نازحون سوريون في «الركبان» عالقون بين التهميش والخوف من العودة

«الشرق الأوسط» ترصد أوضاع المخيم على الحدود الأردنية

نازحون سوريون في «الركبان» عالقون بين التهميش والخوف من العودة
TT

نازحون سوريون في «الركبان» عالقون بين التهميش والخوف من العودة

نازحون سوريون في «الركبان» عالقون بين التهميش والخوف من العودة

وجه نازحون سوريون في مخيم الركبان على الحدود الأردنية نداءً إنسانياً للأمين العام للأمم المتحدة، مطالبين بترحيلهم إلى دول أوروبية، بعد أن انحسرت خيارات العائلات المتبقية من سكان المخيم أمام الجوع والفقر ونقص كامل الخدمات الإنسانية والمعيشية وبين خيارات الأمم المتحدة بنقلهم إلى مناطق النظام السوري دون ضمانات لحمايتهم، بعد أن هجروا من مناطقهم وسيطرة ميليشيات إيرانية عليها في عملية «تغير ديمغرافي» شهدتها مناطق تدمر منذ سنوات، بحسب بيان صادر عن المجلس المحلي في المخيم.
ودخلت قبل أيام خمس حافلات لنقل أهالي المخيم إلى داخل المناطق السورية، وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق في تصريحات صحافية، إن الشاحنات التي دخلت مخيم الركبان مؤخراً كانت لنقل الراغبين في مغادرة المخيم طوعاً، ونفى محاولة إعادة النازحين إلى مناطق سيطرة النظام السوري.
وقال ماهر العلي رئيس المجلس المحلي لعشائر تدمر والبادية السورية لـ«الشرق الأوسط» إنه وصلت خمس حافلات مدنية تابعة للأمم المتحدة لمكتب دمشق والهلال الأحمر السوري قبل أيام، لنقل الراغبين بالعودة إلى مناطق سيطرة النظام من مخيم الركبان، بناء على طلب 80 عائلة من سكان المخيم، وأنه بعد وصولها لنقطة «شام الطبية»، قام أشخاص بالتهجم على أحد السائقين وضربه، وسحب بقية السيارات إلى نقطة أخرى، وحصلت مشاجرة بين الأشخاص الذين ضربوا السائق واقتادوا السيارات وبين العائلات الراغبة في مغادرة المخيم إلى مناطق النظام، ثم نقلت السيارات إلى منطقة «سوق الغنم»، وغادرت الحافلات بطلب من القوات التابعة للتحالف هناك بعد المشاجرة التي حصلت.
وأوضخ أن مكتب الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري أرسل للعالقين في مخيم الركبان قبل أسبوع من إرسال الحافلات التي ستنقل العائلات إلى مراكز الإيواء في مناطق النظام السوري رسائل اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها توضح إجراءات وتعليمات إجلاء الراغبين من مخيم الركبان تتضمن دعوة لتسجيل من يرغب في العودة إلى الاتصال بأرقام حددتها الأمم في الرسالة، وأن مسؤولية أمن وسلامة المغادرين تكون على عاتق الجهات المسيطرة والقوات الحكومية السورية، وأن الراغبين بالعودة سيتم نقلهم إلى خمسة مراكز إيواء في حمص وبعد الحصول على الموافقات الأمنية وإنهاء فترة الحجر الصحي في هذه المراكز، يستطيع المغادرون إكمال طريقهم للوجهة التي يختارونها.
واعتبر العلي أن المبادرة التي دعت إليها البعثة الأممية في دمشق، خلت من الضمانات على سلامة وأمن العائدين من الملاحقات الأمنية، وبعد رفض العائلات المغادرة شدد النظام السوري الحصار على المخيم، ومنع وصول الطحين إليه، بعد رفض بعض أهالي المخيم الخروج إلى مناطق سيطرته قبل أيام في إطار مبادرة الأمم المتحدة الأخيرة.
وأكد أن آخر قافلة مساعدات أممية دخلت قبل أكثر من عامين إلى منطقة مخيم «الركبان» ليعتمد بعد ذلك سكان المخيم على المواد المهربة من مناطق النظام والتي يتحكم تجار تابعون له بكمياتها وأسعارها. كما أغلقت النقطة الطبية، التي كانت في الجهة المقابلة للمخيم داخل الأراضي الأردنية، في حين لا يوجد في المخيم أي طبيب، ويقتصر الأمر على عدد من المتطوعين ممن اكتسبوا خبرات صحية ميدانية، ‏ ‏‏وعلى زيارات يقوم بها الفريق الطبي التابع لمجلس العشائر ويقدم الخدمة الطبية‏ ومعاينة الأطفال والنساء والرجال، ولا تتوفر لديهم المعدات أو الأدوية اللازمة، ويبقى التوجه إلى مناطق النظام هو السبيل الوحيد لإنقاذ حياة من يتدهور وضعهم الصحي، في وقت تغيب عن المخيم وسائل الوقاية من فيروس كورونا، ولا تتوفر في المخيم كمامات أو ملابس واقية، وغياب ثقافة الإجراءات الوقائية بالكامل بين أفراد المجتمع هناك، بسبب تهميش المخيم منذ سنوات من المنظمات الإنسانية.
وأضاف أن المساعدات الإنسانية والطبية التي كانت تصل إلى المخيم عبر الأردن توقفت منذ عام 2018. بعد أن كانت توفر لهم مساعدات إنسانية وغذائية وتعليمية وطبية، وكانت تسمح بنقل الحالات الطبية الحرجة وحالات الولادة إلى مشافي مخيمات النازحين السوريين داخل الأردن وبعد انتهاء فترة العلاج يتم إعادته إلى المخيم، كما كانت توفر مياه الشرب وفتحت منظمات طبية نقطة إسعافية في المخيم، وغيرها من أساسيات الحياة، وتوقفت كل هذه الخدمات منذ عام 2018 - 2019.
ويقول أحد سكان المخيم لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا جهود تذكر لسد حاجات النازحين من الغذاء والدواء، وبعضهم يغادر الحياة نتيجة لنقص مقومات الحياة كافة، فكل شيء معدوم وغير متوفر، وتعتمد الأهالي على المساعدات الذاتية والمقدمة من ذويهم في المهجر، فيشترون الغذاء والدواء اللازم من تجار يصلون المخيم من مناطق سورية، وبأسعار باهظة جداً يعجز الكثيرون عليها».
وأضاف أن عدد المرضى تتزايد ولا تدخل المخيم أي منظمة إنسانية أو طبية لتقديم العلاج لسكانه منذ عام 2018، وكثيرون فارقوا الحياة نتيجة عدم تلقي العلاج اللازم أو توفر الدواء.
وتنتشر الأمية بين أبناء المخيم ولا يوجد أي مركز تعليمي، أو نشاط تعليمي في المخيم، جيل بأكمله أصبح أمياً وجاهلاً، وحتى الخيام التي يقطنها النازحون يشترونها على حسابهم ونفقتهم الخاصة.
وأفاد أن الأمم المتحدة في سوريا لم تقدم مساعدات للمخيم منذ عام 2019 حينها قدمت سلات غذائية للأهالي، ومنذ ذلك الوقت لم يحصل سكانه على أي مساعدات أممية أو دولية. ورغم مناشدات عديدة وجهها سكان المخيم لقوات التحالف في التنف وللأردن وللأمم المتحدة في سوريا إلا أن الأهالي تلقت وعوداً فقط منذ سنوات.
وزاد أن مخيم الركبان أقيم منذ عام 2014 وكان عدد سكانه 70 ألف نسمة ونتيجة الأوضاع الإنسانية المتردية والتهميش الكبير من قبل الأطراف الدولية والإقليمية شهد المخيم أكبر عملية عودة إلى مناطق سيطرة النظام السوري بإشراف وتنسيق مع الأمم المتحدة ونقل 60 ألف نسمة من مخيم الركبان في عام 2018 إلى مناطقهم في دير الزور وحمص والقلمون، مقابل إجراء تسويات للعائدين وضمان عدم ملاحقتهم، ولكن خروقات قوات النظام السوري بتنفيذ اعتقالات وسحب للخدمة العسكرية للشباب من أبناء المخيم العائدون كانت كثيرة.
وتابع: «لا خيارات تركت لساكن المخيم فكثيرون رافضون العودة إلى مناطق النظام السوري خوفاً من الاعتقالات أو الانتهاكات، والبقاء في مخيم الركبان رغم رداءة الحياة فيه والبقاء به أشبه بانتظار الموت، وما يزال الكثير منهم متمسك بمطالب الترحيل إلى مناطق خارجة عن سيطرة النظام السوري شمالي سوريا، أو تأمين المخيم من مقومات الحياة لا أكثر، وآخرون أجبرتهم الظروف القاسية في المخيم على اختيار العودة إلى مناطق النظام ومواجهة المصير المجهول هناك»، وإن القوات في قاعدة التنف غير مسؤولة عن المخيم، وإنهم لا يتواصلون بأي مدني داخل المخيم، ولا تمنع من يريد الذهاب إلى مناطق النظام من ذلك، وتسمح لقوافل الأمم المتحدة الوصول إلى المخيم ودخول منطقة 55 كم التي يوجد بها المخيم وتأمينها من قبل قوات مغاوير الثورة التابعة للتحالف.
ويعاني خمسة آلاف نازح في مخيم الركبان أوضاعاً إنسانية صعبة في مخيم وسط صحراء الركبان عند منطقة التنف، بسبب قلة المساعدات الغذائية والإنسانية، وانعدام الخدمات الطبية، وانقطاع المساعدات الإنسانية عن المخيم منذ عام 2018، رغم وجوده في منطقة أمنية تابعة للتحالف الدولي عند قاعدة التنف الأميركية على الحدود بين سوريا والأردن والعراق.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».