الأسواق... عين على «الفيدرالي» وأخرى على «إيفرغراند»

تباينات واسعة مع استمرار عدم اليقين

تباين أداء أسواق الأسهم أمس مع ترقب لاجتماع هام للفيدرالي وتطورات أزمة إيفرغراند (رويترز)
تباين أداء أسواق الأسهم أمس مع ترقب لاجتماع هام للفيدرالي وتطورات أزمة إيفرغراند (رويترز)
TT

الأسواق... عين على «الفيدرالي» وأخرى على «إيفرغراند»

تباين أداء أسواق الأسهم أمس مع ترقب لاجتماع هام للفيدرالي وتطورات أزمة إيفرغراند (رويترز)
تباين أداء أسواق الأسهم أمس مع ترقب لاجتماع هام للفيدرالي وتطورات أزمة إيفرغراند (رويترز)

كانت أنظار المستثمرين مشتتة أمس بين الشرق والغرب، فبينما يتابعون بعين تطورات أزمة عملاق العقارات الصيني «إيفرغراند»، كانت الأخرى تركز على ختام اجتماع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أمس لاستلهام أي إشارة بشأن خفض مشتريات الأسهم.
وأعلنت شركة إيفرغراند العقارية الصينية العملاقة المشرفة على الإفلاس، الأربعاء أنها ستسدد فوائد على جزء صغير من دينها. وكانت الخشية من أن يتكرر في الصين ما حصل مع مصرف «ليمان براذرز»، الذي تسبب إفلاسه بالأزمة المالية في 2008 في الولايات المتحدة، أدت إلى تراجع كبير في البورصات العالمية في الأيام الأخيرة. وتتجه الأنظار الآن إلى الحكومة الصينية التي لم توضح ما إذا كانت ستساعد هذه المجموعة الخاصة الرازحة تحت عبء ديون قدرها نحو 260 مليار يورو.
وأعلنت شركة التطوير العقاري هذه صباح الأربعاء أنها توصلت إلى اتفاق مع حاملي سندات على جزء صغير من دينها المحلي، إلا أن ذلك لا يحل مشكلة شركة التطوير العقاري العملاقة ومقرها في شنغن، بسبب إجمالي دينها الهائل. وثمة سندات أخرى في السوق العالمية تستحق الخميس؛ لكن المجموعة لم توضح كيف ستقوم بتسديدها.
وعلى الجانب الآخر، اختتم الاحتياطي الأميركي الأربعاء اجتماعه النقدي مع نشر بيان صحافي في وقت متأخر أمس، ثم عقد رئيسه جيروم باول مؤتمراً صحافياً.
وترقبت الأسواق أي إشارة بشأن خفض مشتريات الأسهم، لكن غالبية المحللين لم يتوقعوا إعلاناً حازماً هذه المرة وراهنوا على اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) لمعرفة الجدول الزمني.
يريد الاحتياطي الفيدرالي بالواقع أن يخفض تدريجياً مشترياته البالغة 120 مليار دولار شهرياً من سندات الخزينة وأسهم أخرى يقوم بها منذ بدء الأزمة. لكن من أجل القيام بذلك، يريد ضمان أن يكون الانتعاش الاقتصادي متيناً بما فيه الكفاية. لكن الوضع لا يتحسن بالسرعة المتوقعة، بين نمو كبحه انتشار المتحورة دلتا، وخلق وظائف مخيب للآمال في أغسطس (آب).
وراقبت الأسواق أيضاً التوقعات الاقتصادية للنمو، والوظائف والتضخم التي سيتم تعديلها. وقبيل انتهاء الاجتماع، توقع إيان شيبردسون الخبير الاقتصادي لدى بانثيون إيكونوميكس بأنه «سيتم خفض توقعات النمو هذه السنة، لكن التضخم سيكون أعلى». مع توقعات بتشديد جيروم باول مجدداً على واقع أن خفض مشتريات الأسهم لن يترافق مع رفع نسب الفائدة الرئيسية.
وارتفعت الأسهم الأوروبية مبكراً الأربعاء، متعافية من خسائر تكبدتها في أوائل الأسبوع، وذلك بعد أن قالت إيفرغراند الصينية المثقلة بالديون إنها ستسدد بعض مدفوعات الفائدة، في حين قفزت أسهم السفر والسياحة الترفيهية إلى أعلى مستوياتها في 14 أسبوعاً. وقفزت أسهم «إيفرغراند» المدرجة في فرانكفورت 15.1 في المائة بعد أن سجلت أدنى مستوياتها في عدة سنوات في الجلسة السابقة.
وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.8 في المائة بحلول الساعة 0720 بتوقيت غرينتش، مواصلاً الانتعاش الذي حققه الثلاثاء، فيما كانت الأسهم المرتبطة بالسلع من أكبر الرابحين أيضاً.
لكن في آسيا، بلغ المؤشر نيكي أدنى مستوى في أكثر من أسبوعين أغلق المؤشر القياسي منخفضاً 0.67 في المائة عند 29639.40 نقطة، فيما هبط المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.02 في المائة ليغلق عند 2043.55 نقطة، وهو أيضاً أدنى مستوى منذ السادس من سبتمبر (أيلول).
وغير «نيكي» مساره لفترة وجيزة في وقت سابق من اليوم وارتفع بعد أن قالت «إيفرغراند» إنها ستدفع بعض فوائد السندات المستحقة يوم الخميس، مما يهدئ المخاوف من انهيار وشيك.
ومن جانبها، قفزت العملات الحساسة للمخاطر مثل الدولار الأسترالي واليوان الصيني بينما انخفض الين، عملة الملاذ الآمن، على نحو طفيف الأربعاء بعد إعلان «إيفرغراند»... لكن بعض الحماس تبدد بعدما أدرك المتعاملون أنه لم يتضح بعد كيف ستتمكن الشركة من سداد القسائم على سنداتها الدولارية في الخارج التي يحين أجلها الخميس.
وصعد الدولار الأسترالي 0.49 في المائة إلى 0.7268 دولار أميركي قبل أن يتخلى عن بعض المكاسب ليجري تداوله مقابل 0.7247 دولار بارتفاع 0.2 بالمائة خلال اليوم. ونزل الين نحو 0.2 في المائة إلى 109.43 مقابل الدولار، إذ لم يتأثر على نحو يذكر بقرار بنك اليابان إبقاء سعر الفائدة دون تغيير. وسجل مؤشر الدولار 93.226 في المعاملات المبكرة في لندن، ليحوم في نطاق غير بعيد عن أعلى مستوى سجله خلال شهر يوم الاثنين عند 93.455. وجرى تداول اليورو عند 1.1725 دولار بعدما استقر عند أقل مستوى في شهر عند 1.1700 دولار يوم الاثنين.


مقالات ذات صلة

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

الاقتصاد مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخات النفط تعمل بعد غروب الشمس خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس، فرنسا (رويترز)

خام برنت يتخطى الـ115 دولاراً عقب هجمات على منشآت طاقة بالشرق الأوسط

قفز خام برنت بنسبة 7.2 في المائة، يوم الخميس، ليتخطى 115 دولاراُ للبرميل عقب هجمات على منشآت طاقة حيوية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

بريق الذهب يعود فوق 4850 دولاراً بدعم من تراجع العملة الخضراء

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس بعد أن لامست لفترة وجيزة أدنى مستوى لها في أكثر من شهر، مدعومة بضعف الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الشمس تغرب خلف مضخات النفط خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس (رويترز)

برنت يقفز فوق 112 دولاراً بعد استهداف منشآت طاقة خليجية

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الخميس، بعد أن شنت إيران سلسلة من الهجمات على منشآت الطاقة في الخليج.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة باستهداف قلب البنية التحتية للغاز في إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية مع إعادة تسعير الأسواق لمسار الفائدة

متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية مع إعادة تسعير الأسواق لمسار الفائدة

متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع العوائد قصيرة الأجل، في ظل تقليص المستثمرين بشكل ملحوظ توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، عقب تبني البنك المركزي نبرة أكثر تشدداً وتحذيره من استمرار مخاطر التضخم.

وصعد عائد السندات لأجل عامين — الذي يُعد الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية على المدى القريب — بنحو 6 نقاط أساس خلال التداولات الآسيوية، ليبلغ 3.8051 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2025، وفق «رويترز».

كما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو نقطتين أساسيتين ليصل إلى 4.2748 في المائة، في حين صعد عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.8903 في المائة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الأربعاء، بما يتماشى مع التوقعات، إلا أنه أشار إلى توقعات بارتفاع التضخم. كما أظهرت التقديرات الفردية لصنّاع السياسة ميلاً متزايداً نحو تقليص وتيرة التيسير النقدي خلال العام الحالي مقارنة بما كان عليه قبل ثلاثة أشهر، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، قال بيل آدامز، كبير الاقتصاديين في بنك «كوميريكا»، إن الرسالة الأساسية من قرار الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في أنه لن يسارع إلى دعم الاقتصاد، حتى في حال استمرار ارتفاع أسعار الوقود.

وتشير هذه التطورات إلى حدود فاعلية السياسة النقدية، إذ يمكنها التأثير في وتيرة النمو والتضخم، لكنها تبقى عاجزة عن معالجة صدمات العرض، لا سيما تلك المرتبطة بقطاع الطاقة، والتي تؤدي إلى إبطاء النمو بالتوازي مع دفع التضخم إلى الارتفاع.

وفي ضوء ذلك، خفّض المستثمرون رهاناتهم على التيسير النقدي، إذ باتت التوقعات تشير إلى خفض لا يتجاوز 11 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بأكثر من 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

في المقابل، أسهم اتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط في دفع أسعار خام برنت الآجلة لتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل، دون مؤشرات واضحة على انحسارها، ما يُبقي أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة ويُعيد تنشيط الضغوط التضخمية، الأمر الذي قلب توقعات خفض أسعار الفائدة رأساً على عقب.


خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
TT

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)

مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع رغيف الخبز، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية. فوفقاً لمحللين، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر للطاقة، بل تحوّل إلى «عنق زجاجة» يتحكم في لقمة عيش الملايين؛ حيث باتت مزارع القمح والأرز العالمية رهينة لاضطرابات قد تمتد آثارها لسنوات.

مضيق هرمز... القلب النابض لصناعة الأسمدة

تعتمد صناعة الأسمدة بشكل جذري على الغاز الطبيعي، الذي يشكل ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. وبما أن الشرق الأوسط يعد المركز العالمي لهذه الصناعة، فإن إغلاق مضيق هرمز - الذي يمر عبره ثلث التجارة العالمية للأسمدة و20 في المائة من إمدادات الغاز المسال - أدى إلى شلل شبه تام في الإمدادات. هذا الإغلاق، مدفوعاً بالهجمات الصاروخية والمسيّرات، أجبر المنشآت الإقليمية على وقف العمل، مما يهدد موسم زراعة الربيع في نصف الكرة الشمالي الذي لا يحتمل أي تأخير.

الأسمدة النيتروجينية: وقود الغذاء العالمي

تكمن الخطورة في أن نحو نصف غذاء العالم يُنتج باستخدام الأسمدة. وتؤكد محللة «أرغوس»، مارينا سيمونوفا، في تصريحات لها نقلتها «رويترز»، أن انقطاع الإمدادات لفترات طويلة سيؤثر بشكل كارثي على توافر الغذاء.

في بعض البلدان، تُشكّل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب، وقد حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أنّ العديد من البلدان منخفضة الدخل كانت تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل الحرب.

وتتصدر الأسمدة النيتروجينية، مثل «اليوريا»، قائمة المخاوف؛ فعدم استخدامها لموسم واحد يعني تراجعاً فورياً في إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والأرز.

وكانت سوق اليوريا العالمية تعاني أصلاً من نقص الإمدادات قبل النزاع الحالي، حيث اضطرت أوروبا إلى خفض الإنتاج بسبب فقدان الغاز الروسي الرخيص، وقامت الصين بتقييد صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.

مزارعة تعمل في حقل أرز في هانوي (أ.ف.ب)

خريطة «شلل» الإمدادات

لا تقتصر تداعيات إغلاق مضيق هرمز على توقف الشحنات، بل تمتد لتضرب «القدرة الإنتاجية» العالمية في مقتل، حيث تتوالى الأنباء عن توقف العمل في كبرى قلاع الأسمدة، مما أحدث فجوة إمدادات هائلة في وقت حرج من الموسم الزراعي:

1. قطر والهند: أوقفت «قطر للطاقة» العمليات في أكبر مصنع لليوريا في العالم بعد هجمات طالت منشآت الغاز المسال، وهو ما انعكس فوراً على الهند، التي تستورد 40 في المائة من احتياجاتها من المنطقة. واضطرت 3 مصانع هندية كبرى، من بينها «إيفكو»، إلى خفض إنتاجها بسبب القفزة الجنونية في أسعار الغاز، مما يهدد المزارعين الهنود بنقص حاد قبل موسم «المونسون» في يونيو (حزيران).

2. مصر: يقول محللون من بنك «سكوتيا» وبنك «رابوبنك» إن مصر، التي تُصدّر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، قد تواجه صعوبة في إنتاج الأسمدة النيتروجينية بعد أن أعلنت إسرائيل حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز إلى مصر.

3. البرازيل: تعتمد البرازيل بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات اليوريا، التي يمر ما يقرب من نصفها عبر مضيق هرمز. وهي تعد أكبر مستورد للأسمدة في العالم (49 مليون طن في 2025). ورغم محاولات الطمأنة الرسمية، فإن طول أمد النزاع يهدد تكاليف الإنتاج الزراعي البرازيلي.

4. بنغلاديش: أغلقت 4 مصانع من أصل 5، في حين تواجه دول أفريقيا جنوب الصحراء تهديداً مزدوجاً بفعل قوة الدولار وعدم القدرة على امتصاص القفزات السعرية، مما ينذر بتراجع الحصاد وتعميق الجوع.

5. الولايات المتحدة: في أميركا، يواجه المزارعون نقصاً بنسبة 25 في المائة في مخزونات الأسمدة مقارنة بهذا الوقت من العام. وقفزت أسعار اليوريا في نيو أورليانز بنسبة 32 في المائة (من 516 إلى 683 دولاراً للطن) في أسبوع واحد. وتوضح الأرقام فداحة الأزمة؛ حيث بات طن اليوريا الواحد يكلف المزارع الأميركي ما يعادل 126 بوشلاً من الذرة، بعد أن كان يكلف 75 بوشلاً فقط في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما يدفع الكثيرين لتغيير خططهم الزراعية والتحول لمحاصيل أقل استهلاكاً للأسمدة مثل الصويا.

حصادة تقطع قصب السكر في حقل تابع لمصنع سكر ساو مارتينيو في برادوبوليس بالبرازيل (رويترز)

أزمة الكبريت والفوسفات

هناك تفصيل تقني مهم؛ فالمضيق يدعم 20-30 في المائة من تجارة الأسمدة العالمية و35 في المائة من اليوريا، لكن الأزمة تمتد إلى الكبريت (منتج ثانوي للنفط والغاز) الذي يعد أساسياً لإنتاج الفوسفات. وبما أن 45 في المائة من تجارة الكبريت العالمية تأثرت بالنزاع، فإن قدرة دول عديدة على إنتاج الأسمدة الفوسفاتية ستتراجع بشكل حاد.

قفزة الأسعار

انعكس هذا النزاع فوراً على جيوب المزارعين والمستهلكين؛ فقد قفزت أسعار تصدير اليوريا في الشرق الأوسط بنسبة 40 في المائة لتتجاوز 700 دولار للطن المتري بحلول 13 مارس (آذار). وفي الولايات المتحدة، سجلت الأسعار زيادة بنسبة 32 في المائة. ويحذر المحللون من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى «مضاعفة» أسعار الأسمدة النيتروجينية، في ظل غياب أي منتج قادر على تعويض النقص بسرعة، خاصة مع انشغال روسيا بتحدياتها الميدانية واستمرار القيود الصينية.


الأسهم الكورية تهبط بأكثر من 2 % بفعل تثبيت الفائدة الأميركية

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تهبط بأكثر من 2 % بفعل تثبيت الفائدة الأميركية

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات يوم الخميس، متأثرة بقرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة إلى خفض وحيد محتمل خلال العام الحالي.

وجاء هذا التوجه في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، مما ألقى بظلاله على ثقة المستثمرين.

في سوق العملات، واصل الوون الكوري تراجعه متجاوزاً مستوى 1500 وون مقابل الدولار الأميركي، في حين شهدت عوائد السندات الحكومية ارتفاعاً ملحوظاً، وفق «رويترز».

وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي منخفضاً بمقدار 161.81 نقطة، أو ما يعادل 2.73 في المائة، ليستقر عند 5763.22 نقطة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوياته منذ 27 فبراير (شباط) في جلسة الأربعاء السابقة.

وجاء هذا الأداء السلبي في أعقاب تراجعات حادة شهدتها «وول ستريت» خلال الليل، حيث عزَّز موقف «الاحتياطي الفيدرالي» المتشدد من مخاوف الأسواق، لا سيما مع اقتصار توقعاته على خفض محدود للفائدة، بالتزامن مع تقييم صناع السياسات للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وفي هذا السياق، أشار لي كيونغ مين، المحلل لدى «دايشين للأوراق المالية»، إلى أن تلاشي الآمال في دورة تيسير نقدي أوسع شكّل عامل ضغط رئيسياً على أسواق الأسهم.

من جانبه، أكَّد وزير المالية الكوري الجنوبي أن الحكومة ستعمل بالتنسيق مع البنك المركزي والجهات التنظيمية لضمان استقرار الأسواق المالية عند الضرورة.

وعلى صعيد الأسهم القيادية، تكبدت الشركات الكبرى خسائر لافتة، حيث تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.84 في المائة، بينما هبط سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 4.07 في المائة. كما انخفض سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 3.26 في المائة.

وفي قطاع السيارات، تراجع سهم «هيونداي موتور» بنسبة 4.22 في المائة، في حين انخفض سهم «كيا كورب» بنسبة 2.63 في المائة. كما هبط سهم «بوسكو القابضة» بنسبة 3.29 في المائة، وسهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 2.52 في المائة.

وعلى مستوى السوق الأوسع، من أصل 926 سهماً تم تداولها، ارتفعت أسعار 206 أسهم فقط، مقابل تراجع 680 سهماً، في إشارة إلى اتساع نطاق الضغوط البيعية.

وسجَّل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغ نحو 1.9 تريليون وون (ما يعادل 1.27 مليار دولار)، ما يعكس استمرار موجة التخارج من الأصول الكورية.

أما في سوق الصرف، فقد استقر الوون عند 1501.0 مقابل الدولار الأميركي على منصة التسوية المحلية، متراجعاً بشكل طفيف بنسبة 0.02 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق.

وفي أسواق الدين، انخفضت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات (تسليم يونيو) بمقدار 0.26 نقطة إلى 104.19، في حين ارتفع العائد على السندات الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7.7 نقاط أساس ليبلغ 3.333 في المائة، كما صعد العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 5.2 نقاط أساس ليصل إلى 3.698 في المائة.