«الأرملة السوداء»... مسنة يابانية سممت 4 من أزواجها بمادة السيانيد

السيدة تشيساكو كاكهي المعروفة بلقب «الأرملة السوداء» (أ.ب)
السيدة تشيساكو كاكهي المعروفة بلقب «الأرملة السوداء» (أ.ب)
TT

«الأرملة السوداء»... مسنة يابانية سممت 4 من أزواجها بمادة السيانيد

السيدة تشيساكو كاكهي المعروفة بلقب «الأرملة السوداء» (أ.ب)
السيدة تشيساكو كاكهي المعروفة بلقب «الأرملة السوداء» (أ.ب)

حكمت محكمة باليابان على السيدة تشيساكو كاكهي (74 عاماً)، المعروفة بلقب «الأرملة السوداء» بالإعدام لقتلها ثلاثة من أزواجها ومحاولة قتل رابع، عن طريق تسميمهم بمادة السيانيد، وذلك بغرض وراثتهم.
وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد بدأت جرائم القتل التي ارتكبتها تشيساكو في عام 2007. عندما كانت تبلغ من العمر 61 عاماً، لكنها أفلتت من الشبهات، حتى دفعت وفاة إيساو كاكهي، ضحيتها الرابعة والأخيرة، في 2013، إلى إجراء الشرطة تحقيقاً موسعاً أدى إلى اعتقالها في عام 2014.
وفي عام 2017، حُكم على تشيساكو بالإعدام بعد واحدة من أطول المحاكمات في اليابان. وقد قدمت استئنافاً في يونيو (حزيران) الماضي، لكنه فشل في إلغاء الحكم.
وقال القاضي في الحكم الصادر في يونيو: «لقد استخدمت تشيساكو موقعاً يابانياً للزواج والتوفيق بين الأشخاص، للتعرف على الضحايا المسنين واحداً تلو الآخر، وقامت بتسميمهم بعد أن جعلتهم يثقون بها». وأضاف: «إنها جريمة لا هوادة فيها تستند إلى نية قتل مخططة وقوية».
وأشار القاضي إلى أن هذه القضية سلطت الضوء على المخاطر الكامنة لمواقع الزواج على الإنترنت، خاصة بالنسبة للعزاب المسنين المعرضين للخداع باسم الحب.
ووُلدت تشيساكو في محافظة ساغا جنوب غربي اليابان، وعملت في مصنع طباعة وتزوجت من زوجها الأول في عام 1969. عندما كانت في الثالثة والعشرين من عمرها، وقد استمر زواجهما 25 عاماً قبل وفاته في عام 1994.
وبحلول عام 2007، بدأت تشيساكو خططها التي قادتها للإعدام.
ففي ذلك العام، تزوجت من توشياكي سوهيرو البالغ من العمر 78 عاماً. وبعد ظهر أحد أيام شهر ديسمبر (كانون الأول) 2007، تناول سوهيرو الغداء مع تشيساكو، قبل أن تعطي الأخيرة زوجها مكملاته الغذائية التي اعتاد على تناولها، لكنها أخفت في وسطها كبسولة تحتوي على مادة السيانيد شديدة السمية، ليتناولها سوهيرو دون أن يعي.
وبعد أقل من 15 دقيقة، سقط سوهيرو فاقداً للوعي في الشارع. وفي الوقت الذي وصلت فيه سيارة إسعاف، كان يلهث و«على وشك التوقف عن التنفس»، حسب حكم المحكمة.
وفي المستشفى، وجد الأطباء أنه على وشك الموت بعد إصابته بالاختناق الداخلي.
وقال حكم المحكمة إن سوهيرو نجا - وهو الوحيد من بين ضحايا تشيساكو الأربعة الذي نجا - لكنه ترك «يعاني من خلل وظيفي غير قابل للشفاء وضعف بصري». وتوفي بعد عام ونصف بسبب مرض غير ذي صلة.
وبعد بضع سنوات، كانت تشيساكو تتطلع إلى ضحيتها التالية. فقد تزوجت من رجل يدعى ماسانوري هوندا ويبلغ من العمر 71 عاماً في عام 2011.
وفي 9 مارس (آذار) 2012، قابلت تشيساكو هوندا في أحد المتاجر، وأعطته كبسولة السيانيد في وسط أدويته، ثم خرج الاثنان من المكان وذهب كل واحد منهما لمكان مختلف عن الآخر. وقد كان هوندا يركب دراجة نارية حين فقد وعيه فجأة، وبعد قضائه أقل من ساعتين في المستشفى، أكد الأطباء وفاته.
وأظهرت الأدلة في وقت لاحق أن السيدة اليابانية كانت قد بدأت بالفعل في مواعدة رجال آخرين سراً على موقع الزواج عبر الإنترنت قبل شهرين من وفاة هوندا.
وبحلول عام 2013، تزوجت تشيساكو من مينورو هيوكي، المريض السابق بسرطان الرئة البالغ من العمر 75 عاماً، والذي كان يعاني من الشعور بالوحدة.
وحسبما جاء في الحكم، فبحلول شهر يوليو (تموز) 2013 «كان هيوكي قد عولج من سرطانه بشكل شبه كامل عن طريق العلاج الإشعاعي وكان بصحة جيدة».
وتزوج هيوكي من تشيساكو في شهر أغسطس (آب)، إلا أن الأخيرة تخلصت من زوجها بعد ذلك بشهر بنفس الطريقة التي استخدمتها مع سوهيرو وهوندا، حيث دست له السيانيد في وسط بعض الأدوية والمكملات التي كان يتناولها بعد العشاء.
وفقد هيوكي وعيه بعد تناول الأدوية بوقت قليل، وبحلول الوقت الذي وصلت فيه سيارة الإسعاف، كان «يتنفس بألم ويلهث»، بحسب الحكم.
وتوفي هيوكي في غضون ساعتين من وصوله المستشفى.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، بعد شهرين فقط من وفاة هيوكي، تزوجت تشيساكو من زوجها الأخير إيساو كاكي (75 عاماً)، الذي كان في صحة جيدة وشعر أنه يحبها بشدة.
وفي 28 ديسمبر (كانون الأول)، صنع الزوجان كعكات الأرز لاحتفالاتهما بالعام الجديد، إلا أن إيساو فقد الوعي بعد تناول الطعام بوقت قصير وتوفي بعد ساعة فقط من نقله للمستشفى.
وأثار موته الشكوك حول تشيساكو بسبب طريقة موت أزواجها الغريبة، مما دفع الشرطة إلى إجراء تحقيق موسع كشفت من خلاله جرائم تشيساكو.
ويعتبر تشريح الجثث إجراءً نادراً في اليابان، وعادة ما يتم إجراؤه فقط عندما يكون هناك اشتباه في وجود مخالفة، وهذا قد يكون السبب وراء عدم توجيه الاتهامات لتشيساكو بعد وفاة أزواجها السابقين.
لكن وفاة إيساو كاكهي اعتبرت مشبوهة بما يكفي لتبرير تشريح الجثة، والذي كشف عن وجود كميات مميتة من أيونات السيانيد في قلبه ودمه ومعدته، بالإضافة إلى تآكل في معدته.
وعثرت السلطات على حبوب مكملات صحية وكبسولات فارغة في شقة إيساو - مما يشير إلى أن تشيساكو أفرغت المكملات الصحية وأعادت ملئها بالسيانيد الذي تم طحنه إلى مسحوق.
وفي أغسطس 2014. اكتشف المحققون وجود كيس بلاستيكي يحتوي على آثار السيانيد مدفون في وعاء إحدى النباتات الموجودة بمنزل إيساو.
وعُثر على نفس النوع من أكياس التخزين البلاستيكية في شقة تشيساكو. وبعد استجوابات استمرت عدة أشهر، اعترفت السيدة في النهاية بتسميم هوندا وهيوكي وسوهيرو بكبسولات السيانيد، من أجل الحصول على أموالهم.
وربحت تشيساكو نحو 500 مليون ين (4.5 مليون دولار) في المجموع من ميراث شركائها، وفقاً لما جاء بالحكم.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش الوطني الليبي خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي مع النيجر 4 فبراير الحالي (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يحرر عدداً من مقاتليه المختطفين بعد عملية على حدود النيجر

تمكن «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، من تحرير عدد من جنوده الذين تعرضوا للاختطاف في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ساحة الجريمة لدى منزل قرب مدينة تاكوما (أ.ب)

خمسة قتلى بعملية طعن في ولاية واشنطن الأميركية

قُتل أربعة أشخاص طعنا في ولاية واشنطن الأميركية الثلاثاء، فيما أردى شرطي المشتبه به، وفق ما أعلنت السلطات المحلية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».