ماكرون يجدد التأكيد على ربط المساعدات للبنان بالإصلاحات

ميقاتي واثق من إمكانية الاعتماد على دعم فرنسا

الرئيس ماكرون مستقبلاً الرئيس ميقاتي في الإليزيه أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس ماكرون مستقبلاً الرئيس ميقاتي في الإليزيه أمس (دالاتي ونهرا)
TT

ماكرون يجدد التأكيد على ربط المساعدات للبنان بالإصلاحات

الرئيس ماكرون مستقبلاً الرئيس ميقاتي في الإليزيه أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس ماكرون مستقبلاً الرئيس ميقاتي في الإليزيه أمس (دالاتي ونهرا)

إذا كان رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي يطمح بالعودة من باريس حاملاً موعداً محددا لمؤتمر دولي لإنقاذ لبنان من أوضاعه المالية والاقتصادية المتهاوية، فإن هذا الطموح لم يتحقق أقله علنا إذ لا الرئيس إيمانويل ماكرون ولا ميقاتي جاء على كلام من هذا النوع في حديثهما إلى الصحافة عقب انتهاء لقائهما الذي تخلله غداء عمل كان يعلق عليه الجانب اللبناني الكثير من الآمال. ولكن هذا الأمر لا يعني أن ماكرون نسي لبنان أو تخلى عنه بسبب بالمماطلة التي واجهت بها الطبقة السياسية اللبنانية مبادرته الإنقاذية حتى إطاحتها. ولكن مع تشكيل حكومة ميقاتي، تكون باريس قد حققت بعضا من أهداف مبادرتها. وجاء كلام ماكرون ليستعيد مضمون خطته وليحث ميقاتي والحكومة والعهد على السير بها «سريعا». وحتى لا ينسى اللبنانيون أن باريس ما زالت إلى جانبهم رغم الإخفاقات السابقة، فقد توجه ماكرون إلى ميقاتي قائلا: «لن أترك لبنان ولن أخذل لبنان... وفرنسا لم تترك ولم تخذل لبنان، ولكن الطريق طويل وصعب والمهمة صعبة... وسنكون هنا إلى جانبكم وإلى جانب الشعب اللبناني واحتياجاته وطموحاته وكل من يدافع عن حياته اليومية ومستقبله، وأريد أن يعرف لبنان أنه يستطيع الاعتماد على فرنسا».
جميل كلام الرئيس الفرنسي الذي قال مثله يوم زار مرفأ بيروت بعد يومين من التفجير المدمر في الرابع من أغسطس (آب) 2020 وكرره في بداية سبتمبر (أيلول) الماضي خلال زيارته الثانية إلى بيروت. وعلى مسافة زمنية تزيد على العام، لم يفتر التزام الرئيس الفرنسي بمساعدة لبنان. ولكن بالمقابل، لم يغير مقاربته وشروطه «كما شروط المجتمع الدولي» للانخراط في عملية إنقاذية واسعة رهن انطلاقتها بما ستقوم به الحكومة الجديدة. ماكرون رسم مجددا خريطة طريق للإصلاحات التي تعهد ميقاتي بتنفيذها وبسرعة بتأكيده مجددا على حقيقة يعرفها المسؤولون اللبنانيون بسبب تكرارها لآلاف المرات: «المجتمع الدولي لن يقدم مساعدات إلى لبنان دون القيام بالإصلاحات». وبنظره، فإن العنصر الإيجابي المستجد عنوانه وجود حكومة قدمت برنامجا إصلاحيا وراغبة بالسير به.
وأضاف ماكرون «من الملح اتخاذ الإجراءات والخطوات الأولى المتمثلة بالإصلاحات الضرورية لكي يتمكن لبنان من استعادة الثقة بنفسه وأيضاً تأكيد ضمان دعم يومي للمواطنين. المجتمع الدولي لن يتمكن من مساعدة لبنان قبل إطلاق الإصلاحات على الأقل، وأنا أفكر بالإصلاحات في قطاع الطاقة ومكافحة الفساد وإصلاحات الإدارة، وجميعها موجودة في ذهنكم وقد بحثناها معاً. وبالتأكيد أولويتكم ستكون حول موضوع البنى التحتية والطاقة والتغذية ودعم الشعب اللبناني والاستجابة إلى الاحتياجات قصيرة الأمد». وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة إصلاح القطاع المصرفي والقطاع المالي كما لم يغفل حاجة لبنان لإطلاق مفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي تعتبره باريس ومعها مجموعة أصدقاء لبنان المدخل الإنقاذي والباب لوصول المساعدات. وبحسب ماكرون فإن هذه المفاوضات «ضرورية» و«يجب أن تنطلق سريعا كما يتعين الالتفات لمكافحة الفساد وإضفاء الشفافية على موضوع الحوكمة. واستحضر ملف تفجيري المرفأ وعبر عن استعداد بلاده لمساندة القضاء اللبناني باعتبار أن الشعب اللبناني يستحق الحقيقة وله الحق في الوصول إلى أجوبة عما حصل». إلا أنه نأى بنفسه، أقله علنا، عن الدخول في المماحكات الجارية في لبنان حول النزاع المفتوح بين المحقق العدلي والمسؤولين السابقين الذين يعتبرهم معنيين بهذا الملف. كذلك تناول ماكرون موضوع الانتخابات النيابية المرتقبة الربيع القادم مذكرا ميقاتي بأهمية حصولها في موعدها وفق التزامه، وداعيا إلى أن تكون «ديمقراطية». ونبه رئيس الوزراء اللبناني وعبره الطبقة السياسية إلى أن باريس وشركاءها اللبنانيين سيكونون «منتبهين» لهذه العملية ما يشكل تحذيرا «استباقيا» إن لجهة حصولها أو لجهة الأجواء والظروف التي ستجرى بها ومدى تمثيلها لإرادة اللبنانيين. ويعني كلام ماكرون أن الاتحاد الأوروبي سيعمل على إرسال مراقبين للانتخابات، وأن نزاهتها ستكون معيارا، بمعنى ما، للتعامل مع السلطات التي ستنتج عنها.
واضح من كلام الرئيس الفرنسي أن باريس ميزت مجددا بين الدعم الإنساني والخطة الإنقاذية. وفي الباب الأول، أشار ماكرون إلى المساعدات التي قدمتها بلاده للمدارس والجيش اللبناني، مؤكدا أن هذا الدعم «مستمر» وأن فرنسا «مستمرة بحشد المجتمع الدولي للاستجابة لكل الطلبات والاحتياجات المُلحة» وهي «جاهزة» لمواصلة العمل مع «القوى الحية» في لبنان، أي بعيدا عن بنى الدولة، من أجل «سد النواقص» التي لم تتمكن الدولة من تقديمها. وباختصار أكد ماكرون أنه «لن يترك لبنان»، مبينا مرة جديدة مدى تعلقه بهذا البلد الذي تسبب له بكثير من الإخفاق والانتقادات في الداخل والخارج. لكن ولادة الحكومة مؤخرا التي كان لماكرون ضلع في خروجها إلى النور وتأكيد ميقاتي أكثر من مرة أنه يعمل بوحي المبادرة الفرنسية حملا للرئيس الفرنسي بعض «العزاء».
ماكرون وصف محادثاته مع ميقاتي أنها كانت «صريحة للغاية» وأن مسؤولية الأخير «كبيرة جدا وتاريخية». وفي لفتة دبلوماسية، أشار ماكرون إلى أن الرئيس ميشال عون والرئيس نبيه بري ضالعان في مساعي تحقيق «الطموحات» التي عرضها ميقاتي الذي قرأ كلمة بالفرنسية، مشيرا إلى الجهود التي بذلها ماكرون من أجل لبنان ليخلص للقول إن «دعم فرنسا له أهمية خاصة لأنها تمثل قلب المجتمع الدولي المكون من أشقائنا العرب وأصدقائنا في العالم. وفي هذا المجال أود أن أعبر عن امتناني وامتنان الشعب اللبناني لكم». وشدد على «عزمه على تنفيذ الإصلاحات الضرورية والأساسية في أسرع وقت» بالتعاون وبدعم الرئاسة والبرلمان اللبنانيين، وأنه يمكننا الاعتماد على دعم فرنسا». وتابع «أكدت للرئيس ماكرون تصميم الحكومة على إجراء الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، والتي ستسمح بتجديد الحياة السياسية التي يتوق إليها الشعب اللبناني الذي يعاني على الصعد كافة»، مستذكرا قولا للجنرال ديغول يؤكد فيه أنه لن يسمح بإلحاق أي أذى بلبنان.
وترى مصادر دبلوماسية في باريس أن فرنسا «لم تخرج عن دورها في الوقوف إلى جانب لبنان لكن بعد ما عرفته في الأشهر الـ13 الأخيرة، أصبحت أكثر حذرا ولكن تشكيل الحكومة أعادها إلى دائرة الضوء بفضل الدور الذي لعبته». وبحسب هذه المصادر فإن جهودها ستتواصل والمأمول ألا تصطدم مجددا بتعقيدات المشهد اللبناني واقتراب موعد الانتخابات الذي سيفتح سوق المزايدات ويربك عمل الحكومة وبرامجها الإصلاحية. وقد تكون هذه التعقيدات التي جعلت أن يكون حديث المسؤولين اقتصر على قراءة كل منهما لبيان مكتوب وامتنعا عن الرد على أي سؤال من الصحافيين الموجودين في باحة قصر الإليزيه. وعقب انتهاء اجتماعاته الباريسية، عاد ميقاتي إلى بيروت.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.