خادم الحرمين يدعو لشرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار... ودولة فلسطينية على حدود 1967

خادم الحرمين يدعو لشرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار... ودولة فلسطينية على حدود 1967

في كلمة عبر الاتصال المرئي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك
الخميس - 16 صفر 1443 هـ - 23 سبتمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15640]
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال كلمته عبر الاتصال المرئي أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة (واس)

حضَّ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز المجتمع الدولي على جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، معبراً عن «القلق البالغ» من الخطوات الإيرانية «المناقضة لالتزاماتها» في شأن سلمية برنامجها النووي.
وتطلع الملك سلمان بن عبد العزيز إلى أن تؤدي (المحادثات الأولية) بين المملكة وإيران إلى {نتائج ملموسة} لبناء الثقة وتمهد لعلاقات تعاون مبنية على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ووقف جميع أشكال الدعم للجماعات الارهابية والميليشيات الطائفية.
وأكَّد الملك سلمان، في كلمة المملكة أمام الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أنَّ بلاده «تحتفظ بحقها الشرعي في الدفاع عن نفسها في مواجهة ما تتعرَّض له من هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقوارب المفخخة». وشدَّد على ضرورة إيجاد «حل عادل ودائم» يكفل إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وكان خادم الحرمين الشريفين يلقي كلمتَه عبر الاتصال المرئي، حيث انعقدت الاجتماعات الأممية بحضور شخصي وافتراضي مختلط هذه السنة بسبب الظروف الصحية التي فرضها انتشار جائحة «كوفيد - 19».
وإذ ذكَّر بأنَّ السعودية من الأعضاء المؤسسين لمنظمة الأمم المتحدة، أكَّد الملك سلمان أن بلاده «ملتزمة منذ توقيعها على ميثاق سان فرنسيسكو بمقاصدها ومبادئها، التي تهدف لحفظ الأمن والسلم الدوليين، وحل النزاعات سلمياً، واحترام السيادة والاستقلال، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول». وقال إنَّ «ما يواجه المجتمع الدولي اليوم من تحديات يتطلب تعزيز التعاون الدولي متعدد الأطراف»، موضحاً أن جائحة «كورونا أثبتت أنَّ الطريق للتعافي المستدام يعتمد على تعاوننا جميعاً في إطار جماعي». وأشار إلى «الدور الحيوي» الذي اضطلعت به المملكة في «قيادة الاستجابة العالمية لهذه الجائحة من خلال رئاستها لمجموعة العشرين العام الماضي»، مضيفاً أن المملكة دعمت الجهود العالمية لمواجهة هذه الجائحة بمبلغ 500 مليون دولار أميركي، إضافة إلى تقديمها 300 مليون دولار لمساعدة جهود الدول في التصدي للجائحة.
وأفاد الملك سلمان بأنَّه «على رغم الصعوبات الاقتصادية، فإنَّ المملكة العربية السعودية مستمرة في الالتزام بدورها الإنساني والتنموي الكبير في مساعدة الدول الأكثر حاجة وتلك المتضررة من الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية»، علماً بأنَّها أيضاً «أكبر دولة مانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية على المستويين العربي والإسلامي خلال عام 2021، ومن أكبر ثلاث دول مانحة على المستوى الدولي». وشدد على حرص المملكة لتعافي الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن ذلك «تجلَّى في الجهود الريادية التي بذلتها، بالتعاون مع شركائها في تحالف (أوبك بلس)، وفي إطار مجموعة العشرين، لمواجهة الآثار الحادة التي نجمت عن جائحة كورونا»، بغية «تعزيز استقرار أسواق البترول العالمية وتوازنها وإمداداتها، على نحو يحفظ مصالح المنتجين والمستهلكين». وقال: «إدراكاً لأهمية تضافر الجهود في سبيل مواجهة التحدي المشترك الذي يمثله التغير المناخي وآثاره السلبية، قدمت المملكة «مبادرات نوعية تهم المنطقة والعالم، أبرزها مبادرات السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، والاقتصاد الدائري للكربون، التي من شأنها تقديم مساهمة فاعلة ومؤثرة في تحقيق الأهداف الدولية في هذا المجال». وشدَّد على أنَّ «جوهر رؤية 2030 التي تبنَّتها المملكة هو تحقيق الازدهار وصناعة مستقبل أفضل، ليكون اقتصادنا رائداً، ومجتمعنا متفاعلاً مع جميع العالم، ولقد قطعنا أشواطاً كبيرة، خلال السنوات الخمس منذ إطلاق هذه الرؤية الطموح، في دعم الصناعات المحلية، وتطوير البنية التحتية، وتقنيات الاتصالات، وحلول الطاقة، والاستثمار في قطاعات عدة، بالإضافة إلى تمكين المرأة والشباب، وتحسين جودة الحياة للجميع». وأكد أنَّ «السياسة الخارجية للمملكة تولي أهمية قصوى لتوطيد الأمن والاستقرار، ودعم الحوار والحلول السلمية، وتوفير الظروف الداعمة للتنمية والمحقِّقة لتطلعات الشعوب نحو غد أفضل، في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم أجمع»، موضحاً أنَّ ذلك «يتجلَّى في جهود المملكة لرعاية اتفاق بين أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومساهمتنا الفاعلة في مجموعة أصدقاء السودان، ودعمنا للعراق في جهوده الرامية لاستعادة عافيته ومكانته. كما تدعم المملكة بقوة الجهود الرامية لحل سلمي ملزم لمشكلة سد النهضة بما يحفظ حقوق مصر والسودان المائية، والحلول السلمية برعاية الأمم المتحدة لأزمات ليبيا وسوريا، وجميع الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان، وتطلعات الشعب الأفغاني وضمان حقوقه بجميع أطيافه». وإذ جدَّد التمسك بالسلام بوصفه «الخيار الاستراتيجي لمنطقة الشرق الأوسط»، حضَّ على إيجاد «حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، بما يكفل حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
ولفت إلى أن «مبادرة السلام في اليمن، التي قدمتها المملكة في مارس (آذار) الماضي، كفيلة بإنهاء الصراع وحقن الدماء ووضع حد لمعاناة الشعب اليمني الشقيق»، معبراً عن «الأسف» لأنَّ «ميليشيات الحوثي الإرهابية لا تزال ترفض الحلول السلمية، وتراهن على الخيار العسكري للسيطرة على المزيد من الأراضي في اليمن، وتعتدي بشكل يومي على الأعيان المدنية داخل المملكة، وتهدّد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة الدولية». ونبه إلى أنَّ «ميليشيات الحوثي تستخدم معاناة الشعب اليمني، وحاجته الملحة للمساعدة الإنسانية، والمخاطر الناتجة عن تهالك الناقلة صافر، أوراقاً للمساومة والابتزاز».
وقال الملك سلمان: «تلتزم المملكة دوماً بمبادئ وقرارات الشرعية الدولية، وتحترم السيادة الوطنية لجميع الدول، وتؤكد على عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية»، مضيفاً أنَّ المملكة «تحتفظ بحقها الشرعي في الدفاع عن نفسها في مواجهة ما تتعرَّض له من هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والقوارب المفخخة». ورفض «بشكل قاطع أي محاولات للتدخل في شؤونها الداخلية»، مضيفاً أنَّ «إيران دولة جارة، ونأمل أن تؤدي محادثاتنا الأولية معها إلى نتائج ملموسة لبناء الثقة، والتمهيد لتحقيق تطلعات شعوبنا في إقامة علاقات تعاون مبنية على الالتزام بمبادئ وقرارات الشرعية الدولية، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ووقفها جميع أشكال الدعم للجماعات الإرهابية والميليشيات الطائفية التي لم تجلب إلا الحربَ والدمار والمعاناة لجميع شعوب المنطقة».
وأكد أهمية جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كل أسلحة الدمار الشامل، مضيفاً أنَّه «من هذا المنطلق تدعم المملكة الجهود الدولية الهادفة لمنع إيران من تطوير سلاح نووي». وعبَّر عن «القلق البالغ» لدى المملكة من «الخطوات الإيرانية المناقضة لالتزاماتها والمتعارضة مع ما تعلنه إيران دوماً من أن برنامجها النووي سلمي». وقال: «تستمر المملكة في التصدي للفكر المتطرف القائم على الكراهية والإقصاء، ولممارسات الجماعات الإرهابية والميليشيات الطائفية التي تدمر الإنسان والأوطان»، مؤكداً «أهمية وقوف المجتمع الدولي بحزم أمام كل من يدعم ويرعى ويموّل ويؤوي الجماعات الإرهابية والميليشيات الطائفية أو يستخدمها وسيلة لنشر الفوضى والدمار وبسط الهيمنة والنفوذ».


السعودية الملك سلمان الأمم المتحدة

اختيارات المحرر

فيديو