الإنتر ينتزع انتصاراً مثيراً على فيورنتينا ويعود للصدارة الإيطالية

دزيكو مهاجم الإنتر يقفز أعلى من كل مدافعي فيورنتينا ليسجل برأسه هدف فريقه الثاني (أ.ف.ب)
دزيكو مهاجم الإنتر يقفز أعلى من كل مدافعي فيورنتينا ليسجل برأسه هدف فريقه الثاني (أ.ف.ب)
TT

الإنتر ينتزع انتصاراً مثيراً على فيورنتينا ويعود للصدارة الإيطالية

دزيكو مهاجم الإنتر يقفز أعلى من كل مدافعي فيورنتينا ليسجل برأسه هدف فريقه الثاني (أ.ف.ب)
دزيكو مهاجم الإنتر يقفز أعلى من كل مدافعي فيورنتينا ليسجل برأسه هدف فريقه الثاني (أ.ف.ب)

قلب إنتر؛ حامل اللقب، تأخره بهدف إلى فوز على مضيفه فيورنتينا 3 - 1 ضمن المرحلة الخامسة من الدوري الإيطالي لكرة القدم عائداً للمنافسة على الصدارة، فيما تقدم أتالانتا إلى المركز الرابع بعد فوزه الثمين على ساسوولو 2 - 1.
ورفع إنتر رصيده إلى 13 نقطة في الصدارة بفارق نقطتين عن وصيفه نابولي الذي يلعب أمام سمبدوريا اليوم. فيما يحتل فيورنتينا المركز السادس مؤقتاً بـ9 نقاط. وتقدم أتالانتا إلى المركز الرابع برصيد 10 نقاط، بينما يحتل ساسوولو المركز الـ13 برصيد 4 نقاط.
على ملعب «أرتيميو فرانكي»، افتتح فيورنتينا التسجيل عبر ريكاردو سوتيل في الدقيقة الـ23، ليرد حامل اللقب بثلاثية في الشوط الثاني تناوب على تسجيلها ماتيو دارميان في الدقيقة الـ52، والبوسني إدين دزيكو (55) والكرواتي إيفان بيريشيتش (87).
دخل إنتر اللقاء من دون أي خسارة هذا الموسم، بعد فوزه في 3 مباريات مقابل تعادل واحد، واستعاد توازنه بعد خسارته أمام ريال مدريد الإسباني 1 - صفر في دوري أبطال أوروبا، بفوز ساحق على بولونيا 6 - 1 السبت في الدوري الإيطالي.
في المقابل، خسر فيورنتينا أمام روما في المرحلة الأولى من الدوري، قبل أن يعوّض بثلاثة انتصارات متتالية انتهت جميعها بنتيجة 2 – 1، وكانت على حساب تورينو وأتالانتا وجنوا؛ الأمر الذي جعل من مواجهته أمام إنتر اختبارا كبيراً.
ويعود آخر فوز لفيورنتينا على إنتر في الدوري الإيطالي إلى أبريل (نيسان) عام 2017 بنتيجة 5 - 3 في فلورنس، وفي المواجهات الثماني الأخيرة بين الجانبين انتهت 4 منها بالتعادل و4 بفوز إنتر (قبل هذه المباراة).
وبدا فيورنتينا مصمماً على فك عقدته الأخيرة أمام الإنتر فبدأ المباراة بوتيرة عالية وبضغط عبر المرتدات وبأفضلية فنية واضحة في مجريات الشوط الأول، ونجح في منتصف هذا الشوط في افتتاح التسجيل بعدما فاز الأرجنتيني نيكولاس غونزاليس بالتحام هوائي مع السلوفاكي ميلان شكرينيار، قبل أن يستدير الأول وينطلق نحو منطقة الجزاء ويمرّر لسوتيل الذي تابع الكرة في الشباك.
وحاول الضيوف الردّ عبر نجمهم التركي المتألق هاكان تشالهانوغلو من ركلة حرّة؛ لكن حارس فيورنتينا بارتوومي درانغوفسكي تصدى لها بمهارة في الدقيقة الـ30.
وحاول إنتر مجدداً عبر تشالهانوغلو ومنه إلى الكرواتي إيفان بيريسيتش على الجهة اليسرى ليمرّر كرة عرضية إلى نيكولو باريلا، أودعها ماركو بيناسي عن طريق الخطأ في مرمى فريقه، غير أن الكرواتي كان في وضعية تسلل خلال انطلاق الهجمة فتمّ إلغاء الهدف.
وبادر رجال مدرب إنتر سيموني إنزاغي إلى الهجوم في الشوط الثاني، وتمكنوا من إدراك التعادل عن طريق دارميان إثر تمريرة من باريلا في الدقيقة الـ52. وبعد 3 دقائق وجه إنتر ضربة ثانية لمنافسه إثر ركلة ركنية نفذها تشالهانوغلو ووصلت إلى رأس المهاجم البوسني دزيكو الذي سدد الكرة بالأرض لترتد إلى المرمى. وتلقى فيورنتينا ضربة أخرى إثر طرد لاعبه غونزاليس بعد نيله بطاقتين صفراويين خلال ثوان معدودة بسبب اعتراضاته المتكررة على الحكم في الدقيقة الـ73.
وواصل إنتر فرض سيطرته القوية في الشوط الثاني فاستفاد من النقص العددي لخصمه المرتد للدفاع، ليسجل هدفه الثالث عن طريق بيريسيتش في الدقيقة الـ87.
في المباراة الثانية في برغامو، أظهر أتالانتا الذي حقق فوزه الأوّل هذا الموسم على أرضه بعد تعادل وخسارة، بعضاً من المستوى الذي قدمه في الموسم الماضي، وجاء الشوط الأول مميزا لفريق المدرب غيانبرو غاسبيريني حسم فيه الفوز على ضيفه ساسوولو بنتيجة 2 - 1.
وسجلت أهداف اللقاء الثلاثة في الشوط الأوّل، وافتتحها أتالانتا عبر الألماني روبن غوزنس بعد 3 دقائق من صافرة البداية، وأضاف ديفيدي تساباكوستا الثاني في الدقيقة الـ37. فيما سجّل للضيوف دومينيكو بيراردي بالدقيقة الـ44. وتمكن بيراردي من تقليص النتيجة لساسوولو في أواخر الشوط الأول، غير أنّ أتالانتا حافظ على تقدمه ملحقاً خسارة ثالثة بمنافسه هذا الموسم.
وفي مباراة ثالثة، انتزع جنوا تعادلاً قاتلاً من مضيفه بولونيا 2 - 2 بفضل ركلة جزاء من قائده المدافع دومينيكو كريشيتو قبل دقيقة من صافرة النهاية.
وجاءت الأهداف الأربعة في الشوط الثاني، حيث اعتقد أصحاب الأرض أنهم حسموا النقاط الثلاث بعدما تقدموا 2 - 1 من ركلة جزاء نفذها بنجاح المهاجم النمساوي ماركو أرنوافيتش في الدقيقة الـ85، بعدما كان زميله الأسكوتلندي آرون هايكي افتتح التسجيل في الدقيقة الـ49. في حين ردّ جنوا بإدراك التعادل بفضل ماتيا ديسترو في الدقيقة الـ55. وطرد الحكم مدرب بولونيا الصربي سينيسا ميهايلوفيتش بسبب اعتراضه على احتساب ركلة الجزاء، في سعيه لتضميد جراحه بعد خسارته المذلة أمام حامل اللقب إنتر بنتيجة 6 - 1 في المرحلة السابقة. وكاد بولونيا يحسم الفوز في الدقيقة السادسة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، إلا إنّ العارضة وقفت بالمرصاد لرأسية الدنماركي أندرياس سكوف أولسن، ثم أنقذ حارس جنوا سلفاتوري سيريغو فريقه من هدف محقق بعد تسديدة من روبرتو سوريانو. وصعد بولونيا للمركز السابع برصيد 8 نقاط، فيما يقبع جنوا في المركز الرابع عشر مع 4 نقاط.


مقالات ذات صلة

ميلان يفتقد خدمات سايليمايكرس لنهاية العام

رياضة عالمية البلجيكي أليكسيس سايليمايكرس «يسار» لاعب ميلان الإيطالي (أ.ب)

ميلان يفتقد خدمات سايليمايكرس لنهاية العام

أعلن نادي ميلان الإيطالي، الاثنين، أن لاعب وسطه الدولي البلجيكي أليكسيس سايليمايكرس تعرض مجدداً لإصابة خطيرة في كاحله الأيمن، وسيغيب حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية فحرة برتغالية  وحسرة نرويجية في بورتو (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: البرتغال أول المتأهلين لربع النهائي بثنائية في النرويج

باتت البرتغال أول المنتخبات المتأهلة إلى ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية، بتجديدها فوزها على ضيفتها النرويج بنتيجة 2-1 الأحد في بورتو.

«الشرق الأوسط» (بورتو (البرتغال))
رياضة عالمية السويدي ياسين عياري يسجد شكراً لله بعد إحرازه هدفاً في مرمى بولندا (أ.ف.ب)

السويدي ياسين عياري على رادار روما وميلان

ذكرت تقارير صحفية إيطالية أن ناديَي ميلان وروما يرغبان في ضم السويدي ياسين عياري، لاعب برايتون الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية لاعبو ميلان يحيون جماهيرهم بعد الفوز على ليتشي (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: ميلان يصالح جماهيره بثلاثية في ليتشي

فاز ميلان على ضيفه ليتشي 3/صفر، الأحد، ضمن منافسات الجولة الخامسة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية روبن أموريم المدير الفني لفريق ميلان الإيطالي (رويترز)

أموريم مستعد لتغيير طريقة اللعب لتحسين نتائج ميلان

أكد روبن أموريم، المدير الفني لفريق ميلان الإيطالي، أنه قد يحتاج إلى تغيير طريقة اللعب التي يفضلها لتحقيق نتائج أفضل.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».