إسرائيل تنفي الاتهامات الأميركية بالتجسس على المفاوضات النووية

إسرائيل تنفي الاتهامات الأميركية بالتجسس على المفاوضات النووية

قالت إنها جمعت معلوماتها عن التفاهمات من مفاوضين إيرانيين
الأربعاء - 4 جمادى الآخرة 1436 هـ - 25 مارس 2015 مـ

ردت إسرائيل بالنفي القاطع على الاتهامات الموجهة إليها من واشنطن بأنها تجسست على الولايات المتحدة، وبأنها حصلت على معلومات سرية عن التفاهمات الجارية بلورتها بين إيران والدول الكبرى بخصوص المشروع النووي. وقالت إسرائيل إن معلوماتها جمعت من التجسس على المفاوضين الإيرانيين وليس على الأميركيين أو الأوروبيين. وقال مسؤول إسرائيلي للصحافة الإسرائيلية، أمس، إن هذه الاتهامات تعكس «أجواء سلبية يحاول بعض المسؤولين الأميركيين بثها لأسباب لا تتعلق بالموضوع الإيراني».
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية نقلت عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أمس، قولهم إن إسرائيل تجسست على المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، ونقلت المعلومات إلى أعضاء كونغرس أميركيين لتأليبهم ضد الاتفاق الذي تجري بلورته. وقال مسؤولون حاليون وسابقون في الإدارة الأميركية للصحيفة، إن «التجسس هو جزء من حملة واسعة يقودها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، للتغلغل في فحوى المحادثات وتوفير ادعاءات ضد الصفقة». وأضافت أن «إسرائيل جمعت معلومات حساسة من مراسلات أميركية سرية، ومن تناقل معلومات في أوروبا».
وقال هؤلاء المسؤولون إن «عمليات التجسس لم تغضب البيت الأبيض بقدر قيام إسرائيل بنقل هذه المعلومات لأعضاء كونغرس أميركيين، بهدف حشد معارضة للاتفاق النووي في حال طرحه للمداولات في الكونغرس. وقال مسؤول أميركي «إن قيام إسرائيل والولايات المتحدة بالتجسس إحداهما على الأخرى شيء، وقيام إسرائيل بسرقة أسرار ونقلها لمشرعين أميركيين من أجل التآمر على الدبلوماسية الأميركية شيء آخر مختلف تماما». وأضاف أن البيت الأبيض كشف عمليات التجسس حينما اعترضت وكالات الاستخبارات الأميركية اتصالات بين مسؤولين إسرائيليين تحوي تفاصيل تعتقد الولايات المتحدة أنه لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال عمليات تجسس على المحادثات النووية.
ورد مسؤولون إسرائيليون بأن إسرائيل لم تتجسس على الولايات المتحدة أو على مفاوضين أميركيين، بل حصلت على المعلومات بوسائل أخرى عن طريق تعقب المسؤولين الإيرانيين. وأضافوا أن شركاء آخرين - كفرنسا - كانوا أكثر انفتاحا مع إسرائيل بشأن ما يحصل في غرف المفاوضات.
ويرى الإسرائيليون أن النشر في الولايات المتحدة جاء ليضرب الجهود التي يقوم بها الوفد الإسرائيلي الموجود حاليا في أوروبا، بقيادة وزير الشؤون الاستراتيجية يوفال شتاينتس، ورئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة يوسي كوهين، للتنسيق مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لموقف متشدد في المفاوضات مع إيران. وكان الوفد أنهى لقاءاته في باريس أمس، وتوجه إلى لندن، وينوي التوجه غدا إلى برلين للغرض نفسه.
من جهة ثانية، خرجت صحيفة «إسرائيل هيوم»، المعروفة كبوق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بموقف هجومي شديد على الرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث اتهمته بإدارة حملة انتقامية و«خيانة إسرائيل الصديقة». وفي مقال كتبه إيزي لابلر، قال إنه «بعد لحظة من انتهاء الانتخابات في إسرائيل، ومن خلال إعلانه الحرب على نتنياهو، عمليا، تمسك أوباما بتصريحين لرئيس الحكومة قالهما في خضم حمى الانتخابات، وتم إخراجهما من سياقهما الملائم. وهكذا برر التهديد المبطن بأن الولايات المتحدة ستعيد تقييم علاقاتها مع إسرائيل. ولمح إلى أن الولايات المتحدة ستعاقب إسرائيل بواسطة الامتناع عن استخدام الفيتو للدفاع عن إسرائيل في مجلس الأمن. وجرى اتخاذ الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، أمس، عندما أعلنت الولايات المتحدة أنها لن تجلس في مجلس حقوق الإنسان الدولي ولن تدافع عمليا عن إسرائيل».
وقال إن تصريحات نتنياهو قد تكون غير موفقة، لكن «حقيقة تحويل الإدارة لهذا التصريح إلى حدث عنصري كبير وقاعدة لإعادة تقييم العلاقات المتبادلة تصبح أكثر إثارة للسخرية عندما نأخذ في الاعتبار أن الإدارة تتجاهل بشكل متواصل التحريض الفظ والكراهية القاسية على كل مستويات السلطة الفلسطينية. ويشمل ذلك دعوة عباس إلى التطهير العرقي، عندما أعلن أنه لن يسمح لأي يهودي بالبقاء في الدولة الفلسطينية. ويزداد التوجه الأميركي سخرية عندما ينحني أوباما أمام إيران الإرهابية، ويتحالف مع قطر، الممولين الرئيسيين لحماس ولجماعات إرهابية أخرى، ويطور علاقات مع رجب طيب إردوغان، الزعيم الديكتاتوري واللاسامي لتركيا، كما يتبنى (الإخوان المسلمين)، ولمح مؤخرا إلى أن الولايات المتحدة ستتعاون مع الأسد، الجزار السوري الذي أفيد أخيرا بأنه عاد واستخدم السلاح الكيماوي ضد شعبه. تهديدات أوباما بإبعاد الولايات المتحدة عن إسرائيل في الأمم المتحدة، من خلال الدعم المحتمل للدولة الفلسطينية على أساس خطوط وقف إطلاق النار لعام 1949، التي لا يمكن الدفاع عنها، ستكون بمثابة خيانة لحليفته، وعمليا إلقاء إسرائيل إلى الكلاب. لا شك أن نتنياهو سيبذل أقصى جهوده من أجل إصلاح العلاقات، ولكن إذا واصل أوباما التصرف بشكل انتقامي وأصر على إجبار حليفته الديمقراطية والمخلصة الوحيدة لأميركا في المنطقة على الانسحاب إلى حدود لا يمكن حمايتها، سنضطر إلى الوقوف صامدين. نأمل أن يعمل الكونغرس وأصدقاء إسرائيل على استغلال تأثيرهم، لإقناع أوباما بأنه ستكون لسلوك كهذا أبعاد عالمية مدمرة، وأن هذا سيثير احتجاجا ضده».


اختيارات المحرر

فيديو