نصف العالم مهدد بالهبوط تحت خط الندرة المائية

بحلول عام 2050

يمنيات يملأن غالونات بالمياه في  تعز (أ.ف.ب)
يمنيات يملأن غالونات بالمياه في تعز (أ.ف.ب)
TT

نصف العالم مهدد بالهبوط تحت خط الندرة المائية

يمنيات يملأن غالونات بالمياه في  تعز (أ.ف.ب)
يمنيات يملأن غالونات بالمياه في تعز (أ.ف.ب)

عام 2017 أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا عن انتهاء موجة جفاف مدمرة استمرت ست سنوات، وقضت على نحو 100 مليون شجرة، وأوجبت فرض قيود إلزامية لتخفيض استهلاك المياه بنسبة 25 في المائة. وفيما أدّت الأمطار الغزيرة في تلك السنة إلى تجديد الأحواض المائية ومخزون الثلوج المهم في جبال سييرا نيفادا، حذّر حاكم الولاية من أن «الجفاف القادم قد يكون قاب قوسين أو أدنى».
بعد أربع سنوات فقط تحقق هذا التوقع بأسرع مما تخيله الكثيرون، حيث تعاني الولاية الأميركية حالياً من درجات حرارة مرتفعة وإمدادات مياه غير موثوقة. كما دمّرت الحرائق سنة 2021 نحو 10 آلاف كيلومتر مربع من الغابات، وطال الجفاف آبار الكثير من البلدات في الولاية.
- مليارا إنسان بلا مياه آمنة
في كاليفورنيا وفي أماكن كثيرة غيرها حول العالم، يواجه البشر تحديات متزايدة تتعلق بتوفير المياه الصالحة للشرب وللزراعة والصناعة. وإلى جانب الطلب المتزايد على المياه نتيجة النمو السكاني والتنمية السريعة، يعزز تغيُّر المناخ أزمة المياه العالمية تحت ضغط الجفاف الواسع والفيضانات المفاجئة.
وتعدّ المياه العذبة مورداً نادراً للغاية، إذ إنها تشكّل أقل من 3 في المائة من مجمل كمية المياه على كوكب الأرض. وليس من السهل على البشر الوصول إلى معظم المياه العذبة، لأن ما يقرب من 69 في المائة منها محتجز على شكل جليد في الأنهار الجليدية والمناطق القطبية، كما أن 30 في المائة موجود تحت سطح الأرض على شكل مياه جوفية. ولذلك فإن نحو 1 في المائة من المياه العذبة على الأرض فقط متاحة للاستخدام البشري.
وفيما يزداد العالم عطشاً، تزداد الحاجة لضمان سلامة النُظم المائية التي توفر مياه الشرب وتؤمن مستلزمات الإنتاج الزراعي وتحفظ مخزون أسماك المياه العذبة. وفي المقابل تتعرض الأنهار والبحيرات والأراضي الرطبة لاستنزاف غير مسبوق من خلال الزراعات المستهلِكة للمياه، والتلوُّث الصناعي، وتسرُّب مياه الصرف الصحي، وتدمير الموائل الطبيعية، وتخريب أنظمة الجريان الطبيعية.
ونظراً لتوزع موارد المياه العذبة على نحو غير متساوٍ، لا تستطيع الكثير من المجتمعات الحصول على مياه شرب آمنة ونظيفة. ويشير تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية واليونيسف عام 2017 إلى أن 3 من بين 10 أشخاص في العالم، أي 2.1 مليار إنسان، لا يحصلون على مياه شرب موصولة بأمان إلى المنازل. ويعتبر التقرير أن 844 مليون شخص يفتقدون إلى الخدمات الأساسية لتوفير مياه الشرب، ويضطر 263 مليون شخص إلى السير لأكثر من 30 دقيقة لجلب المياه.
وتساهم الجهود الدولية في تحسين فرص الحصول على مياه شرب آمنة. فخلال السنوات بين 1990 و2015 حصل 2.6 مليار شخص في جميع أنحاء العالم على موارد مائية محسنة بفضل برامج المساعدات. ويتركز أغلب السكان المحرومين من الحصول على مياه نظيفة في أفريقيا وآسيا، وهم يشكّلون نحو مليار شخص.
ومن المتوقع أن يستمر الطلب على المياه في الارتفاع لدعم النمو السكاني، لا سيما في البلدان والمناطق التي تعاني أساساً من شح المياه. وإلى جانب الاحتياجات المائية التنافسية للقطاعات الزراعية والمنزلية والصناعية، يعدّ لحظ كميات كافية من المياه للنُظم البيئية أمراً بالغ الأهمية من أجل ضمان استدامتها.
- الزيادة السكانية في أفريقيا تفاقم مشكلة المياه
تكشف دراسة تصدر في دورية «ساينس أوف ذا توتال إنفايرومنت» خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أنه بحلول سنة 2050 ستواجه 87 دولة من أصل 180 دولة شملتها الدراسة ندرة مائية، حيث تقل حصة الفرد من الموارد المائية المتجددة عن 1700 متر مكعب في السنة. وسيرتفع عدد بلدان الندرة المطلقة في المياه العذبة، التي يقل فيها نصيب الفرد عن 500 متر مكعب من المياه في السنة، من 25 بلداً في 2015 إلى 45 بلداً بحلول سنة 2050.
وسيتراوح مقدار الموارد المائية الطبيعية المتجددة سنوياً بين 30 ألف متر مكعب للشخص في بلدان مثل بوتان وغويانا وآيسلندا، إلى ما دون 100 متر مكعب للشخص في بلدان مثل اليمن والجزائر والسعودية.
وفيما كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ سنوات طويلة نقطة ساخنة في مشكلة الندرة المائية، ستصبح أفريقيا جنوب الصحراء نقطة ساخنة ثانية إلى جانب عدد من البلدان في آسيا. وبالإضافة لأوغندا وبوروندي، ستكون بلدان أفريقية عدة ضمن بلدان الندرة المائية المطلقة سنة 2050. مثل النيجر وأنغولا والصومال وتنزانيا وبوركينا فاسو. وستواجه بلدان غنية بالموارد المائية حالياً ندرة مائية بحلول 2050، مثل الكونغو الديمقراطية ومالي وموزامبيق وزامبيا.
وإلى جانب تناقص الموارد المائية المتاحة، تلعب الزيادة السكانية دوراً صريحاً في مشكلة الندرة المائية، إذ تمثل أفريقيا جنوب الصحراء موطناً لأكثر من نصف الزيادة السكانية العالمية المتوقعة حتى سنة 2050، فيما ستكون بلدان وسط وجنوب آسيا مسؤولة عن ربع هذه الزيادة.
وتتوقع الدراسة الجديدة أن يتسبب النمو السكاني بانخفاض حاد في توفر المياه في العديد من البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المتوسط الذي يميل للمنخفض. وستكون زيادة الطلب على المياه العذبة لجميع الاستخدامات بنحو 20 إلى 30 في المائة من الآن حتى سنة 2050، مع وجود تباينات كثيرة بين الدول وقطاعات الاستخدام.
فمن المرجح، على سبيل المثال، أن يزداد الطلب العالمي على المياه لأغراض التصنيع بنحو أربعة أضعاف وسطياً، بينما ستزداد المياه المخصصة للأنشطة الصناعية بمقدار ثماني مرات في أفريقيا وحدها، مما يعمّق فجوة الإمداد بالمياه ويجعلها عصية على المعالجة.
وفي البلدان ذات الدخل المرتفع التي لديها أدنى معدل من الموارد المائية المتجددة، سيزداد مؤشر استغلال المياه من خلال الاستثمارات المنفذة أو المخططة لتوفير المياه من مصادر تقليدية وغير تقليدية. فعلى سبيل المثال، تضخ السعودية والإمارات والكويت استثمارات ضخمة لتنمية مواردها المائية، وهي تقود العالم في تحلية مياه البحر. وفي المقابل، تعتمد سنغافورة بشكل كبير على تدوير المياه وإعادة استخدامها لتلبية احتياجاتها من المياه العذبة.
- حصة العرب من المياه العذبة تتراجع
تُعتبر ندرة المياه قضية ملحة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تضم المنطقة 5 في المائة من سكان العالم و1 في المائة فقط من موارده المائية العذبة، وهي تعدّ أكثر مناطق العالم جفافاً وفقاً لتقديرات البنك الدولي. وتتعمق ندرة المياه المطلقة في هذه المنطقة مع تناقص حصة الفرد من المياه العذبة المتجددة بنحو 2.2 إلى 2.4 في المائة سنوياً. ومن المتوقع أن تنخفض حصة الفرد من المياه بمعدل 30 في المائة بحلول 2030، ونحو 55 في المائة بحلول 2050، رغم أن حجم الزيادة السكانية سيبقى أقل بكثير مما هو في أفريقيا جنوب الصحراء.
ويشير تفاقم ندرة المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أن بلدان المنطقة، التي تكافح بالفعل لتأمين الموارد المائية العذبة منذ عقود، ستواجه تعقيدات جديدة في ندرة المياه وتدهور جودتها. ورغم أن المياه تلعب دوراً حاسماً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فإن استغلال بعض الموارد المائية غير التقليدية، مثل مياه البحر المحلاة، لا يزال يتطلب رؤوس أموال وموارد مادية وبشرية كبيرة.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية لمحطات التحلية التي تسحب مياهها من الخليج حالياً أكثر من 20 مليون متر مكعب يومياً، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 80 مليون متر مكعب بحلول 2050. وتتناول دراسة، تصدر في دورية «مارين بوليوشن بوليتن» في نهاية هذه السنة، العلاقة المعقدة بين تحلية مياه البحر والتنمية المستدامة في دول الخليج.
وتشير الدراسة إلى مساهمة هذه المحطات في دعم جوانب التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، ولكنها تحذّر من أن تحلية المياه مع تغيُّر المناخ بحلول 2050 سيرفع حرارة المياه الساحلية بما لا يقل عن 3 درجات مئوية، وسيترك ذلك أثره على النظام الساحلي في الخليج وعلى التنوع البيولوجي ومصايد الأسماك والمجتمعات الساحلية، وقد يتسبب في خسارة محتملة للأنواع والموائل.
للتخفيف من وطأة ندرة المياه في البلدان التي يميل دخلها للانخفاض، يجب تنفيذ حلول مجدية مالياً، من بينها تعزيز الحفاظ على المياه، وتدويرها وإعادة استخدامها، وضمان زيادة مستدامة للموارد المائية مع دعم الحصول على موارد غير تقليدية، وتحسين إنتاجية الأراضي بأنظمة الري الحديث والذكي. وتبقى السياسات المائية العامة والجهات الداعمة والتعاون بين المؤسسات والمهنيين المهرة مفتاح ضمان إمدادات المياه التي تلبي احتياجات الإنسان وتحافظ على النظم البيئية.


مقالات ذات صلة

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أحياء غارقة بكاملها في مدينة نها ترانغ الساحلية بفيتنام جراء الفيضانات (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الوفيات من الفيضانات والانهيارات الأرضية في فيتنام إلى 43

أعلنت السلطات الفيتنامية، الجمعة، أن الأمطار الموسمية والانهيارات الأرضية الناجمة عنها أسفرت عن وفاة 43 شخصاً في فيتنام منذ مطلع الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (هانوي)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.


المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.


دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
TT

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)

رصد باحثون في كندا مؤخراً حالة نادرة جداً لدبة قطبية تبنَّت شبلاً لم تلده في شمال البلاد.

وقال الباحث في هيئة البيئة الكندية إيفان ريتشاردسون الذي يجري دراسات بشأن هذا المفترس الأكبر في القطب الشمالي منذ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تُسجَّل سوى 13 حالة (من هذا النوع) خلال 45 عاماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكن ريتشاردسون وفريقه من الإمساك بدبة مع شبلين لها، يبلغ سن أحدهما 10 أشهر، والآخر 11 شهراً، بالقرب من تشرشل التي تُلقَّب بـ«عاصمة الدببة القطبية في العالم»، والواقعة في شمال مانيتوبا بوسط كندا.

وأضاف: «عندما اقتربنا، لاحظنا أن أحد الشبلين يحمل علامة تعريف، بينما الآخر لا يحملها»؛ مشيراً إلى أن الأم نفسها شوهدت قبل بضعة أشهر مع شبل واحد فقط.

دب قطبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي هذه المنطقة الشمالية، يضع الباحثون علامات تعريف على الدببة القطبية ليتسنى لهم تتبعها ودراستها طوال حياتها.

وأكدت عمليات التتبع عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس) والملاحظات التي أجرتها منظمة «بولار بيرز إنترناشيونال»، وهي مجموعة بحثية معنية بالدببة القطبية، أن الأنثى المعنية احتفظت بالشبلين معها لأسابيع.

وقال إيفان ريتشاردسون: «إنها قصة رائعة. هذه الدببة القطبية تتمتع بحسِّ أمومة مذهل؛ إذ إنها مهيَّئة بطبيعتها لرعاية صغارها».

وقد انخفض عدد الدببة القطبية في غرب خليج هدسون بنسبة 30 في المائة خلال بضعة عقود فقط، من نحو 1200 دب في ثمانينات القرن الماضي إلى 800 دب اليوم. ويعود ذلك جزئياً إلى تسارع ذوبان الجليد الذي يشكل عنصراً ضرورياً لبقائها.

مع ذلك، لا يوجد دليل يربط بين هذا التبني وتغير المناخ، وفق ريتشاردسون.

ويجري حالياً فحص جيني لتحديد الأم البيولوجية للشبل المتبنَّى. وقال العالِم إنَّ ثمة «احتمالاً كبيراً أن نكتشف هويتها».

على مدى 45 عاماً، رُصد أكثر من 4600 دب قطبي في هذه المنطقة من كندا، ما يجعلها، حسب ريتشاردسون: «أفضل مجموعة دببة قطبية دُرست في العالم».