتتابها العام أنّ إيراداتها تُقدّر بنحو 4.6 مليار دولار، بينما تُنفق 7.3 مليار دولار على الحوسبة والبنية التحتية، وتُقدّر خسائرها التشغيلية بنحو 8.06 مليار دولار. كانت الإيرادات تنمو بوتيرةٍ سريعة، لكنّ تكلفة تطوير وتقديم الذكاء الاصطناعي كانت تنمو بالتوازي معها. وفي مايو (أيار) الماضي، أعلنت «أنثروبيك» عن جولة تمويل جديدة بقيمة 65 مليار دولار، بتقييمٍ بعد التمويل بلغ 965 مليار دولار.

أما بيانات «أوبن إيه آي»، وإن لم تكن مطابقةً تماماً، فتُشير إلى وضعٍ مشابه. إذ تُظهر وثائق مُسرّبة أن الشركة حققت إيرادات بقيمة 13.07 مليار دولار في عام 2025، لكنها تكبّدت تكاليف ونفقات إجمالية بلغت 34 مليار دولار، مما أسفر عن خسارة تشغيلية قدرها 20.92 مليار دولار. وبلغ إنفاقها على البحث والتطوير وحده 19.18 مليار دولار، متجاوزاً إيراداتها. وفي مارس(آذار)، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها جمعت 122 مليار دولار إضافية من رأس المال المُلتزم به، بقيمة سوقية بعد التمويل بلغت 852 مليار دولار.

طموحات تجارية لا تبالي بالسلامة

قد يؤدي السعي لتحقيق الأرباح إلى خلق حافز لتهميش السلامة والتوافق واعتبارهما نوعاً من المخاطرة السلبية التي يجب «إدارتها».

في شركة «أوبن إيه آي»، برز التوتر بين التزامات السلامة والطموحات التجارية مراراً وتكراراً. ففي عام 2023، أقال مجلس إدارة الشركة الرئيس التنفيذي سام ألتمان، مشيراً إلى أنه لم يكن صريحاً باستمرار مع أعضاء المجلس. وقالت هيلين تونر، العضوة السابقة في مجلس الإدارة، إن أحد الأمور التي لم يكن ألتمان صادقاً بشأنها هو تفاصيل ممارسات السلامة في الشركة. وفي الواقع، كان أحد أسباب تدهور علاقة ألتمان بمجلس الإدارة هو خلافه مع تونر حول بحث نشرته ينتقد نهج السلامة في «أوبن إيه آي».

«ثقافة السلامة» تراجعت لصالح تطوير منتجات جديدة

لم تقتصر هذه المخاوف على قاعة مجلس الإدارة فحسب، فبعد أن حلت «أوبن إيه آي» فريق Superalignment في عام 2024، كتب الباحث جان ليك الذي شارك في قيادة الفريق، أن ثقافة السلامة وعملياتها في «أوبن إيه آي» قد تراجعت لصالح تطوير منتجات جديدة.

وفي الآونة الأخيرة قامت شركة «أوبن إيه آي» بفصل ثلاثة من باحثيها في مجال السلامة - توميك كورباك، وميكيتا باليسني، وجاسمين وانغ - بتهمة «سوء التعامل مع معلومات حساسة خاصة بالشركة». وفي رسالة وُجّهت إليهم بعد إنهاء خدماتهم، حثّ الثلاثة شركة «أوبن إيه آي» على التوقف عن تقليل إمكانية مراقبة نماذجها من خلال إخفاء تسلسل تفكير النموذج عن المستخدمين وباحثي السلامة، وهو ما أقرّ به كبير علماء الشركة جاكوب باتشوكي، بأنه قد يُحسّن أداء النموذج. وكتب كورباك وباليسني ووانغ: «طالما أننا نعتمد على إمكانية المراقبة من أجل السلامة، فلا ينبغي لشركة «أوبن إيه آي» وغيرها من الشركات الرائدة المضي قدماً في تطويرات تُقلّل من إمكانية المراقبة».

انحسار الالتزام بالسلامة تحت ضغط المنافسة

وتُقدّم شركة «أنثروبيك» مثالاً مختلفاً (وربما أكثر دلالة) على كيفية تأثير ضغط المنافسة على التزامات الشركة بالسلامة. فقد ذكرت مجلة «وايرد» Wired، بعد إجراء مقابلات مع العديد من موظفي «أنثروبيك» السابقين، أن الشركة تسعى للبقاء في طليعة سباق الذكاء الاصطناعي لكي تتمكن من إنشاء نظام سلامة قوي قد يؤثر على منظومة الذكاء الاصطناعي بأكملها.

وفي سياسة التوسع المسؤول الأصلية لشركة «أنثروبيك»، تعهدت الشركة بعدم تطوير أو نشر أنظمة متقدمة معينة إذا لم تتمكن من تطبيق تدابير أمان كافية. ولكن في فبراير (شباط) 2026، سحبت «أنثروبيك» هذا الالتزام القاطع من سياستها، موضحةً أنها لا تستطيع الالتزام بوقف التطوير لأنها لا تستطيع الاعتماد على قيام منافسيها بالمثل.

فشل السلطات التشريعية في إصدار الضوابط القانونية

هذه مشكلة قد يحلها وجود جهة تنظيمية قوية. ولكن في الوقت الراهن، فشل الكونغرس في سن تشريعات فعّالة لتنظيم تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، واكتفت الإدارة الحالية بمطالبة مختبرات الذكاء الاصطناعي بتنظيم نفسها.

لا ينبغي لقطاع الذكاء الاصطناعي والجمهور أن يقعا في فخ اعتبار حوادث البرامج الضارة أمراً روتينياً دون أن تثير أي قلق. فقد تكون هذه الحوادث نتيجة مؤسفة وخطيرة لهيكل الحوافز الذي يدفع حالياً التوسع الهائل في مجال الذكاء الاصطناعي بأقصى سرعة.

* مجلة «فاست كومباني».


عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

حذَّرت شركة «أنثروبيك» من أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها قد تصبح قريباً «قادرة على التكاثر الذاتي»، وتجد طرقاً للتسلل إلى الأجهزة المتصلة بالإنترنت، مثل الثلاجات الذكية والمكانس الكهربائية الآلية.

وقالت الشركة إنه بمجرد حدوث ذلك، قد تتمكن النماذج من تشغيل نفسها داخل هذه الأجهزة من دون الحاجة إلى مراكز البيانات. وسيمثل هذا التكاثر الذاتي فقداناً كبيراً للسيطرة على نموذج ذكاء اصطناعي منفلت.

وكتب باحثون في «أنثروبيك»، في تقرير صدر أمس (الاثنين)، أن «إيقاف نموذج قادر على التكاثر الذاتي كهذا سيكون أمراً صعباً؛ إذ لا توجد نقطة مركزية يمكن إيقافه عندها»، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت الشركة إن هذه «الديدان المدعومة بالذكاء الاصطناعي»، وهي نوع من البرمجيات الخبيثة المستقلة، قد تصبح قادرة على اكتساب هذه الإمكانات خلال «أشهر». وبمجرد أن تصل أنظمة الذكاء الاصطناعي المنفلتة إلى القدرة على اختراق الأجهزة الذكية، يمكنها الانتشار عبر الشبكات مع تفادي اكتشافها.

وفي أسوأ السيناريوهات، قالت «أنثروبيك» إن ديدان مختلفة مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد «تتجمع» لمهاجمة أجهزة الحاسوب.

وكتب الباحثون: «ينبغي أن نهدف إلى تعزيز حماية أنظمتنا، لجعل انتشار هذه النماذج القادرة على التكاثر الذاتي أمراً صعباً، ولكن علينا أيضاً الاستعداد للتعامل مع عالم تصبح فيه هذه النماذج واقعاً مستمراً».

ويأتي تقرير «أنثروبيك» الجديد في وقت بلغت فيه المخاوف المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي ذروتها. وخلال الأشهر القليلة الماضية، توالت التقارير الصادرة عن شركات الذكاء الاصطناعي، بما فيها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، التي أفادت بأن وكلاءها قادرون على التصرف بشكل مستقل واختراق شركات أخرى وجهات حكومية.

ودفعت هذه المعلومات الباحثين والمشرِّعين والمسؤولين التنفيذيين، ومن بينهم الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي، والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، إلى الدعوة لإبطاء وتيرة تطور هذه الصناعة الناشئة، وفرض مزيد من الضوابط عليها. وعلى الرغم من ذلك، واصلت الشركتان تطوير نماذج جديدة وإطلاقها بالوتيرة نفسها.

وأعدَّ التقرير فريق «ريد تيم» المتخصص في اختبار الأنظمة المتقدمة لدى «أنثروبيك»، والمكلف بإخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي لاختبارات مكثفة للكشف عن نقاط ضعفها. ويتمثل هدف الفريق في استكشاف قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة. وفي سيناريو ديدان الذكاء الاصطناعي القادرة على التكاثر الذاتي، طلب الباحثون من الوكيل اختراق أجهزة متصلة بالإنترنت.

ووجد الباحثون أن التكاثر الذاتي للذكاء الاصطناعي لن يكون مرجحاً إلا باستخدام نماذج أصغر حجماً، وأن المنازل والشركات الصغيرة ستكون على الأرجح الأهداف الأولى لهذه الهجمات. وتشمل الأجهزة التي حددتها «أنثروبيك» بوصفها عرضة للخطر أفراناً ذكية وأجهزة تلفزيون ذكية وجزازات عشب آلية وكاميرات مراقبة ووحدات لعقد مؤتمرات الفيديو، وجميعها مزودة بشرائح صغيرة مدمجة للذكاء الاصطناعي.

وخلص الباحثون إلى أن الشكل الذي قد يتخذه التكاثر الذاتي للذكاء الاصطناعي لا يزال غير واضح. وقالوا إنه قد يكون نموذجاً بطيئاً يشبه «العفن الغروي الرقمي»، أو نموذجاً يحتال على الأشخاص للحصول على أرصدة حوسبة، أو «نموذجاً سيبرانياً قوياً» يخترق بسرعة منشآت كبيرة مثل مراكز البيانات.

وبغض النظر عن ذلك، قال باحثو «أنثروبيك» إنهم يتوقعون مستقبلاً «تعج فيه الأجهزة بمختلف أنواعها بوكلاء ذكاء اصطناعي يعملون عليها، بما في ذلك أجهزة لا تخضع لسيطرة البشر».


رئيس «مايكروسوفت» يدعو إلى معايير سلامة للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي

براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)
براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)
TT

رئيس «مايكروسوفت» يدعو إلى معايير سلامة للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي

براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)
براد سميث رئيس شركة «مايكروسوفت» يلقي كلمة في بروكسل ببلجيكا يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)

دعا رئيس شركة «مايكروسوفت» براد سميث، الثلاثاء، الحكومات وشركات التكنولوجيا إلى «التحرّك فوراً» لوضع معايير «حقيقية وفعالة للسلامة» للحد من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال سميث في تصريحات للصحافيين عشية قمة دولية حول الذكاء الاصطناعي في دبلن: «الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى ما تحتاج إليه جميع الأشياء من حولنا... معايير سلامة حقيقية وفعالة وقادرة على كسب ثقة المستخدمين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الأشهر الأخيرة، كشفت شركات أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» عن سلسلة حوادث تمكنت فيها نماذج قيد التطوير من تجاوز إجراءات احتوائها والوصول إلى الإنترنت، ثم اختراق مواقع إلكترونية؛ ما زاد الدعوات إلى ضرورة منع خروج هذه النماذج عن السيطرة.

وأضاف سميث: «تحتاج الشركات في هذا القطاع حالياً إلى اتخاذ خطوات إضافية لمواجهة مشكلات السلامة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى أنه «بات على الحكومات أيضاً اتخاذ مزيد من الإجراءات».

وعرض مقترحات الشركة لتعزيز معايير السلامة في مختلف قطاعات التكنولوجيا، والتي تشمل تزويد وكلاء الذكاء الاصطناعي ﺑ«فرامل سلامة»، يمكن للمستخدم تفعيلها لدى قوع أي حادث.

كما دعا سميث إلى إلزام الشركات المزوّدة لخدمات الذكاء الاصطناعي بالإبلاغ عن الحوادث، متابعاً: «في حال تعرّض شركة لاختراق أمني أسفر عن فقدان بيانات الزبائن، تكون ملزمة بإبلاغهم. يجب أن ينطبق المنطق نفسه على الأشخاص الذين يتضررون من وكلاء الذكاء الاصطناعي»، مشدداً على ضرورة إلزام هذه الشركات قانوناً بالإبلاغ عن الحوادث.

إضافة إلى ذلك، حث رئيس «مايكروسوفت» على إخضاع نماذج الذكاء الاصطناعي إلى اختبارات وعمليات تقييم أشد صرامة قبل إطلاقها للمستخدمين.

وإلى جانب سميث، كان عدد من قادة الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي قد دعوا إلى زيادة اليقظة حيال هذه التكنولوجيا. ومن بين هؤلاء، تعهّد داريو أمودي، المدير التنفيذي لشركة «أنثروبيك» المطوّرة لنموذج «كلود»، بإبطاء الوتيرة عند الضرورة لضمان أمان الإصدارات الجديدة.